هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إثنــان مـن ثعـالب البيـداء
تصـاحبا للصـيد فـي الظلمـاء
فواحــدٌ كــان كــبير الســن
وقــد غــدا أديمــه كالشــنّ
وهـو شـديدُ البخـل لكـن يدعي
مـع ذاك حكمة الحريص اليلمعي
وعكســه الثــاني فــتيٌّ غــرّ
إذ كـان لـم يحكم نهاه الدهر
فــدأبه الطيـشُ وهمّـه الجشـع
ليـس لـه فـي غير ذاك من طمع
حـتى إذا ما بلغا إحدى القرى
والنـاس غائصون في سكر الكرى
تســلّلا إلــى بيــوت القريـه
فخنقــا بعــض الـدجاج خفيـه
وبعــد ذاك انتشــب اللجــاج
بينهمـــا وأحتــدم الحجــاج
قـال الكـبير للصـغير يا ولد
خـذ منـي النصـح وإياك اللدد
مـن زاد عنـك عمـره يوما غدا
أعلــم عنــك ســنة وأرشــدا
فكيــف مـن مـرّت بـه الأعـوام
وهـــــذّبت آراءه الأيـــــام
فحلــب الأيــام شــطرا شـطرا
ونــال فـي كـل الأمـور خـبرا
أصــخ لـه سـمعا وخـذ بنصـحه
فــي كـل مسـعاك تفـز بنجحـه
كـل بعـض مـا خصـّك واذهب وعد
معـي لنأكـل البقايـا فـي غد
فـإنّ صـاحب الحجـى مـن يقتصد
ولا يكــون مسـرفا فيمـا يجـد
قـال الصغير بل وهمت في الذي
رأيتــه لكــن برأيــي فخــذ
كـل مـا اصـبت كلّـه فـي وقعه
تكفيــك مـن دون طعـام جمعـه
واعلـم بـان أيّنـا عـاد غـدا
يعــرّض النفـس لأشـراك الـردى
فصــاحب الــدجاج لا بـدّ لنـا
مرتقــبٌ حـتى إذا صـرنا هنـا
فاجأنــا بالضـرب أو بالقتـل
جـزاء مـا جئنـا بـه مـن ختل
فبــات كلّنــا رهيــن حتفــه
كبــاحث عــن حتفــه بظلفــه
إذ مــن غـدا مخـاطرا بنفسـه
منقّـــرٌ عــن حينــه بضرســه
هذا مقالي فانتصح في المسأله
فــرُبّ در يلتقــى فـي مزبلـه
وبعــد ذا كــلّ برأيــه عمـل
اذ قـد أبـى كلاهمـا أن يمتثل
فـالتهم الصـغير حـتى انتفخا
وكـــاد للكظّــة أن ينفســخا
فقــام ثــمّ جــرّ نفسـه إلـى
وجــاره فمــات قبــل يصــلا
أمــا الكـبير وهـو المعتقـد
بـــأنه الأحكـــم والمقتصــد
فـآب فـي غـدٍ لكـي ياكـل مـا
ذخــــره مؤونـــةً وينعمـــا
إذا بصـاحب الـدجاج قـد رصـد
فـانقضّ فـي الحال عليه كالأسد
أشــبعه ضــربا ففـاظت نفسـه
فكـان فـي مـأوى الدجاج رمسه
لكـل طـور صـاح من عمر الفتى
نقــائصٌ تــورده حـوض الـردى
فالشــابُ بيـن شـهوة لا تـردع
وبيــن حــدّة الطبــاع يصـرع
والشـيخ مـن حـرصٍ علـى دنياه
يقــرّب المــوت إلــى حوبـاه
جرجس بن يوسف بن روفائيل شلحت، الخور أسقف.أديب، سرياني المذهب، من أهل حلب، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق. أكمل دراسته في عينطورة بلبنان. وأنشأ في حلب مدرسة للسريان سماها (مدرسة الترقي)، وأصدر مجلة (الورقاء) عاشت ستة أشهر (سنة 1910)، وقضى في مصر مدة الحرب العالمية الأولى وتوفي بحلب.له كتب مطبوعة، منها (النجوى) نظم، الأول منه، و(الكون والمعبد) أرجوزة، و(الطراز المعلم في مدح البتول مريم)، و(أطباق ذهب من أمثال حلب).