هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كفكفـوا الـدمع وضـنوا بـالأنين
واغضـبوا للشـمس والحـق المبين
جـل خطـب الشـمس عن ماء الجفون
وتعــالى عــن نشـيج النـادبين
آذنـوا الـدهر لظـى الحـرب فقد
وتـــرت كفـــاه أم العــالمين
تــوأم الـدهر سـطا الـدهر بـه
وانثنـى بادي الأسى في النادمين
عــــق أمـــا وتـــولى بـــأخ
عبقــري النفــس بالخلـد قميـن
لبــس الليــل حــدادا وارتـدى
معطفـا مـن سـوء عيـش المعدمين
ودمـــوع الليــل مــا نشــهده
مــن نجــوم حبّســا لا ينتــوين
ونـــدى الأزهــار دمــع حــائر
مفصــح عمــا أجنــت مـن شـجون
مــا لعــاب الشــمس إلا عــبرة
قـد أعـدتها لـه فـي المـوجعين
عــبئوا للـدهر جهـراً وانسـجوا
أنجــم الليـل جديـد الـدارعين
واشــتروا رمـح السـماكين فقـد
عـز مـن يعدي على الدهر الخؤون
واســتثيروا الليـق فـي نـثرته
فهـو إن أصـغى لكـم خيـر معيـن
واستشـيروا القطـب كـي يخـبركم
كيف حال الدهر في الحرب الطحون
واخشـنوا فـي طلـب الثـأر فمـا
تــدرك الأوتــار كـف النـاعمين
واحشـدوا مـا اسطعتم واستنجدوا
مرســـل الأفلاك والكــون ســكون
وقفـوا واسـتوقفوا الشـمس علـى
قـبر شـوقي فهـي لا تأبى الركون
وانـثروا عقـد الثريـا فـي ثرى
قــبره يهــدي وفـود الزائريـن
وضــعوا الإكليــل عقـدا شـاهدا
أن شــوقي فـي كبـار الخالـدين
وامخــروا مـن نورهـا فـي لجـة
واركبـوا مـن شـعره أجـرى سفين
ودعـــوه ينتبـــذ مـــن أمــه
مرقـدا يعيـي البلى فيه الدفين
واقطعــوا مــن ضـوئها أكفـانه
حــبرا تعشــي عيـون النـاظرين
واجعلـوا اللحـد حشـا تامورهـا
فحشـــا الأم جـــدير بــالبنين
ثــم عزوهــا علــى رأد الضـحى
ولقــى فــي كبـد الغـرب شـفون
مــن رأى الشـمس تعـزى وابنهـا
كاسـف تسـطو بـه فـي الـواترين
وهمــا ابنــان عصــاها واحــد
إســمه الـدهر أخـو كيـد مكيـن
ثعلــــب تــــذكرنا راحتــــه
كـف قابيـل أخـي الـراي الغبين
جـــدعت موســـاه مــن مــارنه
ولقــد كــان بــه جــد ضــنين
مـــأتم بيــن ذكــاء وابنهــا
جــل عــن شــق جيــوب وأنيــن
يــا معــزي النـاس فـي آلامهـم
كلنــا اليــوم كليــم وحزيــن
قــم تصــفح فقـر الـدهر قـرون
وانــثر الــدهر شـهورا وسـنين
تبصــر النــاس كمــا لا بسـتهم
عومــا فــي لجـة الـدهر كريـن
يبعـــث الشــعر بهــم صــيحته
ليـروا فـي السـابحين الكادحين
ينسـج البـاقي علـى مـا اسـأرت
راحــة الماضــي فطينـا وأفيـن
صـــور تطـــوى وقــول يفــترى
وغيـــوب لا تاراهـــا العيــون
وصـــف الحشـــر كمــا تلهمــه
يعجــز الـوهم مـدى والـواهمين
وانعـت الفـردوس وابعثهـا لنـا
صــورا تزهــي نفــوس المتقيـن
واصــعد الأعــراف وانظـر سـقرا
وهــي ترغــو بجمـوع المجرميـن
كيـف سـيقوا فثـووا مـن بعد ما
كبكبــوا فيهـا وهـم لا يـدفعون
كنـت بحاثـا عـن السـر الكنيـن
فغـدوت اليـوم فـي السر الكنين
عـــبرة أملــت علينــا عــبرا
كنــت تهــدي مثلهـا للغـافلين
أزل يــــدفعنا فــــي أبــــد
يعجــز الظــن وأيــد الأيــدين
ســـفرة مـــا آب مــن شــقتها
أروع داه ولا نـــــدب فطيــــن
مــا عرفنــا المــوت إلا نمـرا
مــزبئرا أحمــر النــاب حـرون
يغـــل الغيــل علــى رئبــاله
غيـر معـف فـي مراعيهـا الضئين
مـــدمن يشــرب مــن أرواحنــا
لــي يــروى أو يبيــد الآخريـن
مـــا بكــاء الطيــر إلا ذلــة
واعـــتراف لقصــور الصــائدين
إنمـــا الشـــاعر فــي أمتــه
مرســل مــن ربــه لـو يهتـدون
زورق مـــن رحمـــة فــي لجــة
زخـــرت بـــالآثمين الغاشــمين
تقطــر الحكمــة مــن جــدرانه
وســداد الــرأي والأرزاء جــون
فطنـــة تلتهـــم الغيـــب إذا
مـا استشـف الغيـب جهد العمهين
بلظــــاة صــــورتها قلمــــا
قــدرة الخلاق حــرب الظــالمين
ينطـــف الســـم علــى ريقتــه
وبــه تؤســى جــروح البائسـين
جــل صــنع اللــه مــا أروعـه
وتعــالى عــن بنـان الصـانعين
توســع الخلــق بيانــا وهــدى
بضــعة عنصــرها صلصــال طيــن
خلــق الشــعر لتعريــف العلـى
ولتمجيــد العظــام النــابغين
وقـــديما مهــد الشــعر لمــن
يبتغـي المجـد سـبيل السـالكين
إن يكـــن عــق بيــاني قلمــي
ومضـى فـي الناشـزين الجـامحين
فلقـــد كـــان ذلـــولا طيعــا
دمــث الصــهوة مـن غيـر وضـين
رب ذي شـــق لـــه فــي طرســه
خيلاء الفــــاتحين الثمليــــن
ســال ذوب الســحر فـي قرطاسـه
مســـتخفا بعـــروش المــالكين
عـــي بــالخطب بيانــا فهفــا
وتخفــى عــن عيــون الكـاتبين
يثقــل القــول ببحــران الأسـى
كاهــل الشـرع وطـوق النـاظمين
فاعـــذرن نضـــو خطـــوب وأذى
بيــد الأســقام والبــؤس رهيـن
وأنــا الشــاعر مــن يجهلنــي
مـــارد شـــيطانه جــد لعيــن
يــا أميـر الشـعر قـد غـادرته
لعباديــــد ضـــعاف ضـــارعين
إمــرة الشــعر ومــا أضــيعها
سـيمت الخسـف بأيـدي الغاصـبين
وعبيـــد الشـــعر لا أذكرهـــم
أنــت أدرى وهــم عــد المئيـن
يقلقـــون الليـــل لا يشــغلهم
غيـــر تقلـــب شــروح ومتــون
ينحتــون الشــعر كــزا جافيـا
ويظنــون المنــى مــا ينحتـون
عجبــا للمــرء يعطــي مقــولا
كيــف لا يــأنف أن يرضـى بـدون
وســراة الشــعر مــا أنــدرهم
فـي قديم الدهر أو في الحاضرين
فتّهــم فــي كــل مضــمار فلـو
القــوا السـحر لخـروا سـاجدين
منحــوك التــاج فــي عصـر بـه
شرســت أيـدي الأبـاة الخـالعين
كنـــت موســى والعصــا لاقفــة
مــا أعــدوا فــي ظلام سـاهرين
وأحلــــوك وقــــد فـــارقتهم
مهجــا خفاقــة فــي الـذاكرين
فــي قلــوب أتعــرت فيـض شـجى
فجــرى فــي كــل عــرق ووتيـن
فـي مـدب الشـك فـي مجرى المنى
حيـث مثـوى الحـب والسر الكمين
أمــة لــو ضــمن اللــه لهــا
مثــل شـوقي لاسـتعاذت بالضـمين
وانـبرى يرثيـك فـي حفـل البلى
هـــبرزي يملأ الكـــون لحـــون
يــا ســريّ الشـعر لا ترضـى بـه
غيــر فـذ شـامخ يـأبى القريـن
جــزت والشــعر مـدى لـو جـازه
غيـر شـوقي لكبـا فـي العاثرين
كنـــت والعـــرب نميلا سلســلا
وعطاشـــا حومـــا لا يرتـــوون
منطـــق عنــد الــدراري ويــد
ليـس ترضى البرق في الطرس خدين
ويـــراع مـــا نفـــت راحتــه
غيــر غــث وحــوت غيــر سـمين
خـــاطر مـــن لهـــب يـــدعمه
طبـع جبـار ثـوى فـي الـوادعين
وبيـــان نجـــره فـــي مــارج
تحفـل الجـن بـه فـي الحـافلين
جــال مـاء النيـل فـي أعراقـه
وبــدت فيــه تحاســين القـرون
وذكـــاء خضـــع الـــراد لــه
وحســام مــا رأى سـاح القيـون
خـــدع فــي متــع شــاب بهــا
لهجـة البـادين غنـج الحاضـرين
يــتراءى اللفــظ فيهــا شـفقا
والمعـاني فلـق الصـبح اليقيـن
نمنــم الوشــي علــى أنماطهـا
نكتـا كـالزهر فـي حالي الغصون
همســات فــي ضـمير الـدهر مـا
فــتئت تــوقظ حشــد النـائمين
كــوكب لألأ فــي صــافي الــدجى
وفرنــد ســل حينــا ثــم صـين
شـــق ديجـــوراً وجلّــى ظلمــا
وانتحـى بـالنور أجفـان العمين
يــا حــراء حـن مـن شـوق لهـا
مهبــط الـوحي وبطحـاء الحجـون
رفــرف الغيــب علــى أسـوارها
فهـي وحـي الغيـب والسر المصون
رققــت فيهــا جلابيــب الــدجى
أوجـه كـالزهر فـي ساجي الدجون
فيــــواقيت بهــــا منثـــورة
زهــرا أو مـن حـديث السـامرين
جــالت الأوطــار فــي سـاحاتها
تتهــادى بيــن أبكــار وعــون
صــفق الــراح بهــا ذو حنكــة
قتــل الــدهر مــداراة شــؤون
شعشــعت فيهــا وطــافت رشــفا
مـن لمـى الغيـد كـؤوس الأندرين
وســــعت داراتهــــا هـــادئة
كــل جــد واســتراحت للمجــون
لـو تـراءت لابـن هاتي في الثرى
هــب يســتجدي فتاهــا ويــدين
أو ثـوى فيهـا ابـن بـرد ليلـة
عـاد من بعد العمى في المبصرين
ومشـــى يلقــي إلــى عاهلهــا
صـولجان الشـعر شـيخ القارضـين
عبقـــر للجــن فــي أرجائهــا
هــزج الــورق ومصـقول الحنيـن
فشــــياطين تهــــاوى وقعـــا
وعفـــارى تتســـامى مقلعيـــن
يعملــون الليــل حــتى ينجلـي
عـن صـباح ويـرى الـروح الأميـن
أصــبحت بعــد فتاهـا قـد عصـى
جنيهــا الغـض بنـان العاصـرين
واشــــمأزت وأبــــت حـــاردة
حانيــات الـدوح كـف الهاصـرين
أنكــر الطيــر بهــا أغصــانه
ونبـت عـن جنبـه فيهـا الوكـون
خــف عنهــا فلهــا فــي إثـره
أحــوذيّ الشـعر ممـدود الرنيـن
غيــه أبنــاء الفراعيـن الألـى
هـم جمـال الـدهر زين الغابرين
مــن بنــي الشـمس بهـاء وعلـى
واختيــالا دونــه كـبر الـذوين
عبــق المجــد ثــرى أجــدادكم
وجلال الخلــد فـي جنـب القطيـن
تركــوا الجنــدل عنهـم ناطقـا
يخطـب الأجيـال حينـا بعـد حيـن
غـازلوا الـدهر فـتى فـارتجلوا
طــرف العلــم وموشــي الفنـون
أســــكروه فتهــــادى طيعـــا
أريحــيّ النفــس فيمـا يبتغـون
ســخروا أبنــاءه فــي مجــدهم
يرفعـــون الشــم لا يســتنكفون
ســـمعوا بالخلــد فاســتهواهم
فبنــــوه قطعـــا لا يلتقيـــن
وســـموا الــدهر علــى صــلته
ببنــان العلـم واللـب الرصـين
حيثمـــا يممــت مــن آثــارهم
راعــك المجــد شــمالا ويميــن
طأطـــأ الغــرب لهــم هــامته
يكـــبر الإبـــداع للمبتــدعين
عظــة الأجيــال تضــوى عنــدها
كبريــاء الــدهر والمسـتكبرين
هجنــت غمــدان بــل أزرت بمـا
غـــادرته إرم فــي الهــالكين
مــا مبــاني عــدن فـي جنبهـا
غيــر أكـواخ تـواري المسـنتين
غـالبت غلـب الليـالي مـا ونـت
واســتهانت بــالقرون الأربعيـن
أثـــر مــا كتــب اللــه مــا
أنــي رى بعـدهم فـي الدارسـين
عقـــد الشـــعر بكــم حبــوته
حقبــا يحمــد مثـوى المغـدقين
ثـــم أهـــوت راحـــة جبــارة
ذهبـت بالشـعر والكنـز الثميـن
كعبــة الشــعر هــوت أركانهـا
فضــعوا الركــن علـى أس مـتين
حلقــت بالشــعر عنقـاء الـردى
فـي مهاوي الغيث والكون الجنين
وتـــولت بفـــتى الشــعر يــد
ترشـــف الآخــر كــاس الأوليــن
فتــوزعتم مــع النــاس الأســى
وخصصــتم فخــره فـي الفـاخرين
حلــت الضــاد بكــم فاعتصــمت
بـالحمى الأمنـع والحصـن الحصين
أزهـــر يحنـــو وكـــف طلقــة
تصــغر المـال وبـذل البـاذلين
فلكــم فــي جيــدها مـا بقيـت
منــــن ماثلــــة لا يمّحيــــن