هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أغنـى التُّقـى عـن بُرقُـعٍ وخباءِ
عــذراءَ تمسـحُ دمعـةَ البأسـاءِ
رَفِقَـت بـكَ الحريَّـةُ الزَّهراءُ في
بَلـــواكَ رِفــقَ الأُمِّ بالأبنــاء
فـارفَع جبينكَ باسماً وانظر إِلى
مَـوجِ البحـارِ وأَنجُـمِ الزَّرقـاء
فكــذا أمـانيُّ الشـّعوب تَلاطَمَـت
وقُلوبُهـا انفتحـت لنـورِ رَجـاء
وافتــح ذِراعَـكَ للمحبَّـةِ إنّهـا
زارَتــكَ فــي الأحـزانِ والأرزاء
ولطالمــا ضـمدَت جراحـاً كفُّهـا
مــا أجمـلَ الإحسـانَ بالحسـناء
ولقـد أقـولُ لمـن تقسـَّمَ قَلبُها
وَجـداً علـى إخوانهـا التُّعَسـاء
وعلـى منازِلنـا جَـرَت عَبراتُهـا
لمَّــا تـذكَّرتِ النَّعيـمَ النـائي
يـا مـيَّ لا تَبكـي رجالَـكَ إنَّهـم
كُرَمــاءُ فـي السـَّراءِ والضـَّرَّاء
فلهـم قلـوبٌ لا يُرَوِّعُهـا الـرَّدى
إن يَـدعُهُم وَطَـنٌ إِلـى الهَيجـاء
ولهـم نفـوسٌ يـا مَليحةُ لم تزَل
فـي الفقـرِ والبؤسى ذواتِ إِباء
ولربَّمـا انقَلـبَ الزمـانُ بأهلِهِ
فتَهــبُّ عاصــِفَةٌ مــن الصـَّحراء
وتُــثيرُ فيهــم همَّــةً مَدفونـةً
فـالبَحرُ يُخشـى بعـدَ طـولِ صَفاء
وتَشــُوقُهم أيّــامُ مَجـدٍ ذكرُهـا
بــاقٍ لهـم مـن أقـدَسِ الأشـياء
يَتعلَّلـونَ بـه إِلـى أَن يَظفـروا
بعَصــــائبِ الظُلَّام والرُّقبـــاء
وعَسـاكِ يومـاً تَبسـمينَ لهم وقد
أبصـــَرتِهم يُبلــون بالأعــداء
فـإذا سـُئلتِ عن الذينَ تساقَطوا
صــَرعى فـدى وَطـنٍ لهـم ولِـواء
قــولي مُفــاخِرةً بهـم وتجلَّـدي
هــؤلاءِ فتيــاني حُمـاةُ خِبـائي
وإذا الرّبيـعُ على مناكبِ أرضِنا
ألقــى رداءَ العِشــبِ والأفيـاء
حيّـي بِزَهـرٍ قَـبرَهم وابكـي على
زهــرِ الشــَّبابِ مُعـاجلاً بفنـاء
فلئن مَـرَرتِ علـى الثَّـرى خفَّفتِهِ
وكَســَوت نضـراً تُربـةَ الشـُّهداء
وإذا رَنـوتِ إِلى النجومِ وبَعضُها
يَغشـاهُ جنـحُ الغَيمـةِ السـُّوداء
والرِّيـحُ تزفُـرُ بينَ طيّاتِ الدُّجى
والمــوجُ هـدَّارٌ علـى المينـاء
قــولي تمـزَّقَ شـَملُنا وقلوبُنـا
لهفـى علـى فِتيانِنـا الغُرَبـاء
أيَعــودُ يومـاً إخـوتي وأحبَّـتي
فَبهــم عــزاءُ بلادِنـا وعـزائي
وإذا الأعــادي عيَّرتــكِ بنِسـبةٍ
عربيَّــةٍ فيهــا صــفاءُ المـاء
قُـولي هـي الفَخـرُ العظيمُ لأنها
شـــرَفٌ ورثنــاهُ عَــنِ الآبــاء
أَزرَت بنـا الدُّنيا وأبقَت مَجدَنا
فشــقاؤنا أَبهـى مـن النُّعمـاء
الزَّهــرُ يَزكــى عَرفُـهُ بـذُبُولهِ
وكــذا النفـوسُ تصـحُّ بـالأدواء
وعلــى جبينــكِ صــفرةٌ جذَّابـةٌ
عَــذُبَت لقلــبٍ مُلجَــمِ الأهـواء
هَـل يـذكُر الغربـاءُ كم مِن مرَّةٍ
خَضـعُوا لنا في الغارَةِ الشَّعواء
وخيولنــا ملـء البلاد صـهيلها
ونعالهـــا مخضـــوبةٌ بــدماء
وشـيوخنا بـاكون إذ لم يَشهدوا
ضـَربَ الظّـبى في الوقعَةِ الغراء
أخنـى الزمانُ على فَتاكِ وطالما
أخنـى علـى الأحـرارِ والشـُّرَفاء
إن كـان أخلـق بُردتـي وشَبيبَتي
فـــالنّفسُ ذاتُ تجــدُّدٍ وبقــاء
ســتَهبُّ أرواح الرّجـاء فَينجلـي
غيـمُ الشـَّقاءِ وتبصـِرينَ بهـائي
فتَبسـَّمي مثـلَ الكـواكِبِ وارقُبي
نجمـاً إليـكِ رَنـا مـن الظّلماء
عــن حـالتي لا تَسـأليني رُبَّمـا
راعَتـكِ مـن قَلـبي جـروحُ شـقاء
فـدَعيهِ جاهلـةً لمـا يُـدميهِ من
ســرٍّ فشــاهُ تنفُّــسُ الصــّعداء
لـو كنـتُ أرجـو من يَديكِ شفاءَهُ
مـا قلـتُ إنّ المـوتَ خَيـرُ دواء
قســماً بثَغــركِ إنَّ حبَّـكِ شـاغلٌ
إيــاهُ يــومَي راحــةٍ ورخــاء
وإذا دَعا الوطنُ المقدَّسُ لم أكن
إِلا لأطلُــبَ فـي القِتـالِ شـَفائي
الحـبُّ فوقَ المجدِ لا الشَّرفُ الذي
كــالوردِ عطَّــرَ بُردَتـي ورِدائي
أو لا يَســرُّكِ أن يُزَيِّــنَ جبهـتي
إكليــلُ غــارٍ بعـدَ حُسـنِ بلائي
ولـعُ الملاحـةِ بالشـّجاعةِ مثلُـهُ
وَلعـــي بعَينِــك هــذهِ النَّجلاء
وَيَزيـدني ولعـاً بهـا تَـذكيرُها
وَطَنــي وشــمسَ صـُبوَّتي وسـمائي
وطـنٌ لـدى ذكـراهُ أبكـي يائساً
مِـن عـودةٍ ويَـدي علـى أحشـائي
وأحــبُّ أن أقضـي إليـهِ محـوِّلاً
وَجهـي ففـي أرضِ الشـآمِ رجـائي
العيــنُ تحمــلُ شمسـَهُ وسـماءَهُ
والصـّدرُ يحمـلُ منـهُ طيـبَ هواء
إنــي رَغِبـتُ عَـنِ الإقامـةِ عـزَّةً
وأعــزُّ شــيءٍ مـا ترَكـتُ وَرائي
فاحمِل إلى لبنانَ يا نفَسَ الصَّبا
زَفـراتِ مـن أضـناهُ طـولُ ثنـاء
فَلكـم صـَبَوتُ إلـى حفيـفِ صنوبرٍ
وهـديرِ نهـرٍ حيـثُ كـان هنـائي
وعلـى رُبـى بيـروتَ ألـفُ تحيَّـةً
فُهنــاكَ أذكُـرُ وَقفَـتي وبُكـائي
وعلـى دِمَشـقَ ونهرِهـا وجِنانِهـا
وعلـى حِمـى العربيَّـةِ العَربـاء
وإلـى فرنسـا احمِل شكاوى أُمَّتي
فنفوســُنا يَئسـت مـن البرحـاء
وقلوبُنـا كعيونِنـا شَخَصـَت إلـى
بـاريسَ تِلـكَ النجمـةِ الزَّهـراء
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.