هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هو عامرُ المُحاربيّ من قبيلة بني مُحارب بن خصفة بن قيس عيلان المضريّة النّزاريّة، شاعرٌ جاهليٌّ قليلُ الشّهرة، لم يصل من شعره سوى قصيدةٍ رواها المفضّل الضبّي في اختياراته، وبيت يتيم من الشّعر رواه ياقوت الحمويّ في "معجم البلدان"، بالإضافة إلى قصيدة مختلف في نسبتها يمدح فيها "هاشم بن حرملة" أحد سادات بني ذُبيان. عُرِفَ بحميّته لقومِهِ ودفاعِهِ عنهم في الشّعر وبسطه لمآثرِهم، كما عُرفَ بمنافراته مع الشّاعر "حُصين بن الحُمام المُرّيّ" الّذي هجاهُ هجاءً لاذعاً في قصيدته المفضّليّة.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
لم تُورِدِ المصادرُ الأدبيّةُ القديمةُ ترجمةً وافيةً لعامرِ المُحاربيّ توضّح سلسلة نسبه، واكتفت بذكرِ اسمِه "عامر" ونسبِهِ إلى "بني مُحارِبِ بنِ خصَفَةَ بنِ قيس عيلان بن مُضَر بنِ نزار بن معدّ بن عدنان.
وقبيلتُهُ هي قبيلةُ بني مُحارب المُضريّة النزاريّة العدنانيّة الّتي تنقسمُ بطونُها ما بينَ الحجاز ونجد، ومنهم الصّحابيّان: جامع بن شدّاد المُحاربيّ، وطارق بن عبد الله المُحاربيّ.
وليس في المصادر الأدبيّة معلوماتٌ أخرى عن أسرة الشّاعر.
ونُشيرُ هنا إلى ضرورةِ عدم الخلطِ بين عامر المُحاربيّ هذا وبينَ عامر بن وهب بن مجاشع المُحاربيّ، وهو فارسٌ من بني مُحارِب يُلقّب بذي الرُّمحين، وقد عاش قبل هذا الشّاعر وشهدَ غارةً شهيرةً على بني باهلة.
ليسَ في المصادرِ الأدبيّةِ ذكرٌ لعامر المُحاربيّ إلّا من خلال قصيدته الّتي اختارَها له المفضّل الضّبيّ في مجموعِه. ونستطيعُ أن نتبيّن من قصيدتِهِ أنّه عاصرَ حرباً في الجاهليّةِ كان بنو "ذُبيانَ" حلفاءَ فيها لقومه بني "مُحارب" إلّا أنّهم تخاذلوا عنهم وجنحوا إلى السِّلم، ويلومُ بني ذُبيان في مطلع القصيدة فيقول:
مَنْ مُبْـلِغٌ سَعْـدَ بْنَ نُعْـمَانَ مَأْلُكاً وَسَعْـدَ بْنَ ذُبْيـانَ الَّذِي قَدْ تَخَتَّما
فَرِيـقَـيْ بَنِي ذُبْيانَ إِذْ زاغَ رَأْيُهُمْ وَإِذْ سُعِـطُـوا صَابـاً عَلَيْنا وَشُبْرُما
جَنَـيْـتُـمْ عَلَيْـنـا الْحَرْبَ ثُمَّ ضَجَعْتُمُ إِلى السَّلْمِ لَمَّا أَصْبَحَ الْأَمْرُ مُبْهَما
فَمـا إِنْ شَهِدْنـا خَمْـرَكُمْ إِذْ شَرِبْتُمُ عَلى دَهَشٍ، وَاللَّهِ، شَرْبَـةَ أَشْأَمـا
وَما إِنْ جَعَـلْنـا غايَـتَـيْـكُمْ بِهَضْبَةٍ يَظَـلُّ بِها الْغُفْـرُ الرَّجِيـلُ مُحَطَّما
وَما إِن جَعَـلْنـا بِالْمَـضِيقِ رِجالَنا فَقُلْنا: لِيَرْمِ الْخَيْلَ مَنْ كانَ أَحْزَما
ثُمّ ينتقلُ من الحديثِ عن خذلانِ بني ذُبيان لقومِهِ إلى التّذكير بحلفائهم الحقيقيّين من بني ذُهل وبني عامر، ويذكر حروبَهم مع بني طَيّئ وانتصاراتهم عليهم، لا سيّما في يومٍ مشهودٍ يُقال له "يوم رُجَيْج". يقول:
وَيَـوْمٍ يَـوَدُّ الْمَرْءُ لَوْ ماتَ قَبْـلَهُ رَبَطْـنـا لَهُ جَأْشـاً وَإِنْ كانَ مُعْظَما
دَعَـوْنــا بَنِـي ذُهْلٍ إِلَيْهِ وَقَوْمَـنـا بَنِي عامِرٍ إِذْ لا تَرَى الشَّمْسُ مَنْجَما
وَيَـوْمَ رُجَـيْــجٍ صَـبَّحــَتْ جَـمْــعَ طَـيِّئٍ عَنَـاجِـيـجُ يَحْـمِلْنَ الْوَشِيجَ الْمُقَوَّما
نُـراوِحُ بِـالصَّخــْرِ الْأَصَـمِّ رُؤُوسَهُـمْ إِذا الْقَلَعُ الرُّومِيُّ عَنْهـا تَثَـلَّما
ثُمّ ينتقلُ عامر المحاربيّ إلى لوحةٍ بديعةٍ يفتخرُ فيها بقومِهِ وشدّةِ بأسهم في الحروبِ وانحدارِ الخُطباءِ منهم والسّادات، فيقول:
أُولَئِكَ قَـوْمِــي إِنْ يَـلُذْ بِبُـيُـوتِهِـمْ أَخُـو حَـدَثٍ يَـوْمــاً فَـلَنْ يُـتَهَـضَّمـا
وَكَـمْ فِـيــهِــمُ مِنْ سَيِّدٍ ذِي مَهابَـةٍ يُهابُ إِذا ما رائِدُ الْحَرْبِ أَضْرَما
لَنا الْعِزَّةُ الْقَعْساءُ نَخْتَطِمُ الْعِدَى بِها ثُمَّ نَسْـتَـعْـصِـي بِها أَنْ نُخَطَّما
هُمُ يَطِـدُونَ الْأَرْضَ لَوْلاهُمُ ارْتَمَـتْ بِمَـنْ فَوْقَهـا مِن ذِي بَيانٍ وَأَعْجَما
وَهُمْ يَدْعَـمُـونَ الْقَوْمَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ بِـكُــلِّ خَطِـيـبٍ يَتْـرُكُ الْقَوْمَ كُظَّمـا
يَقُـومُ فَلا يَعْـيـا الْكَلامَ خَطِيبُنا إِذا الْكَرْبُ أَنْسَى الْجِبْسَ أَنْ يَتَكَلَّما
وَكُنَّا نُجُـومـاً كُلَّمـا انْقَـضَّ كَوْكَبٌ بَـدَا زاهِـرٌ مِـنْهُـنَّ لَيْسَ بِأَقْـتَـمـا
بَـدا زاهِـرٌ مِـنــهُـنَّ تَأْوِي نُجُـومُهُ إِلَيْهِ إِذا مُـسْــتَـأْسِـدُ الشَّرِّ أَظْلَمـا
واللّافتُ في نهايةِ قصيدته توجّهه إلى الشّاعر "الحصين بن الحمام المُرّيّ" بالهِجاءِ ويُعيّره بأنّه يقعُد مع بناتِه يُغنّي لهنّ ولا يستطيعُ أن يُفاخرَ بآبائِه، يقول:
يُـغَــنِّي حُصَـيْـنٌ بِالْحِـجـازِ بَنـاتِهِ وَأَعْيـا عَلَيـهِ الْفَخْـرُ إِلَّا تَهَكُّمـا
وَإِنَّا لَنَشـفِـي صَوْرَةَ التَّيْسِ مِثْـلَهُ وَنَـضْــرِبُهُ حَـتَّى نَـبُــلَّ اسْـتَهُ دَمـا
وفي سيرةِ ابنِ هشام ذِكرٌ لعامر الخصفيّ بأنّه مدحَ هاشمَ بن حرملة أحد سادات ذُبيان وفرسانهم بأرجوزةٍ جاءَ فيها:
أَحْيا أَباهُ هاشِمُ بْنُ حَرْمَلَةْ يَوْمَ الْهَباتَيْنِ وَيَوْمَ الْيَعْمَلَةْ
وَالْخَيْلُ تَعْدُو بِالْحَدِيدِ مُثْقَلَةْ وَرُمْحُهُ لِلْوالِداتِ مَثْكَلَةْ
لا يَمْنَعُ الْقَتِيلَ أَنْ يُجَدِّلَهْ حَدٌّ وَلا يَسْلُبُ عَنْهُ مِبْذَلَهْ
وَالْقَتْلُ لا يَقْتُلُ إِلَّا أَجْمَلَهْ سائِلْ بِذاكَ رُمْحَهُ وَمِعْبَلَهْ
تَرى الْمُلُوكَ حَوْلَهُ مُغَرْبَلَةْ يَقْتُلُ ذا الذَّنْبِ وَمَنْ لا ذَنْبَ لَهْ
وقد نسبَ أبو تمّام هذه الأبيات إلى عمرو بن ذكوان الخُضريّ في كتابه "الوحشيّات".
لا تذكُرُ المصادرُ تاريخاً محدّداً لوفاةِ عامر المحاربيّ، لكن نستطيعُ المزاوجةَ بين تاريخ وفاتِهِ وتاريخِ وفاةِ خصمِهِ "الحُصين بن الحُمام المُرّي"، ومن المعروف أنّ الحُصين بن الحُمام قد تُوِفّي نحو سنة 10ق.ه الموافقة لسنة 612م، وهو التّاريخُ الّذي يقترحُه فريق الموسوعة الشّعريّة لوفاةِ عامر المحاربيّ أيضاً.
• لم يصل من شعرِ عامر المُحاربيّ سوى قصيدةٍ واحدةٍ رواها المفضّل الضّبيّ في اختياراته، وهي القصيدةُ الّتي مطلعُها:
مَنْ مُبْـلِغٌ سَعْـدَ بْنَ نُعْـمَانَ مَأْلُكاً وَسَعْـدَ بْنَ ذُبْيـانَ الَّذِي قَدْ تَخَتَّما
• ذكر له ياقوت الحمويّ في معجم البلدان بيتاً يتيماً في معرض الحديث عن موضع "الفُقير"، وهو:
عَفا مِنْ آلِ فاطِمَةَ الْفُقَيْرُ فَأَقْـفَـرَ يَثْقُبٌ مِنْهَا فَإِيْرُ