هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات43
مُنـىً كُـنَّ لـي أَنَّ البَيـاضَ خِضـابُ
فَيَخفــى بِتَـبيِيضِ القُـرونِ شـَبابُ
لَيـالِيَ عِنـدَ الـبيضِ فَودايَ فِتنَةٌ
وَفَخــرٌ وَذاكَ الفَخـرُ عِنـدِيَ عـابُ
فَكَيـفَ أَذُمُّ اليَـومَ ما كُنتُ أَشتَهي
وَأَدعـو بِمـا أَشـكوهُ حيـنَ أُجـابُ
جَلا اللَـونُ عَـن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍ
كَمـا اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
وَفـي الجِسـمِ نَفـسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ
وَلَـو أَنَّ مـا في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
لَهــا ظُفُــرٌ إِن كَـلَّ ظُفـرٌ أُعِـدُّهُ
وَنـابٌ إِذا لَـم يَبقَ في الفَمِ نابُ
يُغَيِّـرُ مِنّـي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَها
وَأَبلُـغُ أَقصـى العُمـرِ وَهِـيَ كَعابُ
وَإِنّـي لَنَجـمٌ تَهتَـدي بِـيَ صـُحبَتي
إِذا حـالَ مِـن دونِ النُجـومِ سَحابُ
غَنِــيٌّ عَــنِ الأَوطـانِ لا يَسـتَفِزُّني
إِلــى بَلَــدٍ سـافَرتُ عَنـهُ إِيـابُ
وَعَـن ذَمَلانِ العيـسِ إِن سـامَحَت بِهِ
وَإِلّا فَفـــي أَكـــوارِهِنَّ عُقـــابُ
وَأَصـدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةً
وَلِلشــَمسِ فَــوقَ اليَعمُلاتِ لُعــابُ
وَلِلســِرِّ مِنّــي مَوضــِعٌ لا يَنـالُهُ
نَــديمٌ وَلا يُفضــي إِلَيــهِ شـَرابُ
وَلِلخَـودِ مِنّـي سـاعَةٌ ثُـمَّ بَينَنـا
فَلاةٌ إِلــى غَيــرِ اللِقـاءِ تُجـابُ
وَمــا العِشــقُ إِلّا غِـرَّةٌ وَطَماعَـةٌ
يُعَـــرِّضُ قَلـــبٌ نَفســَهُ فَيُصــابُ
وَغَيــرُ فُــؤادي لِلغَـواني رَمِيَّـةٌ
وَغَيــرُ بَنــاني لِلزُجــاجِ رِكـابُ
تَرَكنـا لِأَطـرافِ القَنـا كُـلَّ شَهوَةٍ
فَلَيـــسَ لَنــا إِلّا بِهِــنَّ لِعــابُ
نُصــَرِّفُهُ لِلطَعــنِ فَــوقَ حَــوادِرٍ
قَــدِ اِنقَصـَفَت فيهِـنَّ مِنـهُ كِعـابُ
أَعَـزُّ مَكـانٍ فـي الدُنى سَرجُ سابِحٍ
وَخَيـرُ جَليـسٍ فـي الزَمـانِ كِتـابُ
وَبَحـرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُ
عَلــى كُــلِّ بَحــرٍ زَخـرَةٌ وَعُبـابُ
تَجـاوَزَ قَـدرَ المَـدحِ حَتّـى كَـأَنَّهُ
بِأَحســَنِ مـا يُثنـى عَلَيـهِ يُعـابُ
وَغـالَبَهُ الأَعـداءُ ثُـمَّ عَنَـوا لَـهُ
كَمـا غـالَبَت بيـضَ السـُيوفِ رِقابُ
وَأَكثَـرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةً
إِذا لَـم تَصـُن إِلّا الحَديـدَ ثِيـابُ
وَأَوسـَعُ مـا تَلقـاهُ صـَدراً وَخَلفَةٌ
رِمــاءٌ وَطَعــنٌ وَالأَمــامَ ضــِرابُ
وَأَنفَـذُ مـا تَلقاهُ حُكماً إِذا قَضى
قَضــاءً مُلــوكُ الأَرضِ مِنـهُ غِضـابُ
يَقـودُ إِلَيـهِ طاعَـةَ النـاسِ فَضلُهُ
وَلَــو لَـم يَقُـدها نـائِلٌ وَعِقـابُ
أَيـا أَسـَداً فـي جِسـمِهِ روحُ ضَيغَمٍ
وَكَــــم أُســـُدٍ أَرواحُهُـــنَّ كِلابُ
وَيـا آخِـذاً مِـن دَهـرِهِ حَـقَّ نَفسِهِ
وَمِثلُـــكَ يُعطــى حَقَّــهُ وَيُهــابُ
لَنـا عِنـدَ هَـذا الـدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ
وَقَــد قَــلَّ إِعتـابٌ وَطـالَ عِتـابُ
وَقَـد تُحـدِثُ الأَيّـامُ عِنـدَكَ شـيمَةً
وَتَنعَمِــرُ الأَوقــاتُ وَهِــيَ يَبـابُ
وَلا مُلـكَ إِلّا أَنـتَ وَالمُلـكُ فَضـلَةٌ
كَأَنَّــكَ ســَيفٌ فيــهِ وَهُـوَ قِـرابُ
أَرى لـي بِقُربـي مِنكَ عَيناً قَريرَةً
وَإِن كـانَ قُربـاً بِالبِعـادِ يُشـابُ
وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَنا
وَدونَ الَّــذي أَمَّلــتُ مِنـكَ حِجـابُ
أُقِــلُّ سـَلامي حُـبَّ مـا خَـفَّ عَنكُـمُ
وَأَســكُتُ كَيمــا لا يَكــونَ جَـوابُ
وَفـي النَفـسِ حاجـاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌ
ســُكوتي بَيــانٌ عِنــدَها وَخِطـابُ
وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةً
ضــَعيفٌ هَـوىً يُبغـى عَلَيـهِ ثَـوابُ
وَمــا شــِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَـواذِلي
عَلـى أَنَّ رَأيِـي فـي هَـواكَ صـَوابُ
وَأُعلِـمَ قَومـاً خـالَفوني فَشـَرَّقوا
وَغَرَّبـتُ أَنّـي قَـد ظَفِـرتُ وَخـابوا
جَـرى الخُلـفُ إِلّا فيـكَ أَنَّـكَ واحِدٌ
وَأَنَّـــكَ لَيـــثٌ وَالمُلــوكُ ذِئابُ
وَأَنَّــكَ إِن قُويِســتَ صــَحَّفَ قـارِئٌ
ذِئابـاً وَلَـم يُخطِـئ فَقـالَ ذُبـابُ
وَإِنَّ مَديــحَ النــاسِ حَـقٌّ وَباطِـلٌ
وَمَــدحُكَ حَــقٌّ لَيــسَ فيـهِ كِـذابُ
إِذا نِلـتُ مِنـكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌ
وَكُـلُّ الَّـذي فَـوقَ التُـرابِ تُـرابُ
وَمـا كُنـتُ لَـولا أَنـتَ إِلّا مُهاجِراً
لَــهُ كُــلَّ يَــومٍ بَلــدَةٌ وَصـِحابُ
وَلَكِنَّــكَ الــدُنيا إِلَــيَّ حَبيبَـةً
فَمــا عَنـكَ لـي إِلّا إِلَيـكَ ذَهـابُ
المُتَنَبّي
العصر العباسيأحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.
قصائد أخرىلالمُتَنَبّي
القَلبُ أَعلَمُ يا عَذولُ بِدائِهِ
أَتُنكِرُ يا اِبنَ إِسحاقٍ إِخائي
أَمِنَ اِزدَيارَكِ في الدُجى الرُقَباءُ
إِنَّما التَهنِئاتُ لِلأَكفاءِ
أَلا كُلُّ ماشِيَةِ الخَيزَلى
لا يُحزِنُ اللَهُ الأَميرَ فَإِنَّني
فَدَيناكَ مِن رَبعٍ وَإِن زِدتَنا كَربا
أَيَدري ما أَرابَكَ مَن يُريبُ
بِغَيرِكَ راعِياً عَبِثَ الذِئابُ
يا أُختَ خَيرِ أَخٍ يا بِنتَ خَيرِ أَبٍ
فَهِمتُ الكِتابَ أَبَرَّ الكُتُب
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026