هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبَـى الحُـزْنُ أَنْ أَسْـلَى بَنِيَّ وَسَوْرَةٌ
أَرَاهَــا إِذَا الأَيْدِي تَلَاقَـتْ غِضَابُهَا
وَمَـا ابْنَـايَ إِلَّا مِثْلُ مَنْ قَدْ أَصَابَهُ
حِبَـالُ المَنَايَـا مَرُّهَـا وَاشْتِعَابُهَا
ثَـوَى ابْنَـايَ فِي بَيْتَيْ مُقَامٍ كِلَاهُمَا
أَخِلَّتُــــهُ عَنِّـــي بَطِيءٌ ذَهَابُهَــا
وَمَحْفُــورَةٍ لَا مَــاءَ فِيهَـا مَهِيبَـةٍ
يُغَطَّــى بِــأَعْوَادِ المَنِيَّـةِ نَابُهَـا
أَنَـاخَ إِلَيْهَـا ابْنَـايَ ضَيْفَيْ مَقَامَةٍ
إِلَـى عُصْـبَةٍ مَـا تُسْـتَعَارُ ثِيَابُهَـا
فَلَـمْ أَرَ حَيّـاً قَـدْ أَتَـى دُونَ نَفْسِهِ
مِــنَ الأَرْضِ جُــولا هُــوَّةٍ وَتُرَابُهَـا
مِــنَ النَّـاسِ إِلَّا أَنَّ نَفْسِـي تَعَلَّقَـتْ
إِلَـــى أَجَــلٍ حَتَّـى يَجِيءَ مُصَـابُهَا
وَكَـانُوا هُـمُ المَالَ الَّذِي لَا أَبِيعُهُ
وَدِرْعِـي إِذَا مَـا الحَرْبُ هَرَّتْ كِلَابُهَا
وَكَـمْ قَاتِـلٍ لِلجُـوعِ قَـدْ كَانَ مِنْهُمُ
وَمِــنْ حَيَّـةٍ قَـدْ كَـانَ سُمّاً لُعَابُهَا
إِذَا ذُكِـرَتْ أَسْـمَاؤُهُمْ أَوْ دُعُوا بِهَا
تَكَـــادُ حَيَــازِيمِي تَفَــرَّى صِلَابُهَا
وَكُنْـتُ بِهِـمْ كَـاللَّيْثِ فِي خِيسِ غَابَةٍ
أَبَـى ضَـارِعَاتٍ كَـانَ يُرْجَـى نُشَابُهَا
وَكُنْـتُ وَإِشْـرَافِي عَلَيْهِـمْ وَمَـا أَرَى
لِنَفْسـِيَ إِذْ هُـمْ فِـي فُؤَادِي لُبَابُهَا
كَرَاكِــزِ أَرْمَــاحٍ تُجَزِّعْــنَ بَعْـدَمَا
أُقِيمَـــتْ حَوَانِيهَـا وَسُنَّتْ حِرَابُهَـا
إِذَا ذَكَـرَتْ عَيْنِـي الَّـذِينَ هُـمُ لَهَا
قَـذىً هِيـجَ مِنْهَا لِلبُكَاءِ انْسِكَابُهَا
بَنِـي الأَرْضِ قَـدْ كَـانُوا بَنِيَّ فَعَزَّنِي
عَلَيْهِــمْ لِآجَــالِ المَنَايَـا كِتَابُهَا
وَلَـوْلَا الَّـذِي لِلأَرْضِ مَـا ذَهَبَـتْ بِهِمْ
وَلَمَّـــا تَفَلَّــلْ بِالسُّيُوفِ حِرَابُهَـا
وَكَـائِنْ أَصَـابَتْ مُؤْمِنـاً مِـنْ مُصِيبَةٍ
عَلَــى اللهِ عُقْبَاهَـا وَمِنْهُ ثَوَابُهَا
هَجَرْنَـا بُيُوتـاً أَنْ تُـزَارَ وَأَهْلُهَـا
عَزِيـزٌ عَلَيْنَـا يَـا نَوَارُ اجْتِنَابُهَا
وَدَاعٍ عَلَــيَّ اللهَ لَـوْ مِـتُّ قَدْ رَأَى
بِــدَعْوَتِهِ مَـا يَتَّقِـي لَـوْ يُجَابُهَـا
وَمِــنْ مُتَمَـنٍّ أَنْ أَمُـوتَ وَقَـدْ بَنَـتْ
حَيَــاتِي لَـهُ شُمّاً عِظَامـاً قِبَابُهَـا
سـَيُبْلِغُ عَنِّـي الأَخْطَلَيْـنِ ابـنَ غَالِبٍ
وَأَخْطَــلَ بَكْــرٍ حِيـنَ عَـبَّ عُبَابُهَـا
أَخِــي وَخَلِيلِــي التَغْلِبِـيَّ وَدُونَـهُ
سـَخَاوِيُّ تَنْضَـى فِي الفَيَافِي رِكَابُهَا
وَخُنْـــسٌ تَسُـــوقُ السَّخْلَ كُـلَّ عَشِيَّةٍ
بِدَاوِيَّـــةٍ غَــبْرَاءَ دُرْمٍ حِــدَابُهَا
فَلَا تَحْسـِبَا أَنِّـــي تَضَعْضـَعَ جَـانِبِي
وَلَا أَنَّ نَـارَ الحَـرْبِ يَخْبُـو شِهَابُهَا
بَقِيـتُ وَأَبْقَـتْ مِـنْ قَنَـاتِي مَصَابَتِي
عَشــَوْزَنَةً زَوْرَاءَ صــُمّاً كِعَابُهَـــا
عَلَــى حَـدَثٍ لَـوْ أَنَّ سَلْمَى أَصَـابَهَا
بِمِثْـلِ بَنِـيَّ ارْفَـضَّ مِنْهَـا هِضَـابُهَا
وَمَـا زِلْتُ أَرْمِي الحَرْبَ حَتَّى تَرَكْتُهَا
كَسِـيرَ الجَنَـاحِ مَـا تَـدِفَّ عُقَابُهَـا
إِذَا مَا امْتَرَاهَا الحَالِبُونَ عَصَبْتُهَا
عَلَـى الجَمْـرِ حَتَّـى مَا يَدِرُّ عِصَابُهَا
وَأَقْعَـتْ عَلَـى الأَذْنَـابِ كُـلُّ قَبِيلَـةٍ
عَلَـــى مَضـَضٍ مِنِّـي وَذَلَّـتْ رِقَابُهَـا
أَخٌ لَكُمَـا إِنْ عَـضَّ بِـالحَرْبِ أَصْـبَحَتْ
ذَلُـــولاً وَإِنْ عَضَّتْ بِـهِ فُـلَّ نَابُهَـا
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.