هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَــا أُخْـتَ نَاجِيَةَ بنِ سَامَةَ إِنَّنِي
أَخْشَـى عَلَيْـكِ بَنِيَّ إِنْ طَلَبُوا دَمِي
لَنْ يَقْبَلُوا دِيَةً وَلَيْسُوا أَوْ يَرَوْا
مِنِّـي الوَفَـاءَ وَلَـنْ يَـرَوْهُ بِنُوَّمِ
فَــالمَوْتُ أَرْوَحُ مِـنْ حَيَـاةٍ هَكَذَا
إِنْ أَنْـتِ مِنْـكِ بِنَـائِلٍ لَمْ تُنْعِمِي
هَـلْ أَنْـتِ رَاجِعَـةٌ وَأَنْـتِ صـَحِيحَةٌ
لِبَنِـــيَّ شـِلْوَ أَبِيهِـمُ المُتَقَسـَّمِ
وَلَقَــدْ ضَنَيْتُ مِنَ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى
كَضـَنىً بِنَفْسـِي مِنْـكِ أُمَّ الهَيْثَـمِ
كَيْـــفَ السَّلَامَةُ بَعْـدَمَا تَيَّمْتِنِـي
وَتَرَكْـتِ قَلْـبِي مِثْـلَ قَلْـبِ الأَيْهَمِ
قَطَّعْــتِ نَفْسِـي مَـا تَجِيءُ سـَرِيحَةٌ
وَتَرَكْتِنِــي دَنِفـاً عُـرَاقَ الأَعْظُـمِ
وَلَقَـدْ رَمَيْـتِ إِلَـيَّ رَمْيَـةَ قَاتِـلٍ
مِـــنْ مُقْلَتَيْـكِ وَعَارِضَيْكِ بِأَسْـهُمِ
فَأَصـَبْتِ مِــنْ كَبِـدِي حُشَاشَةَ عَاشِقٍ
وَقَتَلْتِنِــي بِسِلَاحِ مَـنْ لَـمْ يُكلَـمِ
فَـإِذَا حَلَفْـتِ هُنَـاكَ أَنَّكِ مِنْ دَمِي
لَبَـــرِيئَةٌ فَتَحَلَّلِــي لَا تَــأْثَمِي
وَلَئِنْ حَلَفْـتُ عَلَـى يَـدَيْكِ لَأَحْلِفَـنْ
بِيَمِيـنِ أَصْـدَقِ مِـنْ يَمِينِـكِ مُقْسِمِ
بِـاللَهِ رَبِّ الرَّافِعِيـــنَ أَكُفَّهُـمْ
بَيْـنَ الحَطِيـمِ وَبَيْـنَ حَوْضَيْ زَمْزَمِ
فَلَأَنْـتِ مِـنْ خَلَـلِ الحِجَالِ قَتَلْتِنِي
إِذْ نَحْـنُ بِالحَدَقِ الذَّوَارِفِ نَرْتَمِي
إِذْ أَنْــتِ مُقْبِلَـةٌ بِعَيْنَـيْ جُـؤْذَرٍ
وَبِجِيــدِ أُمِّ أَغَــنَّ لَيْـسَ بِتَـوْأَمِ
وَبِوَاضـِحٍ رَتَـــلٍ تَشـِفُّ غُرُوبُـــهُ
عَـــذْبٍ وَأَذْلَــفَ طَيِّــبِ المُتَشَمَّمِ
وَكَــأَنَّ فَــأْرَةَ تَــاجِرٍ هِنْدِيَّــةً
سـَبَقَتْ إِلَـيَّ حَـدِيثَ فِيكِ مِنَ الفَمِ
مَـا فَرَّثَـتْ كَبِـدِي مِنِ امْرَأَةٍ لَهَا
عَيْنَـانِ مِـنْ عَـرَبٍ وَلَا مِـنْ أَعْجَـمِ
مِثْــلُ الَّـتِي عَرَضَتْ لِنَفْسِي حَتْفَهَا
مِنْهَــا بِنَظْــرَةِ حُرَّتَيْـنِ وَمِعْصـَمِ
نَاجِيَّــةٌ كَــرَمٌ أَبُوهَــا تَبْتَنِـي
مِـنْ غَـالِبٍ قُبَـبَ البِنَـاءِ الأَعْظَمِ
فَلَئِنْ هِـيَ احْتَسـَبَتْ عَلَيَّ لَقَدْ رَأَتْ
عَيْنَـــايَ صَرْعَةَ مَيِّـتٍ لَـمْ يَسْـقَمِ
هَــلْ أَنْـتِ بَـايِعَتْي دَمِـي بِغَلَائِهِ
إِنْ أَنْــتِ زَفْـرَةَ عَاشِقٍ لَمْ تَرْحَمِي
مَــا كُنْـتُ غَيْـرَ رَهِينَـةٍ مَحْبُوسَةٍ
بِــدَمٍ لِأُخْـتِ بَنِـي كِنَانَـةَ مُسْـلَمِ
يَـا وَيْـحَ أُخْـتِ بَنِي كِنَانَةَ إِنَّهَا
لَبَخِيلَــةٌ بِشِفَاءِ مَـنْ لَـمْ يُجْـرِمِ
فَلَئِنْ سـَفَكْتِ دَمـاً بِغَيْـرِ جَرِيـرَةٍ
لَتُخَلَّــدِنَّ مَــعَ العَــذَابِ الآلَـمِ
وَلَئِنْ حَمَلْـتِ دَمِـي عَلَيْـكِ لَتَحْمِلِنْ
ثِقْلاً يَكُــونُ عَلَيْـكِ مِثْـلَ يَلَمْلَـمِ
وَالنَّفْـسُ إِنْ وَجَبَـتْ عَلَيْكِ وَجَدْتِهَا
عِـبْئاً يَكُـونُ عَلَيْـكِ أَثْقَـلَ مَغْرَمِ
لَـوْ كُنْتِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ لَحَاوَلَتْ
كَفَّـــايَ مُطَّلِعـــاً إِلَيْــكِ بِسُلَّمِ
وَلَأَكْتُمَـنَّ لَـكِ الَّـذِي اسْـتَوْدَعْتِنِي
وَالسـِّرُّ مُنْتَشـِرٌ إِذَا لَــمْ يُكْتَـمِ
هَــلْ تَـذْكُرِينَ إِذِ الرِّكَابُ مُنَاخَةٌ
بِرِحَالِهَـا لِـرَوَاحِ أَهْـلِ المَوْسـِمِ
إِذْ نَحْـنُ نَسْـتَرِقُ الحَدِيثَ وَفَوْقَنَا
مِثْــلُ الضَّبَابِ مِنَ العَجَاجِ الأَقْتَمِ
إِذْ نَحْـنُ نُخْبِـرُ بِالحَوَاجِبِ بَيْنَنَا
مَـا فِـي النُّفُوسِ وَنَحْنُ لَمْ نَتَكَلَّمِ
وَلَقَـدْ رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ ضَجِيعَتِي
وَلَثَمْــتُ مِـنْ شَفَتَيْكِ أَطْيَـبَ مَلْثَمِ
وَغَــدٌ وَبَعْــدَ غَـدٍ كِلَا يَوْمَيْهِمَـا
يُبْـدِي لَكِ الخَبَرَ الَّذِي لَمْ تَعْلَمِي
وَالخَيْـلُ تَعْلَـمُ أَنَّنَـا فُرْسَـانُهَا
وَالعَـاطِفُونَ بِهَـا وَرَاءَ المُسْـلَمِ
أَسْـلابُ يَـوْمِ قُرَاقِـرٍ كَـانَتْ لَنَـا
تُهْـدَى وَكُـلُّ تُـرَاثِ أَبْيَـضَ خِضْـرِمِ
تَطَـأُ الكُمَـاةَ بِنَـا وَهُـنَّ عَوَابِسٌ
وَطْـءَ الحِصَــادِ وَهُـنَّ لَسْـنَ بِصُيَّمِ
نَعْصِــي إِذَا كَسَرَ الطِّعَانُ رِمَاحَنَا
فِـي المُعْلَمِيـنَ بِكُـلِّ أَبْيَضَ مِخْذَمِ
وَإِذَا الحَدِيدُ عَلَى الحَدِيدِ لَبِسْنَهُ
أَخْرَجْــنَ نَائِمَـةَ الفِـرَاخِ الجُثَّمِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.