هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَسـى لَيلَةُ الدَّهناءِ تَسري بُدورُها
فَقَـد غـابَ واشـيها وَنامَ سَميرُها
طَلَبنـا الكَـرى مِنها فَدَلَّت عَلَيكُمُ
فَهَـل عِنـدَكُم مِـن فَضلَةٍ نَستَعيرُها
وَبَـدَّدَ حَـرُّ الشـَّوقِ شـَملَ نَسـيمِها
عَـذيرِيَ مِـن وَجـدي بِكُـم وَعَذيرُها
وَجَــذوَةِ نـارٍ دونَ ذِكـرِ مَكانِهـا
ســَريرَةُ حُــبٍّ لا يُخــافُ ظُهورُهـا
تَنــاهَيتُ فــي كِتمـانِهِ فَنَسـِيتُهُ
فَلِلَّـهِ نَفـسٌ غـابَ عَنهـا ضـَميرُها
رَفَعتُــم سـَناها لِلقِـرى وَبَخِلتُـمُ
فَمـا شـَبَّ إِلَّا فـي القُلوبِ سَعيرُها
أَقـولُ لِمَغـرورٍ سـَرى فـي طِلابِهـا
وَمـا قَتـلَ البَيـداء إِلَّا خَبيرُهـا
حَــذارِ عُيونــاً عِنــدَها بَدَوِيَّـةً
يُطيـلُ فُتـوراً في العِظام فُتورُها
وَغَيـرانَ لَـو هَبَّت لَهُ الرّيحُ ظَنَّها
رِســالَةَ مشـغوفٍ بِهـا يَسـتَزيرُها
وَلَمّـا وَقَفنـا في الدِّيارِ وَعِندَنا
مَــدامِعُ نُسـديها لَكُـم وَتُثيرُهـا
شَكَونا إِلَيها ما لَقينا مِنَ الضَّنا
فَعَرَّفَنــا كَيـفَ السـَّقامُ دُثورُهـا
وَقَــد دَرَســَت إِلَّا إِمــارَةُ ذاكِـرٍ
تَلـوحُ لَـهُ بَعـدَ التَّمادي سُطورُها
وَنُـؤيٌ كَسـِرِّ الكَـفِّ عـاف تَعـاقَبَت
عَلـى طَيِّـهِ ريـحُ الصـَّبا وَدُبورُها
وَأَورَقَ فــي ســُحم عَـوارٍ كَأَنَّهـا
بِـهِ لَمَـمٌ قَـد لاحَ فيهـا قَتيرُهـا
خَليلَـيَّ قَـد عَـمَّ الأَسـى وَتَقاسـَمَت
فُنـونَ البِلـى عُشّاقُ لَيلَى وَدُورُها
فَلا دارَ إِلَّا دِمنَــــةٌ وَرُســـومُها
وَلا نَفـــسَ إِلَّا لَوعَــةٌ وَزَفيرُهــا
لَعَمـرُ اللَّيـالي ما حَمَدتُ قَديمَها
فَيوحِشـــُني ذُهّابُهــا وَمُرورُهــا
وَقـالوا عَطاءَ الدَّهرِ يَبلى جَديدُهُ
وَمَـن لـي بِـدُنيا لا يَدومُ سُرورُها
وَعاذِلَــةٍ عــابَت عَلَــيَّ قَنـاعَتي
كَـأَنّي إِذا رُمـتُ الغِنى أَستَثيرُها
وَلَـو أَنَّنـي خَبَّرتُهـا كَيـفَ عَزمَتي
عَلـى بُعدِها حَنَّت مِنَ الشَّوقِ عيرُها
رُوَيـدَكَ حَتّـى يَسـحَب الـرَّوضُ ذَيلَهُ
وَتَنشــُرُ أَعلامُ الفَيـافي وَقورُهـا
فَلـي هِمَّـةٌ لَـو ابعَدَ اللَّهُ دارَها
عَنِ الشّامِ لَم يُعرَف لِمِثلي نَظيرُها
فَـإِن أَعرَضـَت مِـن دونِنـا هَضَباتُهُ
وَوَدَّعَنـــا لُبنانُهــا وَســَنيرُها
وَلاحَــت ذُرى أَطـوادِ مِصـرَ وَفَرَّجَـت
سـُجوفَ الـدُّجى أَهرامُهـا وَقُصورُها
فَقـولي لِـوادي المَحلِ أَينَ نَزيلُهُ
وَلِلسـَّنَةِ الشـَّهباء كَيـفَ فَقيرُهـا
وَقـومي اسـأَلي عَـن مِنَّـةٍ تَغلِبِيَّةٍ
سـَرى بِشـرُها قَبلَ النَّدى وَبَشيرُها
إِذا بَلَغَت مِن ناصِرِ الدَّولَةِ المُنى
فَمــا عُـذرُها أَلَّا تُـوَفّى نُـذورُها
وَأَبلَــجَ مِـن آلِ المُثَنّـى تَـأَلَّفَت
لِناســِبِهِ شـُهبُ العُلـى وَبُـدورُها
تُنـاخُ عِتـاقُ العِيـسِ حَـولَ قِبابِهِ
وَقَـد أَمِنَـت شـَدَّ الرِّحـالِ ظُهورُها
مِـنَ القَـومِ سـَنُّو لِلمُلـوكِ شَريعَةً
مِـنَ المَجدِ كانَت أَغفَلَتها دُهورُها
فَـإِن يُمنَـح الأَلقـاب قَـومٌ سِواهُمُ
فَأَوَّلُهــا مِــن عِنـدِهِم وَأَخِيرُهـا
لَهُــم سـَيفُها وَسـَعدُها وَسـَعيدُها
وَناصـــِرُها وَفَخرُهــا وَمُنيرُهــا
كَـــأَنَّكُمُ وَالأَرضُ أَبنــاء لَيلَــةٍ
فَمــا عُرِفَـت إِلَّا وَمِنكُـم أَميرُهـا
إِذا أَظلَمَـت فيها اللَّيالِيَ جَلَوتُمُ
عَلَيهـا وجوهاً يُخجِلُ الشَّمسَ نورُها
وَمــا عَـدِمَت مِنكُـم يَـداً رَبعِيَّـةً
إِذا أَمحَلَـت عـاذَت بِها تَستَجيرُها
وَلا زالَـتِ الأَمصـارُ تُزهـى بِذِكرِكُم
مَنابِرُهــا حَتّــى يَطـولَ قَصـيرُها
سـَبَقتُم إِلـى الأَيـام قَبلَ صُروفِها
فَمــا ثَبَتَـت إِلَّا عَلَيكُـم أُمورُهـا
وَصــاحَبتُموها وَهـيَ بَعـدُ غَريـرَة
فَصـَحَّت لَكُـم ثُـمَّ اسـتَمَرَّ مَريرُهـا
وَأَغـذَيتُمُ الـدُّنيا بِفَيـضِ نَوالِكُم
فَمِـن عِنـدِكُم أَمطارُهـا وَبُحورُهـا
وَلَمّـا شـَكَت فَقـدَ الكِـرام إِلَيكُمُ
وَكــانَ عَلَيكُـم بَعثُهـا وَنُشـورُها
أَعَـدتُم عَلَـى طَـيِّ حُمَيـداً وَحازِماً
فَــأَمرَعَ واديهـا وَفـاضَ غَـديرُها
وَقَــد طَمِعَــت فـي حـاتِم فَلَعَلَّـهُ
بِســـَعدِكُمُ يَشــتاقُها فَيَزورُهــا
صـَنائِعُ إِن فـادَت إِلَيكُـم صِعابَها
فَــإِنَّ طَليـقَ العارِفـات أَسـيرُها
لَكُـم ذَخَرَتهـا العَلاقـاتُ وَأَجمَعَـت
عَلـى مَطلِهـا أَعوامُهـا وَشـُهورُها
وَمـا ذَهَبَـت عَـن قـادِرٍ قَـطُّ نِعمَةٌ
يَمُــنُّ بِهــا إِلّا إِلَيكُـم مَصـيرُها
شـَهِدتُ لَقَـد جادَت عَلى الأَرضِ مُزنَةٌ
أَكُفُّــكَ أَحيــا كُـلَّ أَرضٍ مَطيرُهـا
وَأَنَّـكَ لَـو نـادَيتَ سـاكِنَةَ الثَّرى
أَجـابَ صـَداها أَو أَصـاخَت قُبورُها
وَإِنَّ امــرَأ يَسـعى إِلَيـكَ بِكَيـدِهِ
كَباحِثَــةٍ عَــن مُديَـةٍ تَسـتَثيرُها
يَمُـدُّ إِلـى نَيـلِ السـَّماءِ بَنـانَهُ
وَتِلـكَ أَحـاديثُ المُنـى وَغُرورُهـا
فَلَـو أَضـمَرَت فيـكَ الكَواكِبُ غَدرَة
تَحَيَّــرَ هاديهــا وَضــَلَّ بَصـيرُها
وَلَـو خـالَفَت أَفلاكُهـا مـا تُريدُهُ
لأَنزَلَهــا قَســراً إِلَيـكَ مُـديرُها
وَلَـو عَـدِمَت مِنـكَ الخِلافَـةُ نَظـرَة
وَهَـى تاجُها العالي وَمادَ سَديرُها
وَلَـو كَتَمَـت عَنـكَ القُلـوبُ سَريرَة
تُريبـكَ مـا ضـُمَّت عَلَيهـا صُدورُها
وَقَـد ظَهَـرَت آيـاتُ سـَيفِكَ لِلعِـدى
وَقـامَ بِـأَمرِ اللَّـهِ فيهِم نَذيرُها
فَــإِن أَبَـتِ الحُسـّادُ إِلّا عِنادَهـا
فَقَـد عَرَفَـت سُمرَ العَوالي نُحُورُها
وَكَـم طـالِبٍ أَمـراً وَفيـهِ حِمـامُهُ
وَسـارِيَةٍ تَسـعى إِلـى مـا يُضيرُها
لَكَ الخَيرُ ما جُهدُ القَوافي بِبالِغ
مَـداكَ وَإِن بَـذَّ الرِّيـاحَ حَسـيرُها
وَلَـو نُظِمَـت فيـكَ النُّجومُ مَدائِحاً
لَقَصـَّرَ عَـن حَـدِّ الثَّنـاءِ مَسـيرُها
وَلـي فيـكَ آمـالٌ طِـوالٌ وَما سَمَت
إِلــى غايَــةٍ إِلّا وَأَنـتَ جَـديرُها
وَمـا فـاتَني خَيـرٌ نَـداكَ كَفيلُـهُ
وَلا غِبـتُ عَـن نُعمى وَقَومي حُضورُها
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي.شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره، وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب وعصي بها، فاحتيل عليه بإطعامه أكلة تدعى (خشكناجة) مسمومة، فمات وحمل إلى حلب.