هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حتّـام يِشـفى الفَـتى والـدَّهرُ يَـدفعُهُ
وليــسَ مــن ظُلُمــاتِ المـوتِ يُرجعُـهُ
يَسـعَى إِلـى الشّاطئِ المجهُولِ منه ولا
يُلقــي المراســي علـى مـوجٍ يُرَوِّعـه
أيـا بُحيـرَةُ هـل بعـدَ الحبيبـةِ لـي
ســَلوى وذاكَ الهــوى بــاقٍ تفجُّعــه
وفيـــكِ فلـــذَةُ قلــبٍ ذائبٍ وَقعَــت
بــل واقـعٌ فيـكِ قلـبُ الصـبِّ أجمعـه
أُحـــبُّ مَوجَــكِ حبــاً للــتي وقفَــت
عليــهِ يومــاً وقــد جــاءت تُـوَدِّعه
مــا كـادَ عـامٌ يـولّي بعـد فرقَتِنـا
حــتى رجعــتُ وقلـبي الشـَّوقُ يَـدفعه
وجئتُ أجلــسُ وحــدي حيثُمــا جَلســت
يـــا حبّــذا حَجــرٌ دَمعــي يُرصــِّعه
كـذا علـى الصـّخر كانَ الموجُ مُنمزِقاً
كمــا تمــزَّقُ مــن مُضــناكِ أضــلُعه
كــذا تَنـاثرَ فـي ليـلِ الهـوى زَبـدٌ
فكــانَ مــن قَـدَمَيها اللّثـمُ يُقنعـه
هــل تــذكرينَ مســاء فيـه نُزهتُنـا
مــرّت سـريعاً وأحلـى العيـشِ أسـرَعه
إذ كــانَ قارِبنــا يَســري ولا نَفَــسٌ
تحــتَ السـماءِ وفَـوقَ المـاءِ نَسـمَعه
وللمجـــاديفِ وَقــعٌ فيــكِ يُطربنــا
ولحنُهـــا نغَـــمُ الأمــواجِ يتبعــه
إذا رنيــمٌ شــجيٌّ ليــسَ مــن بشــر
راعَ الضــفافَ الــتي أمســَت ترجعـه
والصــّخرُ والمــوجُ والأغصـانُ شـاعرةٌ
والرّيـــحُ تخفضــهُ طَــوراً وترفَعــه
فطـارَ قلـبي وقـد أصـبَحت مـن طَرَبـي
كنــــائمٍ زخــــرفُ الأحلامِ يخـــدعه
لـم أنـس واللـه ماقـالت وقـد زفرت
ففــاضَ مــن جَفنهـا الفتّـانِ مَـدمعه
يــا دهــرُ مهلاً ويـا سـاعات لـذّتِنا
قِفـــي قَليلاً لوَصـــلٍ منــكِ نَنزَعــه
مِــنَ الغــرامِ دَعينـا نَشـتفي فَنفـي
حــقَّ الشــبابِ الــذي جئنـا نشـيِّعه
ما أكثرَ الهمَّ في الدنيا الغرورِ فكم
دَعــا المنيَّــةَ مَــن بَلـواهُ تَصـرَعه
خُــذي حيــاةَ ذوي البؤسـى وشـقوتَهُم
وانســي السـعيدَ فـإنَّ الحـبَّ يُطمِعـه
ســألتُ دَهــري وُقُوفـاً فـي سـعادَتِنا
ففَــرَّ منــي كــأنَّ الصــَّوت يُفزِعــه
وقلــتُ يـا ليـلُ طُـل رِفقـاً بعاشـقةٍ
ففــرَّقَ الصــبحُ مــا كنّــا نُجَمِّعــه
فلنَهــوَ فلنَهــوَ ولنَنعَـم علـى عَجَـلٍ
إذا ظَفِرنــــا بِعِلــــقٍ لا نُضـــيِّعه
ولنغتنــم فرصــةَ اللــذّاتِ هاربــةً
فـــالقلبُ تُهنِئه الــذّكرى وتُــوجعُه
والـوقتُ كـالمرءِ لـم يبلـغ شـواطئَه
والحسـنُ فـي الحـزنِ روضٌ جـفَّ ممرعـه
يـا دهـرُ رِفقـاً بأهـلِ الحـبِّ إنَّ لهم
فــي عَيشـِهم وطـراً مـا زلـتَ تمنعـه
حــتى علــى أقصـرِ اللـذّاتِ تحسـدُنا
وقـد غَصَصـنا بمـا فـي الهـمِّ نجرعـه
علـى الهـوى قـد جرى دَمعي وسالَ دمي
ومـا الـذي بعـد طيـب الوَصـلِ أصنعه
تقلّــص الظـلُّ مـن رَوضـي وهـا قَـدحي
مُكَســَّرٌ بعــد مــا قـد كنـتُ أترعـه
وَلّــى نعيمــي كبؤســي عـاجلاً فـذَوَى
عليـــهِ قلـــبي وأبكــاني تمنُّعــه
ألســتُ أقــدرُ أن أُبقــي لـهُ أثـراً
فــي مُهجــتي وعلـى الأحشـاءِ أطبعـه
مــا مــرَّ فــاتَ فلا دمــعٌ ولا نــدمٌ
يَشــفي فـؤادي وليـسَ الصـّبرُ ينفعـه
يـا ذاهـبَ العمـرِ كـم ذكـرٍ وكم ألمٍ
تَطــوي وتخــرقُ مـا الإنسـانُ يَرقَعـه
قُــل مــا فعلــتَ بأيــامٍ تُــدفِّنُها
والحســنُ والحــبُّ مـاءٌ غـاضَ منبعـه
ألا تُعيـــدُ لقلـــبي لـــذةً هَرَبــت
ومــن ليــالي الهـوَى حينـا تمتِّعـه
يـا حبـذا مـا مَضـى لو كان يرجعُ لي
وحبّــذا المنــزلُ المهجــورُ مربعـه
أيــا بحيــرةُ يـا صـخراً أصـمَّ ويـا
غابــاً كثيفــاً وكهفـاً شـاق بَلقعـه
صـــانت محاســنك النُّعمــى مجــدّدةً
ثوبــاً مــن النضـرِ تكسـوهُ وتخلعـه
ناشــَدتُكِ اللـه أحيـي ذكـرَ ليلتِنـا
لكــلِّ قلــبٍ يــدُ البَلــوى تُصــَدِّعه
إن كنــتِ هــادئةً أو كنــتِ هائجــةً
بحيــرةَ الحــبّ فيـكِ الـذكرُ أُودعـه
فليَحــيَ فــي ضــفَّةٍ خضــراءَ مُزهِـرةٍ
وفـــي خمـــائلِ وادٍ طــابَ مَرتَعــه
وفـي الصـّخور الـتي تحنـو عليكِ وفي
صـــنوبرٍ زَادنـــي وَجـــداً تَخَشــُّعه
وفـــي هــديرِ صــَدى الضــفّاتِ ردَّدَه
والغصــنُ مُــدَّت لضـّم الغصـنِ أذرعـه
وفــي نسـيمٍ لـهُ فـي الـدَّوحِ هَينمـةٌ
كأنهـــا لحـــنُ تَطريـــبٍ نُـــوقِّعه
وفــي ضــياءٍ علــى مـاءٍ يُفَضـّضُ مـا
شــَجا مــن الكــوكبِ الـدريِّ مطلعـه
فالرّيــحُ إن زَفَـرت فـي رَوضـةٍ نضـرت
ومـــالَ بالقصــَبِ الشــّاكي تلــوُّعه
وإن ســـَرى أرَجٌ تحيـــا بــه مُهَــجٌ
فــأنعَشَ الســّاهرَ العــاني تَضــوُّعه
ليســمعِ النـاسُ صـَوتاً هاتفـاً أبـداً
فــي ليــلِ حـبٍّ خلـيُّ البـالِ يَهجَعـه
لقــد أحبَّــا فمـا طـالَ اجتماعُهُمـا
والحـبُّ إن زالَ أبكـى العيـنَ موضـِعه
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.