هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أفيقـــي فـــردّي بســـمةً وســـلاما
نسـيمُ الحمـى فـي الـوردِ شـقَّ كماما
ألا طالمــا بكّــرتِ للشــّغلِ والتُّقـى
صــــلاةٌ وتـــدبيرٌ كـــذلكَ دامـــا
أطلِّــي فمــا أحبَبتِــهِ لــكِ باســمٌ
ولــم يـدرِ أن جـاءَ النهـارُ خِتامـا
خفيـــفٌ وتغريـــدٌ وشـــمسٌ وخضــرةٌ
وزهـــرٌ وأفنـــانٌ تشـــوقُ رهامــا
لقــد كنــتِ تهـوينَ الربيـعَ أنيسـةً
فلا كـــانَ فصــلٌ إذ رَحَلــتِ أقامــا
أبعـد اشـتياقِ النورِ والعطرِ والصَّبا
تحلّيــنَ رَمســاً ضــاقَ عنــكِ وضـاما
فـوا ضـيقَ صـَدري حيـن بـدّلت فيه من
نســــيمٍ ونـــورٍ حبســـةً وظلامـــا
عزيــزٌ علينــا أن تمــوتي وفَصـلُنا
ربيــعٌ يُميــطُ العيــدُ فيـه لِثامـا
يــزادُ مــعَ العمــرِ الحـبيبِ محبَّـةً
ومــا عــرفَ الحــبُّ الشــريفُ سـآما
نقهـــتِ فأمّلنـــا شـــفاءً وصـــحةً
فأعقَبنــــا ذاكَ الأمـــانُ حِمامـــا
فمــا أنـتِ للإينـاسِ والعطـفِ بيننـا
ولا نحـــنُ نرجــو مُلتقــى ولزامــا
هنيئاً لأبنــــاءٍ لهـــم أُمهـــاتُهم
وفــي ذمــةِ الرحمــنِ دمــعُ يَتـامى
حكَيـتُ يتيمـاً فـي الكهولـةِ مـا لـه
قــوىً بــل رضــيعاً لا يُطيـقُ فطامـا
فلــم ينقطــع دَمعــي وذكـركِ سـاعةً
بـــدارٍ تَغشـــَّت ظلمـــةً وجهامـــا
وكـم لاحَ فيهـا وَجهـكِ الحلُـو كوكبـاً
وفــاضَ الحـديثُ العـذبُ منـك جمامـا
فأصــغي وأرنــو حيــثُ كنـتِ فلا أرى
وأســمعُ مــا قلــبي اسـتَحبَّ ورامـا
فيــا حبّــذا صــوتٌ رخيــمٌ وطلعــةٌ
وقــورٌ ومــا للــبيتِ كــانَ دعامـا
حياتُــك كــانت لــي نعيمـاً وغبطـةً
وموتُــك عــادَ الصــدرُ منـهُ حطامـا
فمـا كـان أغنـاني عـن الحـبّ والأسى
همــا عــذَّباني منــذ كنــتُ غُلامــا
رفيقيـنِ كانـا فـالجوَى يصـحبُ الهوى
وقـــد حملا ســـمّاً لنـــا ومــداما
فلا صـبر لـي يـا أُمّ عنـكِ فـإن يَكُـن
لــكِ الصـّبرُ عنّـي قـد رضـيتُ تمامـا
كفــاكِ الــذي عــانيتِ ســتينَ حجَّـةَ
فلا داءَ بعــدَ اليــومِ حــلَّ عقامــا
ســـهدتِ طــويلاً ثــم نمــتِ وهكــذا
شـــكَوتِ ســهاداً فاشــتكيتُ منامــا
إذن فاســتريحي فــي ضــريحٍ مقــدَّسٍ
تبـــاركَ لمــا ضــمَّ منــكِ عظامــا
ليهنئكِ يـا أمّـاه نومُـكِ فـي الضـُّحى
تريـــنَ حقـــولاً أنضـــرت وأكامــا
فميتَتُـكِ الحُسـنى علـى النـورِ نعمـةٌ
وحولــكِ قــد جلَّــى الصـباحُ قتامـا
إلــى مَطلــعِ الأنـوار طِيـري خفيفـةً
فلا أُفــقَ فــي تلـك المنـازلِ غامـا
ولا جســـمَ منهـــوكٌ ولا صــدرَ ضــيِّقٌ
ولا قلـــبَ مصـــدوعٌ يعـــلُّ ســماما
لَنحـنُ بنو البؤسى على الفقرِ والغِنى
وُلِــدنا لكـي نَلقـى الخطـوب جسـاما
همـــومٌ وأمـــراضٌ ومـــوتٌ وحســرةٌ
فنفــرحُ يومــاً ثــم نحــزنُ عامــا
تعــاودُ تــذكاراتُكِ النفــسَ كلمــا
نظــرتُ إِلــى اللآثــارِ منـك ركامـا
أحــبُّ الــذي أحببتــهِ باكيــاً لـه
وروحُــك فــي رُوحــي تُثِيــرُ ضـِراما
وأُعـــرِضُ عمــا فيــهِ لهــوٌ ولــذةٌ
ويخشــى ضــَميري فــي السـلوّ ملامـا
بكيــتِ لأجلــي فــي الحيـاةِ وإنَّنـي
أَفيــكِ مــن الــدّمع الصـفيّ سـجاما
ومـا كنـتُ فـي دَمعـي وشـعري مكافئاً
فأطوادُنـــا تحنــي لفَضــلِكِ هامــا
أنـا الولـدُ الـبرُّ الـذي قـد عَرفتِه
يُجِـــلُّ كريمـــاتٍ وَلـــدنَ كرامـــا
ألــم تَعهــديني كــلَّ صــبحٍ وليلـةٍ
لـــديكِ قعـــوداً أشــتهي وقيامــا
نـثرتُ عليـكِ الزهـرَ والـدمعَ والحَشى
وأوشــكتُ أن أقضــي شــجىً وهيامــا
وإنــي لـراضٍ منـكِ بـالطيفِ والشـّذا
فلا تحرمينــــي نفحــــةً ولمامـــا
يـرى البعـضُ مـن أهـلِ المقابرِ وحشةً
ومنـــكِ أرى لـــي بهجـــةً وســلاما
ســأحيا بــذكراكِ الــتي هـي كلُّهـا
فضـــائلُ تبقــى إن غــدوتِ رمامــا
لئن كـــان للأرواحِ نجـــوى صــبابةٍ
فأشــــباحُنا لا تســــتطيعُ كلامـــا
وفـي الصّمتِ ما فيه من الشَّوقِ والجوى
حللـــت نجومــاً أو حللــتِ رجامــا
إذا زرتِنــي بــالرّوحِ يـا أُمِّ نبِّهـي
بهينَمــــةٍ منّـــي تهـــزُّ قوامـــا
كمـا رقـتِ الورقـاءُ أو هفَّـتِ الصـَّبا
فــأعلمُ أنــي قــد بَلغــتُ مرامــا
وإن لــم يكـن بعـد الممـاتِ تعـاطفٌ
رحمـــتُ هجـــوداً يَعشــقونَ نيامــا
رأى الناسُ منكِ الخيرَ والحزَم والنُّهى
ومــا وَجَــدُوا بيـنَ المحامـدِ ذامـا
هـي المـرأةُ الفُضـلى يَقولـونَ كلمـا
ذُكِــرتِ وقــد أعلــى الصـلاحُ مقامـا
وفـــي ذاكَ فخـــرٌ لا عــزاءٌ فــإنّهُ
لحمــدٌ يمــرُّ الــذكرُ فيــهِ حُسـاما
ســَلَكتِ ســبيلَ الصـالحاتِ وكنـتِ لـي
معلمـــةً تَبغـــي هُـــدى ونِظامـــا
فلــي خيــرُ إرثِ مــن فضــائلَ جمَّـةٍ
ومــن موهبــاتٍ كــنَّ فيــكِ عِظامــا
لــكِ اللــهُ يـا أُمّـاهُ أنـتِ شـهيدةٌ
تهالكُهـــا كـــانت تــراهُ ذمامــا
فــأدمعَ عَينَيهــا وأدمــى فؤادَهــا
شــعورٌ كمــا ترمــي القسـيُّ سـِهاما
أطيّبَـــةَ الآبـــاءِ والأمَّهـــاتِ هَــل
مــن الطّيـبِ إِلا الطّيـبُ طبـتِ مقامـا
ســتلقينَ خــالاتي الحســانَ فســلّمي
علـــى أخـــواتٍ يَســـتَطِرنَ حَمامــا
ذوَيتُــنَّ فــي ظـلّ الخـدورِ كمـا ذوَت
زنــابقُ فــي ظــلِّ الغيــاضِ أوامـا
كــذا ذبلــت قبـلَ الأوان ولـم يكـن
لغيـــرِ نعيـــمٍ مَيلُهـــا ونعــامى
فنعـمَ المحبـاتُ اللـواتي إِلى الرَّدى
تَــوالينَ يحســبنَ الحيــاةَ حرامــا
ســـلامٌ علـــى جســمٍ طَهــورٍ منــزَّهٍ
تهـــدَّمَ همّـــاً ثـــمّ ذابَ ســـقاما
بـــه حفَّـــتِ الأملاكُ حيـــاً وميِّتــاً
علــى طــول مــا صـلّى وعـفَّ وصـاما
ســلامٌ علــى قـبرٍ غـدا طيّـبَ الثَّـرى
ســـأبكي وأســتبكي عليــهِ غمامــا
وأنشــــقُ منـــهُ نفحـــةً ملكيَّـــةً
وألثـــمُ لحـــداً فـــوقَه ورغامــا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.