هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حريَّـةُ الشـعبِ بيـنَ السـيفِ والعلـمِ
وقــوةُ النفـسِ بيـن الـدَّمع والألـمِ
وفـي الشـدائدِ والثـوراتِ بـان لنا
فضـلُ الرجـال ذوي الأفكـارِ والهمـم
إنَّ النوابــغ أبنـاءُ التجـاربِ فـي
كـلِّ العصـورِ الـتي انشـَقَّت لضـَربهم
يــا حبَّــذا أمــةٌ تَشـقى بثورَتِهـا
حـتى تفـوزَ بمـا ترجـو مـن النعـم
كمـا نـرى الشـَّمسَ بعد الغيمِ ساطعةً
والأرضَ خضـراءَ بعـد الثّلـجِ والـديم
فـي وَحشـَةِ الليـلِ تهـدينا وتؤنِسُنا
أَشـعَّةُ الكَـوكبِ السـيّارِ فـي الظُّلـم
وفـــي الكَــوارثِ آمــالٌ مُزَخرَفــةٌ
تُشـدِّدُ العَـزمَ عنـد اليـأسِ والسـأم
كأنهـــا كلمــاتُ العــدلِ مُنعِشــَةً
للضــّعفِ أو بســماتُ اللــهِ للنَّـدَم
مـرُّ الشـَّقاءِ الذي يهدي النفوسَ حَكى
مـرَّ الـدواءِ الـذي يَشـفي من السَّقم
إنَّ المــرارةَ فـي الحـالينِ نافعـةٌ
للجســمِ والنفــسِ فلنشـرب ولا نلـم
أحَـبُّ شـيءٍ إِلـى نفسـي التي انبَثقَت
مـن الشـّذا والنّـدى والرّعدِ والحِمم
تفتيــحُ قلــبٍ شــقيٍّ للنَّعيـمِ كمـا
تَفَتّحـــت زَهــرةٌ للنُّــورِ والنَّســَم
والنًّفـخُ فـي قلـبِ شـعبٍ نام في كَفَنٍ
حــتى يهـبَّ إِلـى العليـاءِ والعظـم
يـا شـعبَ لبنـانَ يـا شـعباً أُمجِّـدُه
يـا منبـعَ العَقـلِ والإصـلاحِ والكـرم
يـا شـعبَ لبنان يا نسلَ الأُلى ضَرَبوا
بالمشــرفيَّةِ هــامَ الجَحفَـلِ اللَّهـمِ
يـا شـعبَ لبنانَ يا نسَلَ الأُلى غَضِبوا
فـأطلعوا الشـَّمسَ مـن أَغمـادِ بِيضِهم
يا شعبَ لبنانَ يا نسلَ الألى امتَنَعوا
مثـلَ الشـَّواهينِ فـي أعلـى جبـالِهم
يـا شـعبَ لبنانَ يا نسلَ الألى عُرفوا
بالمــاردينَ وقــد عَــزُّوا ببأسـهم
يـا شـعبَ لبنان يا نسلَ الألى سقَطوا
علــى أكاليــلِ غــارٍ فـي حروبهـم
هلَّا انـدَفعتَ إِلـى العليـاءِ مقتفيـاً
آثـــارَهم آخــذا يومــاً بثــأرهم
هلَّا عَلمـــتَ وفـــي الأرزاءِ مَوعِظــةٌ
أنَّ الضـياغِمَ ترعـى اليـومَ كـالغنم
الشـعبُ كـالفردِ فـي كـلِّ الأمورِ لئن
يَقنـع بأوهـامِهِ يُسـرع إِلـى الهـرَم
مـن حكَّـم القلـبَ يُدرِكهُ الشقاءُ ومن
يحكّــمِ العَقـلَ يحمـد حِكمـةَ الحِكـم
إِلـى السـعادةِ تهـدينا الحقيقةُ إذ
بـالوَهم تَفنـى حيـاةُ العاجزِ البرم
تقـــدَّمنّ وكـــن بــاللهِ ذا ثِقَــةٍ
واســـترجعنَّ ســليبَ الأرضِ بالقــدم
واســتَعذبِنَّ المنايـا وامشـينَّ علـى
ميَّـــادةِ الأرضِ أو خفاقــةِ النجــم
ومزِّقــنَّ العــدى فــي هَـولِ معركـةٍ
والخيــلُ صــهّالةٌ قطّاعــةُ اللُّجُــم
وبـــدِّلنَّ مِـــنَ الحــالاتِ أتعَســها
لأنّ عيشـــَتَنا نـــوعٌ مــن العــدم
لـو كنـتَ تَعلمُ ما معنى الحياةِ وما
فـي طاقـةِ الشـَّعب لم تَقنَط ولم تنَم
الشـَّعبُ مـا الشـَّعبُ إن ثارت خَواطِرُهُ
ومنــهُ زَمجــرةُ الآســادِ فـي الأجَـم
روح العلـــيِّ علــى الظلّام غاضــبةٌ
تطهّـــر الأرض بـــالأهوال والنقــم
الشـعب مـا الشـّعبُ غيـمٌ فيهِ صاعِقةٌ
تَنقَـــضُّ حاملــةً للرّعــدِ والضــَّرَم
الشـّعبُ مـا الشـَّعبُ بحـرٌ كلّـهُ زبـدٌ
والمــوجُ مــا بيـنَ هـدَّارٍ ومُلتَطِـم
يــا هــازئينَ بشــعبٍ مُفعَــمٍ أملاً
وضـــاحكينَ لـــدمعٍ منــه مُنســَجِم
بعـد الشـكاوى الـتي أفنَت مدامِعَنا
سَتســـمعونا وإن كنتــم ذوي صــَمَم
مــا ذنبُنــا عِنـدَكم إِلا هـوى وطـنٍ
يَشـقى بكـم فاحتَموا بالمكر والتِّهم
نَشـــكو ونطلُـــبُ إصــلاحاً لأمَّتِنــا
فتُشــبِعونا مِــنَ التّعليـلِ والكَلـم
مـن ضـعفِنا قـد أخَـذتم كـلَّ قـوَّتِكم
ومــا أقمتــم علــى عهـدٍ ولا ذمـم
فكــم تُضــَحُّونَ مِنّــا حـائمين علـى
تلــكَ الضـحيّاتِ كالغُربـان والرّخـم
واللــهِ واللـهِ لـو كنّـا ذوي أنـفٍ
لمــا ترَكنــا جـداراً غيـرَ مُنهـدِم
ولا تركنــا حِجابــاً غيــرَ مُنمــزقٍ
ولا تركنــا حُســاما غيــرَ مُنثَلــم
لنـــا حُقـــوقٌ وثــاراتٌ نُــذكِّرُها
أَبناءنــا ونُبَكِّيهــم علــى الرّمـم
والـــربُّ يشـــهد والأملاكُ ســـاخطةٌ
ترمـي عـداة الهـدى بالرعبِ والبكم
ســنطلبُ الحـقَّ يومـاً بالسـُيوفِ فلا
نرتــدُّ حــتى نُروِّيهــا مـن اللمـم
لبنـانُ بـاللهِ يـا لبنـانُ كـم وَلدٍ
فـي القـربِ مُضـطَهدٍ فـي البُعدِ متّهم
يَصـبو إليـكَ ويَشـكو في النّوى ألماً
ورِزقُـــه عرضــَةٌ للظــالمِ النَّهــم
النّفــسُ حـامت علـى لبنـانَ واحِـدةً
وأَيُّ نفــسٍ علــى لبنــانَ لـم تحُـم
والقلــبُ هــام بــواديهِ وغــابتهِ
إن الفـراشَ بغيـرِ الزهـرِ لـم يَهـم
هنــاكَ رَنّــاتُ أجــراسٍ طَربـتُ لهـا
هنــاكَ أهلـي الألـى أعـتزُّ باسـمهم
أهــوى بلادي وأهــوى أُمــتي فأنـا
أَرجــو لتلــكَ وهَــذي بَطـشَ مُنتقـم
فهـل أرى العَلَـم المحبـوبَ فوقَهمـا
لكــي أَمــوتَ فــدى ذيَّالِـكَ العلـم
روحــي الفــداءُ لأرضٍ كــلُّ بهجتِهـا
فـي العينِ والقلبِ إن أرحل وإن أَقُم
روحــي الفـداءُ لقـومٍ فـي محبَّتِهـم
أرى المنيَّــة عمــراً غيــرَ مُنصـَرم
لقــد تَقَســَّمَ قلــبي مــن تقسـُّمِهم
لكــنّ واللــه حبّــي غيــرُ مُنقسـم
يـا ليـتَ أبنـاءَهم كالأخوةِ اجتَمعوا
علــى وفــاقٍ وعهــدٍ غيــرِ مُنفَصـِم
فللبنيـــنَ ســـلامٌ فــي منــازِلهم
وللجـــدودِ ســـلامٌ فـــي تُرابهــم
إن كـان مـن قَلمـي فـي حبِّهـم ألمي
يـا حبّـذا الألـمُ الآتـي مـن القلـم
أو كـان شـِعري ونـثري نـافعَينِ لهم
ضـحَّيتُ قلـبي فنـالوا منـهُ بالقسـم
هـــل الضـــحيةُ للأحبــابِ نافعــةٌ
وهـــم مضــحُّون للــدجّالِ والصــّنم
نعـمَ النصـيبُ نصـيبي فهـو لـي شرفٌ
إنــي لــراضٍ شــقائي فـي نعيمِهـم
علــيَّ إتمــامُ أمـرٍ قـد خُلقـتُ لـهُ
لأننــي خــادمٌ مــن جملــة الخـدم
إنــي أُحِـبّ بنـي أُمّـي ولـو ظلمـوا
فلــذَّةُ الصــَّفح تـأتي مـن ذنـوبهم
الحــبُّ والبعــدُ والبلـوى تُقرِّبهـم
إِلــى فــؤادي فكفِّــي فــي أكفِّهـم
أنـا المُـذيبُ اختيـاراً فـي محبَّتِهم
قلبــاً يطيــرُ خَفيفـاً عنـدَ ذكرهـم
فيــهِ العواطــفُ والآمــالُ مُزبــدةٌ
كأنهــا المــوجُ لطّامــاً لرملهِــم
تعَشــَّقَ النــورَ حــتى بــتُّ أحسـَبُهُ
معلَّقـــاً بشـــُعاعٍ مـــن نُجُــومِهم
وجـاور الـوردَ حـتى فـاحَ منـهُ شذاً
نشــَقتُهُ فــي شــبابي مـن جِنـانِهم
وهــزَّهُ الطــربُ الأعلــى فأســمعني
ألحــانَ مجــدٍ وحــبٍّ مــن غنـائهم
هـذا الفـؤادُ الكـثيرُ الهـمِّ يحمِلُهُ
فــتى غريـبٌ يـرى النُّعمـى بقُربهِـم
جــابَ البلادَ وخـاض البحـرَ مُبتسـماً
وظــلّ يخفــي جُروحــاً مـن شـقائهم
أرواحَ أَجـدادِنا الأبنـاءُ قـد ضَعفوا
فصــّيري الــدّم نـاراً فـي عُروقهـم
أرواحَ أجــدادِنا هــل أنـتِ سـامِعةٌ
شــكوى البنيــنَ علـى أطلالِ أرضـِهم
قــد خُضــِّبت بــدماءٍ منــكِ طـاهرةٍ
واليـومَ تُسـقى البقايـا من دُمُوعهم
ففـي اللّيـالي عليهـا أنـتِ نائحـةٌ
ونحــنُ مُنهــزمٌ فــي إثــر مُنهـزم
يبكــي علــى بعضـِنا بعـضٌ بلا أمـلٍ
وتلــكَ قِســمتُنا مـن سـالفِ القـدم
فليـــسَ أُمتنـــا أُمّـــاً تجمِّعنــا
وليــسَ إخوتُنــا فيهــا ذوي رَحــم
إذا وقفنـــا وأســـمَعنا بلا وَجــلٍ
زئيرنــا أســمعوا صــَيحاتِ يأسـِهم
قِفــوا بنـي أمِّ نُسـمِع ربَّنـا قَسـماً
علـى القبـورِ لعـلَّ الخيرَ في القَسم
لعــلَّ ذكــرى مـن الأجـدادِ تُرشـِدُنا
إنّ العظــائمَ فــي بــالي عِظـامهِم
فــي ذِمّــةِ اللــه أجــداثٌ مقدَّسـةٌ
فيهــا الجـدودُ رقـودٌ فـي دُروعهِـم
ضــمّت جـوانحَهم تلـكَ الـدروعُ وقـد
ضــاقت عليهـا فضـَاقَت عـن قُلـوبهم
فنحــنُ نخطــرُ فــي أثـوابِ ذلَّتنـا
وهــم ينــامونَ فـي أكفـانِ مجـدهِم
إنّ القصــورَ الــتي بِتنـا نشـيِّدُها
حقيــرةٌ عنــدَ قــبرٍ مــن قُبـورِهم
فليـــتَ أجــداثَهم تنشــَقُّ ســاطِعةً
لكــي تُرينــا ضــِياءً مــن ظلامِهـم
يـا يـومَ سـادسَ أيلـولَ الـذي عَذُبتَ
ذكــراهُ هــل أنـتَ إلا ثغـرُ مُبتَسـم
خلّصـتنا مـن قيـودِ الظـالمينَ وقـد
ذقنـا الـرّدى والبلايـا مـن سُيوفهم
مـا كـان أغلاكَ يـا يـومَ الخلاصِ ولم
نعــرِف مقامَــكَ دونَ النــاسِ كلّهـم
يـا حبّـذا لو دَرى الإخوان أو ذكروا
أنّ الخلاصَ أتـــاهم بعـــد ذبحِهــم
حُيِّيــتَ حُيِّيــتَ مــن يــومٍ لأمَّتنــا
بـأحرفِ النـارِ فـي التّاريـخِ مُرتَسِم
لأنــتَ حلـوٌ ومـرٌّ فـي النفـوسِ معـاً
فــربَّ أكــلٍ شــهيٍّ جــاءَ بــالتخم
فكـم مَـرَرتَ بنـا والقـومُ قد رَقدوا
كــأنهم لــن يُفيقـوا مـن سـُباتِهم
وكــم دَعــوتُ وكــم ذكّـرتُ إخوتَنـا
فمــا أحبّــوا شــفاءً مـن جُروحِهـم
ولــم يــرنَّ دعــاءٌ منــكَ فـي أُذُنِ
ولــم يــدُرِ لــكَ ذكــرٌ طيِّـبٌ بفَـم
طَرقـتَ أبـوابَهم تُلقـي السـلامَ فمـا
رَدّوا الســـلامَ ولا بشــّوا لضــَيفِهم
هــل بعـد هـذا نرجِّـي منـكَ صـالحةً
لهــم ونرقُــبُ نجمــاً فـي سـمائهم
فكـم نفَخنـا وقـال الشـّامتونَ بنـا
هَــذي القلــوبُ كثلـجٍ غيـرِ مُضـطرم
للـهِ كـم فيـكَ مـن ذكـرى ومـن عظةٍ
لأمـــةٍ حيّـــةٍ تمشــي مــع الأمــم
ومـــا أقلّـــكَ تــذكيراً ومنفعــةً
لأمـــةٍ بُليـــت بــالعقمِ والــوَرَم
لطالمــا فــي بلاياهــا رأت عِـبراً
وقلبُهــا مُغلــقٌ للــوَعظِ والحِكــم
يـا بنـتَ لبنانَ يا بنتَ الحرائر يا
بنـتَ الكـرامِ وأخـتَ الطاهري الشّيم
أنــتِ المفــدّاةُ إن راعتـكِ نائبـةٌ
مــن إخــوةٍ كلُّهــم أبطـالُ مصـطدم
والنــاسُ مـن شـدَّةِ الإعجـابِ هاتِفـةٌ
هــذي القــدودُ رمـاحٌ مـن جُـدودِهم
ويركَبــونَ إِلــى الجلَّــى سـَوابقَهم
تِلــكَ السـوابقُ لـم تُربـط لِغَيرِهـم
ويشــبهونَ وهــم فـي صـدرِ مجلِسـِهم
حبــاتِ عقــدٍ يُحَلّــي جيــدَ أُختِهـم
أنــتِ المفـدّاةُ مـن فتيـانِ أُمتنـا
فتيــانِ صــدقٍ وعــزمٍ فـي جهـادهم
مُستبســِلينَ دِفاعــاً عــن مبـادئهم
مُســـتَهزئين ببلـــواهم ومَـــوتهم
ومُضــرمينَ لهيبــاً مــن عــواطِفِهم
ومُطلعيـــنَ ضـــياءً مــن ذكــائهم
ومُرهِفيــنَ صــِفاحاً مــن صــَحائِفهم
ومُســـمِعين قَصــيفاً مــن صــياحِهم
لئن يَعيشــوا فرجِّــي مـن عزائِمهـم
أمـــراً يـــؤخِّرهُ تَفريــقُ شــملِهم
وإن يموتـوا فقُـولي ليتَهـم خلـدُوا
وابكــي علــى زَهـراتٍ مـن شـبابهم
قِفـي علـى الشـاطئِ المسقيّ من دمِهم
ودمعِهــم وارقــبي أيــامَ عــودِهم
قفــي هنالــكَ فـوقَ الرّمـلِ باكيـةً
ونشـــّقيهم عَــبيراً مــن حُقــولهم
وذكِّريهـــم مــن الأيــامِ أجمَلَهــا
لعــلّ فـي الـذّكر تشـديداً لعَزمهـم
نــوحي كعصــفورةٍ أفراخُهــا نزَحـت
نَوحـــاً تقـــابلهُ الأملاكُ بــالنّغَم
ورجّعيـــه لعـــلّ اللــهَ يرحمُنــا
فـالجرحُ يـا هنـدُ جـرحٌ غيـرُ مُلتئم
والخطـبُ واللـهِ خَطـبٌ فـوقَ طاقتِنـا
ودَمعُنــا فيــهِ دمــعٌ غيـرُ مُنكتـم
إذا رأيــتِ نجــومَ الليــلِ طالعـةً
علــى الدّســاكِر والوديـان والأكـم
قـــولي هنالــكَ أَحبــابٌ يــؤرّقُهم
تــذكارُ أرضٍ نــأوا عَنهـا لكـبرهم
حيّــا الغمــامُ بلاداً أنـتِ بَهجتُهـا
والقبــحُ منهـا جمـالٌ فـي عيـونِهم
ألقــوا عليهـا رداءً فـي شـقاوتِها
فهـــل أرقُّ شــعوراً مــن نفوســهم
ليـت المقيميـن مثـلُ الحاضرينَ هنا
وليتَهــم فعلــوا شــيئاً لخيرِهــم
وليتَهــم أسـمعونا مـن هُنـاكَ صـدى
لِكــي نقــوِّي هُنــا آمالَنــا بهـم
صـِيحي بهـم صـَيحةً فـي الأرضِ داويـةً
عَســاهُمُ أن يهبّــوا مــن خمــولهم
النّــازحونَ أعــزّ اللــهُ غُربَتَهــم
يُحيـونَ بيـنَ الـورى تـذكارَ عِيـدهم
فأســمِعيهم أغــانيَّ الحِمــى وخُـذي
نهــارَ ســَعدِكِ مــن أنـوارِ ليلهِـم
تــذكَّريهم ومــوج البحــر ملتطــمٌ
كــأن فيــه رنينــاً مــن عـويلهم
تــذكّريهم وريــحُ الشــرقِ نافخــةٌ
كأنهـــا زفـــراتٌ مـــن صــُدورِهم
تــذكّريهم وطيــرُ الغَــربِ راحلــةٌ
وفــي تغاريــدِها مـا فـي حَنينهـم
تــذكّريهم وشــمسُ الصــّيفِ طالعــةٌ
وفــي أشــعَّتها مــن حــرّ شــوقِهم
تـــذكّريهم ودَمــعُ الطــلِّ منتــثرٌ
وفيــهِ بــردٌ وأنــسٌ مــن ســَلامِهم
هُــمُ الأحِبَّـةُ إن غـابوا وإن حَضـرُوا
فـابكي عليهـم وذُوبـي مـن فراقِهـم
شــَقوا وطــالت بلا سـلوى شـَقاوتُهم
ورُبّمـــا كفَـــروا يأســاً بربِّهــم
خيــرُ القلـوبِ قلـوبٌ فـي جـوانِحهم
وأَصــدَقُ الـدَّمعِ يجـرِي مـن جُفـونهم
فللملائكِ لطــــفٌ مـــن شـــمائلهم
وللخمـــائل نضـــرٌ مــن ســَخائِهم
حيِّــي نســاءً شــريفاتٍ حَملـنَ لنـا
نــورَ الرّجـاء فجلَّـى ظُلمـةَ الغمـم
هـنَّ الكـواكبُ فـي ليـلِ البعادِ فلا
يضـجرن فـي الخيـر والإحسان من نعم
فعــانقي الأخــواتِ الآمنــاتِ هنــا
مثـلَ الحمـام الذي يأوي إلى الحرَم
حيِّـي رجـالاً بـأهوالِ النّـوى هـزأُوا
مُسـتَعذِبينَ الـرّدى مـن أجـلِ أَهلِهـم
طـارُوا نُسـوراً وحيُّـوا الشمسَ طالعةً
وعـــزَّزوا وُكُنـــاتٍ مــن فِراخِهــم
تشــُوقُهم أبــداً تلـكَ الربـوعُ ولا
يــرونَ فيهــا سـوى أَقفـاصِ أسـرهم
خُــذي دُمــوعي وأشـعاري فكـم ذِكـرٍ
مــا بيــنَ مُنتَــثرٍ مِنهـا ومُنتَظِـم
خُـذي شـُعوري خُـذي قلـبي خُـذي مَعـهُ
صـدقَ الـوَدادِ فغيـرُ الصـّدقِ لم يَدُم
خُـذي رجـائي خُـذي شـوقي خُـذي ألمي
خُــذي بُكــائي علـى قـومي وحـالِهم
فيهــا هـديرٌ مـن الـوادي وهينَمـةٌ
مــن النّســيمِ وعطــرٌ مـن رَبيعهـم
فيهـا نـدى اللّيـلِ فيها نوحةٌ عَذُبت
مــن الصــّنوبرِ فيهـا نـورُ شمسـِهم
فيهــا هَــواهم وذكراهـم وبلـوَتُهم
فيهــا رجــاءٌ ومجــدٌ مـن نُهوضـهم
ورجِّعيهـــــا تحيّــــاتٍ مُقَســــَّمةً
علــى البنيـنَ الألـى بـرّوا بـأمِّهم
فيمزجــونَ إذا عاشــوا علــى أَمـلٍ
دَمعـاً بـدَمعٍ وإن مـاتوا دَمـاً بـدَم
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.