هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَقِلِّـي عَلَـيَّ اللَّـوْمَ يا أُمَّ بَوْزَعا
وَلا تَجْزَعِــي مِمَّـا أَصـابَ فَأَوْجَعـا
فَلا تَعْـذُلِينِي لا أَرَى الدَّهْرَ مُعْتِباً
إِذا ما مَضَى يَوْمٌ وَلا اللَّوْمَ مُرْجِعا
وَلَكِـنْ أرَى أَنَّ الْفَتَى عُرْضَةُ الرَّدَى
وَلاقِـي الْمَنايـا مُصـْعِداً وَمُفَرِّعـا
وَأَنَّ التُّقَـى خَيْـرُ الْمَتـاعِ وَإِنَّما
نَصـِيبُ الْفَتَـى مِنْ مالِهِ ما تَمَتَّعا
فَأُوصــِيكِ إِنْ فـارَقْتِنِي أُمَّ عـامِرٍ
وَبَعْـضُ الْوَصـايا فِي أَماكِنَ تَنْفَعا
وَلا تَنْكِحِـي إِنْ فَـرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا
أَغَـمَّ الْقَفـا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعا
مِـنَ الْقَـوْمِ ذا لَـوْنَيْنِ وَسَّعَ بَطْنَهُ
وَلَكِــنْ أَذِيّـاً حِلْمُـهُ مـا تَوَسـَّعا
كَلِيلاً سـِوى مـا كـانَ مِنْ حَدِّ ضِرْسِهِ
أُكَيْبِـدَ مِبْطـانَ الْعَشـِيَّاتِ أَرْوَعـا
ضـَرُوباً بِلَحْيَيْـهِ عَلـى عَظْـمِ زَوْرِهِ
إِذا الْقَـوْمُ هَشـُّوا لِلْفَعالِ تَقَنَّعا
وَلا قُـرْزُلاً وَسـْطَ الرِّجـالِ جُنادِفـاً
إِذا مـا مَشَى أَوْ قالَ قَوْلاً تَبَلْتَعا
وَكُــونِي حَبِيبــاً أَوْ لِأَرْوَعَ ماجِـدٍ
إِذا ظَـنَّ أَوْبـاشُ الرِّجـالِ تَبَرَّعـا
وَصـــُولٍ وَذِي أُكْرُومَـــةٍ وَحَمِيَّــةٍ
وَصـَبْراً إِذا ما الدَّهْرُ عَضَّ فَأَوْجَعا
وَأُخْـرَى إِذا مـا زارَ بَيْتَـكِ زائِرٌ
زِيالَـكِ يَوْمـاً كانَ كَالدَّهْرِ أَجْمَعا
ســَأَذْكُرُ مِــنْ نَفْســِي خَلائِقَ جَمَّـةً
وَمَجْـداً قَـدِيماً طالَمـا قَدْ تَرَفَّعا
فَلَــمْ أَرَ مِثْلِـي كاوِيـاً لِـدَوائِهِ
وَلا قاطِعـاً عِرْقـاً سـَنُوناً وَأَخْدَعا
وَمـا كُنْـتُ مِمَّـنْ أَرَّثَ الشَّرَّ بَيْنَهُمْ
وَلا حِيـنَ جَـدَّ الشـَّرُّ مِمَّـنْ تَخَشـَّعا
وَكُنْـتُ أَرَى ذا الضِّغْنِ مِمَّنْ يَكِيدُنِي
إِذا مـا رآنِي فاتِرَ الطَّرْفِ أَخْشَعا
هُدبةُ بنُ خَشْرَمٍ العُذْرِيُّ، مِن شُعراءِ بادِيةِ الحجازِ، وَهُوَ شاعِرٌ فَصيحٌ مُقدَّمٌ، وكانَ رَاوِيَةَ الحُطَيئَةِ، وأَكثَرُ شِعرِهِ ما قالَهُ فِي أَواخِرِ حَياتِهِ حِينَ سُجِنَ وقُبَيلَ قَتْلِهِ، وكانَ هُدبَةُ قَد قَتَلَ زِيادَةَ بنِ زَيدٍ العُذْرِيَّ فِي خِلافٍ نَشَبَ بَينَهُما فَقُتِلَ بِهِ قَوَداً، وشِعرُ هُدبةَ فِي رَويَّتِهِ وبَدِيهَتِهِ سَواءٌ عِندَ الأَمنِ والخوفِ، لِقُدرَتِهِ وسُكونِ جَأْشِهِ وَقُوَّةِ غَريزَتِهِ، عاشَ حَتَّى زَمَنِ مُعاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفيانَ وَتُوفِّيَ نَحوَ سَنَةِ 50هـ/670م.