هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَلِ الشـواطئَ مـا أبقَيـنَ مـن جَسـَدي
ومــا عليهـنَّ مـن دَمعـي ومـن كمـدي
ضـــيَّعنَ قَــدري وأيــامي ومَعرِفــتي
فــي غربــةٍ فَلــذَت أحزانُهـا كَبـدي
يخـــدَعنَ نفســـي بآمــال مُزَخرفــةٍ
حـتى أرى الحـظَّ فـي أبـوابهِ الجـددِ
تلـــكَ الأمـــانيُّ أزهــارٌ بلا ثمــرٍ
قـد عاجَلَتهـا الغيـومُ السودُ بالبرَد
الــدّهرُ لمـا طلبـتُ المجـدَ عاكَسـني
فقــالَ عنــي عــدوّي غيــر مُجتهــد
والحــظُّ لمـا طلبـتُ المـالَ أرجعنـي
صــفرَ اليــدينِ إذا فَتّشـتُ لـم أجـد
لمثــلِ هـذا بكـى الأحـرارُ وانفلقَـت
قلــوبُهم تحــتَ ضـربِ الهـمّ والنَّكـد
يــا شـامتينَ بنفـسٍ لـم تنـل أربـاً
حــذارِ منهــا فهــذي نومــةُ الأسـد
لــي مــن مطامِعهــا بحــرٌ يهـدِّدُكم
بالرّيــح والغيـمِ والأمـواجِ والزّبـد
إنــي لأحملُهــا فــي الصـَّدرِ صـاعقةً
حـتى إذا انفجـرت طـارت مـن الجسـد
بـالأمسِ قـد كـان لـي قلـبٌ يذوبُ جوىً
حــتى يُلبّيــه جفــنٌ بالـدموعِ نـدي
في اليأسِ قلبي وجفني اليومَ قد يَبسا
فلســتُ أبكــي ولا أحنــو علـى أحـد
رفقــاً بقلــبٍ وجفــنٍ قـد أذَبتَهُمـا
هــي الجــواهرُ فاحفَظهـا إِلـى أمـد
لا تَبـذلِ الـدّمعَ إن الـدمع فـي نظري
خلاصــة النفـس لـم تنقـص ولـم تـزد
إذا رأى النـاس دمعـاً صـادقاً ضحكوا
وإن رأوا ضــَحِكاً مـاتوا مـن الحسـد
فكــن لخيــركَ منهــم ضـاحكاً ولهـم
وإن تشـــَهَّيتَ ذَرفَ الــدّمعِ فــانفرد
يــا هــازئاً بــدموعي لا تغــنِّ إذا
رأيَتَنــي باكيــاً بــل عـزّ وافتقـد
للمــوتِ والحــزنِ حـقُّ الاحـترامِ فلا
تجــرح بصـوتِكَ قلـبَ التـاعسِ الكمـد
إنــي لتقتُلنــي الـذكرى إذا خطـرت
فـي ليلـةِ العيـدِ أو فـي ليلة الأحد
أرى المدينــة ســكرى فـي غِوايتِهـا
ولاَ صـــديقٌ يؤاســـيني ببَســطِ يــد
مـا أكـذب الناس في التقوى وأخبثهم
فهــم مــراؤون كالــذؤبان والعُبُـد
العيــدُ بالسـكر والفحشـاء يُطمعهـم
فحــوّلِ الــوجهَ عـن سـادومَ وابتعـد
ودع لهــم دينهــم ألعوبــة فــإذا
حاســَنتَهم قـابلوا الإحسـانَ بـالحرد
مِثــلَ القـرودِ تراهـم فـي معابـدِهم
فاســخَر بجمـعٍ لـدى الأوثـانِ مُحتَشـِد
وفــي الحــوانيتِ تجــديفٌ وعربــدةٌ
بعــد الصــلاة فحــاذر هـزَّةَ الوتـد
إذا رأوا جائعــاً داسـوهُ وانصـرفوا
وللبغايـــا عاطايـــاهم بلا عَـــدَد
فهــم كلابٌ بهــم مــن حرصــهم كَلَـبٌ
ولــن يكونــوا علــى حــقٍّ ولا رشـد
أمــا الشـعوبُ فقـد خـالطتُ أكثرهـا
فكــم تجــولتُ فــي حــيٍّ وفـي بلـد
الشــَّرعُ فــي عرفهـا حـبرٌ علـى ورقِ
والحــقُّ للمــالِ والأعــوانِ والسـند
لا ترفقــــنَّ بإنســــانيّةٍ فَســــدَت
لا خيــرَ مــن فاســدٍ فيهـا ومنفسـد
كــم مــن شـهيدٍ لهـا منـا وتضـحيةٍ
والرافقــونَ بهــا قَتلــى بلا قــود
ليـت الشـعورَ الذي في القَلبِ فارقني
إلـى الـذين يـرون الهـمَّ فـي المعد
فيُبصــرونَ شــقاءَ العيــشِ مـن كثـبٍ
ويَصـــحبونَ خَيـــالاً غيـــرَ مبتعــد
لقــد ســئمتُ جهـاداً لا انتصـارَ بـهِ
ومـا أتـى الـدّهرُ أهلَ الفَضلِ بالمَدد
إنــي علــى الصــّدقِ مـذمومٌ ومتَّهَـمٌ
والشـرُّ يُحمَـدُ حَيـثُ الخيـرُ لـم يُفِـد
رأيــتُ مــن يطلــبُ الإصـلاحَ مضـطهداً
فزعــزعَ الشــكُّ إيمــاني ومُعتقــدي
إنّ الســماء علــى المســكينِ ضـيقةٌ
رحيبـــةٌ لِــذَوي الأمــوالِ والعــدد
إذا نظــرتَ إليهــا خِلتَهـا انقلَبَـت
إِلــى نحــاسٍ علــى النِّيـرانِ متَّقـد
إن كــانَ ثــم إلــهٌ نحــنُ صــورتُه
فليرفقــنَّ بأهــلِ البــؤس والجلــدِ
للطيـــرِ حَـــبٌّ وأوكـــارٌ وأفرخــةٌ
أليــسَ للمــرءِ مـا للطـائر الغـرد
فـــي ذمّـــةِ الحـــبّ أعلاقٌ مقدّســةٌ
وقّــت فــؤادي وقـوّتني علـى الشـدد
أرنــو إليهــا فأسـلو كلّمـا خَطَـرت
ذكـرى تلـوحُ كنـورِ الصـّبح فـي خلدي
مـا حـالُ نسـرٍ وَهـى منهُ الجناحُ يَرى
كــلَّ العصــافيرِ ورّاداً ولــم يَــرد
ليــتَ السـفائنَ لـم تبلـغ شـواطئنا
أو ليتَهــا أرجَعــت صـباً علـى جهـد
يـــا أمّ والمــوجُ هــدّارٌ يــؤرقني
والريـــحُ زفّــارةٌ خفّاقــةُ الــبرد
وليلــةُ الشــوقِ تسـري مثـلَ أرملـةٍ
محلولــةِ الشـّعرِ منـواحٍ إِلـى الأبـد
مــاذا تقـولينَ أو مـاذا أقـولُ إذا
عـادَ البنـونَ إِلـى المـأوى ولم أعُد
لهفـي علـى ولـدٍ يَقضـي الحيـاةَ بلا
أمٍّ ولهفــــي علــــى أمٍّ بلا ولـــد
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.