هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعينـاكِ حينـا ترنـوانِ إلى الزَّهرِ
فيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ
عَواطــفُ ذيّــاكَ الفــؤادِ عَرَفتِهـا
تَســيلُ كينبــوعٍ وتهــدرُ كـالبحر
إذا مـا سـكونُ الليـلِ حـرَّك ساكني
تَشــهَّيتُ أشــجان التأمُّـلِ والـذكر
لعمــركِ إنَّ الحـزنَ يَـذهبُ بالصـِّبا
سـَريعاً وإنَّ الـبردَ يَـذهبُ بـالزّهر
وإنَّ الليـالي المقمـراتِ هنـا مَضَت
ومــا رَنَّ فيهـا مـرةً وتـرُ الشـّعر
ليــاليَّ فــي هــذي البلادِ طويلـةٌ
وكـانت ليـالي الشـّرقِ عاجلةً تسري
هنـا لا تقـرُّ العيـنُ بـالنورِ إِنما
هنـاكَ الـدُّجى أشـهى إليَّ من البدر
تــولَّت ليـالٍ ذكرُهـا فـي قلوبنـا
كمـا أبقَـتِ الأزهارُ شيئاً من العطر
فيـا حبّـذا التـذكارُ وهـو عبيرُها
فنَنشــُقه حينــاً وعبرتُنــا تجـري
ونرنـو إذا سـرنا إِلـى ما وَراءَنا
نُـودِّع ظعنـاً خـفَّ مـن أطيـبِ العمر
وقــد شـاقنا مـرأى جمـالٍ وبهجـةٍ
وحـبٌّ كظـلِّ الطيـرِ أو زَمَـنِ النضـر
وآثــارُ بــؤس أو نعيــمٍ تنـاثرت
علـى سـُبُلِ الأيام في العسرِ واليسر
ومـــا هـــذه الآثــارُ إِلا أشــعّةٌ
مـن الشـّمسِ إذ مرآتها صفحةُ البحر
وأفلاذُ قلــبي والــدّموعُ تنــاثرت
كريشـات عصـفورٍ علـى مَـدخلِ الوكر
فـديتُكِ يـا أرضَ الشـآم فمنـكِ لـي
ثــراءٌ علــى فقـرٍ وسـكرٌ بلا خمـر
مـتى أطـأ التّـربَ الـذي هُـو عنبرٌ
وأملأ مـن أراوحِ تلـكَ الربـى صَدري
وتـــأمنُ نفســي غربــةً أجنبيَّــةً
ولـي بعـد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر
فأقضـي حيـاتي بَيـنَ أهلـي وتربُهم
أحَـبُّ إِلـى قلـبي الوجيعِ من التبر
فكـم قيـلَ لـي أجِّـل رَحيلَكَ يا فتى
لئن تَـدُخلِ الـدّنيا رَمَتـك على عسر
فلــم أنتصـح حـتى أذبـتُ حَشاشـتي
وعـانيتُ مـا عانى الشُّجاعُ من الأسر
لقـد كنـتُ طماعـاً فأصـبحت راضـياً
بأيسـرِ شـيءٍ إذ غُلِبـتُ علـى أمـري
وأنَّـى يفـوزُ الحـرُّ بالمجدِ والغِنى
وحـوليهِ أصـحابُ الخساسـةِ والمكـر
فلـو كنـتُ زَهـراً كنـتُ واللهِ وردةً
ولـو كنـتُ ماءً كنتُ من منبعِ النّهر
ولـو كنـتُ شـهراً كنـت أيارَ مُزهراً
ولـو كنتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ
ولـو كنـتُ عمراً كنتُ من زَمَن الصِّبا
ولـو كنتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر
فبعــدَ غيـابي كيـفَ حالـةُ أهلِنـا
وكيـفَ العـذارى الباسماتُ عن الدرِّ
وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبى
وكيـفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر
ألا فــاذكريني كلَّمـا خيّـمَ الـدُّجى
وراعـكِ فـي الـوادي دويٌّ مِنَ الهدر
ألا فــاذكريني كلَّمـا هبَّـت الصـَّبا
وشـاقَتكِ أسـمارُ الصـبوَّةِ في الخِدر
فهــل مــن رجـوعٍ للغريـبِ وشـَهرُهُ
كعـامٍ علـى بَلـواهُ واليومُ كالشَّهر
رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندما
تنزّهـتُ فـي الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر
وفـاحَ الشـّذا كـالحبِّ مـن فم عاشقٍ
فأصـبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري
رجــائي عــزائي فـي بلائي وهكـذا
أرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري
أعــذَّبُ فــي نــاري وأُبصـِرُ جنّـتي
ومــا ظمـأي إلا علـى ضـَفّةِ النَّهـر
بحُبِّـكِ أسـري كـان نصـري فمـن رأى
أسـيراً غـدا يخشـى الخلاصَ من الأسر
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.