هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـم تـر أن النفـس يرديـك شـرها
وأنــك مـأخوذ بمـا كنـت سـاعياً
فمـن ذا يريد اليوم للنفس حكمة
وعلمـا يزيـد العقل للصدر شافيا
هلــم إلــيَّ الآن إن كنـت طالبـاً
سـبيل هـدى أو كنـت للحـق باغيا
فعنــدي مــن الأنبـاء علـم مجـرب
فمنــه بإلهــام ومنــه ســماعيا
أخــبر أخبــاراً تقــادم عهـدها
وكيـف بـدا الإسلام إذا كان باديا
وكيــف نمـى حـتى اسـتتم كمـاله
وكيـف ذوي إذ صـار كالثوب باليا
ومـن بعد ذا عندي من العلم جوهر
يفيــدك علمــاً إن وعيـت كلاميـا
وعلمـا غزيراً جالى الرين والصدى
عـن القلب حتى يترك القلب صافيا
فصــبحٌ صـحيٌح محكـم القـول واضـح
أعـز مـن اليـاقوت والـدر غاليا
فأصـبحت بـالتوفيق للحـق واضـحا
وذاك بإلهــام مــن اللــه ماضـيا
لأنـــي فـــي دهــر تغــرب وصــفه
فصـار غريبـاً مـوحش الأهـل قاصيا
فـأحوج مـا كنـا إلـى وصـف ديننا
ووصـــف دلالات العقـــول زمانيــا
عجــائب مــن خيــر وشــر كليهمـا
فـإن كنـت سـمّاعا بدا القلب واعيا
فقــد نــدب الإســلامَ أحمـدُ ندبـةً
كمـا نحَـبَ الأمواتَ ذو الشجو شاجيا
فـأول مـا أبـدأ فبالحمـد للـذي
برانــي للإســلام إذ كـان باريـا
وصــيرني إذ شــاء مـن نسـل آدم
ولـم أك شـيطاناً مـن الجـن عاتيا
ولـو شـاء مـن إبليـس صـير مخرجي
فكنــت مضـلا جاحـد الحـق طاغيـا
ولكنـه قـد كـان بـاللطف سـابقا
وإذ لـم أكـن حيا على الأرض ماشيا
وصـيرني مـن بعـد فـي ديـن أحمد
وعلمنــي مــا غـاب عنـه سـؤاليا
وفهمنــي نــوراً وعلمــه وحكمــة
فشـكري لـه فـي الشاكرين موازيا
فمـن أجـل ذا أرجـوه إذ كان ناظرا
لضـعفي وجهلـي فـي الملائم حاليا
ومن أجل ذا أرجوه إذا كان غافرا
ومـن أجـل ذا قـد صـح مني رجائيا
ومـن أجـل ذا أرجوه إذ لم يكافني
ولكـن بلطـف منـه كـان ابتـدائيا
فلـو كنـت ذا عقل لما قد رجوته
لقـد كنـت ذا خـوف وشكري محاذيا
ولــو كنـت أرجـوه لحسـن صـنيعه
شــكرت فصــح الآن منـي حيائيـا
فشـكري لـه إذ صـيرت بالحق عالما
وللشــر وصــافا وللخيـر واصـيا
ومـن بعـد ذا وصـفي لنفسـي وطبعها
ووصـفي غيـري إذ عرفـت ابتدائيا
فهــذا مــن الأنبـاء وصـف غـرائب
فمــن كــان وصـف لكـان بجاليـا
فكيـف بـه إذ كـان بالحق عالما
فهيهــات لا ينجيـه إلا الفيافيـا
وذاك لأن النـاس قـد آثروا الهوى
علـى الحـق سـراً ثـم جهـراً علانيا
فهـذا زمـان الشـر فاحذر سبيله
فــإن سـبيل الشـر ردى المهاويـا
ســيأتيك مـن أنبـائه وصـف خـابر
كلام بتـــدبير ووصـــف قوافيـــا
يقولـون لـي اهجـر هـواك وإنمـا
أكــد وأسـعى أن أقيـم هوائيـا
ونفســك جاهــدها وإنــي لمــائل
إليهــا فمــا أن دار إلا ثنائيـا
وكيـف أطيـق اليوم أن أهجر الهوى
وقــد ملكتـه النفـس منـي زماميـا
تقــودني الأيــام فــي كـل محنـة
لــدى طبـع يبـدو بهيـج ذاتيـا
فأصبحت مأسوراً لدى النفس والهوى
يشـدان منـي مـا استطاعا وثاقيا
أحمد بن عاصم الأنطاكي أبو عبد الله ويقال: أبو علي: متصوف من أئمة الصوفية بدمشق، في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري نعته أبو زرعة بالحكيم وهو من تلاميذه. وأشهر تلاميذه أحمد بن عبد العزيز بن محمد الدمشقي، وأحمد ابن أبي الحواريقال أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الطوفية: كان من طبقة الحارث المحاسبي، وبشر الحافي، وكان أبوسليمان الدراني يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته،وهو القائل:قـد بقينا مذبذبين حيارىنطلب الصدق ما إليه سبيلفدواعي الهوى تخف علينا وخلاف الهـوى علينا ثقيلوكانت له كلمات سائرة نقل بعضها أبو حيان في "الإمتاع والمؤانسة" وابن حمدون في تذكرته. وأبو القاسم القشيري في "الرسالة القشيرية" وأبو نُعيم في "الحلية" قال: ومنهم القاصم الهاشم، اللائم الناقم، الأنطاكي أحمد بن عاصم رحمه الله. كان للهوى قاصماً، ولشرور النفس هاشماً، يديم القيام، وينقم على اللوام. (ثم أورد قطعة طويلة من مواعظه وحكمه انظر بعضها في صفحة الديوان) ثم أورد قصيدته اليائية التي يصف فيها دعوته وزمانه ولم يورد له من الشعر غير هذه القصيدة وتقع في 37 بيتا وهي أطول ما وصلنا من شعره.وترجم له الحافظ ابن كثير في تاريخه في وفيات سنة 239هـ قال:وقد أطال الحافظ ابن عساكر ترجمته، ولم يؤرخ وفاته، وإنما ذكرته ههنا تقريباً، والله أعلموفي بغية الطلب ترجمة مطولة له وفيها: كنيته أبو علي، ويقال أبو عبد الله، (وهو الأصح) من متقدمي مشايخ الثغور من أقران بشر بن الحارث، وسري، وحارث المحاسبي. ... وعن ابن أبي حاتم قال: أحمد بن عاصم أبو عبد الله الأنطاكي، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وسمعت أبا زرعة يقول: رأيته بدمشق يجالس محمود بن خالد وسمعت أبي يقول: أدركته ولم أكتب عنه، كان صاحب مواعظ وزهد.