هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـَرِبناها علـى ذكـرِ الوليـدِ
وليـلُ الهـمِّ يثقـلُ كالحديـدِ
فَخــفَّ وشــفَّ عـن صـبحٍ جميـلٍ
كمـا شـفَّ الحريـرُ عن القدود
مُســـخَّنةٌ وفـــاترةٌ تــراءت
لنـا في الكأسِ ناراً في جَليد
هـي الصـّهباءُ رَمزُ الحبِّ فيها
وفـي لمعانِهـا كـذبُ الوعـود
ونكهتُهــا كأنفـاسِ العـذارى
إذا فــاغَمتَهنَّ علــى صــدود
وأمــا طعمُهـا فاسـكُب وذقـهُ
لتعرفَـــه بمختصـــرٍ مفيــد
تَشـوقُ العاشـقين بريـحِ شـيحٍ
ولـونٍ مـن دُجـى ولظـى قديـد
وتُطمعُهــم علــى نكـدٍ وبـؤسٍ
بمــا للإنكليـزِ مـن الهنـود
تقـادمَ عَهـدُها فـروت حـديثاً
غـدا فيـهِ حـديثاً عهـدُ هـود
وعلّمــتِ التــآلفَ والتَّسـاوي
فأحســَت سـيداً كـأس المسـود
وإنَّ صــفاءَها منـهُ التّصـافي
وتوثيــقُ المــودّةِ والعهـود
فلـم أرَ مِثلهـا لرخـاء عيـشٍ
ونـزعِ الغـلِّ مـن قلبِ الحقود
فَقُــل للمســلمينَ تجرَّعوهــا
علـى ديـن النّصـارى واليهود
أخـافُ مـن المـزاجِ على زجاجٍ
يَسـيلُ فمـا لـدَيها مـن جمود
وَفورَتُهــا لســورَتِها مثــالٌ
فإنــذارُ الصـواعقِ بـالرعود
تَجنَّـب شـربَها واحـذَر هواهـا
لأن الحـــانَ عرّيــسُ الأســود
سـواءٌ فيـهِ عربـدةٌ السـكارى
وزمجـرةُ الليـوثِ على الصيود
تمشـّت فـي عـروقِ أبـي نـواسٍ
فهــزّت عـرشَ هـارونَ الرشـيد
وجــرّدَت السـيوفَ علـى عـروشٍ
فــأثكلتِ الخِلافــةَ بالوليـد
وذاقَتهــا جنــانٌ بعــدَ صـدٍّ
فجــادَت بـالترائبِ والنُّهـود
عـديٌّ قـد أجـادَ الشـّعرَ فيها
فلا تعـذر بهـا غيـرَ المُجيـد
إذا الحَبَبُ النّثيرُ طفا عَليها
قـرأتُ النَّـثر من عبدِ الحميد
تـــذكّرتُ الــذينَ تعشــَّقوها
فكـانَ المـوتُ منهـم كالرقود
فقلــتُ علــى مضـاجعهم سـلامٌ
وموتاهـا أُولو الرأي السّديد
لقـد مـاتوا سَكارى واستحبُّوا
منايـاهم علـى كـرهِ الوجـود
إلـى السـرِّ الخفـيّ تحنُّ نفسي
لتسـكنَ بعـدَ تقطيـعِ القيـود
وتقنـعُ بالقليـل علـى حصـولٍ
وتُعـرِضُ بـالوعودِ عـن العديد
تمرُّدُهـا أثـارَ النـاسَ حَـولي
فلــم تحفـل بوعـد أو وعيـد
ومــن نُمـرودَ شـاقَتها نِبـالٌ
فحيَّـــت كــلَّ جبــارٍ عنيــد
ولـم أكُ راغبـاً يومـاً لجهلي
بعيــشٍ أو بمــوتٍ مـن لبيـد
أُحـبُّ العيـشَ فـي سـعةٍ قصيراً
ولا اهتــمُّ بــالعيشِ العتيـد
فمـا أدنى الحياةَ من التّلاشي
ومـا أدنى الحمامَ من الخلود
فكلنـي بـالكؤوس أَكِـل مداماً
فــأخَتبرَ المنيّــةَ بـالهجود
وأســكرُ سـكرةً لا صـحوَ منهـا
وأَدخــلُ جنّتَــي حــورٍ وغيـد
وتحـتي الزَّهـرُ منتـثرٌ وفَوقي
ونــومي بيــنَ أقـداحٍ وعـود
وللأوتـــارِ ترنيـــمٌ شـــجيٌّ
كـترجيعِ النـواحِ على اللحود
فجلُّســتانُ أو بســتانُ سـَعدي
يشــَوّقُني إِلــى عهــدٍ سـعيد
مـن الأقـداحِ والأحـداقِ سـكري
فـدع للنـوكِ تجميـعَ النقـود
كـذاكَ تقـاربت لفظـاً ومعنـىً
فليـسَ السـكرُ عَنهـا بالبعيد
وفي الكأسِ الكياسةُ فاغتِنمها
وخُـذ مـن نارِهـا قبلَ الخمود
فمـا نفـعُ الحياةِ بلا اغتباطٍ
ولا طـــرب وإينـــاسٍ وجــود
بحــبّ الخمـرِ شـارَكني نَـديمٌ
رشـيقُ القـدّ أطـولُ مـن عمود
يمـوتُ بهـا ويحيـا كـلَّ يـومٍ
فيـدفعهُ القـديمُ إلى الجديد
يَــذوبُ ظرافـةً ويَـتيهُ عجبـاً
وينعــتُ كــلَّ صـاحٍ بالبليـد
يقـولُ إذا عيـوبُ النـاسِ عُدّت
أتَعـذلني علـى عَيـبي الوحيد
تَعـدُّ الشـّربَ عَيبـاً غيـرَ أني
عرفـتُ بـهِ الأسـودَ من القرود
فقــل للعــاذِلينَ حَســدتُموه
ولا يُرجَـى الثنـاءُ من الحسود
وحرمــة دنّهـا لـو ذقتمُوهـا
لجــدتُم بـالطّريفِ وبالتليـد
وأطربكـم علـى الألحـانِ شـعرٌ
مـن البحرِ الطّويلِ أو المديد
وإنـي لـو مرضـتُ وجعـتُ يوماً
ومــن تَشـرابها داءُ العميـد
لفضــّلتُ المـدامَ علـى دَوائي
وآثـرتُ النبيـذَ علـى الثَّريد
فمن دائي الدواءُ وفي الحميّا
محيّـا السـَّعدِ يبسـمُ للمجيـد
بهـا هـانَ الحِمـامُ على عَبيدٍ
فلـم يَفـرَق مـن الموتِ الأكيد
وقيـلَ لـه تمـنَّ فقـالَ خمـراً
يُنيـرُ شـُعاعُها عـبرَ الشـهيد
لــه يــومٌ ولـي أيـامُ بـؤسٍ
بهـا اشـتُقّ الأشـدُّ من الشَّديد
أنـا بالسـكرِ ثم الموت أولى
ففــي هــذينِ راحـةُ مُسـتَزيد
فنعـمَ الموتُ بعدَ السكرِ منها
وإلقــاءُ السـَّلامِ علـى عبيـد
وفـي مـوتي بهـا تحلوُ حَياتي
فمنهـا بَعثـتي بعـدَ الهمـودِ
وفــي حزنـي تُسـلّيني كؤوسـي
كـأبوابٍ مـن العقـدِ الفريـد
فقلـت لـهُ اسقِنيها واشرَبَنها
علـى رغـمِ الحسودِ أو الجحود
فــأجلسُ بيــنَ ريحــانٍ وراحٍ
وأسـتَجلي الكؤوسَ على الورودِ
وأغــرسُ جنــةً وأشـيدُ قصـراً
علــى أطلال عــادٍ أو ثمــود
ليــالي مســلمٍ بيـضٌ ففيهـا
شـَفَت بنتُ المجوسِ ابنَ الوليد
وفــي جرجــانَ عزَّتــهُ قليلاً
فلـم يعبـأ بأعمـالِ البريـد
كنَخلتِــه غريبــاً حــنَّ لمـا
رأى فـي الخمـرِ أمناً للطريد
فكـم مـن ليلـةٍ منـهُ ترينـي
شـريداً يَقتفـي أثـرَ الشـَّريد
وقـد بـلَّ النّـدى شَعري وثوبي
وشـِعري كـالجواهرِ في العقود
ولاح البــدرُ بيــن غمــاتيهِ
فرغّبنـــي بمكســـالٍ قعــود
إليهـا اجتَـزتُ سُوقاً بعد سوقٍ
وقلـبي فيـهِ مـن حـرِّ الوقيد
وحيـنَ دَخَلـتُ منزلهـا أرَتنـي
كناسـاً فيـهِ تخـويرُ الجليـد
جَلـت عـن نـارِ وَجنتِها دخاناً
وأبـدَت حمرَهـا مـن تحـتِ سود
وقـالت والوشـاحُ علـى يَدَيها
بهـذا مَصـرعُ البطـل النجيـد
فقلـتُ النـارُ شـاقتني وإنـي
مجوســـيٌّ يُشـــمِّرُ للســـجود
أرى نهــدَيكِ معزفــةً وعرشـاً
لأكــبرِ مــن هشـامٍ أو يزيـد
إذا لمَســتهما كفِّــي وجســَّت
أُنــاغي أو أُغنِّــي كالوليـد
بضـيقِ الـذَّرعِ مِنكِ أضيقُ ذرعاً
فـأَخفي مـا يوَسـوسُ أو فجودي
فلســتُ براجــعٍ عنــهُ وإنـي
لآخِــذُهُ مــن الـزَّردِ النضـيد
فـآدمُ لـم يَرعـهُ المـوتُ لما
جَنـى التفَّـاحَ من حمرِ الخدود
ولمــا احمــرَّ خـدّاها ولاحـت
علـى الشـّفتَينِ بيِّنـةُ الشّهود
هَصــَرتُ قوامَهــا بـذؤابَتيها
فلامَــسَ رأسـُها حَبـلَ الوريـد
وبــتُّ أقبِّــلُ المرجـانَ حـتى
رأيـتُ الـدرِّ مـن أغلـى فريد
وفـاحَ علـى ثناياهـا شـَذاها
وفــي أنفاسـِها تحريـقُ عـود
ســَقَتني خمرَتَــي كـأسٍ وثَغـرٍ
وجــادَت لــي بتَجويـدٍ وجيـد
نَعِمــتُ بهــا منعِّمــةً للحـنِ
إذا غَنّـت أقـولُ لهـا أعيـدي
كــذا محبوبــةٌ غَنّــت وفضـلٌ
لــدى متوكِّــلٍ ولــدى سـعيد
وأطرَبــتِ الحجــازَ جَرادتـاهُ
مُغرِّدَتيــنِ للعيــشِ الرغيــد
ولمـا انشـَقَّ صدرُ الليلِ حقداً
علــى مُتَمَتِّــعٍ فيــه ســهيد
تنشــّقتُ النســيمَ فنعّشــتني
نوافــحُ بـرَّدت حـرّى الكبـود
وقــابَلني الصـّباحُ كمشـتهاةٍ
رَنــت وتبســّمت لفــتى ودود
فتقـتُ إِلـى التنـزّه في رياض
معلّقـةٍ إِلـى الجبـلِ المريـد
لأملأ مُهجــتي نــوراً ونضــراً
وطيبــاً فـي حِمـى ظـلٍّ بـرود
طلعــتُ أجــدّ آمــالي عَليـه
مـعَ الفَلَـقِ المجـدّدِ والمعيد
وليـــسَ مطيــتي إِلا زحوفــاً
أحَــبُّ إِلـيَّ مـن ذاتِ الوخيـد
فكــم حنّـت خمـائلُ وارجَحَنَّـت
ونَفـحُ نَسـيمها مشـيُ الوئيـد
وفيهـا الرّيـحُ هبـت فاشرأبت
كجمهــورٍ يُطــلّ علــى وفـود
فــأطرَبني حفيــفٌ أو خريــرٌ
لمـاءٍ فـي التهـائم والنجود
فطَـوراً سـالَ رقراقـاً وطَـوراً
تبجَّـسَ مـن حَشى الصّخرِ الصَّليد
وغَــرّد ثَــمَّ عصــفورٌ لطيــفٌ
فعلّمنــي أســاليبَ النّشــيد
وردَّد صــفرةً خَلبــت فــؤادي
فكــانت عنـده بيـت القصـيد
فَقُلـتُ أعِـد غِنـاءَكَ يـا مُعَنَّى
ولســتُ لغيــرهِ بالمُســتعيد
ســواءٌ نحـن فالتغريـدُ شـعرٌ
فغــرِّد للمجيــدِ المســتجيد
وإِلا ضــعتَ مِثلــي بيـنَ قـومٍ
أُجــاوِرُهم ولســتُ بمُســتفيد
جــواري لـم يكـن إِلا إسـاراً
وأشــعاري كصَلصــلةِ القيـود
فبــت حـرّاً وطِـر حـرّا فمـوتٌ
حيـاةُ الحـرِّ مـا بينَ العبيد
لسـانُ الطَّيـر أفهمُـه فرُوحـي
كــأرواحٍ مــن الأطيــارِ رود
شـكوتُ إليـكَ والشـّكوى عـزاءٌ
فمـا أدنى الودود من اللدود
أراكَ تــزقُّ أفراخــاً وتزقُـو
فــأذكرُ كــلّ مأدبــةٍ وعيـد
وَقَـت لـكَ دوحـةٌ إلفـاً وعشـّاً
وهـذي دعـوةُ النـائي الفقيد
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.