هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَفَــاطِمَ مَا أَنْسَــى نُعَــاسٌ وَلَا سُرىً
عَقَابِيــلَ يَلْقَانَـا مِـرَاراً غَرَامُهَـا
لِعَيْنَيْـكِ وَالثَّغْـرِ الَّـذِي خِلْـتُ أَنَّـهُ
تَحَــدَّرَ مِــنْ غَــرَّاءَ بِيـضٍ غَمَامُهَـا
وَذَكَّرَنِيهَــــا أَنْ سـَمِعْتُ حَمَامَــــةً
بَكَـتْ فَبَكَـى فَـوْقَ الغُصُـونِ حَمَامُهَـا
نَـؤُومٌ عَـنِ الفَحْشِـاءِ لَا تَنْطِقُ الخَنَا
قَلِيــلٌ سِوَى تَخْبِيلِهَـا القَوْمَ ذَامُهَا
أَفَـاطِمَ مَـا يُـدْرِيكِ مَـا فِي جَوَانِحِي
مِـنَ الوَجْـدِ وَالعَيْنِ الكَثِيرِ سِجَامُهَا
فَلَـوْ بِعْتِنِـي نَفْسِي الَّتِي قَدْ تَرَكْتِهَا
تَسَـــاقَطُ تَــتْرَى لافْتَـدَاهَا سَوَامُهَا
لَأَعْطَيْـتُ مِنْهَـا مَـا احْتَكَمْـتِ وَمِثْلَـهُ
وَلَـوْ كَانَ مِلْءَ الأَرْضِ يُحْدَى احْتِكَامُهَا
فَهَـلْ لَـكِ فِـي نَفْسِـي فَتَقْتَحِمِـي بِهَا
عِقَابــاً تَـدَلَّى لِلحَيَـاةِ اقْتِحَامُهَـا
لَقَــدْ ضـَرَبَتْ لَـوْ أَنَّـهُ كَانَ مُبْقِيـاً
حَيَـــاةً عَلَـى أَشْـلَاءِ قَلْـبِي سِهَامُهَا
قَــدِ اقْتَسـَمَتْ عَيَنَـاكِ يَـوْمَ لَقِيتِنَا
حُشَاشـَةَ نَفْــسٍ مَـا يَحِـلُّ اقْتِسَـامُهَا
فَكَيْـفَ بِمَـنْ عَيْنَـاهُ فِـي مُقْلَتَيْهِمَـا
شـِفَاءٌ لِنَفْـــسٍ فِيهِمَـــا وَسـَقَامُهَا
إِذَا هِـي نَـأَتْ عَنِّـي حَنَنْـتُ وَإِنْ دَنَتْ
فَأَبْعَــدُ مِــنْ بَيْـضِ الأُنُـوقِ كَلَامُهَـا
وَتَمْنَــعُ عَيْنِـي وَهْـيَ يَقْظَـى شِفَاءَهَا
وَيُبْــذَلُ لِـي عِنْـدَ المَنَامِ حَرَامُهَـا
وَكَـائِنْ مَنَعْـتُ القَـوْمَ مِنْ نَوْمِ لَيْلَةٍ
وَقَـــدْ مَيَّلَــتْ أَعْنَاقَهُمْ لَا أَنَامُهَـا
لِأَدْنُـــوَ مِـــنْ أَرْضٍ لِأَرْضِكِ إِنْ دَنَــتْ
بِهَــا بِيــدُهَا مَوْصُــولَةٌ وَإِكَامُهَـا
أَفَــاطِمَ مَــا مِـنْ عَاشـِقٍ هُـوَ مَيِّـتٌ
مِـنَ النَّاسِ إِنْ لَمْ يُرْدِ نَفْسِي حُسَامُهَا
وَلَجْـــتِ بِعَيْنَيْـكِ الصَّيُودَيْنِ مَوْلِجـاً
مِـنَ النَّفْسِ إِنْ لَمْ يُوقِ نَفْسِي حِمَامُهَا
لَقَـــدْ دَلَّهَتْنِــي عَــنْ صَلَاتِي وَإِنَّـهُ
لَيَـدْعُو إِلَـى الخَيْرِ الكَثِيرِ إِمَامُهَا
أَيَحْيَــا مَرِيــضٌ بَعْـدَمَا مُيِّتَـتْ لَـهُ
سـَوَادُ الَّـتِي تَحْـتَ الفُـؤَادِ قِيَامُهَا
أَيُقْتَــلُ مَخْضـُـوبُ البَنَــانِ مُبَرْقَـعٌ
بِمَيْـــتٍ خُفَاتــاً لَـمْ تُصِبْهُ كِلَامُهَـا
فَهَــلْ أَنْــتِ إِلَّا نَخْلَـةٌ غَيْـرَ أَنَّنِـي
أَرَاهَـــا لِغَيْــرِي ظِلُّهَــا وَصِرَامُهَا
وَمَــا زَادَنِـي نَـأْيٌ سـُلُوّاً وَلَا قِـرىً
مِـنَ الشَّـامِ قَـدْ كَادَتْ يَبُورُ أَنَامُهَا
إِذَا حُرِّقَــتْ مِنْهُــمْ قُلُــوبٌ وَنُفِّـذَتْ
مِـنَ القَـوْمِ أَكَبَـادٌ أُصْيَبَ انْتِظَامُهَا
كَمَــا نُحِـرَتْ يَـوْمُ الأَضَـاحِي بِبَلْـدَةٍ
مِـنَ الهَـدْيِ خَـرَّتْ لِلجُنُـوبِ قِيَامُهَـا
أَلَا لَيْـــتَ شِعْرِي هَـلْ تَغَيَّـرَ بَعْـدَنِا
أُدَيْعَـــاصُ أَنْقَـاءِ الحِمَـى وَسَنَامُهَا
كَــأَنْ لَــمْ تُرَفِّـعْ بِالأُكَيْمَـةِ خَيْمَـةً
عَلَيْهَــا نَهَــاراً بِـالقُنِيِّ ثُمَامُهَـا
أَقَـامَتْ بِهَـا شـَهْرَيْنِ حَتَّـى إِذَا جَرَى
عَلَيْهِـنَّ مِـنْ سَـافِي الرِّيَـاحِ هَيَامُهَا
أَتَـــاهُنَّ طَـــرَّادُونَ كُــلَّ طُوَالَــةٍ
عَلَيْهَـا مِـنَ النَّـيِّ المُـذَابُ لِحَامُهَا
عَلَيْهِــــنَّ رَاحُــولَاتُ كُــلِّ قَطِيفَــةٍ
مِــنَ الخَـزِّ أَوْ مِـنْ قَيْصَرانَ عِلَامُهَـا
إِلَيْــكَ أَقَمْنَــا الحَـامِلَاتِ رِحَالَنَـا
وَمُضْـــمَرَ حَاجَــاتٍ إِلَيْـكَ انْصِرَامُهَا
فَرَعْـنَ وَفَرَّغْـنَ الهُمَـومَ الَّـتِي سـَمَتْ
إِلَيْـــكَ بِنَــا لَمَّـا أَتَـاكَ سَمَامُهَا
وَكَــائِنْ أَنَخْنَـا مِـنْ ذِرَاعَـيْ شـِمِلَّةٍ
إِلَيْــكَ وَقَــدْ كَلَّــتْ وَكَـلَّ بُغَامُهَـا
وَقَــدْ دَأَبَـتْ عِشْـرِينَ يَوْمـاً وَلَيْلَـةً
يُشـَدُّ بِرُسْـــغَيْهَا إِلَيْــكَ خِــدَامُهَا
وَلَا يُــدْرِكُ الحَاجَـاتِ بَعْـدَ ذَهَابِهَـا
مِـنَ العِيـسِ بِالرُّكْبَـانِ إِلَّا نَعَامُهَـا
لَعَمْــرِي لَئِنْ لَاقَـتْ هِشَـاماً لَطَـالَمَا
تَمَنَّـتْ هِشَـاماً أَنْ يَكُـونَ اسْـتِقَامُهَا
إِلَيْــهِ وَلَــوْ كَـانَ المُنَهِّـتُ دُونَـهُ
وَمِـنْ عَـرْضِ أَجْبَـالٍ عَلَيْهَـا قَتَامُهَـا
وَقَــــوْمٍ يَعَضـُّونَ الأَكُـــفَّ صـُدُورُهُمْ
عَلَــيَّ وَغَـارَى غَيْـرُ مُرْضـىً رِغَامُهَـا
نَمَتـْكَ مَنَـافٌ ذِرْوَتَاهَـا إِلَـى العُلَى
وَمِــنْ آلِ مَخْــزُومٍ نَمَــاكَ عِظَامُهَـا
أَلَيْـسَ امْـرُؤٌ مَـرْوَانُ أَدْنَـى جُـدُودَهُ
لَــهُ مِــنْ بَطــاحِيِّ لُــؤَيٍّ كِرَامُهَـا
أَحَــقَّ بَنِـي حَـوَّاءَ أَنْ يُـدْرِكَ الَّـتِي
عَلَيْهِــمْ لَــهُ لَا يُسْــتَطَاعُ مَرَامُهَـا
أَبَــتْ لِهِشَــامٍ عَــادَةٌ يَسْــتَعِيدُهَا
وَكَــــفُّ جَـــوَادٍ لَا يُسَدُّ انْثِلَامُهَــا
كَمَـا انْثَلَمَـتْ مِـنْ غَمْـرِ أَكْدَرَ مُفْعَمٍ
فُرَاتِيَّــةٌ يَعْلُـو الصَّرَاةَ الْتِطَامُهَـا
هِشَامٌ فَتَى النَّاسِ الَّذِي تَنْتَهِي المُنَى
إِلَيْــهِ وَإِنْ كَـانَتْ رِغَابـاً جِسَـامُهَا
وَإِنَّــا لَنَسَــتَحْيِيكَ مِمَّــنْ وَرَاءَنَـا
مِـــنَ الجَهْـدِ وَالآرَامُ تُبْلَـى سِلَامُهَا
فَـــدُونَكَ دَلْوِي إِنَّهَـا حِيـنَ تَسْـتَقِي
بِفَـــرْغٍ شـَدِيدٍ لِلــدِّلَاءِ اقْتِحَامُهَـا
وَقَـدْ كَـانَ مِتْرَاعاً لَهَا وَهْيَ فِي يَدِي
أَبُــوكَ إِذَا الأَوْرَادُ طَــالَ أُوَامُهَـا
وَإِنَّ تَمِيمــاً مِنْــكَ حَيْــثُ تَــوَجَّهَتْ
عَلَــى السِّلْمِ أَوْ سَلِّ السُّيُوفِ خِصَامُهَا
هُـمُ الإِخْـوَةُ الأَدْنَـوْنَ وَالكَاهِلُ الَّذِي
بِــهِ مُضَرٌ عِنْـدَ الكِظَـاظِ ازْدِحَامُهَـا
هِشَــامٌ خِيَـارُ اللهِ لِلنَّـاسِ وَالَّـذِي
بِـــهِ يَنْجَلِـي عَـنْ كُـلِّ أَرْضٍ ظَلَامُهَـا
وَأَنْــتَ لِهَـذَا النَّـاسِ بَعْـدَ نَبِيِّهِـمْ
سـَمَاءٌ يُرَجَّـــى لِلمُحُــولِ غَمَامُهَــا
وَأَنْـتَ الَّـذِي تَلْـوِي الجُنُودُ رُؤُوسَهَا
إِلَيْــكَ وَلِلْأَيْتَــامِ أَنْــتَ طَعَامُهَــا
إِلَيْكَ انْتَهَى الحَاجَاتُ وَانْقَطَعَ المُنَى
وَمَعْرُوفُهَــا فِــي رَاحَتَيْـكَ تَمَامُهَـا
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.