هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَقَى أَرْيِحَـاءَ الغَيْـثُ وَهْـيَ بَغِيضَةٌ
إِلَــيَّ وَلَكِــنْ بِـي لِيُسْـقَاهُ هَامُهَـا
مِــنَ العَيْـنِ مُنْحَـلُّ العَزَالِي تَسُوقُهُ
جَنُــــوبٌ بِأَنْضَــادٍ يَسـُحُّ رُكَامُهَــا
إِذَا أَقْلَعَـــتْ عَنْهَـــا سَمَاءٌ مُلِحَّـةٌ
تَبَعَّــجَ مِــنْ أُخْـرَى عَلَيْـكَ غَمَامُهَـا
فَبِـــتُّ بِــدَيْرَيْ أَرْيِحَــاءَ بِلَيْلَــةٍ
خُدَارِيَّـــةٍ يَــزْدَادُ طُـولاً تَمَامُهَــا
أُكَابِـدُ فِيهـا نَفْـسَ أَقْـرَبِ مَـنْ مَشَى
أَبُـــوهُ لِنَفْــسٍ مَاتَ عَنِّـي نِيَامُهَـا
وَكَـــانَ إِذَا أَرْضٌ رَأَتْـــهُ تَزَيَّلَــتْ
لِرُؤْيَتِــــهِ صـَحْرَاؤُهَا وَإِكَامُهَــــا
تَـــرَى مَـزِقَ السِّرْبَالِ فَـوْقَ سـَمَيْدَعٍ
يَـــدَاهُ لِأَيْتَـــامِ الشـِّتَاءِ طَعَامُهَا
عَلَــى مِثْـلِ نَصْـلِ السَّيْفِ مَـزَّقَ غِمْدَهُ
مَضَـــارِبُ مِنْــهُ لَا يُفَــلَّ حُسَــامُهَا
وَكَــانَتْ حَيَــاةَ الهَـالِكِينَ يَمِينُـهُ
وَلِلنِّيـــبِ وَالأَبْطَـالِ فِيهَـا سِمَامُهَا
وَكَــانَتْ يَــدَاهُ المِرْزَمَيْـنِ وَقِـدْرُهُ
طَـــوِيلاً بِأَفْنَــاءِ البُيُـوتِ صِيَامُهَا
تَفَـرَّقُ عَنْهَـا النَّـارُ وَالنَّابُ تَرْتَمِي
بِأَعْصَــابِهَا أَرْجَاؤُهَــا وَاهْتِزَامُهَـا
جِمَـاعٌ يُـؤَدِّي اللَّيْـلُ مِـنْ كُـلِّ جَانِبٍ
إِلَيْهَـــا إِذَا وَارَى الجِبَـالَ ظَلَامُهَا
يَتَـــامَى عَلَـى آثَـارِ سُـودٍ كَأَنَّهَـا
رِئَالٌ دَعَاهَــــا لِلمَــبِيتِ نَعَامُهَـا
لِمَــنْ أَخْطَـأَتْهُ أَرْيِحَـاءُ لَقَـدْ رَمَـتْ
فَـــتىً كَـانَ حَلَّالَ الرَّوَابِـي سِهَامُهَا
لَئِنْ خَرَّمَـــتْ عَنِّي المَنَايَـا مُحَمَّـداً
لَقَـدْ كَـانَ أَفْنَـى الأَوَّلِينَ اخْتِرَامُهَا
فَـــتىً كَـانَ لَا يُبْلِـي الإِزَارَ وَسَيْفُهُ
بِـهِ لِلمَـوَالِي فِي التُّرَابِ انْتِقَامُهَا
فَـتىً لَـمْ يَكُـنْ يُدْعَى فَتىً لَيْسَ مِثْلَهُ
إِذَا الرِّيـحُ سَـاقَ الشَّوْلَ شَلّاً جَهَامُهَا
فَـــتىً كَشـِهَابِ اللَّيْـلِ يَرْفَـعُ نَارَهُ
إِذَا النَّــارُ أَخْبَاهَا لِسَـارٍ ضِرَامُهَا
وَكُنَّــا نَـرَى مِـنْ غَـالِبٍ فِـي مُحَمَّـدٍ
خَلَايِـــقَ يَعْلُــو الفَـاعِلِينَ جِسَامُهَا
تَكَرُّمَـــهُ عَمَّـــا يُعَيَّــرُ وَالقِــرَى
إِذَا السـَّنَةُ الحَمْـرَاءُ جَلَّـحَ عَامُهَـا
وَكَـــانَ حَيــاً لِلمُمْحِلِيــنَ وَعِصْـمَةً
إِذَا السـَّنَةُ الشـَّهْبَاءُ حَـلَّ حَرَامُهَـا
وَقَـدْ كَـانَ مِتْعَابَ المَطِيِّ عَلَى الوَجَا
وَبِالسـَّيْفِ زَادُ المُرْمِلِيـنَ اعْتِيَامُهَا
وَمَـا مِـنْ فَـتىً كُنَّـا نَـبِيعُ مُحَمَّـداً
بِــهِ حِيــنَ تَعْتَـزُّ الأُمُـورُ عِظَامُهَـا
إِذَا مَا شِتَاءُ المَحْلِ أَمْسَى قَدِ ارْتَدَى
بِمِثْــلِ ســَحِيقِ الأُرْجُــوَانِ قتَامُهَـا
أَقُـولُ إِذَا قَـالُوا وَكَـمْ مِـنْ قَبِيلَةٍ
حَوَالَيْـكَ لَـمْ يُـتْرَكْ عَلَيْهَـا سِنَامُهَا
أَبَـى ذِكْــرَ سَوْرَاتٍ إِذَا حُلَّـتِ الحُبَى
وَعِنْـدَ القِـرَى وَالأَرْضُ بَـالٍ ثُمَامُهَـا
ســَأَبْكِيكَ مَا كَــانَتْ بِنَفْسِـي حُشَاشَةٌ
وَمَـا دَبَّ فَـوْقَ الأَرْضِ يَمْشِـي أَنَامُهَـا
وَمَـا لَاحَ نَجْـمٌ فِـي السَّمَاءِ وَمَا دَعَا
حَمَامَـــةَ أَيْــكٍ فَـوْقَ سَاقٍ حَمَامُهَـا
فَهَــلْ تَرْجِـعُ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ تَفَرَّقَتْ
حَيَـاةُ صـَدىً تَحْـتَ القُبُـورِ عِظَامُهَـا
وَلَيْـــسَ بِمَحْبُــوسٍ عَـنِ النَّفْسِ مُرْسَلٌ
إِلَيْهَـــا إِذَا نَفْـسٌ أَتَاهَا حِمَامُهَـا
لَعَمْـــرِي لَقَـدْ سَلَّمْتُ لَـوْ أَنَّ جِثْـوَةً
عَلَــــى جَـــدَثٍ رَدَّ السـَّلَامَ كَلَامُهَـا
فَهَــوَّنَ وَجْــدِي أَنَّ كُـلَّ أَبِـي امْـرِئٍ
ســـَيُثْكَلُ أَوْ يَلْقَـاهُ مِنْهَـا لِزَامُهَا
وَقَــدْ خَانَ مَـا بَيْنِـي وَبَيْـنَ مُحَمَّـدٍ
لَيَــالٍ وَأَيَّــامٌ تَنَـاءَى الْتِئَامُهَـا
كَمَـا خَانَ دَلْوَ القَوْمِ إِذْ يُسْتَقِى بِهَا
مِنَ المَاءِ مِنْ مَتْنِ الرِّشَاءِ انْجِذَامُهَا
وَقَــدْ تَــرَكَ الأَيَّامُ لِي بَعْـدَ صَاحِبِي
إِذَا أَظْلَمَـــتْ عَيْنـاً طَـوِيلاً سِجَامُهَا
كَـــأَنَّ دَلُوحــاً تُرْتَقَـى فِي صُعُودِهَا
يُصِـــيبُ مَسِــيلَيْ مُقْلَتَــيَّ ســِلَامُهَا
عَلَــى حُــرِّ خَـدِّي مِـنْ يَـدَيْ ثَقَفِيَّـةٍ
تَنَــاثَرَ مِـنْ إِنْسَـانِ عَيْنِـي نِظَامُهَا
لَعَمْــرِي لَقَــدْ عَــوَّرْتُ فَـوْقَ مُحَمَّـدٍ
قَلِيبــاً بِــهِ عَنَّـا طَـوِيلاً مُقَامُهَـا
شـــَآمِيَّةً غَــبْرَاءَ لَا غُـولَ غَيْرُهَــا
إِلَيْهَا مِنَ الدُّنْيَا الغَرُورِ انْصِرَامُهَا
فَلِلَّـــهِ مَــا اسْـتَودَعتُمُ قَعْرَ هُـوَّةٍ
وَمِــنْ دُونِــهِ أَرْجَاؤُهَــا وَهُيَامُهَـا
بِغَوْرِيَّــةِ الشَّأْمِ الَّـتِي قَـدْ تَحُلُّهَـا
تَنُـــوخُ وَلَخْـمٌ أَهْلُهَــا وَجُــذَامُهَا
وَقَــدْ حَــلَّ دَاراً عَـنْ بَنِيـهِ مُحَمَّـدٌ
بَطِيئاً لِمَـنْ يَرْجُـو اللِّقَـاءَ لِمَامُهَا
وَمَــا مِـنْ فِـرَاقٍ غَيْرَ حَيْـثُ رِكَابُنَا
عَلَـى القَـبْرِ مَحْبُـوسٌ عَلَيْنَا قِيَامُهَا
تُنَـادِيهِ تَرْجُـو أَنْ يُجِيـبَ وَقَـدْ أَتَى
مِــنَ الأَرْضِ أَنْضَــادٌ عَلَيْــهِ سـِلَامُهَا
وَقَـدْ كَـانَ مِمَّـا فِـي خَلِيلَـيْ مُحَمَّـدٍ
شـَمَائِلُ لَا يُخْشَـى عَلَـى الجَارِ ذَامُهَا
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.