هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســحَراً مَشــى الفتيـانُ مُبتَسـِمينا
ووَرَاءَهـــم أخَـــواتُهم يَبكينـــا
قبــلَ الفــراقِ تحـدّثوا بلِحـاظِهم
ودُمُــوعِهم فغَــدا الحـديثُ شـَجونا
وانهــلّ طــلٌّ فــوقَ زهــرِ خميلـةٍ
لمــا غَــدوا بــاكِينَ مُعتنقينــا
فكــأنهم فــي كتمهــم لــدموعهم
يـذكونَ جمـراً فـي القلـوبِ دَفينـا
وكـــأنهنَّ لفــرطِ مــا أســبَلنَها
صـــيرَّنَ حبــاتِ القلــوبِ عُيونــا
مـا كـانَ أهـولَ موقـفِ التَّوديع في
أرضٍ تقــــذّفُ للبحـــورِ بَنينـــا
إنـــي أذوبُ علىالعــذَارى كلمــا
حنَّـــت مطوَّقـــةٌ فصـــرتُ حنونــا
أولئكَ الأخـــواتُ ريحـــانٌ لنـــا
لا طِيـــبَ عــن أطيــابهِ يُغنينــا
فنفوســُنا فــي بؤســِها ونعيمِهـا
تَشــتاقُ مِنهــنَّ الرِّضــا واللّينـا
ولكــم ذكــرتُ عيــونهنَّ ومَــدمعاً
أجرَينَــه يــومَ الــوداعِ ســَخينا
فرأيتُهــا نـوراً ودراً فـي الحشـَى
وحفظتُهـــا كَنــزاً أعــزَّ ثمينــا
أخواتُنــا حفــظَ الزمــانُ نضـارةً
فيكــــنَّ إن تـــذكُرْننا حيِّينـــا
فلقـد مشـينا لا نخـافُ مـن الـرّدى
ومــن الشـَّقاءِ ولـم نكـن دارينـا
فَجَـرَت بنـا أمـواجُ بحـرٍ لـم تكـن
يومـــاً لتَشـــفِيكنَّ أو تَشـــفينا
إن الســــعادةَ خدعـــةٌ قتَّالـــةٌ
نــزَقُ الشــَّبابِ بِنَيلِهــا يُغرينـا
فاذكرننــا متبســِّماتٍ فـي الـدُّجى
فثغـــورُكنَّ كـــواكبُ الســـَّارينا
ولأجلنـــا صـــَلّينَ كـــلَّ عشـــيَّةٍ
وصــــبيحةٍ فصــــلاتُكنَّ تقينــــا
وامــدُدنَ أيــديكنَّ للبحــرِ الـذي
ذبنـــا عليــه تَنَــدُّماً وحَنينــا
واغرســنَ أزهــاراً علـى تـذكارنا
فلعــلَّ روحــاً بالشــَّذا تأتينــا
وانثُرنَ منها في الصباحِ على الصَّبا
كتنـــاثُرِ الأعلاقِ مـــن أيـــدينا
أَخواتُنـــا فــي دمعكــنَّ طهــارةٌ
قــد حرَّكـت أسـمى العواطـفِ فينـا
لمـا تنـاثرَ فـي الأسـى شـعَلاً علـى
ظُلَـــمٍ رأينــا أنجُمــاً تهــدينا
يـــا حبَّـــذا أصــواتُكنَّ فإنّهــا
ألحـــانُ تَطريــبٍ تشــوقُ حَزينــا
منهـا الخَلابـةُ فـي الصـَّلابةِ أثَّـرت
فلهــا الجلامــدُ تعـرفُ التَليينـا
مــن دمعكــنَّ أخـذتُ شـعرَ قَصـيدتي
وحــــديثُكنَّ أخــــذتهُ تَلحينـــا
أخواتِنـــا المتســـهِّداتِ لأجلنــا
أبمـا نكابـدُ فـي النَّـوى تـدرينا
تبكيــنَ مـن جـذعٍ ومـن جلـدٍ ثـوَت
تحــت الجفــونِ مـدامعُ الباكينـا
مــرَّت بكــنّ سـنون قـد مـرَّت بنـا
ســُوداً فــذكراها تــدومُ ســنينا
فيهــا تنــاثرَ حبُّنــا وشــبابُنا
حتّـــى غــدا نيســانُها تشــرينا
مــا كـان أشـقانا بهـا وبـذكرها
فجروحُهـــا قــد أعيَــتِ الآســينا
أجفـــانكنَّ تقرَّحــت مــن دَمعِهــا
وتجرّحَــت منــا الضــلوعُ أنينــا
أخواتِنـــا إنَّ الحيـــاةَ قصــيرةٌ
حَيــثُ التَّكــاليفُ الــتي تُضـنينا
أبــداً نُعلِّــلُ بالرّجــاءِ نفوسـَنا
والــدّهرُ عــن أوطارِنــا يُقصـينا
ذيَّالِـــكَ الماضــي يَعــزُّ رجــوعُهُ
وأعــزّ منــه الفــوزُ فـي آتينـا
لا فـــائتٌ يُرجــى لــدى مُســتَقبلٍ
يُخشــي فــبينَ الحــالتَينِ شـَقينا
فـإذا التَقَينـا حَيـثُ كـان وداعُنا
نَشـكو النَّـوى حينـاً ونبكـي حينـا
منّــا الســَّلامُ علــى ربـوعِ أحبَّـةٍ
مِنهــا ومنكــنَّ الهــوى يُــدنينا
أنتُــنَّ فيهــا أنســُها وجمالُهــا
وبكــنَّ تجــذبُ أنفــسَ النائينــا
هــذا الســَّلامُ حــواهُ شـعرٌ خالـدٌ
فــي الأرضِ لا يُفنيــه مـا يُفنينـا
فجبالُنـــا وســـهولُنا وغياضــُنا
أبــداً تُــردِّدُ مــن صـداهُ رَنينـا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.