هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَيَعْلَمُ جِيـرانُ الَّـذِينَ تَحَمَّلُـوا
إِذا مـا فَلَلْنا الْبُرَّخَيْنِ وَقَيْصَرا
وَآبَ أَبــوُ شـَرْوانَ أَقْبَـحَ أَوْبَـةً
يَعَـضُّ عَلَـى الْإِبْهـامِ أَبْكَمَ أَعْوَرا
وَلَـمْ يَسـْتَقِمْ لِلْعُجْـمِ عِزٌّ وَأَحْجَمَتْ
وَوَلَّـى رَعِيـلٌ عِنْـدَ ذاكَ وَقَهْقَـرا
بِأَنِّي الَّذِي أَحْمِي الْقَطِينَ وَأَحْتَمِي
وَأَضـْرِبُ بِالْهِنْـدِيِّ ضـَرْباً مُـذَكَّرا
يَظُــنُّ بِنـا جِيرانُنـا شـَرَّ ظِنَّـةٍ
وَقـالُوا مَقالاً فِي الْبَرِيَّةِ مُنْكَرا
وَلا بُـدَّ مِـنْ لُقْيـا الْأَعـاجِمِ مَرَّةً
وَفَـرُّوا فِـراراً عَـنْ بِلادِي مُشَمَّرا
أَلا رُبَّ صــِهْرٍ مَـعْ صـَدِيقٍ وَصـاحِبٍ
إِذا قَلِقــا إِذْ رَأْيُــهُ مُتَحَيِّـرا
وَوَدَّعَ أَصــْهاراً وَزَوْجــاً كَرِيمَـةً
وَعَيْشـاً رَخِيّـاً عَنْـهُ صـارَ مُطَيَّرا
وَلَـوْ شـاوَرُونا ما أَشَرْنا عَلَيْهِمُ
نَعَــمْ وَحَمَيْنـاهُمْ عِشـاً وَمُبَكِّـرا
وَمـا خَطَـرُ الْفُرْسـِيِّ كِسْرَى وَجُنْدِهِ
إِذا ظَـلَّ يَوْمٌ كاسِفُ الشَّمْسِ مُقْتِرا
وَعَضـَّتْ بَنُـو بَكْـرٍ شـِفاها وَكَلَّحَتْ
بَنُـو تَغْلِـبٍ بَعْدَ الطِّعانِ تَغَشْمُرا
وَدارَتْ رَحانـا قَبْـلَ دَوْرِ رَحـاهُمُ
فَـدَقَّتْهُمُ دَقَّ الرِّيـاحِ هَبا الثَّرَى
فَصـَبْراً إِلـى ما تَدْنُ مِنَّا جُنُودُهُ
وَتَلْبَــسُ بِيضـاً لِلْـوَغَى وَسـِنَوَّرا
وَيُقْحَـمَ فِيهـا كُـلُّ أَدْهَـمَ سـابِقٍ
وَكُـلُّ كُمَيْـتٍ صـادِقِ الْعَدْوِ أَجْمَرا
أبو جُدابَةَ بن هانئ التّغلبي. من الشعراءِ الفرسانِ الذين برزوا في حربِ ذي قارٍ مع بني شيبانِ، فكانتْ لهُ وقائعُ مشهورةٌ ضدَّ الفُرْس يومَها، وتشهدُ أخبارُ ذي قارٍ أنَّه كان قائدًا محنَّكًا، قد بثَّ عيونَه بين الفُرْس ليعلمَ أخبارَهُمْ وزمنَ سَيرِهم إلى مقاتلةِ العرب. فعندما سارَ جيشُ الفرْسِ لِملاقاةِ بني شيبان "كانت عينُ أبي جدابة مع القومِ بدمشقَ، فخرجَ يعلم أبا جدابة التغلبي بذلك". كان أبو جدابة شاعرًا مقدامًا، وداهيةً من دواهي العرب، "ما يبالي بالخيل كَثُرَتْ أو قلَّتْ". ويبدو أنَّ أمَّهُ لم تكنْ راضيةً عن مشاركتِه في الحربِ إلى جانبِ بني شيبانِ الذين كانوا قَتَلوا أخاها شَعْثَمًا الأصمَّ، فحاولتْ مَنْعَهُ من ذلك، فرحلتْ إلى أخيها مالكٍ، واصطحَبَتْ معها النَّوَارَ زوجَ أبي جدابة ومالِه، فغضِبَ لمَّا عَلِم بذلك وأنشدَ فيه شعراً، ثمَّ ذهبَ إلى أخيه سمير، فأنكرَ على أمِّه فِعْلَها، وزوَّجَهُ عفراء بنت عمرو، وكانت من أجملِ نساءِ تغلبَ، وأمْهَرَها سميرٌ من مالِه، ثم تزوَّج فتاةٌ أخرى دفعَ مهرَها شهابُ بن نويرةَ التغلبي. قيلَ: إنَّ أبا جدابة لقيَ النبي صلّى الله عليه وسلّم في سوقِ عُكَاظ بعد ذي قارٍ، وبايَعَهُ، ثمّ مات آخرَ عامِه ذلك. وشِعْرُه الذي وصَل إلينا يتحدَّث عن أخبارِ ذي قار، ومآثرَ أبي جدابة فيها.