هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَرَأَيـتَ طَيـفَ خَيالِهـا لَمـا سـَرى
تَــرَكَ الـدُّجا إِلّا صـَباحاً مُسـفِرا
وافـى وَقَـد عَلِـقَ الرُّقـادُ بِهائِم
حَكَمَــت عَلَيـهِ هُمـومُهُ أَن يَسـهَرا
لا تَحســدوهُ عَلــى زِيـارَتِهِ فَمـا
مَنَـحَ الوِصـالَ وَإِنَّمـا مَنَعَ الكَرى
حَــظ عُرِفــتَ بِــهِ فَلَســتُ أَذُمُّـهُ
وَلَقَـد يَطـولُ الشـَّيء حَتّـى يَقصُرا
وَسـَجِيَّةٍ فـي الغَـدرِ كُنـتُ أَعيبُها
حَتّـى عَرَفـتُ بِهـا الصَّديقَ الأَكبَرا
يــا صـاحِبَيَّ وَمـا وَثِقـتُ بِصـاحِبٍ
إِلّا تَغَيَّــــــرَ ودُّهُ وَتَنَكَّـــــرا
أَرَأَيتُمــا مِثلــي يُـرامُ قيـادُهُ
مِـن بَعـدِ ما نَشَطَ العِقالُ وَجَرجَرا
وَيُسـامُ أَن يَرضى الخُمولَ وَقَد أَبى
إِيمـاضَ وَجـهِ الصـُّبحِ أَن يَتَسـَتَّرا
مــا تَنقِــمُ الأَعــداء إِلّا أَنَّنـي
أَنـدى يَـداً مِنهُـم وَأَطيَـبُ عُنصُرا
وَمِـنَ البَلِيَّـةِ فـي الزَّمانِ مُعانِدٌ
يَخزيـكَ أَن يُعـزى إِلَيـكَ وَيُـذكَرا
مـا أَهـوَنَ الدُّنيا إِذا نَظَرَ امرؤ
فيهــا وَآنَ لِحــازِمٍ أَن يَنظُــرا
وَأَقَـلُّ مـا يَجِـدُ الحَريـصُ مُـرادَهُ
وَإِذا أَراحَ فَمــا يَفــوتُ مُقَـدَّرا
مَـن مُبلِـغ اللُّؤمـاء إِنَّ رَكـائِبي
وَجَــدَت مَراحــاً للإِبـاء وَمَصـدَرا
تَرَكَــت مُقارَبـة الـدَّنِيِّ وَفـارَقَت
مــاء بِلَــوم الـوارِدينَ مُكَـدَّرا
وَرَأَت عِمـادَ المُلـكِ أَكـرَمَ شـِيمَةٍ
مِـن أَن يُكَلِّفَهـا المَنـاخَ الأَوعَرا
مَلِــك يَـذُمُّ مِـنَ الزَّمـانِ فَخـارَهُ
جَـذلانَ يَهـزَأ بِالقَضـاءِ إِذا جَـرى
وَمُتَــوَّج يَلقــى العُفـاةَ بِـوَجهِهِ
بِشـراً كَمـا لَمَـعَ السَّحابُ وَأَمطَرا
كَالصـــَّارِمِ الهِنـــدِيِّ إِلّا أَنَّــهُ
أَمضـى شـَباً مِنـهُ وَأَكـرَمُ جَـوهَرا
وَاللَّيــثِ لَـولا أَنَّـهُ يَنـدى يَـداً
وَيَليــنُ أَخلاقــاً وَيَحسـُنُ مَنظَـرا
مَلأَت وَقـائِعُهُ الطُّـروسُ فَلَـم تَـدَع
فــي الأَرضِ إلا ســائِلاً أَو مُخـبرا
وَدَعَـت مَـواهِبُهُ العُفـاةَ فَلَم تَذَر
فـي النَّـاسِ إِلّا طالِبـاً أَو مُوسِرا
دامــي الأَسـِنَّةِ وَالظُّـبى فَكَأَنَّمـا
طَبَعـوا لَـهُ وَردَ الخُـدودِ الأَحمَرا
سـَمُّوهُ ذا الحَسـَبَينِ لَمّـا قابَلوا
فـي المَجـدِ مِرداساً عَلَيهِ وَجَعبَرا
وَلَـوِ اِهتَـدوا لَرَأَوهُمـا نـالا بِهِ
شـَرَفاً عَلَى الشَّرَفِ التَّليدِ وَمَفخَرا
قَــد قُلـتُ لِلأَعـداءِ غَيـرَ مُجامِـلٍ
لَهُــمُ وَأَعـذَرَ فيهُـم مَـن أَنـذَرا
أَمّـا الثُّغـورُ فَـإِنَّ دونَ مَرامِهـا
لَيثــاً أَشـَمَّ السـّاعِدَينِ غَضـَنفَرا
أَلقــى ذِراعَيــهِ وَأَطـرَقَ مُلبِـداً
مِـن بَعـدِ ما هَجَرَ العَرينَ وَأَصحَرا
لا تَحمِلـوهُ عَلـى العُقوقِ فَتوقِظوا
طَبّــاً بِــأَدواءِ العُقـوقِ مُكَـدَّرا
جَرَّبتُمـــوهُ مُحارِبــاً وَمُســالِماً
وَعَرَفتُمـــوهُ مُصـــَمَّماً وَمُعَــذَّرا
وَبَلَوتُمــوهُ فَمــا وَجَـدتُم عِنـدَهُ
إِلّا الصــَّوارِمَ وَالوَشـيجَ الأَسـمَرا
وَبَـدَت لَكُـم في النَّقعِ بيضُ سُيوفِهِ
فَرَأَيتُــمُ فيهـا الحَمـامَ مُصـَوَّرا
تِلــكَ الوَقــائِعُ فيكُـمُ مَشـهورَة
وَالسـَّيفُ لَيـسَ يَـروعُ حَتّـى يُشهَرا
لا تَعـــدِ مَنَّــكَ أســرَة مُضــَرِيَّةٌ
نَزَلَـت بِسـاحَتِكَ الجَنـابَ الأَخضـَرا
كَـم أَدرَكَـت بِنَـداكَ مِـن أَوطارِها
خَطَـراً وَكَـم قَرَعَـت بِسـَيفِكَ مِنبَرا
أَسـعَرتَ جَمـرَةَ عـامِرٍ وَهـيَ الَّـتي
لا تُنكِــرُ الأَعــداء أَن تَتَســَعَّرا
وَحَمَــت مَخافَتُـكَ الجَزيـرَةَ هَيبَـةً
فَكَأَنَّمــا قــادَت إِلَيهـا عَسـكَرا
وَتَحَيَّــرَ الغُــزِّيُّ فــي ظَلمائِهـا
حَتّـى أَضـاءَ لَـهُ النَّهـارُ فَأَبصَرا
إِيّــاكَ أَن تَــرِدَ الفُـراتَ فَـإِنَّهُ
مـاء يَعـودُ الجَـونُ مِنـهُ أَشـقَرا
فَمَضـى وَمـا وَجَـدَ الفِـرار دَنِيَّـةً
مَـن خـافَ حَـدَّ ظُبـاكَ أَن يَتَـدَبَّرا
أَوَ لَيـسَ مَحمـودُ بـنُ نَصـر دونَـهُ
فَحَـذارِ إِن نَفَـعَ امـرَأ أَن يَحذَرا
يـا جـامِعَ الحَسـَناتِ دَعـوَة عائِذٍ
بِنَـداكَ أَدلَـجَ فـي رِضـاكَ وَهَجَّـرا
مـا كُنـتُ أَحسـَبُ أَنَّ جـودَكَ يُقتَضى
حَتّــى أَقــولُ مُنَبِّهــاً وَمُــذَكِّرا
وَأَخـافُ فيـكَ مِنَ الوُشاةِ وَلَم تَكُن
مِمَّــن يُخــافُ عَلَيـهِ أَن يَتَغَيَّـرا
حاشـَا لِعَـدلِكَ أَن يَنـالَ مَطـالِبي
قَــومٌ ســَبَقتُهُمُ إِلَيــكَ تَخَيُّــرا
فَيَكـونُ سـَهمي فـي الغِناء مُقَدَّماً
عَنهُـم وَحَظِّـي فـي العَطـاءِ مُؤخَّرا
طَلَعَـت عَلَيهِـم مِـن نَـداكَ سـَحابَةٌ
تَـروي البِلادَ وَمـا تَبُلُّ لِيَ الثَّرى
وَســَرَيتُ قَبلَهُــمُ إِلـى إِدراكِهـا
وَبَدا الصَّباحُ فَما حَمَدتُ بِهِ السُّرى
وَلَقَــد صــَبَرتُ وَكُـلُّ صـَبرٍ نِعمَـةٌ
إِلّا إِذا ســَرَّ العِــدى أَن أَصـبرا
وَأَصــَبتُ بِشــرَكَ دونَ وَفـرِكَ إِنَّـهُ
ثَمَـنٌ يُبـاعُ بِـهِ الكِـرامُ وَيُشتَرى
هَـــذا عِتابُــكَ غَيــرَ أَنَّ وَراءهُ
قَلبـاً أَرَقَّ عَلَيـكَ مِـن أَن يَهجُـرا
فـارجِع إِلـى الـرَّأي الَّذي جَرَّبتَهُ
فَوَجَـدتَ مَيمـونَ النَّقيبَـةِ مُثمِـرا
وَامنُـن عَلَـيَّ فَقَـد قَـدِرتَ وَإِنَّمـا
أَمسـَكتُ عَـن نُعمـاكَ حَتّـى تَقـدرا
وَاعلَـم بِـأَنّي مـا ذَخَـرتُ نَصـيحَةً
عِنـدي فَمالَكَ في النَّدى أَن تَذخُرا
وَتَهَــنَّ بِالعيــدِ الَّــذي شـَرَّفتَهُ
لَمّــا بَــرَزتَ مُصــَلِّياً وَمُكَبِّــرا
وَاســلَم لَــهُ وَلِكُـلِّ يَـوم مِثلِـهِ
حَتّـى تَقـودَ عِـداكَ فيـهِ وَتَنحَـرا
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي.شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره، وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب وعصي بها، فاحتيل عليه بإطعامه أكلة تدعى (خشكناجة) مسمومة، فمات وحمل إلى حلب.