هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عـظ النفـس أن تصـبو إلى شهواتها
ولمهـا علـى التقصـير في خلواتها
أخفهــا بباريهــا ويـوم معادهـا
لتقلــع عــن عاداتهــا وهناتهـا
وعـدها عـن اللـه الجميـل ووقّهـا
لظـى نـاره بـالخوف مـن نفحاتهـا
إذا كـان مهـرُ النـار لـذّة سـاعة
تقضــّت وحـلّ الخـوف فـي نـدماتها
فمــا طـابت الـدنيا ولا شـهواتها
إذا كـانت النيـران فـي أخرياتها
ولا تكســـها ذل الســـؤال فــإنه
أشــدّ عليهــا مـن هجـوم وفاتهـا
خـذ العفـو واقنـع بالقليل تكرّما
إذا ضــنّت الـدنيا ببـذل هباتهـا
إذا هــيَ صـدّت عنـك وجـه نعيمهـا
كفتـــك وإن كفّــت أذى فحماتهــا
هيَ المحنة الكبرى هيَ الدار حشوها
مصــــائب آفــــات جلال صـــلاتها
هـي الـدار لـم تضـمن لحـيّ سـلامة
مـن المـوت والمكـروه من نكباتها
هـي الـدار أفنـت معشرا بعد معشر
تباعــا سـراعا وهـي فـي مهلاتهـا
هـي الـدار حقّـا أمّنـت أهل حربها
وفــي ســلمها حـرب لكـل دعاتهـا
هـيّ الـدار حقـا اتعبت من أرادها
وعـادت علـى مـن نالهـا بسـماتها
هـي الدار إن لم يرحم الله تقتضي
عقابـا لمـن أومـى إلـى شـهواتها
مـن الشـهوات الموبقـات إذا مشـى
قليـل التقـى أو طـاح في ظلماتها
إذا ســمحت يومــا ببــذل عطيّــة
لطالبهـا نـادته مـن بعـد هاتهـا
فلا تــاس إن ضــنّت عليـك بنيلهـا
لأن الأذى والمــوت مــن أدواتهــا
كـأن الـذي قـد كان لم يكن كائنا
إذا النفـس فـاظت من جميع جهاتها
عجائبهــا مــا تنقضــي وغمومهـا
وأهوالهــا نيطــت إلـى روعاتهـا
فمــا خيــر دار لا يـدوم نعيمهـا
فـإن دام كـان المـوت من حسراتها
وكيــف يلــذّ العيـش فيهـا مهـذّب
خــبير بمـا فيهـا عليـم بـذاتها
فأولّهــــا حمــــل وضـــيم ولادة
وتربيـــة قمطيّــة فــي ســناتها
طفوليّــة فــي المهـد ثـمّ حضـانة
وعجــز صـبا والنفـس فـي جهلاتهـا
ونـــوم وأمـــراض وهــمّ معيشــة
وخـوف أعـادي النفـس فـي طرقاتها
ويـــرد وحــرّ واكتســاب وخيبــة
وشـــرّ أذى أبنائهـــا وبناتهــا
وغيــظ بــذي جهــل وكـرب مجـالس
ثقيــل وذل النفــس فـي طلباتهـا
ووجــه غريــم أو خصــومة زوجــة
منــاقرة فــي أهلهــا وخواتهــا
وتقطيــب بــوّاب وإعــراض حــاجب
وذاك وهـــذا مــن أذى غلباتهــا
وتســليم رب الــدار آخــر شـهره
لــذي عسـرة فـي يومهـا وبياتهـا
فكيـف نجـاة المـرء مـن نكباتهـا
وهـــمّ بلاياهـــا وشــرّ غواتهــا
وخــوف دواهيهــا ومكــر حماتهـا
وســطوة أهليهــا وهــمّ ســعاتها
وتوكيــل ســلطان وصــولة حاشــرٍ
ومســتخرج عــات وظلــم جباتهــا
شــياطينها نكــس الـرؤوس وجنّهـا
عفاريتهــا تشــجى برشـق رماتهـا
عقاربهــا نصــب الحمـى وسـباعها
ثعابينهــا مبثوثــةٌ فــي فلاتهـا
وسـيدانها بيـن البـوادي لباسـها
لبـاس الـورى تفـترّ عـن إحناتهـا
هــي الأم تغــذو طفلهــا وتلُــدّه
بصـاب وفعـل الخيـر مـن فلتاتهـا
إذا أفقـرت أغنـت وإن هـيّ ارخصـَت
أعــادت غلاء السـعر فـي سـنواتها
إذا ثبتــت للمــرء ذلـت بمكرهـا
قــديماه مـن طـود لنقـض ثباتهـا
وكــم ســوءة للمـرء فيهـا تـذلّه
بـــدفع أذى مأكولهــا ومقاتهــا
إذا ألفــت شــمل المحـبين آذنـت
وقــد جمــع شــملا بسـهم شـتاتها
فمـا فرحـةٌ فيهـا لخلـق وإن حظـى
بـأكثر فـي التعديـد مـن ترحاتها
تمــرّ وتجلــي ثــمّ ترفـع هابطـا
وتهبــط بالعــالي إلــى سـفلاتها
فـوا حزنـا منهـا وواهـا لفقـدها
وكــون رزاياهــا وفــوت حياتهـا
مـتى لان فـي أكـل الحـرام بغاثها
فأســلمهم ذعّارهــا فــي أناتهـا
مـتى عـدل النـاهون عن سبل النهى
ومـا رأوا الـدنيا وفخـر سـماتها
فطائفــة الجهّــال أجـدر أن تنـي
هنـــالكم عــن صــومها وصــلاتها
مـتى مـا نـأى النسـّاك ثم تراسوا
تعـالت بُغـات الطيـر فـوق بزاتها
واضــحى خلاف الحـقّ مـا هـو دونَـهُ
وصـارت عتـاق الخيـل فـوق كماتها
منـاي بـأن ألقـى من الناس واحدا
يقــول دعوهـا وهـو حـرب صـفاتها
إذا مـا نهـى عنهـا إليهـا مفـرّه
ضــرورهُ طبــع تــأتلي بحناتهــا
إذا أمّــة يومــا حماهـا طبيبهـا
ومـا تحتمـى شـيكت بـداء حماتهـا
فيـا معشـر الناهين لا تقتنوا بها
دعونـا وسـتر اللـه عـن عوراتهـا
يغــرّ بهــذا الأمـن غيـري فـإنّني
خــبيرٌ بأهليهــا ومكــر دهاتهـا
تخلّوا عن الدنيا وقولوا لنا دعوا
مرافقهـا واسـتيقظوا مـن سـناتها
فأمّـا وأنتـم فـي حشـايا مهادهـا
وأكـل لذيـذ الطعـم مـن طيباتهـا
فنحـن وأنتـم فـي محـل مـن الونى
ومــاء ســباخ الأرض عـذب فراتهـا
رأيـت بنـي الدنيا أثاروا بخلقهم
معاشــاً لــدى تيسـيرها وعناتهـا
أضــاعت رعـاة السـائمات حقوقهـا
كمـا أفسـد الأشـعار لحـن رواتهـا
إذا الإبــل انبثــت بكــل سـربية
وطـاحت فـإن الـذئب بعـض رعاتهـا
أنبّـه قومـا والكـرى فـي عيـونهم
مكـان محـال النـور فـي طبقاتهـا
وكـم رقبـة لـي والرقى تدفع الأذى
إذا لـم يكـن فيـه حمـام بغاتهـا
إذا مـا الأفـاعي نيبـت فـي معضـّة
فلـن يـدفع المقـدور نفـث رقاتها
إذا حكمـاء الأرض أغضوا على القذى
جفونـا أغـاض الحـزن مـن عبراتها
فلا قلـــب لا فيــه لــذع ضــريمة
ولا نفــس إلا وهــيَ فــي غمراتهـا
عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه.