هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِذَا المَــرْءُ لَـمْ يَحْقُـنْ دَماً لِابْنِ عَمِّهِ
بِمَخْلُولَـــةٍ مِــنْ مَــالِهِ أَوْ بِمُقْحَــمِ
فَلَيْــــسَ بِــذِي حَــقٍّ يُهـَـابُ لِحَقِّــهِ
وَلَا ذِي حَرِيـــــمٍ تَتَّقِيـــهِ لِمَحْـــرَمِ
فَخَـــلِّ عَــنِ الحَيَّــاتِ إِنْ نَهَـدَتْ لَـهُ
وَلَا تَـــدْعُوَنْ يَوْمــاً بِـهِ عِنْـدَ مُعْظَـمِ
أَبَـــى حَكَـــمٌ مِـنْ مَالِهِ أَنْ يُعِينَنَـا
عَلَــى حَـــلِّ حَبْــلِ الأَبْيَضــِيِّ بِـدِرْهَمِ
وَقُلْـــتُ لَــهُ مَــوْلَاكَ يَــدْعُو يَقُـودُهُ
إِلَيْـــكَ بِحَبْـــلٍ ثَــائِرٌ غَيْـرُ مُنْعِـمِ
بَكَــى بَيْـنَ ظَهْـرَيْ رَهْطِـهِ بَعْـدَمَا دَعَا
ذَوِي المُـــخِّ مِــنْ أَحْسَابِهِمْ وَالمُطَعَّـمِ
فَقَــالَ لَهُــمْ رَاخُوا خِنَـاقِي وَأَطْلِقُوا
وِثَــاقِي فَـــإِنِّي بَيْـــنَ قَتْـلٍ وَمَغْرَمِ
وَمِـــنْ حَـــوْلِهِ رَهْــطٌ أَصَـابَ أَخَـاهُمُ
بِهَازِمَـــةٍ تَحْــتَ الفَــرَاشِ المُحَطَّــمِ
بَنُـــو عِلَّــةٍ مُسْتَبْسـِلِونَ قَـدِ الْتَـوَتْ
قُـــوَاهُمْ بِثَـأْرٍ فِـي المَريـرَةِ مُسْـلَمِ
وَلَــمْ يَـدْعُ حَتَّـى مَـا لَهُ عِنْـدَ طَـارِقٍ
وَلَا سَــــائِرِ الأَبْنَــاءِ مِــنْ مُتَلَــوَّمِ
فَقـالُوا اسْتَغِثْ بِالقَبْرِ أَوْ أَسْمِعِ ابْنَهُ
دُعَــاءَكَ يَرْجِـعْ رِيـقُ فِيـكَ إِلَـى الفَمِ
فَأَقْسـَمَ لَا يَخْتَـــارُ حَيّـــاً بِغَـــالِبٍ
وَلَــوْ كَـانَ فِـي لَحْـدٍ مِـنَ الأَرْضِ مُظْلِمِ
دَعَـا بَيْــنَ آرَامِ المَقَـرِّ ابـنَ غَـالِبٍ
وَعَـاذَ بِقَـــبْرٍ تَحْتَـــهُ خَيْــرُ أَعْظُـمِ
فَقُلْـــتُ لَــهُ أُقْرِيـكَ عَـنْ قَـبْرِ غَالِبٍ
هُنَيْـــدَةَ إِذْ كَـانَتْ شـِفَاءً مِـنَ الـدَّمِ
يَنَــامُ الطَّرِيـدُ بَعـدَهَا نَوْمَـةَ الضُّحَى
وَيَرْضَـــى بِهَــا ذُو الإِحْنَـةِ المُتَجَـرِّمِ
فَقَــامَ عَـنِ القَـبْرِ الَّـذِي كَانَ عَائِذاً
بِـــهِ إِذْ أَطَـافَتْ عِيطُهَـا حَـوْلَ مُسْـلَمِ
وَلَـــوْ كَــانَ زَبَّانُ العُلَيْمِـيُّ جَارَهَـا
وَآلُ أَبِـــي العَاصِـي غَـدَتْ لَـمْ تُقَسـَّمِ
وَفِيـــمَ ابْـــنُ بَحْـرٍ مِـنْ قِلَاصِ أَشَذَّهَا
بِســَيْفَيْنِ أَغْشَــى رَأسـَهُ لَــمْ يُعَمَّــمِ
وَلَــــمْ أَرَ مَـــدْعُوَّيْنِ أَسْـرَعَ جَابَــةً
وَأَكْفَـــى لِــرَاعٍ مِــنْ عُبَيْـدٍ وَأَسْـلَمِ
أَهِيبَــا بِهَـا يَـا ابْنَـيْ جُبَيْرٍ فَإِنَّهَا
جَلَـــتْ عَنْكُمَـا أَعْنَاقُهَـا لَـوْنَ عِظْلِـمِ
دَفَعْــــتُ إِلَـــى أَيْـــدِيهِمَا فَتَقَبَّلَا
عَصَــا مِئَةٍ مِثْـــلَ الفَسِــيلِ المُكَمَّـمِ
فَرَاحَــــا بِجُرْجُــورٍ كَــأَنَّ إِفَالَهَــا
فَسِـــيلٌ دَمــاً قِنْــوَانُهُ مِــنْ مُحَلِّـمِ
أَلَا يَــا اخْبِرُونِـي أَيُّهَـا النَّاسُ إِنَّمَا
ســَأَلتُ وَمَـنْ يَسْـأَلْ عَـنِ العِلْـمِ يَعْلَمِ
ســُؤُالَ امْـرِئٍ لَـمْ يُغْفِـلِ العِلْمَ صَدْرُهُ
وَمَـا العَالِمُ الوَاعِي الأَحَادِيثَ كَالعَمِي
أَلَا هَـــلْ عَلِمْتُـــمْ مَيِّتـاً قَبْـلَ غَالِبٍ
قَــــرَى مِئَةً ضـَيْفاً وَلَـــمْ يَتَكَلَّـــمِ
أَبِـي صـَاحِبُ القَــبْرِ الَّذِي مَنْ يَعُذْ بِهِ
يُجِــرْهُ مِـنَ الغُـرْمِ الَّـذِي جَـرَّ وَالدَّمِ
وَقَــدْ عَلِـمَ السَّـاعِي إِلَـى قَـبْرِ غَالِبٍ
مِــنَ السـَّيْفِ يَسْــعَى أَنَّـهُ غَيْـرُ مُسْلَمِ
وَإِذْ نَحَّبَــتْ كَلْـبٌ عَلَـى النَّـاسِ أَيُّهُـمْ
أَحَــــقُّ بِتَــاجِ المَاجِــدِ المُتَكَــرِّمِ
عَلَـــى نَفَــرٍ هُـمْ مِـنْ نِـزَارٍ ذُؤَابَـةٌ
وَأَهْـــلُ الجَرَاثِيـمِ الَّـتِي لَـمْ تُهَـدَّمِ
عَلَــى أَيِّهِـمْ أَعْطَـى وَلَـمْ يَـدْرِ مَنْ هُمُ
أَحَـــلَّ لَهُـــمْ تَعْقِيـــلَ أَلْــفٍ مُصَتَّمِ
فَلَــمْ يَجْــلُ عَـنْ أَحْسَـابِهِ غَيْـرُ غَالِبٍ
جَـــرَى بِعِنَــانَيْ كُــلِّ أَبْلَــجَ خِضْـرِمِ
وَلَـــوْ قَبِلَـــتْ سَيْدَانُ مِنِّـي حَلِيفَـتِي
شـَفَيْتُ بِهَــا مَـــا يَــدَّعِي آلُ ضَمْضـَمِ
لَأَعْطَيْـــتُ مَــا أَرْضـَى هُبَيْـرَةَ قَائِمـاً
مِــنَ المُعْلَــنِ البَادِي لَنَا وَالمُجَمْجَمِ
وَكُنْــــتُ كَمَسـْـؤُولٍ بِأَحْــدَاثِ قَــوْمِهِ
لِيُصْـــلِحَهَا مَـــنْ لَيْسَ فِيهَـا بِمُجْـرِمِ
وَلَكِـــنْ إِذَا مَــا المُصْـلِحُونَ عَصَـاهُمُ
وَلِـــيٌّ فَمَــا لِلنُّصْــحِ مِــنْ مُتَقَــدَّمِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.