هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُمَيَّةُ بْنُ حُرْثانَ بْنِ الأَسْكَرِ، من بَني عَبدِ مَناةَ بنِ كِنانةَ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، عاشَ أَكْثَرَ عُمْرِهِ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ، وَكانَ مِنْ ساداتِ قَوْمِهِ وَفُرْسانِهِمْ، وَقَدْ شَهِدَ حَرْبَ الفِجارِ، وَاشْتُهِرَ بِأَبْياتِهِ الَّتِي يَشْكُو فِيها هَجرَ ابْنِهِ كِلابٍ لَهُ وَيَلُومُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَلَى ارْسالِهِ لِلجِهادِ فَلَمّا سَمِعَ عُمَرُ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ أَبْياتَهُ رَقَّ لَهُ وَأَعادَ لَهُ ابْنَهُ، وَقَدَ عُمِّرَ أُمَيَّةُ حَتَّى خَرِفَ وَتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ نحوَ سَنَةِ 20 لِلهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ الحارِثِ بْنِ مُنَبِّهٍ النِهْمِيّ، اشْتُهِرَ بِاِبْنِ بَرّاقَةَ نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ نِهْمِ الهَمْدانِيَّةِ، مِنْ الشُّعَراءِ الصَّعالِيكِ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَقَدْ عُرفَ بِالشَّجاعَةِ وَالفَتْكِ وَكانَ مِنْ عَدّائِي العَرَبِ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ، أَشْهَرُ شِعْرِهِ مِيمِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (تَـقُـولُ سُلَيْـمَـى لا تَعَـرَّض لِتَلْفَـةٍ وَلَيْلُكَ عَنْ لَيْلِ الصَّعالِيـكِ نائِمُ)، تُوفِّيَ بعدَ السَّنةِ الحادية عشرةَ للهِجرةِ.
الحُطَيْئَةُ هُوَ جَرْولُ بنُ أَوسٍ العَبْسِيُّ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَ الإِسْلامَ، وَهُوَ راوِيَةُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعدّهُ ابنُ سلّامٍ فِي الطَبَقَةِ الثانِيَةِ في طبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ، وكانَ مِنْ أَكْثَرِ الشُّعَراءِ تَكَسُّباً بِشِعْرِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْجَى الشُّعَراءِ القُدامَى؛ فقد هَجا أُمَّهُ وَأَباهُ وَهَجاً نَفْسَهُ، وَقَدْ سَجَنَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ لِهِجائِهِ الزِّبرِقانِ بنِ بَدْرٍ، أَدْرَكَ خِلافَةَ مُعاوِيَةَ بنَ أبيِ سُفْيانَ، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ سَنَةِ 45هـ/ 665م.
قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَيُلَقَّبُ بِالحادِرَةِ أَوْ الحُوَيْدِرَةِ وَمَعْناهُ الضَّخْمِ، مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ غَطْفانَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقِلٌّ، أَشْهَرُ قَصائِدِهِ قصيدتُهُ العَيْنِيَّةُ ومَطْلَعُها (بَـكَــرَتْ سُـمَــيَّةُ غُدْوَةً فَتَـمَـتَّعِ / وَغَـدَتْ غُـدُوَّ مُـفــارِقٍ لَمْ يَرْجِـعِ) وَقَدْ اخْتارَها المُفَضَّلُ الضَّبِيَّ ضِمْنَ المُفَضَّلِيّاتِ، عُرِفَ بِمُهاجاتِهِ مَعَ زَبّانَ بْنِ سَيّار الفَزارِيّ، وَلا يُعْرِفُ تارِيخُ وَفاتِهِ إِلّا أَنَّ أَخْبارَهُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ عاشَ فِي أَواخِرِ العَصْرِ الجاهِلِيِّ.
الخَنْساءُ هِيَ تُماضِرُ بِنْتُ عَمرٍو بنِ الحارِثِ بنِ الشَّرِيدِ، مِن بَنِي سُلَيمٍ، شاعِرَةٌ مُخَضْرَمَةٌ، عاشَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَتْ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَتْ، وَوَفَدَتْ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مع قومِها، فَكانَ الرسول يَسْتَنْشِدُها وَيُعْجِبُهُ شِعْرُها، اشْتُهِرَتْ بِرِثائِها لِأَخَوَيْها صَخْرٍ وَمُعاوِيَةَ اللَّذَيْنِ قُتِلا فِي الجاهِلِيَّةِ، وَتُعَدُّ الخَنْساءُ أَشْهَرَ شاعِراتِ العَرَبِ، تُوُفِّيَتْ نَحْوَ عامِ 24ه/645م.
لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جَعْفَرَ بْنِ كِلابٍ، مِنْ قَبِيلَةِ عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، مِنْ شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ وَفُرْسانِهِمْ وَأَشْرافِهِمْ، وَكانَ كَرِيماً نَذَرَ أَلّا تَهُبَّ الصَّبا حَتَّى أَطْعَمَ وَنَحَرَ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ، وَتَرَكَ قَوْلَ الشِّعْرِ بَعْدَ إِسْلامِهِ إِلّا بَيْتاً واحِداً، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ المُعَلَّقاتِ وَأَحَدِ المُعَمِّرِينَ عاشَ مِئَةً وَخَمْساً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، سَكَنُ الكُوفَةَ بَعْدَ إِسْلامِهِ وَتُوُفِّيَ فِيها حَوالَيْ سَنَةِ 41 هـ المُوافِقَةِ لِسَنَةِ 661م.
حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ الخَزْرَجِيُّ الأَنْصارِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأسلم بعدَ دُخولِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ إلى المَدينَةِ، وحظي حسانُ بِمنزلةٍ كَبيرةٍ فِي الإسلامِ؛ حيثُ كانَ شاعِرَ الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدافِعُ عَنْهُ وَيَهْجُو شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ: "اهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ"، عُرِفَ فِي الجاهِلِيَّةِ بِمَدْحِهِ لِلغَساسِنَةِ وَالمَناذِرَةِ، وتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَكانَ قَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي حَوالَيْ سَنَةِ 54هـ/674م.
دُرَيدُ بْنُ الصِمَّةِ بْنِ الحارِثِ بْنِ مُعاوِيَةَ، يَعُودُ نَسَبُهُ إِلَى هَوازِنَ مِنْ قَيْس عَيْلانَ، كانَ سَيِّدَ قَبيلَتِهِ بَني جُشَمَ وَشَاعِرَهُم وَفارِسَهُم، وَقد خاضَ مِئَةَ غَزْوَةٍ ما أخفقَ بِواحِدَةٍ مِنْها، وَفَقَدَ إِخْوَتَهُ الأَرْبَعَةَ فِي وَقْعاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَرْثاهُمْ، وَأَشْهَرُهُمْ عَبْدُ اللهِ الَّذِي رَثاهُ بِقَصِيدَتِهِ الدالِيَةِ (أَرَثَّ جَـدِيــدُ الْحَـبْــلِ مِنْ أُمِّ مَعْـبَـدِ / لِعَـــاقِــبَــةٍ أم أَخْـلَفَــتْ كُـلَّ مَـوْعِــدِ) وَعُمِّرَ دُرَيْدُ طَوِيلاً فَقِيلَ إِنَّهُ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ حُنَينٍ إِذْ أَخْرَجَهُ قَوْمُهُ تَيَمُّناً بِهِ، فَماتَ عَلَى شِرْكِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي السَّنَةِ الثّامِنَةِ لِلهِجْرَةِ.
قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ، مِن قَبِيلَةِ الأَوْسِ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الإِسْلامَ وَلَمْ يُسْلِمْ، نَشَأَ يَتِيماً إِذْ قُتِلَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَمّا بَلَغَ أَخَذَ بِثَأْرَيْهِما، وَكانَ فارِساً شُجاعاً شَهِدَ عَدَداً مِنْ الوَقائِعِ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، وَأَكْثَرَ شِعْرِهِ فِي يَوْمِ البُعاثِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقَدَّمِينَ فِي الجاهِلِيَّةِ قَدَّمَهُ بَعْضُ الرُّواةِ وَعُلَماءُ الشِّعْرِ عَلَى حَسّانَ بنِ ثابِتٍ، وَهُوَ مِن طَبَقَةِ شُعَراءِ القُرَى فِي طَبَقاتِ ابنِ سَلامٍ. وقد قَتَلَهُ قَوْمٌ مِنْ الخَزْرَجِ بَعْدَ يَوْمِ البُعاثِ فِي حَوالَيْ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
خِداشُ بنُ زُهيرٍ، مِن قَبيلَةِ عامِرِ بنِ صَعصعَةَ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِن أشرافِ قومِهِ وفُرسانِهم، شَهدَ حربَ الفِجارِ ولهُ فِيها أخبارٌ، وهو شاعِرٌ مُجيدٌ مُتقدِّمٌ، عَدّهُ أَبو عَمرِو بنُ العلاءِ أَشْعرَ مِن لَبيدٍ، وَهوَ مِن شُعراءِ الطَّبقةِ الخامِسَةِ عندَ ابنِ سَلَّامٍ فِي طَبقاتِ فُحولِ الشُّعراءِ.
هُوَ أُمَيَّةُ بنُ حُرْثانَ بنِ الأَسْكَرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ سَرابيلِ الموتِ بنِ زُهْرَةَ بنِ زَبينةَ بنِ جُنْدُعِ بنِ لَيثِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مناةَ بنِ كِنانَةَ بنِ خُزيمةَ بنِ مُدرِكَةَ بنِ إِلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارٍ.
وَقَبِيلَةُ كِنانَة مِنْ أَشْهَرِ القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يَنْتَمِي إِلَيْها الرَّسُولُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمن بطونِ كِنانَةَ: النَّضرُ بْنُ كِنانَةَ وَهُمْ قُرَيْشٌ، وَعَبْدُ مَناةَ بْنُ كِنانَةَ وَهم قومُ أُمَيَّةَ بْنِ الأَسْكَرِ، وَمالِكُ بْنُ كِنانَةَ، وَملكانِ بْنُ كِنانَةَ.
وَمِنْ أُسْرَةِ أُمَيَّةَ -كَما وَرَدَ فِي الأَغانِي- أَخٌ يُقالُ لَهُ أَبُو لاعِقِ الدَّمِ، وَكانَ مِنْ فُرْسانِ قَوْمِهِ وَشُعَرائِهِمْ، وَلِأُمَيَّةَ ابْنانِ هُما كِلابٌ وَأُبَيّ أَسْلَما وَهاجَرا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وله بنتٌ تزوّجها يزيدُ بنُ عبدِ المدانِ. أَمّا أُمُّهُ فَهِيَ أُمامَةُ بِنْتُ الوَلِيدِ مِن بني مالِكِ بْنِ كِنانَةَ.
عاشَ أُمَيَّةُ بْنُ الأَسْكَرِ أَكْثَرَ حَياتَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ وَقَدْ كانَ مِنْ المُعَمَّرِينَ، فَقَدْ جَعَلَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِيمَنْ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ فِي كِتابِهِ (أَعْمارُ الأَعْيانِ)، وَيَذْكُرُ أَبُو الفَرَجِ فِي الأَغانِي أَنَّ أُمَيَّةَ كانَ شاعِراً فارِساً مِنْ ساداتِ قَوْمِهِ وَفُرْسانِهِمْ، وَلَهُ أَيّامٌ مَأْثُورَةٌ مَذْكُورَةٌ. وَمِمّا يُظْهِرُ مَكانَتَهُ فِي قَوْمِهِ ما وَرَدَ فِي (العقد الفَرِيد) أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَقالَ:
نَشَدْتُكَ بِالبَيْتِ الَّذِي طافَ حَوْلَهُ رِجالٌ بَنَوْهُ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غالِبِ
فَإِنَّكَ قَدْ جَرَّبْتَنِي فَوَجَدْتَنِي أُعِينُكَ فِي الجُلَّى وَأَكْفِيكَ جانِبِي
وَإِنْ دَبَّ مِنْ قَوْمٍ إِلَيْكَ عَداوَةٌ عَقارِبُهُمْ دَبَّتْ إِلَيْهِمْ عَقارِبِي
قالَ: نَعَمْ، كَذلِكَ أَنْتَ. قالَ: فَما بالُ مِئْبَرِكَ لا يَزالُ إِلَيَّ دَسِيساً؟ قالَ: لا أَعُودُ، قالَ: قَدْ رَضِيتُ وَعَفا اللّٰهُ عَمّا سَلَفَ.
وَمِمّا يُرْوَى أَيْضاً أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ المدانِ وَعامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ تَنافَسا فِي خِطْبَةِ ابْنَةِ أُمَيَّةَ بْنِ الأَسْكَرِ وَكانَتْ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمانِها، وَقد ذَكَرَ أبو الفرجِ فِي (الأَغانِي) المُنافِرَةَ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُما حَتَّى تَغَلَّبَ يَزِيدُ عَلَى عامِرٍ فَتَزَوَّجَها.
وَمِنْ الأَيّامِ الَّتِي شَهِدَها أُمَيَّةُ حَرْبُ الفِجَارِ، وَكانَتْ مِنْ أَعْظَمِ أَيّامِ العَرَبِ وَآخِرِها قَبْلَ ظُهُورِ الإِسْلامِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَبِيَّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَها قَبْلَ بِعْثَتِهِ، وَقَدْ وَقَعَتْ بَيْنَ هَوازِنَ وَكِنانَةَ.
وَأَدْرَكَ أُمَيَّةُ الإِسْلامَ وَأَسْلَمَ، وَلا تَذْكُرُ المَصادِرُ خَبَرَ إِسْلامِهِ أَوْ تارِيخَهُ، وَقَدْ بَقِيَ أُمَيَّةُ حَتَّى خِلافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، وَكانَ وَقْتُها رَجُلاً كَبِيراً، وَرَدَ أَنَّ ابْنَيْنِ لَهُ هُما كِلابٌ وَأُبَيّ كانا قَدْ فارَقاهُ وَاِلْتَحَقا بِجَيْشِ المُسْلِمِينَ فِي العِراقِ، فَكانَ يَشْكُو بَعْدَهُما سُوءَ حالِهِ وَكِبَرَ سِنَّهُ وَضَعْفَ قُوَّتِهِ فَيَقُولُ:
يـا ابْنَـي أُمَيَّـةَ إِنِّـي عَنْكُمـا غانِ وَمـا الغِنَـى غَيْـرَ أَنِّـي مُرْعِشٌ فانِ
يـا ابْنَـي أُمَيَّـةَ إِلّا تَحفَظـا كِـبَرِي فَإِنَّمــا أَنْتُمــا وَالثُّكْـلَ سِـيّانِ
وَقالَ أَيْضاً يَذْكُرُ فِراقَ ابْنِهِ كِلابٍ وَتشوّقهُ للقائهِ:
لِمِـنْ شَـيْخانِ قَدْ نَشَدا كِلاباً كِتابَ اللّٰهِ إِنْ قَبِلَ الكِتابا
أُنـادِيهِ فَيُعْـرِضُ فِـي إِبـاءٍ فَلا وَأَبِــي كِلابٌ مـا أَصـابا
إِذا سَجَعَتْ حَمامَـةُ بَطْنِ وادٍ إِلَـى بَيْضـاتِها ذكـرا كِلابا
أَتــاهُ مُهــاجِرانِ تَكَنَّفـاهُ فَفـارَقَ شَـيْخَهُ خَطِئاً وَخابـا
تَرَكْـتَ أَبـاكَ مُرْعِشَـةً يَـداهُ وَأُمَّكَ مـا تُسِيغُ لَها شَرابا
وَلَهُ أَبْياتٌ أُخْرَى يَلُومُ فِيها الخَلِيفَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ عَلَى إلحاقِ ابْنِهِ فِي جَيْشِ المُسْلِمِينَ، وَفِيها يَقُولُ:
سَأَسْـتَعْدِي عَلَى الفارُوقِ رِبّاً لَـهُ دُفِـعَ الحَجِيجُ إِلَى بُساقِ
وَأَدْعُـو اللّٰهَ مُجْتَهِداً عَلَيْهِ بِبَطْـنِ الأَخْشَـبِينِ إِلَـى دفاقِ
إِنِ الفـارُوقَ لَمْ يَرْدُدْ كِلاباً إِلَـى شَـيْخَيْنِ هامُّهُمـا زَواقُ
وَقَدْ وَرَدَ فِي (الإِصابَة) لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ عِنْدَما بَلَغَ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ شِعْرَ أميّةَ بن الأسكرِ، كَتَبَ إِلَى سَعْدٍ يَأْمُرُهُ بِإِقْفالِ كِلابٍ، فَلَمّا قَدمَ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى أُمَيَّةَ، فَقالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قالَ: النَّظَرُ إِلَى ابْنِي كِلابٍ، فَدَعاهُ لَهُ، فَلَمّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ وَبَكَى بُكاءً شَدِيداً، فَبَكَى عُمَرُ، وَقالَ: يا كِلابُ، الْزَمْ أَباكَ وَأُمَّكَ ما بَقِيا.
وَقَدْ عُمِّرَ أُمَيَّةُ طَوِيلاً، وذَكَرَهُ السَّجستانِيُّ فِي كِتابِهِ (المُعَمَّرُونَ)، وَقِيلَ عاشَ مِئَتَيْ عامٍ كَما وَرَدَ فِي (أَعْمارِ الأَعْيانِ)، وَقد خَرِفَ فِي آخِرِ حَياتِهِ فَكانَ ذاتَ يَوْمٍ جالِساً فِي نادِي قَوْمِهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى راعِي ضَأْنٍ لِبَعْضِ قَوْمِهِ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقامَ لِيَنْهَضَ فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ، فَضَحِكَ الرّاعِي مِنْهُ، وَأَقْبَلَ ابْناهُ إِلَيْهِ، فَلَمّا رَآهُما أَنْشَأَ يَقُولُ:
أَصْبَحْتُ هُزْءاً لِراعِي الضَّأْنِ يَسْخَرُ بِي مـاذا يَرِيبُكَ مِنِّي راعِي الضَّأْنِ
عُمِّرَ أُميَّةُ حتّى خِلافَةِ عُمَرَ رَضِي اللهُ عَنهُ، وتُوفِّيَ فِي حُدودِ سَنَةِ 20 لِلهِجْرَةِ.
(ابن سلّام/ طبقات فحول الشُّعراء).
(أبو الفرج الأصفهانيّ/ الأغاني).