هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَــا ظَمْــيَ وَيْحَـكِ إِنِّـي ذُو مُحَافَظَـةٍ
أَنْمِـــي إِلَــى مَعْشَرٍ شـُمِّ الخَرَاطِيـمِ
مِـــنْ كُــلِّ أَبْلَـجَ كَالـدِّينَارِ غُرَّتُـهُ
مِـــنْ آلِ حَنْظَلَــةَ الـبِيضِ المَطَاعِيمِ
يَــا لَيْتَ شِعْرِي عَلَى قِيلِ الوُشَاةِ لَنَا
أَصـَرَّمَتْ حَبْلَنَـــا أَمْ غَيْـــرَ مَصـْرُومِ
أَمْ تَنْشـَحَنَّ عَلَــى الحَـرْبِ الَّتِي جَرَمَتْ
مِنِّـــي فُــؤَادَ امْـرِئٍ حَـرَّانَ مَهْيُـومِ
أَهْلِـي فِــدَاؤُكِ مِــنْ جَـارٍ عَلَى عَـرَضٍ
مُــــوَدَّعٍ لِفِــرَاقٍ غَيْــــرَ مَــذْمُومِ
يَــوْمَ العَنَاقَـةِ إِذْ تُبْـدِي نَصِـيحَتَهَا
سـِرّاً بِمُضْـــطَمِرِ الحَاجَــاتِ مَكْتُــومِ
تَقُــولُ وَالعِيـسُ قَـدْ كَـانَتْ سَوَالِفُهَا
دُونَ المَـــوَارِكِ قَـدْ عِيجَـتْ بِتَقْـويمِ
أَلَا تَــرَى القَــوْمَ مِمَّــا فِي صُدُورِهِمُ
كَــــأَنَّ أَوْجُهَهُـــمْ تُطْلَــى بِتَنُّــومِ
إِذَا رَأَوْكَ أَطَـــالَ اللـهُ غَيْرَتَهُـــمْ
عَضـُّوا مِــنَ الغَيْـظِ أَطْـرَافَ الأَبَاهِيمِ
إِنِّــي بِهَــا وَبِـرَأْسِ العَيْـنِ مَحْضَرُهَا
وَأَنْــتَ نَـــاءٍ بِجَنْــبِي رَعْنَ مَقْـرُومِ
لَا كَيْـــفَ إِلَّا عَلَــى غَلْبَـــاءَ دَوْسَرَةٍ
تَـــأْوِي إِلَـى عَيْـدَةٍ لِلرَّحْـلِ مَلْمُـومِ
صـَهْبَاءَ قَــدْ أَخْلَفَــتْ عَامَيْنِ بَاذِلَهَا
تَلُـــطُّ عَــنْ جَــاذِبِ الأَخْلَافِ مَعْقُــومِ
إِحْـدَى اللَّوَاتِي إِذَا الحَادِي تَنَاوَلَهَا
مَــدَّتْ لَهَـا شـَطَنَ القُـودِ العَيَـاهِيمِ
حَتَّـــى يُــرَى وَهْوَ مَحْـزُومٌ كَـأَنَّ بِـهِ
حُمَّـى المَدِينَــةِ أَوْ داءً مِــنَ المُومِ
صــَيْدَاءَ شــَأمِيَّةٍ حَـــرْفٍ كَمُشْـــتَرِفٍ
إِلَــى الشـِّخَاصِ مِــنَ التَّضْغَانِ مَحْجُومِ
أَوْ أَخْــــدَرِيَّ فَلَاةٍ ظَـــلَّ مُـــرْتَبِئاً
عَلَـــى صـَرِيمَةِ أَمْـــرٍ غَيْـرِ مَقْسُـومِ
جَــــوْنٌ يُؤَجِّـــلُ عَانَــاتٍ وَيَجْمَعُهَـا
حَـــوْلَ الخُــدَادَةِ أَمْثَـالَ الأَنَـاعِيمِ
رَعَــى بِهَـا أَشْـهُراً يَقرُو الخَلَاءَ بِهَا
مُعَانِقـــاً لِلهَــوَادِي غَيْــرَ مَظْلُـومِ
شـَهْرَيْ رَبِيـــعٍ يَلُــسُّ الرَّوْضَ مُونِقَـةً
إِلَــى جُمَــادَى بِزَهْـرِ النَّوْرِ مَعْمُـومِ
بِالـــدَّحْلِ كُــلَّ ظَلامٍ لَا تَــزَالُ لَــهُ
حَشْـــرَجَةٌ أَوْ ســَحِيلٌ بَعْــدَ تَــدْوِيمِ
حَتَّــى إِذَا أَنْفَــضَ البُهْمَـى وَكَانَ لَهُ
مِــنْ نَاصـِلٍ مِـنْ سـَفَاهَا كَالمَخَـاذِيمِ
تَـــذَكَّرَ الـــوِرْدَ وَانْضـَمَّتْ ثَمِيلَتُـهُ
فِــي بَـارِحٍ مِـنْ نَهَـارِ النَّجْمِ مَسْمُومِ
أَرَنَّ وَانْتَظَرَتْــــهُ أَيْــــنَ يَعْـدِلُهُا
مُكَــــدَّحاً بِجَنِيـــنٍ غَيْــرِ مَهْشُــومِ
غَاشِــي المَخَـارِمِ مَـا يَنْفَـكُّ مُغْتَصِباً
زَوْجَـــاتِ آخَــرَ فِــي كُـرْهٍ وَتَرْغِيـمِ
وَظَـــلَّ يَعْــدِلُ أَيَّ المَــوْرِدَيْنِ لَهَـا
أَدْنَـــى بِمُنْخَــرِقِ القِيعَـانِ مَسْـؤُومِ
أَضَــارِجاً أَمْ مِيَــاهُ السِّيفِ يَقْرِبُهَـا
كَضَــارِبٍ بِقِـــدَاحِ القَسْــمِ مَــأْمُومِ
حَتَّــى إِذَا جَــنَّ دَاجِي اللَّيْـلِ هَيَّجَهَا
ثَبْـــتُ الخَبَــارِ وَثَــوبٌ لِلجَرَاثِيـمِ
يَلُمُّهَــــا مُقْرِبـــاً لَـــوْلَا شَكَاسَتُهُ
يَنْفِــي الجِحَـاشَ وَيُـزْرِي بِالمَقَـاحِيمِ
حَتَّــى تَلَاقَـى بِهَـا فِـي مُسْـيِ ثَالِثَـةٍ
عَيْنـــاً لَـــدَى مَشْرَبٍ مِنْهُـنَّ مَعْلُـومِ
خَــافَ عَلَيْهَــا بَحِيراً قَـدْ أَعَـدَّ لَهَا
فِــي غَـامِضٍ مِـنْ تُـرَابِ الأَرْضِ مَـدْمُومِ
نَــابِي الفِــرَاشِ طَـرِيُّ اللَّحْمِ مُطْعَمُهُ
كَــــأَنَّ أَلْـــوَاحَهُ أَلْـــوَاحُ مَخْطُومِ
عَـــارِي الأَشَـاجِعِ مَسْـعُورٌ أَخُـو قَنَـصٍ
فَمَـــا يَنَــامُ بَحِيـــرٌ غَيْـرَ تَهْويمِ
حَتَّــى إِذَا أَيْقَنَــتْ أَنْ لَا أَنِيـسَ لَهَا
إِلَّا نَئِيــــمٌ كَأَصْـــوَاتِ التَّرَاجِيــمِ
تَــــوَرَّدَتْ وَهْــيَ مُـــزْوَرٌّ فَرَائِصـُهَا
إِلَــى الشـَّرَايِعِ بِــالقُودِ المَقَادِيمِ
وَاسْــتَرْوَحَتْ تَرْهَــبُ الأَبْصَـارَ أَنَّ لَهَا
عَلـَــى القُصـَيْبَةِ مِنْــهُ لَيْلَ مَشْـؤُومِ
حَتَّـــى إِذَا غَمَـرَ الحَوْمَـاتُ أَكْرُعَهَـا
وَعَــــانَقَتْ مُسْـــتَنِيماتِ العَلَاجِيــمِ
وَسَـــاوَرَتْهُ بِأَلْحَيْهَــا وَمَــالَ بِهَـا
بَـــرْدٌ يُخَـــالِطُ أَجْـوَافَ الحَلَاقِيــمِ
تَكَـادُ آذَانُهَــا فِـي المَـاءِ يَقْصِفُهَا
بِيـــضُ المَلَاغِيـمِ أَمْثَـالُ الخَـوَاتِيمِ
وَقَـــدْ تَحَــرَّفَ حَتَّـى قَالَ قَـدْ فَعَلَـتْ
وَاسْتَوْضـَحَتْ صــَفَحَاتِ القُــرَّحِ الهِيـمِ
ثُــمَّ انْتَحَــى بِشَدِيدِ العَيْـرِ يَحْفِـزُهُ
حَــدُّ امْـرِئٍ فِـي الهَوَادِي غَيْرِ مَحْرُومِ
فَمَــرَّ مِــنْ تَحْـتِ أَلْحَيْهَـا وَكَانَ لَهَا
وَاقٍ إِلَــــى قَــدَرٍ لَا بُــدَّ مَحْمُــومِ
فَــانْقَعَرَتْ فِــي سَوَادِ اللَّيْلِ يَغْصِبُهَا
بِوَابِـــلٍ مِـــنْ عَمُـودِ الشَّدِّ مَشْـهُومِ
فَــآبَ رَامِـي بَنِـي الحِرْمَـانِ مُلْتَهِفاً
يَمْشِــي بِفُـوقَيْنِ مِـنْ عُرْيَـانَ مَحْطُـومِ
فَظَـــلَّ مِـــنْ أَسَفٍ أَنْ كَـانَ أَخْطَأَهَـا
فِــي بَيْــتِ جُوعٍ قَصِـيرِ السَّمْكِ مَهْدُومِ
مَحْكَـــانُ شـَرُّ فُحُــولِ النَّـاسِ كُلِّهِـمُ
وَشــَرُّ وَالِـــــدَةٍ أُمُّ الفَرَازِيــــمِ
فَحْلَانِ لَـــمْ يَلْــقَ شَرٌّ مِنْهُمَـا وَلَـداً
مِمَّـــنْ تَرَمَّـزَ بَيْـنَ الهِنْـدِ وَالـرُّومِ
يــا مُـرُّ يَـا ابنَ سُحَيْمٍ كَيْفَ تَشْتِمُنِي
عَبْـــدٌ لِعَبْـدٍ لَئِيـمِ الخَـالِ مَكْـرُومِ
مَـــا كُنْـــتَ أَوَّلَ عَبْـدٍ سـَبَّ سَـادَتَهُ
مُوَلَّــــعٍ بَيْـــنَ تَجْـــدِيعٍ وَتَصْـلِيمِ
تُبْنَـــى بُيُـــوتُ بَنِـي سَعْدٍ وَبَيْتُكُـمُ
عَلَـــى ذَلِيــلٍ مِــنَ المَخْزَاةِ مَهْدُومِ
فَــاهْجُردِيَـــارَ بَنِــي سـَعْدٍ فَـإِنَّهُمُ
قَـــوْمٌ عَلَــى هَــوَجٍ فِيهِـمْ وَتَهْشِـيمِ
مِـــنْ كُـلِّ أَقْعَـسَ كَـالرَّاقُودِ حُجْزَتُـهُ
مَمْلُــوأَةٌ مِــنْ عَـتِيقِ التَّمْرِ وَالثُّومِ
إِذَا تَعَشـَّى عَــتِيقَ التَّمْــرِ قَامَ لَـهُ
تَحْــتَ الخَمِيـــلِ عِصَــارٌ ذُو أَضَامِيمِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.