هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَأَبَّـــدَ مِـــنْ أَطْلالِ جَمْــرَةَ مَأْســَلُ
وَقَــدْ أَقْفَــرَتْ مِنْهـا شـَراءٌ فَيَـذْبُلُ
فَبُرْقَـــةُ أَرْمــامٍ فَجَنْبــا مُتَــالِعٍ
فَـــوادي ســَلِيلٍ فَالنَّــدِيُّ فَأَنْجَــلُ
وَمِنْهــا بِــأَعْراضِ الْمَحاضــِرِ دِمْنَـةٌ
وَمِنْهــا بِــوادِي الْمُســْلَهَمَّةِ مَنْـزِلُ
أَنـــاةٌ عَلَيْهـــا لُؤْلُــؤٌ وَزَبَرْجَــدٌ
وَنَظْـــمٌ كَــأَجْوازِ الْجَــرادِ مُفَصــَّلُ
يُرَبِّبُهــا التَّرْعِيــبُ وَالْمَخْـضُ خِلْفَـةً
وَمِســـْكٌ وَكـــافُورٌ وَلُبْنَــى تَأْكَّــلُ
يُشـــَنُّ عَلَيْهــا الزَّعْفَــرانُ كَــأَنَّهُ
دَمٌ قــارِتٌ تُعْلَــى بِــهِ ثُــمَّ تُغْسـَلُ
سَواءٌ عَلَيْها الشَّيْخُ لَمْ تَدْرِ ما الصِّبا
إِذا مــا رَأَتْــهُ وَالْأُلُــوفُ الْمُقَتَّـلُ
وَكَـمْ دُونَهـا مِـنْ رُكْـنِ طَـوْدٍ وَمَهْمَـهٍ
وَمــاءٍ عَلَـى أَطْرافِـهِ الـذِّئْبُ يَعْسـِلُ
وَدَســَّتْ رَســُولاً مِــنْ بَعِيــدٍ بِآيَــةٍ
بِــأَنْ حَيِّهِـمْ وَاسـْأَلْهُمُ مـا تَموَّلُـوا
فَحُيِّيــتِ مِــنْ شــَحْطٍ فَخَيْـرٌ حَـديثِنا
وَلا يَــــأْمَنُ الْأَيَّــــامَ إِلَّا مُضـــَلَّلُ
لَعَمْـرِي لَقَـدْ أَنْكَـرْتُ نَفْسـِي وَرابَنـي
مَــعَ الشـَّيْبِ أَبْـدالي الَّـتي أَتَبَـدَّلُ
فُصــُولٌ أَراهــا فـي أَدِيمِـيَ بَعْـدَما
يَكُــونُ كِفـافَ اللَّحْـمِ أَو هُـوَ أَفْضـَلُ
كَــأَنَّ مِحَطَّــاً فــي يَــدَيْ حارِثِيَّــةٍ
صـَناعٍ عَلَـتْ مِنّـي بِـهِ الْجِلْـدَ مِنْ عَلُ
وَقَـوْلِي إِذا مـا غـابَ يَوْمـاً بَعِيرُهُمْ
تُلاقُـــونَهُ حَتَّـــى يَــؤُوبَ الْمُنَخَّــلُ
فَيُضــْحِي قَرِيبــاً غَيْـرَ ذاهِـبِ غَرْبَـةٍ
وَأُرْســــِلُ إِيْمــــانِي وَلا أَتَحَلَّـــلُ
وَظَلْعــي وَلَــمْ أُكْســَرْ وَإِنَّ ظَعينَـتي
تَلُــفُّ بَنِيهــا فـي الْبِجـادِ وَأُعْـزَلُ
وَدَهْــرِي فَيَكْفينــي الْقَلِيـلُ وَأَنَّنـي
أَؤُوبُ إِذا مـــا شـــِبْتُ لا أَتَعَلَّـــلُ
وَكُنْــتُ صــَفِيَّ النَّفْـسِ لا شـَيْءَ دُونَـهُ
فَقَـدْ صـِرْتُ مِـنْ إِقْصـَا حبِيبِـيَ أُذْهَـلُ
بَطِيــءٌ عَــنِ الــدَّاعي فَلَسـْتُ بِآخِـذٍ
إِلَيْــهِ سـِلاحِي مِثْـلَ مـا كُنْـتُ أَفْعَـلُ
تَــدارَكَ مــا بَعْـدَ الشـَّبابِ وَقَبْلَـهُ
حَـــوادِثُ أَيَّـــامٍ تَمُـــرُّ وَأَغْفُـــلُ
يَــوَدُّ الْفَتَــى بَعْـدَ اعْتِـدالٍ وَصـِحَّةٍ
يَنُـــوءُ إِذا رامَ الْقِيــامَ وَيُحْمَــلُ
يَـوَدُّ الْفَتَـى طُـولَ السـَّلامَةِ وَالْغِنـى
فَكَيْــفَ تَــرَى طُــولَ السـَّلامَةِ يَفْعَـلُ
دَعــانِي الْعَــذارى عَمَّهُــنَّ وَخِلْتُنِـي
لِــيَ اســْمٌ فَلَا أُدْعَـى بِـهِ وَهْـوَ أَوَّلُ
وَقَــدْ كُنْــتُ لا تَسـْري سـِهامي رَمِيَّـةً
فَقَــدْ جَعَلَــتْ تَشـْوِي سـِهامِي وَتَنْصـَلُ
رَأَتْ أَمَّنـــا كَيْصــاً يُلَفِّــفُ وَطْبَــهُ
إِلــى الْأُنُــسِ الْبـادِينَ وَهْـوَ مُزَمَّـلُ
فَلَمّــا رَأَتْــهُ أُمُّنــا هـانَ وَجْـدُها
وَقــالَتْ أَبُونــا هَكَـذا سـَوْفَ يَفْعَـلُ
أَرَى أُمَّنــا أَضــْحَتْ عَلَيْنــا كَأَنَّمـا
تُجَلِّلُهــا مِــنْ نـافِضِ الْـوِرْدِ أَفْكَـلُ
فَقـــالَتْ فُلانٌ قَــدْ أَعــاشَ عِيــالَهُ
وَأَوْدَى عِيـــالٌ آخَـــرُونَ فَهَزَّلـــوا
أَلَــمْ يَــكُ وِلْـدانٌ أَعـانُوا وَمَجْلِـسٌ
قَرِيـــبٌ فَنَخْــزَى إِذْ يَكُــفُّ وَيَحْمِــلُ
لَنـا فَـرَسٌ مِـنْ صـالِحِ الْخَيْـلِ نَبْتَغِي
عَلَيْهــا عَطـاءَ اللـهِ وَاللـهُ يَنْحَـلُ
يَـرُدُّ عَلَيْهـا الْعَيْـرَ مِـنْ بَعْـدِ إِلْفِهِ
بِقَرْقَــــرَةٍ وَالنَّقْــــعُ لا يَتَزَيَّـــلُ
وَحُمْــرٌ تَراهــا بالْفَنــاءِ كَأَنَّهــا
ذُرَى كُثُــبٍ قَــدْ مَسـَّها الطَّـلُّ تَهْطُـلُ
عَلَيْهــا مِـنَ الـدَّهْنا عَتِيـقٌ وَمَـوْرَةٌ
مِــنَ الْحَــزْنِ كُلّاً بِــالْمَراتِعِ يَأْكُـلُ
فَقَــدْ ســَمِنَتْ حَتّــى تَظــاهَرَ نَيُّهـا
فَلَيْـــسَ عَلَيْهــا لِلــرَّوادِفِ مِحْمَــلُ
إِذا وَرَدَتْ مــاءً وَإِنْ كــانَ صــافِياً
حَــدَتْهُ عَلَــى دَلْــوٍ يُعَــلُّ وَيُنْهَــلُ
فَفــي جِســْمِ راعِيهـا هُـزالٌ وَشـُحْبَةٌ
وَضــُرُّ ومـا مِـنْ قِلَّـةِ اللَّحْـمِ يُهْـزَلُ
فَلا الْجـارَةُ الـدُّنْيا لَهـا تُلْحِيَنَّهـا
وَلا الضــَّيْفُ فِيهــا إِنْ أَنـاخَ مُحَـوَّلُ
إِذا هَتَّكَــتْ أَطْنــابَ بَيْــتٍ وَأَهْلُــهِ
بِمَعْطِنِهـا لَـمْ يُـورِدُوا الْماءَ قَيَّلُوا
عَلَيْهِــنَّ يَــوْمَ الْــوِرْدِ حَــقٌّ وَذِمَّـةٌ
وَهُــنَّ غَــداةَ الْغِــبِّ عِنْــدَكَ حُفَّــلُ
وَمـا قَمْعُنـا فِيهـا الْوِطـابَ وَحَوْلَنا
بُيُــوتٌ عَلَيْهــا كُلُّهــا فُـوهُ مُقْبِـلُ
فَــإِنْ تَصــْدُرِي يُحْلَبْـنَ دُونَـكِ حَلْبَـةً
وَإِنْ تَحْضــُري يَلْبَــثْ عَلَيْـكِ الْمُعَجَّـلُ
النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ أَكْثَرَ حَياتِهِ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتاباً إِلَى قَوْمِهِ، وَكانَ كَرِيماً جَواداً كَثِيرَ العَطاءِ يُلَقَّبُ بِشاعِرِ الرَّبابِ، وَلَمْ يَمْدَحْ أَحَداً وَلا هَجَا أَحَداً، وَقَدْ سَمّاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الكَيِّسَ لِحُسنِ شِعْرِهِ، وَهُوَ مِنْ المُعَمَّرِينَ ذَكَرَ السّجِسْتانِيِّ أَنَّهُ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ وَقَدْ خَرِفَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، تُوُفِّيَ نَحْوَ عامِ 14لِلهِجْرَةِ.