هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَنَهارَنــا فــي غــابِ كَسـكاتينا
مـن لـي بنزعِـكَ مـن حَشـى ماضينا
لمـا جَنَحـتَ أمـامَ أجنِحـةِ الـدُّجى
كنّـــا بلــذّاتِ الهــوى لاهينــا
فســرقتَ منّــا زَفرتيــنِ وقبلــةً
وتركتَنــا فــي الظـلِّ مُعتنقينـا
ودَّعتَنــــا بأشــــعةٍ مُصــــفرَّةٍ
قــد صــفَّرت لــي وجنـةً وجبينـا
ســرعانَ مـا مـرَّت دقائقُـكَ الـتي
كــانت حقــائقَ تنجلــي ويَقينـا
أجبــالَ تَيجوكــا عليــكِ تحيّــةٌ
فيهـــا دمــوعُ أحبــةٍ نائينــا
هـــذي التحيــةُ صــيحةٌ أبديَّــةٌ
فــي ذلــكَ الـوادي تـرنُّ رنينـا
بنـتَ النَّعيـمِ مع النَّسيمِ هبي لنا
فــي ذا الجحيــمِ تحيَّـةً تحيينـا
إن لاحَ فـي المـرآةِ رسـمُ كهولـتي
فـي مـائكِ الصـّافي أَرى العشرينا
لمــا رأيتُــكِ بعـدَ تسـعة أشـهرٍ
عــادَ الهــوى فـذكرتُ ألِبرتينـا
تلـك المليحـةُ مـن فـؤادي أخرجت
مــا عطّـرَ الـوادي وكـان دفينـا
كــانت كعــودٍ فــي يـديَّ وزهـرةٍ
فنَشــقتُ ريّــا واســَّمعتُ أَنينــا
واليـومَ عـدتُ إليـك بعـدَ فراقها
أُعطيـكِ مـن قلـبي الـذي تُعطينـا
هَــل أنـتِ راويـةٌ حـديثَ غرامِنـا
إذ بــتُّ أمــزجُ بـالعيونِ عيونـا
فـأقولُ هـذا الحـبُّ علَّمنـي التُّقى
فكــــأنّه آيــــاتُ أفلاطونــــا
أطلقــتُ قلــبي للهـواءِ وللهَـوى
فتعلّـــمَ التَّحليــقَ والتلحينــا
خَفـقُ الجنـاحِ علـى الرياحِ يشوقُه
ولطالمــا رقَــبَ الصـَّباحَ حزينـا
فلكـــلِّ عصـــفورٍ جنــاحٌ خــافقٌ
فيـــه وتغريـــدٌ لــه يُبكينــا
هلاّ بســـمت إذا لثمــت قــرنفلاً
فــي رَوضِ خَــدّكِ جـاور النّسـرينا
كـم لثمـة تُغنـي الفقيـرَ وبسـمةٍ
تهـدي الضـَّليلَ وتُطلـقُ المسـجونا
فتقـولُ لي أنتَ الصّبا وأنا الشّذا
فخُــذِ الأريـجَ وأعطنـي التلوينـا
دَعنـي علـى غُصـني النضـيرِ وشمَّني
وإِلــى الأزاهِــرِ لا تمــدَّ يمينـا
ولئن رأيــتَ علــى طريقـكَ زهـرة
فاعقــل ولا تــكُ عاشـقاً مفتونـا
ولربمــا حـلَّ الـذبولُ بهـا فقـل
مـا كـانَ أشـقى قَلبَهـا المَغبونا
فــذبولها مــن لامــسٍ أو قــاطفٍ
مــا أشـبه الجـانينَ بالجانينـا
تيجـوكَ يـا بنـتَ السـحائبِ أمّنـي
قلــبي فقَلــبي يطلـبُ التأمينـا
وهـبي لـهُ مـن عمـقِ قلبـكِ نفحـةً
يَنســى بهــا الأشـراك والسـكّينا
كــم فيــكِ عصـفوراً ينقِّـر آمنـاً
حَبّـــاً ويملــك وكنــه وغصــونا
وأنـــا بلا وكـــرٍ ولا غصــنٍ ألا
تهِــبينَ لــي ممــا لـهُ تهِبينـا
شمســـي معلّقــةٌ وليلــي مُغلَــقٌ
ودقــايقي طــالت علــيَّ ســنينا
وربيـعُ عمـري فـي البعـادِ خريفُهُ
واحســرتاه لقــد فَقَــدتُ ثمينـا
فأنــا مــن الإهمــالِ وَردٌ ذابـلٌ
لكــنَّ عَرفــي لــم يـزل مخزونـا
ولكـم رأيـتُ الشـَّوكَ حـولي نامياً
فرحمــتُ بهلــولاً غــداً مســكينا
هــذا نصــيبي زَهرتـي فـي كمّهـا
تَــذوي وتــأميلي يمــوتُ جنينـا
فـإذا زرعـتُ رأيـتُ غَيـري حاصـداً
وإذا ســمحتُ لــه يصــيرُ ضـنينا
لا خيرَ في الخيرِ الذي يُشقِي الفَتى
فَعَــن المذلّــةِ حرصــنا يغنينـا
نفسـي تحـنُّ إلـى السكينة بعدَ ما
رأت المــدائن والقصــورَ سـُجونا
والنـاسُ فيهـا كـالوحوشِ فليتَ لي
مـأوَىً علـى تِلـكَ الصـخورِ أمينـا
أبــداً تُرَفــرِفُ لا علـى أفـواههم
فكــأنهم وُلــدوا لهــا هاوينـا
وقلــوبُهم ممــا غــدوا عبَّــادُه
لا تَقبَــلُ التــأثيرَ والتليينــا
عبــدوا معــادنَ أفسـدت أخلاقهـم
فرأيتُهـــم غـــاوينَ مُســتَغوينا
كــم ذقــتُ منهـم لوعـة فتفطّـرت
كبـدي ولـم أرَ فـي الخطوبِ مُعينا
فَفَتَحــتُ جرحــي تــارةً وضــمَدتُه
طــوراً وسـالَ دمـي ودمعـي حينـا
ومحاســـني وفضــائلي وقصــائدي
عــن صــفرةِ الـدّينارِ لا يُغنينـا
ألأجــل قطعــة معــدن تنتابُهــا
أيــــدي بَغيَّــــاتٍ وســـكِّيرينا
تتــألَّمُ النفــسُ الـتي نجماتُهـا
قــد زَيَّنَـت فلـكَ العلـى تزيينـا
أجلافُنـا اقتسـموا الخلاعةَ والغِنى
وتســــوَّلَ الأشـــرافُ مضـــطرّينا
مـن يُعـطِ لا يـوهَب ومـن يمنَع يَنَل
كـن مؤمنـاً بـالله واشـبع دِينـا
وإذا رأيـتَ اليـأس يحمـلُ خنجـراً
لا تعــذلِ الزّنــديق والمجنونــا
الفقـرُ أصـلُ الشـرّ والكفـرُ الذي
فــي اليــأسِ مـزّقَ سـترَ علّيّينـا
مــن للفضــيلة إن تخــرَّ صـريعةً
وتُجَـــرَّع الزقُّـــومَ والغِســلينا
إنــي رأيــتُ اللـهَ عنهـا لاهيـاً
والنـاس مـا بَرحـوا لهـا ناسينا
إنّ العواطـفَ كالعواصـفِ في الحشى
فاسـأل عَـنِ البحـرِ الخضـمِّ سفينا
أَمَــلٌ علــى ألــم حيـاتي كلُّهـا
وأرى الــذي يُـودي بنـا يُحيينـا
تيجـوكَ يـا أُمّـي الحنـون وأمـتي
فيــكِ الطبيعـةُ ترحَـمُ التَّعِسـينا
فلقـد رأيتُـكِ فـي الصـّباحِ صـبيةً
للظـــلّ والأنـــوارِ تَبتَســـمينا
وعليـكِ ثـوبُ الملـكِ أخضـرُ مُزهِـرٌ
وشــَّاهُ نــورُ الشــمسِ لا أيـدينا
ومـن الغمـامِ علـى المحيّـا بُرقُعٌ
فعشـقتُ فيـكِ الحسـنَ لا التحسـينا
وأعَــدتِ لــي وأعـدتِ لـي أُغنيَّـةً
فيهــا أرى الفـردوسَ والتكوينـا
ولقـد رأيتُـكِ فـي المسـاءِ تقيّـة
عهــدَ الصــِّبا والحــبّ تـذَّكرينا
وعليـكِ ثـوبُ النسـكِ تحـتَ سـوادهِ
تخفيـــنَ أســـراراً وتنتحبينــا
وعلــى جبينِــك تـاجُ نجـمٍ سـاطعٍ
بضــــيائهِ وبهـــائهِ يَهـــدينا
والرّيــحُ تزفـرُ فـي خمـائلَ غَضـّةٍ
بزلالِهــــا وظلالِهـــا تشـــفينا
كـم أعبـدُ البـدرَ المطلَّ على ذُرى
تلــكَ الجبـالِ وأحسـدُ الشـاهينا
مـا ألطفَ النوحاتِ في الدوحاتِ ما
أبهـــاكَ يــا شــلاّلَ كســكاتينا
مُتَحــــدِّراً مُتَكَســـِّراً مُتنثِّـــراً
فـي الحـوضِ والروضِ الكثيفِ يقينا
وخَريــــرُهُ وزَفيـــرُهُ وصـــفيرُهُ
وعــــبيرُهُ آلامَنــــا تُنســـينا
فكـــأنه حـــرسٌ تجمَّــعَ حَولنــا
لكنَّـــه حـــرسٌ يَظـــلُّ أمينـــا
تيجـوكَ فـي البَلوى جَنَيتِ على فتى
مــا زالَ حنَّانــاً إليــكِ حنينـا
يشـكو مـع الشّاكينَ في ليلِ النَّوى
ومـن الهـوى يَبكـي مـعَ الباكينا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.