هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَشامَةُ بْنُ الغَدِيرِ المُرِّيِّ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ شُعَراءِ المُفَضَّلِيّاتِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ كانَ سَيِّداً فِي قَوْمِهِ بَنِي سَهْمٍ بْنِ مُرَّةَ، وَهُوَ خالُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعَنْهُ أَخَذَ زُهَيْرٌ الشِّعْرَ فِي صِغَرِهِ، وَكانَ بَشامَةُ مُقْعَداً كَثِيرَ المالِ حَتَّى إنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ البَعِيرِ إِذْ كانَ مِنْ عادَةِ العَرَبِ إِذا مَلَكَ الرَّجُلُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَقَأَ عَيْنَ فَحْلِها، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ سَلّامٍ الجُمَحِيُّ مِنْ فُحُولِ الشُّعَراءِ إِلّا أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي طَبَقاتِ الإِسْلامِيِّينَ، وَهذا ما لا يَتَّفِقُ مَعَ أَخْبارِهِ فَقَدْ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَتُوُفِّيَ فِي حَياةِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى كَما تُورِدُ كتبُ التّراجمِ.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
هُوَ بَشامَةُ بْنُ الغَدِيرِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ هِلالِ بْنِ سَهْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيانَ بْنِ بَغِيَضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْس عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزارٍ. إِلّا أَنَّ ثَمَّةَ اخْتِلافٌ فِي نَسَبِهِ فِي عِدَّةِ مَصادِرَ أُخْرَى فَقَدْ وَرَدَ فِي كِتابِ (مُنْتَهَى الطَّلَبِ مِنْ أَشْعارِ العَرَبِ) أَنَّهُ بَشامَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعاوِيَةَ بْنِ الغَدِيرِ، وَوَرَدَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي نَفْسِ الكِتابِ: بَشامَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْنِ بْنِ هِلالِ بْنِ وائِلَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ مُرَّةَ، كَما أَنَّ بَعْضَ المَصادِرِ تُفَرَّقُ بَيْنَ بَشّامَةَ بْنِ الغَدِيرِ وَبَشامَةَ بْنِ عَمْرٍو، إِلّا أَنَّ مُحَقِّقِي المُفَضَّلِيّاتِ أَحْمَد شاكِر وَعَبْدِ السَلام هارُونَ ذَكَرا أَنَّ بَشامَةَ بْنَ الغَدِيرِ وَبَشامَةَ بْنِ عَمْرو هُما واحِدٌ عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ العُلَماءِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُما. وَفِي مُعْظَمِ المَصادِرِ فَإِنَّ الغَدِيرَ هُوَ لَقَبُ أَبِيهِ إِلّا فِي كِتابِ (مَنْ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ) لِاِبْنِ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الغَدِيرَ هِيَ أُمُّ الشّاعِرِ.
وَقَبِيلَتُهُ هِيَ بَنِي مُرَّةَ بَطْنٌ مِنْ ذُبْيانَ، كانَ مِنْها هَرِمُ بْنُ سِنانَ مَمْدُوحُ زُهَيْر وَالحارِثُ بْنُ ظالِمٍ وَالنّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، ومن فروعِ ذبيان عدّة بطونٍ وهم بَنُو سِنانٍ وَبَنُو يَرْبُوع وبنِو الحارِثِ وَبَنُو رَبِيعَةَ وَبَنُو صِرْمِةَ وَبَنُو سَهْمِ الَّذِينَ كانَ مِنْهُمْ بَشامَةُ، وَأمّا مَنازِلُهُمْ فكانت بِنَجْدٍ مِمّا يَلِي وادِيَ القُرَى وَجَبَلَ طَيِّئ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فِي الفُتُوحاتِ الإسْلامِيَّةِ، وَاسْتَوْلَتْ عَلَيْها قَبائِلُ طَيء.
وَيَظْهَرُ مِنْ أَخْبارٍ بَشامَةَ أَنَّهُ عاشَ فِي أُسْرَةٍ ذاتِ سِيادَةٍ وَغِنىً، لكِنْ لَمْ يَرِدْ ذِكْرٌ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَهُناكَ ذِكْرٌ لِأَخٍ لَهُ اسْمُهُ أَسْعَدُ غَزا مَعَهُ أَبا سُلْمَى قَبِيلَةَ طَيِّئٍ فَلَمْ يُعْطِهِ نَصِيبُهُ كَما وَرَدَ فِي (الأَغانِي)، وَلَمْ يَكُنْ لِبَشامَةِ أَوْلاد وَرُبَّما لَمْ يَتَزَوَّجْ إِذْ وَرَدَ أَنَّهُ وُلِدَ قَعِيداً، وَهُوَ خالُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى أَوْ خالُ أَبِيهِ كان قد كَفِلَهُ صَغِيراً بَعْدَ وَفاةِ أَبِي زُهَيْرٍ وَزَواجِ أُمِّهِ، فَعاشَ زُهَيْرٌ هُوَ وَأُخْتَيْهِ فِي كَنَفِ خالِهِ وَتَعَلَّمَ عَنْهُ الشِّعْرَ.
عاشَ بَشامَةُ بْنُ الغَدِيرِ مُقَدَّماً فِي قَوْمِهِ وَذا مَكانَةٍ بَيْنَهُمْ، إِذْ كانَ أَحْزَمَ النّاسُ رَأْياً، وَيُورِدُ صاحِبُ (الأَغانِي) أَنَّ غَطَفانَ كانَتْ إِذا أَرادُوا أَنْ يَغْزُوا أَتَوْهُ فَاسْتَشارُوهُ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَإِذا رَجَعُوا قَسَمُوا لَهُ مِثْلَ ما يَقْسِمُونَ لأَفْضَلِهِمْ، فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَثُرَ مالُهُ، وَكانَ أَسْعَدَ غَطْفان فِي زَمانِهِ، هذا عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَشامَةَ كانَ مُقْعَداً لا يَسْتَطِيعُ حِراكاً وَلا يَخُوضُ الغَزَواتِ، وَلكِن ما قَدَّمَهُ وَأَعْلَى مَكانَتَهُ هُوَ حِكْمَتُهُ وَحُسْنُ رَأْيِهِ وَانْحِدارُهُ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ السِّيادَةُ فِي قَوْمِهِ، وَيَذْكُرُ بَشامَةُ فِي أَبْياتٍ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلْ وَلَمْ يَتَهافَتْ عَلَى سِيادَةِ قَوْمِهِ وَلكِنَّهُمْ سَوَّدُوهُ طائِعِينَ، يَقُولُ:
وَجَدْتُ أَبِي فِيهِمْ وَجَدِّي كِلَاهُما يُطاعُ وَيُؤْتَى أَمْرُهُ وَهْوَ مُحْتَبِي
فَلَمْ أَتَعَـمَّلْ لِلسِّيادَةِ فِيهِمُ وَلَكِنْ أَتَتْنِي طائِعاً غَيْرَ مُتْعَبِ
وَإِلَى جانِبِ سِيادَتِهِ لِقَوْمِهِ فَقَدْ كانَ بَشامَةُ مُكْثِراً مِنْ المالِ وَقد ذَكَرَ ابْنُ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ أَنَّ بَشامَةَ كانَ مِمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ البَعِيرِ، وَكانَتْ عادَةُ العَرَبِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذا مَلَكَ أَلْفَ بَعِيرٍ فَقَأَ عَيْنَ فَحْلِها، وَلَمْ يَكُنْ لِبَشامَة أَوْلادٌ إِذْ كانَ قَعِيداً، فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ وَزَّعَ أَمْوالَهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَيْنَ إِخْوَتِهِ.
وَمِنْ أَشْهَرِ أَخْبارِ بَشامَةَ هُوَ عَلاقَتُهُ بِاِبْنِ أُخْتِهِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، فَقَدْ كَفِلَهُ هُوَ وَأُخْتَيْهِ سُلْمَى وَالخَنْساء بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو زُهَيْرٍ وَتَزَوَّجَتْ أُمُّهُ بِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ، وقد كانَ لبَشامَةَ تَأْثِيرٌ عَلَى زُهَيْرٍ فِي تَنْمِيَةِ مَوْهِبَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ إِذْ كانَ زُهَيْرٌ مُنْقَطِعاً إِلَيْهِ وَمُعْجَباً بِشِعْرِهِ، وَقد كانَ بَشامَةُ مُدْركاً لهذا التَّأثيرِ الذي انعكس على زُهير، فقد وردَ فِي (الأَغاني) أنّه حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفاةُ وَزَّعَ مالَهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِخْوانِهِ فَطَلَبَ مِنْهُ زُهَيْراً قِسْماً مِنْ مالِهِ فَقالَ: وَاللهُ يا ابْنَ أُخْتِي لَقَدْ قَسَّمْتُ لَكَ أَفْضَلَ ذلِكَ وَأَجْزَلَهُ، قالَ: وَما هُوَ؟ قالَ: شِعْرِي وَرَثْتَنِيْهِ، وَقَدْ كانَ زُهَيْرٌ قَبْلَ ذلِكَ قالَ الشِّعْرَ، وَقَدْ كانَ أَوَّلَ ما قالَ، فَقالَ لَهُ زُهَيْرٌ: الشِّعْرُ شَيءٌ ما قُلْتَهُ فَكَيْفَ تَعْتَدُّ بِهِ عَلَيَّ؟ فَقالَ لَهُ بَشامَةُ: وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهذا الشِّعْرِ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ جِئْتَ بِهِ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَقَدْ عَلِمَتْ العَرَبُ أَنَّ حَصاتَها وَعَيْنَ مائِها فِي الشِّعْرِ لِهذا الحَيِّ مِنْ غَطَفانَ ثُمَّ لِي مِنْهُمْ، وَقَدْ رَوَيْتَهُ عَنِّي، وَأَحْذاهُ نَصِيباً مِنْ مالِهِ وَماتَ.
وَهٰذِهِ الحادِثَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ بَشامةَ شاعِرٌ جاهِلِيٌّ لَمْ يُدْرِكْ الإِسْلامَ، وَهُوَ ما يُشِيرُ إِلَى خَطَأِ ابْنِ سَلّامٍ فِي طَبَقاتِهِ حِينَ عَدَّهُ مِنْ الشُّعَراءِ الإِسْلامِيِّينَ فَوَضَعَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ الإِسْلامِيِّينَ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى.
عدّهُ الجُمحيُّ منْ فُحُولَ الشُّعَراءِ فِي طَبَقاتِهِ، وَلكِنَّهُ وَضَعَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ الإِسْلامِيِّينَ مَعَ عَقِيلِ بْنِ عُلَّفَة المُرِّي وَشَبِيبِ بْنِ البَرْصاءِ وَقُرادِ بْنِ حَنَش.
كانَ بَشامَةُ شاعِراً مُجَوِّداً، وَقَدْ اخْتارَ لَهُ صاحِبُ المُفَضَّلِيّاتِ قَصِيدَتَهُ الَّتِي مَطْلَعُها:
هَـجَــرْتَ أُمـامَــةَ هَجْـراً طَوِيـلاً وَحَـمَّلَــكَ النَّأْيُ عِبْـئاً ثَقِـيـلاً
غَلَبَ عَلَى شِعْرِهِ الفَخْرُ وَالحَماسَةُ مِنْ بَيْنِ الأَغْراضِ الشِّعْرِيَّةِ الأُخْرَى، فَكانَ يَحُضُّ قَوْمَهُ عَلَى الحَرْبِ وَحِمايَةِ الجارِ وَالبَأْسِ مَعَ الأَعْداءِ، كَما فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي عُدَّتْ مِنْ المُفَضَّلِيّاتِ وَالَّتِي يَقُولُ فِيها مُخاطِباً قَوْمَهُ:
وَخُـبِّرْتُ قَـوْمِــي -وَلَمْ أَلْقَهُـمْ- أَجَـدُّوا عَـلى ذِي شُـوَيْـسٍ حُلُولا
فَـــإِمَّا هَـــلَكْـــتُ وَلَمْ آتِهِــمْ فَـأَبْــلِغْ أَمـاثِــلَ سَهْـمٍ رَسُـولا
بِـأَنْ قَوْمُـكُـم خُيِّروا خَصْـلَتَـي نِ كِـلْتــاهُـمـا جَعَـلُوهـا عُدُولا
خِـزْيُ الْحَـيــاةِ وَحَـرْبُ الصَّدِيـقِ وَكُـلّاً أَراهُ طَـعــامــاً وَبِـيــلا
فَـإِنْ لَمْ يَـكُـنْ غَيْـرُ إِحْداهُـمـا فَسِيرُوا إِلى الْمَوْتِ سَيْراً جَمِيلا
وَلا تَــقْـــعُـــدُوا وَبِــكُــمْ مُـنَّةٌ كَـفــى بِالْحَـوادِثِ لِلْمَرْءِ غُولا
(أبو الفرج الأصفهاني/ الأغاني)
(لبغدادي/خزانة الأدب).
(البلاذري/ أنساب الأشراف).