هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَجــدُّكَ مــا يصـحو لهـا غمـرةٌ سـُكْرُ
تمـادت فلا يخلـو بهـا مـن جـوىً صـَدْرُ
ولا تســترقُّ القلـبَ فـي الـدهر سـلوةٌ
فـإنْ طـال فينـا بعـد معقوده الدهرُ
ولا يشــتفي بالــدمع بـاك ولـو جـرى
إلــى قلبــه مــن فيـض أجفـانه نهـرُ
ولا تخمـد النـارُ المـثيرة فـي الحشـا
ولــو مطــرت تحـت الضـلوع لهـا جمـرُ
وكيــف وقـد أصـمى أبـا مسـلم الـردى
وجنَّبنــا حُلــوَ الحيـاة القضـا المـرُّ
وأغــدر فينــا بعــد إشــراق نــوره
زمــان لحــاه اللـه شـيمته الغـدرُ
فليــت الليــالي قاســمتنا صــروفها
وكــان لهــا شــطر، وكـان لنـا شـطر
أَعــاذلتي لـو أنصـف المـوت لـم يعـشْ
لمــوتِ ابـن عبـد اللـه عبـدٌ ولا حـرُّ
ومـا الشـعرُ كفْـءُ الرُّزءِ فينا ولو غدا
لهـذا المصـاب اليـوم يسـتنفد الشـعرُ
ولكــــن جــــرى رســـمٌ بـــذلك أوَّلٌ
يعــزَّى بــه مجــدٌ ويبقــى لـه ذكـرُ
ولمــا قضــى "مجــدُ القضـاة" تـبينت
جهالـــة غـــاوٍ أنَّ قــد أزف الحشــرُ
بنفســي كريــم كــان يلقــى عُفــاتَه
إذا قـابلوه منـه قبـل النَّـدى البشرُ
بنفســـي كريــم كتبُــهُ بعــد طيِّــه
يُــبيّن علــمَ المشــكلات لهــا نشــرُ
مضــى عـن حميـد الفعـل فينـا جـزاؤه
مــن اللـه والنـاس المثوبـة والشـكرُ
يخفِّـــف عنـــه كـــل ثقـــل صــنيعُهُ
ويثقـــل عطفيـــه المحامــد والأجــرُ
فــتى كــان يحــذوه علـى حسـن عفـوه
عـن المجرمـ، الأصـل الـذي طاب والنجرُ
فــتى مـازجت فـي جسـمه نفسـَه العلـى
كمـا امـتزجت بالمـاء في كأسها الخمرُ
إذا مـا خطـا فـي المجـدِ باعاً تقاصرت
خُطــى غيــره أن يســتقل بهــا فــترُ
شـــهاب جلــت أنــوارُه كــلَّ بُهمــة
إمــام هــدىً للمهتــدين بهــ، حَبْــرُ
ليبكيــه فــي العليـاء رتبـةُ مجـدِهِ
وينــدبُه فــي الجـود نـائله الغِمْـرُ
ومــا كــان دحــرى بــالمعرة بلــدة
ولــو فاخرتهــا فيـه بغـدادُ أو مصـرُ
أمســـجده كيـــف اسســـتطعت تثبتــا
وقــد غـاض منـه تحـت تربتـك البحـرُ؟
يعــزّ علــى أهــل الشــآم ومَــن بـه
أبـا مسـلم إن عـزَّ عنهـم بـك الصـبرُ
وإلا لَقـــوا ضـــرباً وطعنــاً تقطعــتْ
بــه فيهــم الـبيضُ القواطـع السـمرُ
وذاك كمــيٌّ قــد دعــا المـوتَ باسـمه
وأنحنــى إليــه دون مصــرعك النحـرُ
إذا ما اقتضى في الحرب عضباً أو اقتَنَى
قنـاة فمـن زيـدُ القنـا ثم أو عمرو؟
يمــرِّر حلــو العيــش فـي فيـه أنـه
يـرى الغبـنَ أن يحويـك مـن دونه قبرُ
ولكــــن إذا الخلاق أمضـــى قضـــاءه
فمــا فـي يـد المخلـوق نفـعٌ ولا ضـرُّ
ودنيـاك لـم يعصـم مـن الحيـن والرَّدى
بهــــا بطلاً فتْــــكٌ ولا أســـداً زأرُ
يعـــزّ علينـــا أن نــزورك ثاويــاً
ودارك منـــك اليــوم موحشــة قفْــرُ
هـي الكعبـة المفـروض فـي الناس حَجُّها
ومســـجدك الأقصــى، وتربتــك الحِجْــرُ
وأركــانُ هــذا الـبيت كـالركن حرمـة
يــوفَّى بهـا دَينـ، ويقضـي لهـا نـذرُ
وفــي أن يُــراق الـدمع حـول ضـريحه
لأعظــمُ أجــراً أن يريـق الـدمَ العـترُ
ومــا ظهــرت للقطــر بعــدك بهجــةٌ
....
هــو الــدهر لا ينفــك بعــدك معتمـاً
وإن طلعــتْ شــمسٌ أو اكتمــل البـدرُ
ســـقى جـــدثاً أُوْطِنتــه كــلُّ عــارضٍ
يصــوبُ بمــا تَهمــي أناملـك العشـرُ
وإلا ســـقاه مـــن يـــديك غمامـــةٌ
قريــبٌ بهـا عهـدي إذا احتبـس القطـرُ
وفيــك أبــا المجـد الـذي فيـه كلّـه
صــفاتك عــن أوصــافه الـبيض تفـترُّ
ســــليل أبيـــه والغـــذي لُبـــانه
إليـه انتهـى مـن بعـده النهي والأمرُ
تقــوم بمســعاه الــذي كـان سـاعياً
فمــا دون مــا تبغـي حِجـاب ولا سـَترُ
ولــو لــم يكــن هــارون أهـل خلافـةٍ
علـى الأمـر لـم يشـدَد لموسـى بـه أَزرُ
يرجِّيـــك عصـــرٌ أنــت فيــه وأهلــه
ويخشـــاك دهـــرٌ عنــده لكــم وتــرُ
وفـي غيـل ذاك الـبيت إذ غـاله الرَّدى
ثلاثــــة أشـــبال ضـــراغمةٌ عفـــرُ
كـــواكب أفـــق يُستضـــاء بنـــورهم
فلا أفلـــت منـــه كـــواكبه الزُّهــرُ
وحســبُكَ مــن أنجابــك الغــرُّ أنهـم
أبـا المجـد للمجـد المنيف همُ الصدرُ
تعَبَّــــد "عبــــد الله" كلاً بفعلـــه
وأحـرز كسـب الشـكر مـن قبلـه "شكرُ"
وحولـــك مــن أبنــاء عمِّــك أنجُــمٌ
بهـم فـي غيـاهيب الدجى يهتدي الشعرُ
شـــموسٌ وأقمـــار إذا نـــاب نــائبٌ
بــدا منهــم فــي كــلِّ مظلمــة فجـرُ
أضــاءتْ لهــم أنســابهم كــلَّ مُغْــدر
يُرَقِّــي إلــى العليــاء مسـلكه وعـرُ
فنـال بهـا "مَرضـيّ" مـا نيلـه الرضـى
وأدرك منهـا "مُدركاً" ما انتهى النسرُ
وخــالت سـليماناً "سـليمان" قـد رقـتْ
إليهــا بــه ريــحٌ مســافتها شــهرُ
وألفـت "أبـا نصـر بن زيد" و "أحمدا"
أنــاف علــى مــن سـنّها لهمـا قـدرُ
أولائك قــومٌ أقــومُ النــاس بــالعلى
علــى ذاك منّـا أجمـع البـدو والحضـرُ
هـم الخلَـف البـاقي مـن السـَّلَف الـذي
علـى مـن مضـى أو مـن سيأتي له الفخرُ
أصــولٌ زكــت منهــا فــروعُ غصــونها
لهــا الثمـر المجنـيُّ والـورقُ النضـرُ
أُولــوا الحسـب البـاقي توخـوا محلـة
مـن المجـد أضـحت فيـه وهـي لهـم بكرُ
أرى كـــل ذي قــدر وإن جــلَّ قــدرُهُ
بــه وإن اســتغنى إلـى جـاههم فقـرُ
فمـــن لا يــواليهم ويرضــى رضــاهم
ويُســخِط مــن عــادوا فإيمــانه كفـرُ
محمد بن أحمد أبو سَعد المعري: شاعر ذكره القفطي في المحمدون قال: شاعر كان بالمعرَّة، يدل شعره على وفور أدبه، واورد له قصيدتين الاولى في رثاء القاضي أبي مسلم وادع بن عبد الله بن سليمان المعرّي والثانية في رثاء الشيخ أبي اليُسْر شاكر بن زيد المعري وشاكر هذا ابن نصر بن عبد الواحد أبي الهيثم (وعبد الواحد أبو الهيثم أخو أبي العلاء)