هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حــوّاء أُمُّــكِ حبُّهــا أَشــقانا
يـا ليـتَ تفّـاحَ الهوى ما كانا
لـو لـم يكن فيهِ الذي في خدِّها
مــا غــرَّ آدمَ زَوجَهـا وأبانـا
لـم يقطـفِ الثَّمـرَ المحرَّمَ آكلاً
منــهُ ليَسـتَحلي بـهِ العصـيانا
بـل قـالَ وهـو مفكّـرٌ فـي خَوفهِ
حــوّاءُ عـن هـذا الإلـهُ نهانـا
أغـوَتهُ إذ كـان المساءُ مُزَخرَفاً
لألـــذَّ أحلامٍ تزيـــن كرانـــا
وعلــى الجنــانِ غَشـاوةٌ فضـيَّةٌ
مــن نـورِ بَـدرٍ يسـتخفُّ جنانـا
والرّيـحُ عـاطرةٌ وفـي نفحاتِهـا
مــا يُنعــشُ الأرواحَ والأبـدانا
فـرأى لطيـبِ حيـاتهِ مـا حَـوله
بَهجـاً فـرامَ الحُسـنَ والإحسـانا
فتبســّمَت ورَنـت إليـهِ وظرفُهـا
شــركٌ فكـان الجـاذبَ الفتّانـا
وغــدت تُشــَوِّقُهُ إِلــى تفّاحــةٍ
مِنهــا يُــروِّي قلبَـهُ الظمآنـا
حـتى إذا عرَضـَت فـأعرَضَ خائفـاً
أدَنـت مـن الخـدَّين مـا أشقانا
وتمـــايلت دلّاً وقـــالت هــذه
كُلْهــا كمــا قبَّلتنـي أحيانـا
فرنـا إليهـا قـائلاً فـي نَفسـهِ
أَبأكــلِ تفّــاحٍ يكــون رَدانـا
فلنـأكُلَنَّ مـن المليحـةِ فالرِّضا
مِنهــا عليــهِ كـلُّ صـعبٍ هانـا
حـواءُ يـا أمَّ الـورى لـولاكِ ما
كـان الهـوى بيـن الأنامِ هوانا
فلقــد خُلِقــتِ لحيلـةٍ ومكيـدةٍ
وتطَلُّــبِ اللــذّات فـي دُنيانـا
زانــت جمالــكِ خفّــةٌ ولطافـةٌ
والعقــلُ جبهـةَ آدمٍ قـد زانـا
أكــذاكَ ســرُّكِ أن تريــهِ آكلا
ممــا بــذَلتِ لـه وممـا صـانا
وكـذا خيانتُـكِ القبيحةُ لم تزل
تُـردي الرّجـالَ وتخربُ البُلدانا
هــوَّنتِ ذاكَ عليــهِ ثـم خَـدعتِهِ
بـدموعِ غـدرٍ قـد جَـرَت غُـدرانا
ولكـم جَـرى دمـعُ النساءِ لخدعةٍ
وغـدا الخـؤون بـدَمعهِ غرقانـا
أمّـا الـدموعُ من الرجالِ فنزرةٌ
وصـــفيَّةٌ لا تعــرفُ البُهتانــا
رُحمـاكِ أيّتُهـا الـتي مـن أُمِّها
وَرِثــت محاسـنَ تقتـلُ الإنسـانا
هــذا الجمـالُ حَفَظتِـهِ وبَـذلتِهِ
فأضــلَّنا فــي حبِّــهِ وهــدانا
والـدّمعُ زيَّـنَ خـدّكِ الباهي كما
بضـفائرِ الـرأسِ الجميلِ ازدانا
لـولا احتيالُـكِ مـا عَصينا ربَّنا
فـي الحبِّ والقلبُ الجموحُ عصانا
أخضــَعتِهِ وســَلبتِ كــلَّ كنـوزهِ
فغــدا أمامَـكِ خاضـِعاً حَيرانـا
فكــأنهُ ملــكٌ هـوى عـن عَرشـِه
فبَكـى التّقى والملكَ والسلطانا
الحـــبُّ ســوَّى بيننــا لكنَّــه
قـد صـارَ عندي الدّينَ والإيمانا
لا تحسبي القَلبين في شَرعِ الهوى
شـرعاً فحبِّـي كـان أعظـمَ شـانا
فـي الحـب لذَّ لكِ السكوتُ ولذّتي
كــانت بلاغتَــهُ وكــان بيانـا
لــولا حيــاءٌ فيـهِ ضـِعفُكِ قـوةٌ
أطلقــت للأوطــارِ منـكِ عنانـا
إنــي عرفتُـكِ فهـو قـولُ مجـرِّبٍ
لا تُنكـري مـا يـدفع النكرانـا
لكـن دَعـي الأقـدارَ تجري مثلما
شـاءَ الغـرامُ فوَصـلنا قد حانا
إنـي غفَـرتُ لـكِ الذّنوبَ جميعَها
كيمــا يطيـبُ وصـالُنا ولقانـا
حظّـي كحظّـكِ في الشقاوةِ والهوى
فلتمـــتزج لتعــاونٍ روحانــا
أهــواكِ يــا فتّانـةً صـافحتُها
وصـَفَحتُ عنهـا فـالتقى دَمعانـا
فـي حبّـكِ العـذريِّ قلـبي طـاهرٌ
والحـبُّ تطهيـراً حكـى النيرانا
ولأجـل عينيـك البنفسـج شـاقني
فجنيتُـــه وشـــممتُه نشــوانا
فمـن الشـذا والنورِ صَدري مُفعَمٌ
يَســتَقبلُ الآمــالَ والســّلوانا
أبــداً يحــنُّ إلـى قـوامٍ ليِّـنٍ
وكـذاكَ يهـوى الطـائرُ الأغصانا
عينـاكِ مـن لونِ السماءِ فمنهما
ومـن السـماءِ القلـبُ رقَّ ولانـا
والـدّمعُ مـنٌّ مِـن جفونِـك مُنـزَلٌ
يُحيــي مُحِبّــاً تائهـاً وَلهانـا
إن أطبقـت شـفتايَ جَفنيك اهدئي
لأذوقَ لــذاتِ الهــوى ألوانــا
تقبيــلُ جَفنــكِ لا يُعَــدُّ خطيئةً
إنـــي أراهُ رَحمـــةً وحنانــا
مـا ذنـبُ نحـلٍ يجتَنـي من سوسَنٍ
والجفـنُ منـكِ يُشـابهُ السوسانا
فلطالمــا عــذَّبتِني ومنعتنــي
فاسـتَغفري عـن بخلِـك الرحمانا
أحبيبـتي قـد فاضَ حسنُكِ والهوى
فمــتى أكــونُ بمــائه ريّانـا
فــتزوّدي إنّ الحيــاة قصــيرةٌ
ويمـرُّ كـالطيرِ الجميـلِ صـِبانا
فتعلّقــي بجنــاحهِ ثـم انتِفـي
مـن ريشـهِ مـا اشـتاقَهُ قلبانا
كُـــوني لــهُ نهَّابــةً وهَّابــةً
أو فـاحملي الخسرانَ والحُرمانا
فليخفقــنَّ القلــبُ فـي لـذّاتهِ
مــا زلـتِ سـامعةً لـه خَفَقانـا
والعينُ إن لم تبكِ أو تسهر جَوى
مـا اسـتَحلتِ التّسهيدَ والهملانا
فبِـمَ التعلُّـلُ يا مليحةُ والهوى
مــا ضـمَّ أعطافـاً ومـسَّ بنانـا
الليـلُ أقبـلَ والنجـومُ كأنهـا
عقــدٌ يضــمُّ الـدرَّ والمرجانـا
والزَّهـرُ فتَّحـهُ النسـيمُ وعَرفُـهُ
قــد عطَّــرَ الأذيـالَ والأردانـا
والغصـنُ مـالَ وكـالزّفيرِ حَفَيفُهُ
يهــدي لـكِ التفّـاحَ والرمّانـا
أو مـا سـمعتِ من الفؤادِ خفوقَهُ
لمـا تـذكَّرَ واشـتهى الطَّيرانـا
فكـــأنه طيــرٌ يغــادرُ عشــَّه
ليـرى الصـّباحَ وينشـدَ الألحانا
ولئن ذكـرتِ حـديثَ إلفِـكِ تهتُفي
صــَدري غــدا مــن حبِّـهِ ملآنـا
يـا ليتَـهُ قربـي وليـتي قربَـهُ
سـَكرَى الغـرامِ تُنادمُ السّكرانا
ويقــولُ لــي وحــديثُه أُغنيَّـةٌ
يــا مُشـتهاةُ قَتلتِنـي هُجرانـا
لا شـيء أهـذَبُ من كليماتِ الهوى
ودمــوعهِ حيـثُ الجـوى أبكانـا
أبــداً تـرقّ لهـا قلـوبُ أحبّـةٍ
وتشـقّ عنهـم في الثّرى الأكفانا
فكأنهــا عطــرٌ عليــكِ نَشـَقتُهُ
فتعطَّــرَ المنـديلُ منـهُ زَمانـا
لـم يعـرفِ النسـيانَ قلبي ساعةً
لا يعرفــنَّ فــؤادُكِ النّســيانا
فتـذكّري فـي الليلِ طيبَ حديثِنا
وتـذكّري فـي الصـُبحِ طيبَ هوانا
إن لـم يهيِّـج فيكِ أشجانَ الهوى
شـِعري تركـتُ الشـّعر والنسوانا
وإذا الطبيعـةُ زالَ منها نضرُها
تخفـي البلابـلُ صـَوتها الرنّانا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.