هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وبعـد فـإن السـنة اليـوم أصبحت
معــززة حــتى كــأن لــم تـذلل
تصــول وتســطو إذ أقيـم منارهـا
وحـط منـار الإفـك والـزور مـن عل
وولى أخو الإبداع في الدين هاربا
إلـى النار يهوي مدبراً غير مقبل
شـفى اللـه منهـم بالخليفة جعفر
خليفتـــه ذي الســـنة المتوكــل
خليفــة ربــي وابــن عـم نـبيه
وخيـر بنـي العبـاس مـن منهم ولي
وجــامع شـمل الـدين بعـد تشـتت
وفــاري رؤوس المــارقين بمنصــل
أطــال لنــا رب العبــاد بقـاءه
ســليماً مــن الأهـوال غيـر مبـدل
وبــوأه بالنصــر للــدين جنــة
يجــاور فـي روضـاته خيـر مرسـل
محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا، أبو بكر الشاعر، المعروف بابن الخبازة المغبر: واعظ من اهل بغداد، اشتهر بفن التغبير، وهو نوع من الغناء يؤدي إلى طرب ورقص أو حسب كلام الأزهري في "تهذيب اللغة"رقص مرهج أي يثير الغبار ولذلك سمي تغبيرا. قال: (المغبرة: قوم يغبرون يذكرون الله بدعاءٍ وتضرع. كما قال قائلهم:عبـــــــــادكَ المُغبِّـــــــــرَهْ رُشَّ علينــــــــا المغفِــــــــرهْوقد قدرت وفاته بوفاة ابن الرومي والأرجح انه توفي بعد ابن الرومي. هو صاحب القصيدة في مدح المتوكل العباسي وقد قالها عام 234هـ وأولها:وبعـد فـإن السـنة اليـوم أصـبحت معــززة حــتى كــأن لــم تــذللوقد ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ولم يذكر في ترجمته أنه كان ضريرا، كما يفهم من شعر ابن الرومي في هجائهقال: (محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا، أبو بكر الشاعر، المعروف بابن الخبازة: له شعر كثير في الزهد والرقائق والتذكير بالموت والمواعظ وكان عاصر أحمد بن حنبل ورثاه حين مات.أخبرنا محمد بن علي بن الحسين التوزي، حدثنا يوسف بن عمر القواس قال: سمعت أبا بكر بن مالك القطيعي يحكي- أظنه عن عبد الله بن أحمد- قال: كنت أدعو ابن الخبازة وكان أبي ينهانا عن التغبير فكنت إذا كان عندي أكتمه من أبي لئلا يسمع، قال: فكان ذات ليلة عندي وكان يقول، فعرضت لأبي عندنا حاجة وكانوا في زقاق، فجاء فسمعه يقول فتسمع فوقع في سمعه شيء من قوله، فخرجت لأنظر فإذا بابي يترجح ذاهباً وجائياً، فرددت الباب ودخلت فلما أن كان من الغد قال لي: يا بني إذا كان مثل هذا، نعم هذا الكلام أو معناه).وهذه القصة في نهاية الأرب للنويري في باب من سمع الغناء من الأئمة قال: (وروى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي رحمه الله تعالى بسند رفعه إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: كنت أحب السماع وكان أبي يكره ذلك، فواعدت ليلة ابن الخبازة، فمكث عندي إلى أن علمت أن أبي قد نام، فأخذ يغني، فسمعت خشفة فوق السطح، فصعدت، فرأيت أبي فوق السطح يسمع ما يغني وذيله تحت إبطه وهو يتبختر كأنه يرقص. قال: وقد رويت هذه الحكاية أيضاً عن عبد الله بن أحمد بن حنبل - وساق سنداً إليه - قال: كنت أدعو ابن الخبازة وكان أبي ينهانا عن الغناء، وكنت إذا كان عندي كتمته من أبي لئلا يسمع. فكان ذات ليلة عندي وهو يقول، فعرضت لأبي عندنا حاجة - وكانوا في زقاق - فجاء وسمعه يقول، فوقع في سمعه شيء من قوله، فخرجت لأنظر فإذا بأبي يترجح ذاهبا ًوجائياً، فرددت الباب ودخلت. فلما كان من الغد قال أبي: يا بني، إذا كان مثل هذا فنعم الكلام، أو معناه. قال أبو الفضل: وابن الخبازة هذا هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا الشاعر، وكان عاصر أحمد ورثاه حين مات).وفي كتاب "الموشح" للمرزباني: بلغ علي بن العباس الرومي أن ابن الخبازة المغبر هجاه، فقال:يأيهـــا الأعمــى الــذي ســبَّني محّلـــلٌ مـــا نلـــتَ مــن نيــلشـــــعرك لا تثبــــتُ آثــــارهُ مــنْ غــرَّة اليــوم إلــى الليـلمــــدبُّ ذرٍّ فــــي نقـــا هـــائل مــــرَّت بـــه معصـــفةُ الـــذَّيلعفـــا فمـــا يســتطيع يقتــافهُ نـــــاظرُ بقمـــــانَ ولا قيــــللــو كــان فــي شـلوك لـي مبطـشٌ لقـــد دعـــت أمُّـــكَ بالويـــلِوفي أخبار أبي علي القتال إسماعيل بن يوسف أبو علي القتال، وهو شاعر مكثر من أهل البصرة، سكن بغداد كان يهاجي ابن الخبازة المغبر كما حكى المرزباني. وأشار ابن الجراح في كتابه الورقة إلى ابن الخبازة وابن القتال هذا وهو عنده بالفاء ابن الفتال قال: (وكان ابن أبي الحكيم، وابن معروف، وابن الرومي، ومثقال، والباخرزي، والفتال، وأحمد بن صالح الحرون، وأبو بكر بن بوران الخبازة، وأبو يوسف الدقاق الضرير، في لِفٍّ من الشعراء قاطنين بغداد في وقت انتقال السلطان عنها إلى "سرّ من رأى"، وكانوا يتهاجون ويتهاترون ...)وفي ديوان ابن الرومي قصائد يقع مجموعها في (271) بيتا ، كلها في هجاء ابن الخبازة، منها القطعة التي يقول فيها:أرجوزة في 73بيتا، أي 146 شطرا، وهي من أقذع شعره وأولها:قـــل لابـــن بــوران ولا تــأثَّمِ يـــا عربيَّـــا أعجميّــاً وافْهَــمِوفيها قوله:عجبـــتُ مـــن مجلســـك الميمَّــمِ ومــن رجــالٍ شــيخُهمْ لــم يُفْطَـمِيقتــادهم تلقـاءَك الـرأيُ العَمِـي أتبــــاع ظــــنٍّ لهـــمُ مُرَجَّـــمِشـــاهتْ وجوهــاً واطّلــتْ بعِظلــمِ كـــأنهم مــا ســمعوا بــالهَيثمِوقوله:شــدوكَ فــي شـعرك غيـرِ المُحكَـمِ يــا لــكَ مــن مُسـدىً بـه ومُلحَـمِوزعـــتَ بالجنـــةِ كـــلَّ مُغْـــرَمِ مُســـــْتَهْترٍ بحُورهــــا مــــتيَّمِومنها أرجوزة كافية تقع في 68 شطرا، أولها:إنّي إذا ما الخصمُ في الغيِّ ابترَكْ ولــجَّ فــي غــربِ الســفاهِ ومحَـكْوفيها قوله وكانت أمه فارسية:أنـا ابـن كسـرى شـاد بيـتي وسـمَكْ نحــن البهـاريمُ يقينـاً غيـرُ شـكّْوالتـفَّ عيـصُ المجـدِ فينـا واشـتبكْ إيــهِ عــن الشــائمِ أصـحابَ فـدكْأمْكـنَ صـدقُ القـولِ فاعـدُ المؤتفَـكْ واهتك: ومـــا نهتــكُ إلا منهتَــكْوقصيدة ميمية في (118) بيتا أولها:خلِّيــاني عنــد اصـطكاك الخصـومِ وازحمـا بـي عنـد اعـتراك القُرومِوفيها قوله:يـا ابـن بـوران ما نجوتَ منَ الوأ دِ لخيـــرٍ لكـــن لشـــرٍّ عظيـــمِسـوف تـدري غـداً إذا ما التقينا للتهَــاجي فـي حَفْـلِ أهـل العلـومحيــن أفْتَــرُّ عــن قــوافيَّ غُــرَّاً وتُـــوَرِّي عـــن مَضـــْحكٍ مَهْتـــوموقوله في البيت 82 فما بعده وكان ابن الرومي صغير الرأس: غــرَّكَ الــرائدان ويلــكَ منــي وأســاماك فــي الوبيــل الـوخيمإذْ تَنَقَّصـــْتَني بصـــعلكة الـــرأ س ســفاهاً فــاذَّمَمت غيــر ذميـممـــا تعــدَّيتَ أن وصــفت خِشاشــاً لوْذَعِيّـــاً كالحيَّـــة المشـــهوملوذعيّــاً كــأنَّ مــا بيــن عطفــي هِ مصـــابيحُ كُـــلِّ ليـــلٍ بهيــم وقــديماً مـا جَـرَّبَ النـاسُ قَبْلـي ثِقـلَ الهـامِ فـي الخِفـاف الحُلـوموقوله في البيت 105:مـــا مضــيضُ الكُلــوم مغتبطــاتٍ كمضــيض الكُلــومِ فــوقَ الكلــوموصادية ناقصة لم يصلنا منها سوى 13 بيتا وأولها:يــا ابــنَ بـوران لاتَ حيـنَ منـاصِ فاصــبِر الآن أو فخـذ فـي القمـاصِوفيها قوله:أُشــهِدُ اللَّــه إن تركتُــكَ أنــي لــــم أجــــرب حلاوة الإقتنـــاصوهمزية في (20) بيتا، أولها:يـا ابـن بُـورانَ يـا جُعلـتَ فـدائِي عِشــْتَ فــي غبطــةٍ وفــي نَعْمــاءوفيها قوله: فكـــأني أراك فــي عَكِــرِ الفــك ر تُــوالي تَنفُّــسَ الصـُّعداءِمُجْلبَــاً مُغْبِــراً كأنــك فــي شــي ءٍ أَلاَ ضــــيعةً لـــذاك العَنـــاءوكــــأني أراك تهتــــف إيـــهٍ تزجــر الشــعرَ حضــرةَ الغوغــاءِمســــتميلاً أســـماعَهم لهجـــائي بنُبـــــاحٍ مُلحَّـــــن بعُـــــواءِقــد أصـاخُوا وأنـت تَيْعَـرُ كـالتي سِ وهـــم ضــامِزون مثــلُ الشــاءِفـــاهجُني إنمــا هجــاؤك عنــدي ضـــَحكاتٌ تَزيـــد فـــي الســـرّاءِأنــا هاجيــك مــا ســَكتَّ ومُعفـي ك إذا مــا هجــوتَني مــن هجـائيوقد ذكره في هجاء أبي حفص الوراق فذكر صنعته قال:ولابنِ بورانَ وجهُ عذرٍ= لأنه مُطرِبٌ مُصيبُوأنبه هنا إلى أن ابن الخبازة هذا غير سميه أبي بكر محمد بن عبد الله ابن الخبازة الذي ترجم له الصفدي في الوافي وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" وقد شاركه في الاسم واسم الأب والكنية والشهرة والوعظ والتغبير قال الصفدي: (محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب أبو بكر العامري ويعرف بابن الخبازة، ولد سنة تسع وستين وأربع ماية، سافر إلى البلاد وشرح كتاب الشهاب، كان له معرفة بالفقه والحديث وكان يعظ على طريق الصوفية قليل التكلف، وكان كثيراً ما ينشد إذا صعد المنبر:كيـف احتيـالي وهذا في الهوى حالي والشـوق أملـك لـي مـن عذل عذاليوكيـف أسـلو وفـي حـبي لـه شـغل يحــول بيــن مهمــاتي وأشــغاليبنى رباطاً واجتمع إليه جماعة من الزهاد فلما احتضر قالوا: وصّنا، فقال: راقبوا الله في الخلوات واحذروا مثل مصرعي هذا وقد عشت إحدى وستين سنة وما كأني رأيت الدنيا، وأنشد:هـا قـد مـددت يـدي إليـك فردهـا بـــالعفو لا بشـــماتة الأعــداءتوفى سنة ثلثين وخمس ماية).ثم توصلت أخيرا إلى أن احتمال الخطأ في تسميته (ابن الخبازة) وارد وهو في تاريخ الإسلام للذهبي والبداية والنهاية لابن كثير "ابن الخباز" وقد نقل الصفدي هذه الترجمة باختصار من ترجمة ابن الجنازة العامري من كتاب المنتظم لابن الجوزي وهو من شيوخه الأجلاء يروي عنه في المنتظم بصيغة (حدثنا أبو بكر ابن حبيب العامري) والظاهر أن "ابن الجنازة" في المنتظم تحريف أيضا!!كما أن ابن الخبازة الذي هجاه ابن الرومي غير معاصره ابن الخبازة الذي ذكره الطبري في حوادث سنة 251هـ أثناء كلامه على انقلاب المعتز على المستعين قال: (ثم وافى أبو أحمد (أي الموفق والد المعتضد) وعسكره الشماسيّة ليلة الأحد لسبع خلون من صفر، ومعه كاتبه محمد بن عبد اللّه بن بشر بن سعد المرثديّ، وصاحب خبر العسكر من قبل المعتزّ الحسن بن عمرو بن قماش ومن قبله، صاحب خبر له يقال له جعفر بن أحمد البناتي يعرف بابن الخبازة) وقوله: (البناتي) لعله تحريف ؟ ولم أقف على ذكر له في غير هذا النص.