هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَشـَاقَكَ مِـنْ عَبْـلَ الْخَيَالُ الْمُبَهَّجُ
فَقَلْبُـــكَ مِنْـــهُ لَاعِــجٌ يَتَوَهَّــجُ
فَقَـدْتَ الَّتِـي بَـانَتْ فَبِـتُّ مُعَـذَّباً
وَتِلْـكَ احْتَوَاهَـا عَنْكَ لِلْبَيْنِ هَوْدَجُ
كَــأَنَّ فُـؤَادِي يَـوْمَ قُمْـتُ مُوَدِّعـاً
عُبَيْلَـــةَ مِنِّــي هَــارِبٌ يَتَمَعَّــجُ
خَلِيلَـيَّ مَـا أَنْسـَاكُمَا بَلْ فِدَاكُمَا
أَبِـي وَأَبُوهَـا أَيْـنَ أَيْـنَ الْمُعَرَّجُ
أَلِمَّــا بِمَـاءِ الدُّحْرُضـَيْنِ فَكَلَّمَـا
دِيَـارَ الَّتِـي فِـي حُبِّهَـا بِتُّ أَلْهَجُ
دِيَـارٌ لِـذَاتِ الْخِـدْرِ عَبْلَةَ أَصْبَحَتْ
بِهَـا الْأَرْبَعُ الْهَوْجُ الْعَوَاصِفُ تُرْهِجُ
أَلَا هَـلْ تُـرَى إِنْ شـَطَّ عَنِّي مَزَارُهَا
وَأَزْعَجُهَـا عَـنْ أَهْلِهَـا الْآنَ مُزْعِـجُ
فَهَــلْ تُبْلِغَنِّــي دَارَهَــا شـَدَنِيَّةٌ
هَمَلَّعَــةٌ بَيْــنَ الْقِفَــارِ تُهَمْلِـجُ
تُرِيـكَ إِذَا وَلَّـتْ سـَنَاماً وَكَـاهِلاً
وَإِنْ أَقْبَلَـتْ صـَدْراً لَهَـا يَتَرَجْـرَجُ
عُبَيْلَــةُ هَــذَا دُرُّ نَظْــمٍ نَظَمْتُـهُ
وَأَنْــتِ لَــهُ سـِلْكٌ وَحُسـْنٌ وَمَبْهَـجُ
وَقَـدْ سِرْتُ يَا بِنْتَ الْكِرَامِ مُبَادِراً
وَتَحْتِــيَ مَهْـرِيٌّ مِـنَ الْإِبْـلِ أَهْـوَجُ
بِـأَرْضٍ تَـرَدَّى الْمَـاءُ مِنْ هَضَبَاتِها
فَأَصــْبَحَ فِيهَــا نَبْتُهَــا يَتَوَهَّـجُ
وَأَوْرَقَ فِيهَـا الْآسُ وَالضَّالُ وَالغَضَا
وَنَبْـــقٌ وَنِســْرِينٌ وَوَرْدٌ وَعَوْســَجُ
لَئِنْ أَضـْحَتِ الْأَطْلَالُ مِنْهَـا خَوَالِيـاً
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنَ الْعَيْشِ مُبْهِجُ
فَيَـا طَالَمَـا مَـازَحْتُ فِيهَا عُبَيْلَةً
وَمَـازَحَنِي فِيهَـا الْغَـزَالُ الْمُغَنَّجُ
أَغَــنُّ مَلِيـحُ الـدَّلِّ أَحْـوَرُ أَكْحَـلٌ
أَزَجُّ نَقِــيُّ الْخَــدِّ أَبْلَــجُ أَدْعَـجُ
لَـهُ حَـاجِبٌ كَـالنُّونِ فَـوْقَ جُفُـونِهِ
وَثَغْــرٌ كَزَهْــرِ الْأُقْحُــوَانِ مُفَلَّـجُ
وَرِدْفٌ لَــهُ ثِقْــلٌ وَخَصــْرٌ مُهَفْهَـفٌ
وَخَـــدٌّ بِــهِ وَرْدٌ وَســَاقٌ خَدَلَّــجُ
وَبَطْــنٌ كَطَــيِّ الســَّابِرِيَّةِ لَيِّــنٌ
أَقَـبُّ لَطِيـفٌ ضـَامِرُ الْكَشـْحِ مُدْمَـجُ
لَهَـوْتُ بِهَـا وَاللَّيْـلُ أَرْخَى سُدُولَهُ
إِلَـى أَنْ بَدَا ضَوْءُ الصَّبَاحِ الْمُبَلَّجُ
أُرَاعِـي نُجُـومَ اللَّيْـلِ وَهْيَ كَأَنَّهَا
قَــوَارِيرُ فِيهَــا زِئْبَـقٌ يَتَرَجْـرَجُ
وَتَحْتِـيَ مِنْهَـا سـَاعِدٌ فِيـهِ دُمْلُـجُ
مُضــِيءٌ وَفَـوْقِي آخَـرٌ فِيـهِ دُمْلُـجُ
وَإِخْــوَانُ صـِدْقٍ صـَادِقِينَ صـَحِبْتَهُمْ
عَلَـى غَارَةٍ مِنْ مِثْلِهَا الْخَيْلُ تُسْرَجُ
يَطُــوفُ عَلَيْهِــمْ خَنْـدَرِيسُ مُدَامَـةٍ
تَـرَى حَبَبـاً مِـنْ فَوْقِهَا حِينَ تُمْزَجُ
أَلَا إِنَّهَــا نِعْـمَ الـدَّوَاءُ لِشـَارِبٍ
أَلَا فَاسـْقِنِيهَا قَبْـلَ مَا أَنْتَ تَخْرُجُ
فَنُضــْحِي سـُكَارَى وَالْمُـدَامُ مُصـَفَّفٌ
يُـدَارُ عَلَيْنَـا وَالطَّعَـامُ الْمُطَبْهَجُ
وَمَـا رَاعَنِـي يَـوْمَ الطِّعَانِ دِهَاقُهُ
إِلَـى مِثْـلِ مَـنْ بِـالزَّعْفَرَانِ نُضَرِّجُ
فَأَقْبَــلَ مُنْقَضــّاً عَلَــيَّ بِخَلْقِــهِ
يُقَــرِّبُ أَحْيَانــاً وَحِينـاً يُهَمْلِـجُ
فَلَمَّــا دَنَـا مِنِّـي قَطَعْـتُ وَتِينَـهُ
بِحَـــدِّ حُســـَامٍ صــَارِمٍ يَتَبَلَّــجُ
كَـأَنَّ دِمَـاءَ الْفُـرْسِ حِيـنَ تَحَـدَّرَتْ
خَلُـوقُ الْعَـذَارَى أَوْ قُبَـاءُ مُدَبَّـجُ
فَوَيــلٌ لِكِسـْرَى إِنْ حَلَلْـتُ بِأَرْضـِهِ
وَوَيْـلٌ لِجَيْـشِ الْفُـرْسِ حِيـنَ أُعَجْعِجُ
وَأَحْمِــلُ فِيهِــم حَمْلَــةً عَنْتَرِيَّـةً
أَرُدُّ بِهَـا الْأَبْطَالَ فِي الْقَفْرِ تَنْبِجُ
وَأَصـْدِمُ كَبْـشَ الْقَـوْمِ ثُـمَّ أُذِيقُـهُ
مَـرَارَةَ كَـأْسِ الْمَـوْتِ صـَبْراً يُمَجَّجُ
وَآخُــذُ ثَـأْرَ النَّـدْبِ سـَيِّدِ قَـوْمِهِ
وَأُضـْرِمُهَا فِـي الْحَـرْبِ نَاراً تُؤَجَّجُ
وَإِنِّـــي لَحَمَّـــالٌ لِكُــلِّ مُلِمَّــةٍ
تَخِــرُّ لَهَـا شـُمُّ الْجِبَـالِ وَتُزْعَـجُ
وَإِنِّـي لَأَحْمِـي الْجَـارَ مِـنْ كُلِّ ذِلَّةٍ
وَأَفْـرَحُ بِالضـَّيْفِ الْمُقِيـمِ وَأَبْهَـجُ
وَأَحْمِـي حِمَـى قَوْمِي عَلَى طُولِ مُدَّتِي
إِلَـى أَنْ يَرَوْنِي فِي اللَّفَائِفِ أُدْرَجُ
فَــدُونَكُمُ يَــا آلَ عَبْــسٍ قَصـِيدَةً
يَلُـوحُ لَهَـا ضـَوْءٌ مِنَ الصُّبْحِ أَبْلَجُ
أَلَا إِنَّهَــا خَيْـرُ الْقَصـَائِدِ كُلِّهَـا
يُفَصــَّلُ مِنْهَــا كُـلُّ ثَـوْبٍ وَيُنْسـَجُ
عَنْتَرَةُ بنُ شَدّادٍ مِنْ قَبِيلَةِ عَبسٍ، وَأُمُّهُ حَبَشِيَّةٌ اسْمُها زَبِيبَةٌ، فكانَ أَحَدَ أَغْرِبَةِ العَرَبِ وَهُمْ ثَلاثَةٌ: عَنْتَرَةُ وَخُفافُ بنُ نَدْبَةَ وَالسُّلَيكِ. يُعَدُّ عَنْتَرَةُ أَشْهَرَ فُرْسانِ العَرَبِ وَشُجْعانِهِمْ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَقَدْ مَحا عَنْ نَفْسِهِ عارَ مَوْلِدِهِ بِما أَظْهَرَهُ مِنْ شَجاعَةٍ فِي القِتالِ والدِّفاع عنْ قومِهِ، فَاعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ وَأَلْحَقَهُ بِنَسَبِهِ، وَقد شَهِدَ حَرْبَ داحِسَ وَالغُبَراءِ فَحَسُنَ فِيها بَلاؤُهُ، وَعُرِفَ بِحُبِّهِ لِابْنَةِ عَمِّهِ عَبْلَةَ، وَهُوَ مِنَ الشُّعَراءِ الفُحُولِ المُتَقَدِّمِينَ المُجِيدِينَ، وَأَحَدُ شُعَراءِ المُعَلَّقاتِ، وَقَدْ جَعَلَهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ فِي طَبَقاتِهِ، وَتُوُفِّيَ نَحْوَ عامِ 22 ق.هــ.