هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَلَوْتُ عَـنِ الـدَّهْرِ الَّـذِي كَـانَ مُعْجِباً
وَمِثْـلُ الَّـذي قَـدْ كَانَ مِن دَهرِنا يُسْلِي
وَأَيْقَنْــتُ أَنِّــــي لَا مَحَالَــــةَ مَيِّــتٌ
فَمُتَّبِـــعٌ آثَـارَ مَــنْ قَــدْ خَلا قَبْلِـي
وَأَنِّـــي الَّـــذِي لَا بُــدَّ أَنْ سَيُصِــيبُهُ
حِمُـامُ المَنايَـا مِـنْ وَفَـاةٍ وَمِـنْ قَتْلِ
فَمَـا أَنَــا بِالباقِي وَلَا الدَّهْرُ فَاعْلَمِي
بِــرَاضٍ بِمـا قَـدْ كَانَ أَذْهَـبَ مِنْ عَقْلِي
وَلَا مُنْصِـــِفي يَوْمـــاً فَـــأُدْرِكَ عِنْـدَهُ
مَظَــالِمَهُ عِنْــدِي وَلَا تَارِكــاً أَكْلِــي
وَأَيْـــنَ أَخِلَّائِي الَّــــذِينَ عَهِـــدْتُهُمْ،
وَكُلُّهُــمُ قَــدْ كَـانَ فِـي غِبْطَـةٍ مِثْلِـي
دَعَتْهُـــمْ مَقـــادِيرٌ فَأَصْـبَحْتُ بَعْــدَهُمْ
بَقِيَّـــةَ دَهْــرٍ لَيْــسَ يُسْــبَقُ بِالـذَّحْلِ
بَلَــوْتُ مِـنَ الـدَّهْرِ الَّـذِي فِيـهِ وَاعِـظٌ
وَجَـــارَيْتُ بِـالنُّعْمَى وَطـالَبْتُ بِالتَّبْـلِ
وَجُرِّبْـــتُ عِنْــدَ المُضـْلِعَاتِ فَلَـمْ أَكُـنْ
ضــــَرِيعَ زَمَـــانٍ لا أُمِــرُّ وَلَا أُحْلــي
وَبَيــْدَاءُ تَغْتَـــالُ المَطِـــيَّ قَطَعْتُهَـا
بِرَكَّــابِ هَــوْلٍ لَيـسَ بِالعَـاجِزِ الوَغْـلِ
إِذَا الأَرْضُ ســـَدَّتْهَا الهَـوَاجِرُ وَارْتَـدَتْ
مُلَاءَ سـَمُومٍ لَـــمْ يُســـَدَّيْنَ بِـــالغَزْلِ
وَكَــانَ الَّـذِي يَبْـدُو لَنَـا مِـنْ سَرَابِهَا
فُضُــولُ سـُيولِ البَحْـرِ مِـنْ مَائِهِ الضَّحْلِ
وَيَــدْعُو القَطَـا فِيهَـا القَطَـا فَيُجِيبُهُ
تَـــوَائِمُ أَطْفَـالٍ مِـنَ السَّبْسـَبِ المَحْـلِ
دَوَارِجُ أَخْلَفْـــــنَ الشـَّكِيرَ كَأَنَّمَــــا
جَـــرَى فِـي مَآقِيهـا مَـرَاوِدُ مِـنْ كُحْـلِ
يُســـَقِّينَ بِالمَوْمَــاةِ زُغْبــاً نَوَاهِضـاً
بَقايـَــا نِطَـــافٍ فـِي حَوَاصِلِهَا تَغْلِـي
تَمُـــجُّ أَدَاوَى فِـي أَدَاوَى بِهَـا اسْـتَقَتْ
كَمَا اسْتَفْرَغَ السَّاقِي مِنَ السَّجْلِ بِالسَّجْلِ
وَقَـــدْ أَقْطَـعُ الخَـرْقَ البَعِيـدَ نِيـاطُهُ
بِمَـــائِرَةِ الضـَّبْعَيْنِ وَجْنَـاءَ كَالهِقْـلِ
تَزَيَّـــدُ فِــي فَضْــلِ الزِّمَــامِ كَأَنَّهَـا
تُحَــاذِرُ وَقْعـاً مِـنْ زَنـَابِيرَ أَوْ نَحْـلِ
كَــــأَنَّ يَــدَيْهَا فِــي مَراتِــبَ ســُلَّمٍ
إِذَا غَــاوَلَتْ أَوْبَ الـذِراعَينِ بِالرِّجْـلِ
تَــــأَوَّهُ مِـــنْ طُـولِ الكَلَالِ وَتَشْــتَكي
تَــأَوُّهَ مَفْجُــوعٍ بِثُكْــلِ عَلَــى ثُكْــلِ
إِلَيْــكَ أَمِيـــرَ المُــؤْمِنِينَ أَنَخْتُهَــا
إِلَــى خَيْـرِ مَـنْ حُلَّـتْ لَـهُ عُقَـدُ الرَّحْلِ
إِلـَـى خَيْرِهِـمْ فيهِـم قَـدِيماً وَحادِثـاً
مَــعَ الحِلْـمِ وَالإيمَـانِ وَالنَّائِلِ الجَزْلِ
وَرِثـْــتَ أَبـَــاكَ المُلْكَ تَجْـرِي بِسـَمْتِهِ
كَــذَلِكَ خُـوطُ النَّبْـعِ يَنْبُـتُ فِـي الأَصْلِ
كَــــدَاوُدَ إِذْ وَلَّــى ســُلَيْمَانَ بَعْــدَهُ
خِلَافَتَـــهُ نِحْلاً مِـــنَ اللـهِ ذِي الفَضْـلِ
يَسُــوسُ مِــنَ الحِلْـمِ الَّـذِي كَانَ رَاجِحاً
بِأَجْبَــالِ سـَلْمَى مِـنْ وَفَـاءٍ وَمِـنْ عَـدْلِ
هُــوَ القَمَـرُ البَـدْرُ الَّـذِي يُهْتَـدَى بِهِ
إِذَا مَــا ذَوُو الأَضْغَانِ جَارُوا عَنِ السُّبْلِ
أَغَـــرَّ تَــرَى نُــوراً لِبَهْجَــةِ مُلْكِــهِ
عَفُـــوّاً طَلُوبــاً فـي أَنَاةٍ وَفِـي رِسْـلِ
يَفِيــضُ السـِّجَالَ النَّاقِعَـاتِ مِـنَ النَّدَى
كَمَــا فَـــاضَ ذُو مَـوْجٍ يُقَمِّـصُ بِالجَفْـلِ
وَكَـــمْ مِــنْ أُنَــاسٍ قَـدْ أُصَبْتَ بِنِعْمَـةٍ
وَمِـــنْ مُثقَـلٍ خَفَّفْـتَ عَنْـهُ مِـنَ الثِّقْـلِ
وَمِـــنْ أَمْــرِ حَــزْمٍ قَـدْ وَلَيْـتَ نَجِيَّـهُ
بِـــرَأْيٍ جَمِيــعٍ مُسْــتَمِرٍّ قُـوَى الحَبْـلِ
قَضَــيْتَ قَضَــاءً فِـــي الخِلَافَـةِ ثَابِتـاً
مُبينــاً فَقَـدْ أَسْمَعْتَ مَـنْ كَانَ ذَا عَقْلِ
فَمَـنْ ذَا الَّـذِي يَرْجُـو الخِلَافَـةَ مِنْهُـمُ،
وَقَــدْ قُمْــتَ فِيهِـمْ بِالبَيَانِ وَبِالفَصْلِ
وَبَيَّنْـــتَ أَنْ لَا حَـــقَّ فِيهَــا لِخَــاذِلٍ
تَرَبَّـــصَ فِــي شــَكٍّ وَأَشْــفَقَ مِـنْ مَثْلِ
وَلَا لِامْــــرِئٍ آتَــى المُضِــِلّينَ بَيعَــةً
رَأَى الحَــرْبَ أَبْـدَتْ عَنْ نَوَاجِذِهَا العُصْلِ
وَمَــــدَّ يَـــداً مِنْــهُ لِبَيْعَـــةِ خَاسِرٍ
وَمَـا المُكْسِدُ المَغْبُونُ كَالرَّابِحِ المُغْلِي
وَعَانَـــدَ لَمَّــا أَنْ رَأَى الحَـرْبَ شـَمَّرَتْ
عِنَــادَ الخَصـِيِّ الجَـوْنِ صـَدَّ عَـنِ الفَحْلِ
فَمَـا بَــالُ أَقْوَامٍ بَـدَا الغِـشُّ مِنْهُـمُ
وَهُـــمْ كُشـــُفٌ عِنْــدَ الشـَّدَائِدِ وَالأَزْلِ
يُــدَاوُونَ مِــنْ قَـرْحٍ أَدَانِيـهِ قَـدْ عَتَا
عَلَــى الـدَّاءِ لَمْ تُدْرَكْ أَقَاصِيهِ بِالفُتْلِ
وَقَــدْ كَـانَ مِمَّـا قَـدْ تَلَوْا مِنْ حَدِيثِهِمْ
شــِفَاءٌ وَكَـانَ الحِلْـمُ يَشْفِي مِنَ الجَهْلِ
وَإِلَّا فَـــــإِنَّ المَشْــــرِفِيَّةَ حَــــدُّهَا
دَوَاءٌ لَهُــمْ غَيْـرَ الـدَّبِيبِ وَلَا الخَتْـلِ
أَوِ النَّفْـــيُ حَتَّــى عَـرْضُ أَرْضٍ وَطُولُهـَا
عَلَيْهِــمْ كَبَيْـتِ القَيْـنِ أُغْلِـقَ بِالقَفْـلِ
وَقَــدْ خَـذَلُوا مَـرْوَانَ فِي الحَرْبِ وَابْنَهُ
أَبَــاكَ وَأَدْلَـوْا فِيهِمَا مَـعَ مَـنْ يُدْلِي
وَكَانَـــا إِذَا مَـــا كَانَ يَـوْمُ عَظِيمَـةٍ
حَمُـولَيْنِ لِلأَثْقَــالِ فِـي الأَمْرِ ذِي البَزْلِ
فَصـَلَّى عَلَــى قَبْرَيْهِمِــا اللـهُ إِنَّمَــا
خَلَائِقُـــهُ مِنْهَــا عَلَــى ســُنَّةِ الرُّسْـلِ
فَفُـــزْتَ بِمَـــا فَـازَا بِـهِ مِـن خِلافَـةٍ
وَزِدْتَ عَلَــى مَـنْ كَـانَ قَبْلَـكَ بِالحَصْـلِ
بِعَافِيَـــةٍ كَـــانَتْ مِـــنَ اللهِ جَلَّلَـتْ
مَشـَارِقَهَا أَمْنـــاً إِلَـى مَغْـرِبِ الأُمْـلِ
وَكُنْــتَ المُصـَفَّى مِـنْ قُرَيْـشٍ وَلَـمْ يَكُـنْ
لِـــوَطْئِكَ فِيهِـــمْ زَيْــغُ كَعْـبٍ وَلَا نَعْلِ
أَشَــارُوا بِهَـا فِـي الأَمْـرِ غَيْـرَكَ مِنهُمُ
وَوَلّاكَهَـــا ذُو العَـرْشِ نَحْلاً مِـنَ النُّحْـلِ
حَبَــاكَ بِهَـا اللـهُ الَّـذِي هُـوَ سَـاقَهَا
إِلَيْـــكَ فَقَــدْ أَبْلَاكَ أَفْضـَلَ مَـا يُبْلـي
وَسِــيقَتْ إِلَـى مَنْ كَانَ فِي الحَرْبِ أَهْلَهَا
إِلَـــى وَاضــِحٍ بَــادٍ مَعَــالِمُهُ ســَهْلِ
وَمَـــا أَصْــلَتُوا فِيهَـا بِسـَيْفٍ عَلِمْتُـهُ
وَلَا بِســــِلَاحٍ مِـــنْ رِمَـــاحٍ وَلَا نَبْــلِ
فَنُصْــحِي لَكُــمْ قـَادَ الهَـوَى مِـنْ بِلَادِهِ
إِلَــى مَنْبِـتِ الزَّيْتُـونِ مِنْ مَنبِتِ النَّخْلِ
الفَرَزْدَقُ هُوَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ المُجَاشِعِيُّ التَّمِيمِيُّ، لُقِّبَ بِالفَرَزْدَقِ لِجَهَامَةِ وَجْهِهِ وَغِلَظِهِ، وَهُوَ مِنْ اشْهَرِ الشُّعَرَاءِ الْأُمَوِيِّينَ، وَعَدَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ شُعَرَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى الإِسْلَامِيِّينَ، وَكَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ وَسِيَادَةٍ في قومِهِ فَكَانَ شَدِيد الفَخْرِ بِهُمْ وَكَانَ لِسَانَهُمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ، وَلَهُ مَعَ جَرِيرٍ وَالاخْطَلِ اهَاجٍ مَشْهُورَةٌ عُرِفَتْ بِالنَّقَائِضِ، وَكَانَ مُتَقَلِّبًا فِي وَلَائِهِ السِّيَاسِيِّ وتَعَرَّضَ لِلسّجْنِ وَالمُلَاحَقَةِ مِنْ قِبَلِ عَدَدٍ مِنْ الوُلَاةِ، وَقَدْ عُمِّرَ حَتَّى خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَاتَ سَنَةَ 110 لِلْهِجْرَةِ.