هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات47
مَــا نَحْـنُ إِنْ جَـارَتْ صُدُورُ رِكَابِنَا
بِـــأَوَّلِ مَــنْ غَــرَّتْ هِدَايَـةُ عَاصِمِ
أَرَادَ طَرِيـــقَ العُنْصـُلَيْنِ فَيَاسـَرَتْ
بِـهِ العِيسُ فِي نَائِي الصُّوَى مُتَشَائِمِ
وَكَيْـــفَ يَضـِلُّ العَنْبَــرِيُّ بِبَلْــدَةٍ
بِهَــا قُطِعَـتْ عَنْهَـا سُيُورُ التَّمَائِمِ
وَلَـوْ كَـانَ فِـي غَيْـرِ الفَلَاةِ وَجَدْتُهُ
خَتُوعــاً بِأَعْنَـاقِ الجِدَاءِ التَّوَائِمِ
وَكُنْـــتَ إِذَا كَلَّفْـــتَ حَاضِنَ ثَلَّــةٍ
سـُرَى اللَّيْلِ دَنَّى عَنْ فُرُوجِ المَحَارِمِ
رَأَى اللَّيْـلَ ذَا غَوْلٍ عَلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ
تُكَلِّفُـــهُ المِعْـزَى عِظَـامَ المَجَاشِمِ
أَنَخْنَـا بِهَجْـرٍ بَعْـدَمَا وَقَـدَ الحَصَى
وَذَابَ لُعَــابُ الشَّمْسِ فَـوْقَ العَمَائِمِ
وَنَحْـنُ بِـذِي الأَرْطَـى يَقِيـسُ ظِمْاؤُنَا
لَنَـا بِالحَصَـى شِرْباً صَحِيحَ المَقَاسِمِ
فَلَمَّـــا تَصَـــافَنَّا الإِدَاوَةَ أَجْهَشَتْ
إِلَـــيَّ غُصُــونُ العَنْبَـرِيِّ الجُرُاضِمِ
وَجَــاءَ بِجُلْمُــودٍ لَـهُ مِثْـلُ رَأْسـِهِ
لِيُسْـقَى عَلَيْـهِ المَاءَ بَيْنَ الصَّرَائِمِ
فَضَــاقَ عَـنِ الأُثْفِيَّةِ القَعْبُ إِذْ رَمَى
بِهَــا عَنْبَــرِيٌّ مُفْطِـرٌ غَيْـرُ صَـائِمِ
وَلَمَّــا رَأَيْــتُ العَنْبَــرِيَّ كَــأَنَّهُ
عَلَـى الكِفْلِ خُرْآنُ الضِّبَاعِ القَشَاعِمِ
شــَدَدْتُ لَــهُ أَزْرِي وَخَضْخَضْـتُ نُطْفَـةً
لِصـَدْيَانَ يُرْمَــى رَأْسـُهُ بِالسـَّمَائِمِ
صَدِي الجَوْفِ يَهْوِي مِسْمَعَاهُ قَدِ الْتَظَى
عَلَيْـهِ لَظَـى يَـوْمٍ مِـنَ القَيْظِ جَاحِمِ
وَقُلْـتُ لَـهُ ارْفَـعْ جِلْدَ عَيْنَيْكَ إِنَّمَا
حَيَاتُـكَ فِـي الدُّنْيَا وَجِيفُ الرَّوَاسِمِ
عَشـِيَّةَ خِمْـسِ القَـوْمِ إِذْ كَـانَ مِنْهُمُ
بَقَايَـا الأدَاوِي كَـالنُّفُوسِ الكَرَائِمِ
فَــآثَرْتُهُ لَمَّــا رَأَيْـتُ الَّـذِي بِـهِ
عَلَـى القَـوْمِ أَخْشَـى لَاحِقَاتِ المَلَاوِمِ
حِفَاظــاً وَلَــوْ أَنَّ الإِدَاوَةَ تُشْـتَرَى
غَلَـتْ فَـوْقَ أَثْمَـانٍ عِظَـامِ المَغَارِمِ
عَلَـى سَاعَةٍ لَوْ كَانَ فِي القَوْمِ حَاتِمٌ
عَلَــى جُـودِهِ ضَنَّتْ بِـهِ نَفْـسُ حَـاتِمِ
رَأَى صَاحِبُ المِعْزَى الَّذِي فِي عُرَاقِهَا
رَخِيصـاً وَلَـوْ أُعْطِـي بِهَا أَلْفَ رَائِمِ
مِـنَ الأَمْعُـزِ اللَّاتِـي وَرِثْـتَ كِلَابَهَـا
وَأَرْبَاقَهَــا تَيساً قَصِـيرَ القَـوَائِمِ
فَكَـافَرَنِي إِنْ لَـمْ أُغِثْـهُ وَلَـوْ تَرَى
مُنَـاخِي بِـهِ المِعْزَى غَدَاةَ النَّعَائِمِ
لَكُـــنَّ شـُهُوداً أَنْ يُكَـافِرَ نَعْمَـتِي
بِعَطْــفِ النَّقَـا إِذْ عَاصِمٌ غَيْرُ قَائِمِ
لَأَيْقَــنَ أَنِّــي قَــدْ نَقَعْـتُ فُـؤَادَهُ
بِشـَرْبَةِ صَـادٍ يَـابِسِ الـرَّأْسِ هَـائِمِ
وَكُنَّـا كَأَصْـحَابِ ابْـنِ مَامَةَ إِذْ سَقَى
أَخَـا النَّمِرِ العَطْشَانَ يَوْمَ الضَّجَاعِمِ
إِذَا قَـالَ كَعْـبٌ قَدْ رَوَيْتَ ابْنَ قَاسِطٍ
يَقُــولُ لَــهُ زِدْنِــي بِلَالَ الحَلَاقِـمِ
فَكُنْــتُ كَكَعْــبٍ غَيْــرَ أَنَّ مَنِيَّــتِي
تَــأَخَّرَ عَنِّــي يَوْمُهَــا بِالأَخَــارِمِ
فَرُحْنَــا وَرِيــقُ العَنْبَــرِيُّ كَـأَنَّهُ
بِأَنْيَــابِ ضَبْعَانٍ عَلَـى الخُـرْءِ آزِمِ
وَكُنْــتُ أُرَجِّـي الشُّكْرُ مِنْهُ إِذَا أَتَى
ذَوِي الشـَّأْمِ مِنْ أَهْلِ الحُفَيْرِ وَرَاسِمِ
تَمَنَّــى هِجَـائِي العَنْبَـرِيُّ وَخِلْتُنِـي
شــَدِيداً شـَكِيمِي عُرْضـَةً لِلمُرَاجِــمِ
وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ القُرَى مَا أَثَابَنِي
عَلَى الرَّمْيِ أَقْوَالَ اللَّئِيمِ المُخَاصِمِ
إِذَا اخْضـَرَّ عَيْشُـومُ الجِفَارِ وَأُرْسِلَتْ
عَلَيْهِـنَّ أَنْـوَاءُ الرَّبِيـعِ المَـرَازِمِ
فَــأَيِّهْ بِهِـمْ شَهْرَيْنِ أَنَّـى دَعَـوْتَهُمْ
أَجَـابُوا عَلَـى مَرْقُومَـةٍ بِـالقَوَائِمِ
طِــرَازَ بِلَادٍ عَـنْ عُرَيْـجِ بـنِ جَنْـدَبٍ
وَعَــنْ حَـيِّ جُنْجُودٍ حِمَـارِ القَصَـائِمِ
تَــرَى كُــلَّ جَعْــرٍ عَنْبَـرِيٍّ خِبَـاؤُهُ
ثُمَــامٌ وَعَيْشُــومٌ قِصَـارُ الـدَّعَائِمِ
أَلَسْــتُم بِأَصْـحَابِي وَكَانَ ابْنُ عَامِرٍ
ضـَلَلْتُمْ بِـهِ فَلْـجَ المِيَاهِ العَيَالِمِ
غَـدَاةَ بَكَـى مَغْـرَاءُ لَمَّـا تَسَـافَدَتْ
بِمَغْــرَاءَ بِــالحَيْرَانِ أَحْلَامُ نَـائِمِ
وَلَا يُدْلِجُ المَوْلَى إِذَا اللَّيْلُ أَسْدَفَتْ
عَلَيْــهِ دُجَــى أَثْبَـاجِهِ المُتَرَاكِـمِ
تُنِيـخُ المَـوَالِي حِينَ تَغْشَى عُيُونُهُمْ
كَأَشْــبَاهِ أَوْلَادِ الغَطَـاطِ التَّـوَائِمِ
وَلَــوْ كَـانَ صَفْرَاءَ الثَّرِيدِ وَجَدْتَهُمْ
هُــــدَاةً بِـأَفْوَاهٍ غِلَاظِ اللَّهَــازِمِ
إِذَا مَــا تَلَاقَى ابْنَـا مُفَدَّاةَ عُفِّرَتْ
أُنُـوفُ بَنِـي الجَعْرَاءِ تَحْتَ المَنَاسِمِ
وَمَــا كَـانَتِ الجَعْـرَاءُ إِلَّا وَلِيـدَةً
وَرِثْنَــا أَبَاهَـا عَنْ تَمِيمِ بنِ دَارِمِ
إِذَا مَا اجْتَمَعْنَا حَكَّمُوا فِي رِقَابِهِمْ
أَلِلْعِتْـــقِ أَدْنَـى أَمْ هُـمُ لِلمَقَاسِمِ
قُعُــودٌ بِـأَبْوَابِ الـزُّرُوبِ وَلَا تَـرَى
لَهُـمْ شَـاهِداً عِنْـدَ الأُمُورِ العَظَائِمِ
وَلَـمْ تَعْتِـقِ الجَعْرَاءُ مِنِّي وَمَا بِهَا
فِــرَاقٌ وَلَـوْ أَغْضَتْ عَلَـى أَلْفِ رَاغِمِ
بِهِـمْ كَـانَ أَوْصَـانِي أَبِي أَنْ أَضُمَّهُمْ
إِلَــيَّ وَأَنْهَــى عَنْهُــمُ كُـلَّ ظَـالِمِ
إِذَا مَا بَنُو الجَعْرَاءِ لَفُّوا رُؤُوسَهُمْ
بَـدَا لُـؤْمُهُمْ بَيْنَ اللِّحَى وَالعَمَائِمِ
الفَرَزْدَقُ
العصر الأمويالفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلالفَرَزْدَقُ
سَمَا لَكَ شَوْقٌ مِنْ نَوَارٍ وَدُونَها
أَبِيتُ أُمَنِّي النَّفْسَ أَنْ سَوْفَ نَلْتَقِي
عَجِبْتُ لِرَكْبٍ فَرَّحَتْهُمْ مُلِيحَةٌ
لَوْلَا يَدا بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أُبَلْ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى وَزَادَ وَفاؤُهُ
تَضَاحَكَتْ أَنْ رَأَتْ شَيْباً تَفَرَّعَنِي
أَلَا زَعَمَتْ عِرْسِي سُوَيْدَةُ أَنَّها
أَكَانَ الْبَاهِلِيُّ يَظُنُّ أَنِّي
غِيَّاً لِباهِلَةَ الَّتي شَقِيَتْ بِنَا
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026