هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَأتبعُ ظـلَّ المـوتِ بيـنَ الكتـائبِ
لعــلَّ شــفاءً مــن شـِفارِ القواضـِبِ
فَـبيرُنُ فـي اليونـان حيّـاهُ باسـماً
وقبَّــلَ بنـتَ المجـدِ بيـن الحـواجب
قضـى وعـذارى الشـِّعر ينـدُبنَ حـوله
فيـا حبَّـذا دمـعُ العـذارى النوادب
لئن كنـتُ محرومـاً مـن الحبَّ والغِنى
كفـاني مـن الأمجـادِ فخـرُ المحـارب
ســُعادُ قِفـي نجـلُ السـيوفَ لثأرِنـا
وراحــةِ أرواحِ الجــدودِ الغواضــب
فيضـرِبُ هـذا الشـعبُ حتى يَرى الهدى
ويرجــعُ بســّاما لــذكرى المضـارب
شـَكَوتُ الضـَّنى بعـد الجهادِ فقلتِ لي
تعــوَّدَ هـذا الجسـمُ حمـلَ المتـاعب
هـبي الجسـمَ يـا حسناءُ سيفاً مهنّداً
أمـا فـلَّ حـدَّ السـيفِ ضـربُ المناكب
فــربَّ جــوادٍ لـم يقـم بعـد كبـوةٍ
وليــثٍ أهــانتهُ صــِغارُ الثعــالب
فمــا أنـا إِلا النسـرُ يحمـلُ سـهمَهُ
ويضــربُ قلبــاً داميــاً بالمخـالب
ســتخلدُ أشــعاري وتبلــى محاسـني
ويشــفي خُصــومي غلَّهــم بالمثـالب
فقـولي لهـم مـاتَ الـذي كان خيركم
ولـم تعلمـوا مـا بينَ تلكَ الجوانب
أرى الأهـلَ والأحبـابَ يمشـونَ مَوكبـاً
وأمشـي وحيـداً بيـن زَهـرِ المـواكب
وأفقــدُ صــحبي واحـداً بعـد واحـدٍ
وأبكــي عليهــم فــي بلادِ الأجـانب
فمنهم إلى البَلوى ومنهم إلى الثّرى
وَطرفـــي وقلــبي بيــنَ ذاوٍ وذائب
فشــيَّعتهُم حــتى المقــابرِ باكيـاً
وودّعتُهــم ولهــانَ عنــدَ المراكـب
فيـا وَحشـَةَ المنفى ويا ظُلمةَ الثَّرى
وراءَكمـــا نـــورٌ يَلــوحُ لراقــب
مســاكينُ أَصـحابي الكـرامِ فقَـدتُهم
ولــم يَبــقَ إلا كــلُّ أحمــقَ عـائب
يمــرّون أطيافــاً فأســمعُ هَمســَهُم
وأمشــي علـى مـاضٍ كـثيرِ الخـرائب
وأَذكُرهــم تحــت الــدُّجى ونفوسـُهم
تطيــرُ علـى الأرواحِ مـن كـلِّ جـانب
لقــد أغمضــوا أجفـانهم ولحاظُهـا
تُنيــرُ ظلامَ القلــبِ بيـنَ المصـائب
وإنـــي ليـــوهيني تقَســُّمُ أُمّــتي
بأديانِهــا والشــرُّ بيـنَ المـذاهب
مــتى يَنتهــي كهّانُنــا وشــيوخُنا
فَنَنخلــصَ مــن حيّــاتِهم والعقـارب
شــقينا لنُعمــاهم وراحتِهــم فهـم
يســوقوننا كـالعِيسِ نحـو المعـاطب
يقولــونَ صـلّوا واصـبروا وتقشـَّفوا
وتوبوا وصُوموا واثبتوا في التجارب
وهـــم بيـــنَ عــوّادٍ وزقٍّ وقينــةٍ
لهــا عَبَثــاتٌ بــاللحى والشـوارب
يجـوعُ ويَعـرى فـي الكهـوفِ فقيرُنـا
ويَشــقى ويَبكـي صـابراً غيـرَ عـاتب
وقــد أكــثروا ديبـاجهم ودجـاجَهم
وقـالوا لشـعبِ اللـهِ عـش بالعجائب
وإن خَرجــوا يويمــاً للهـوٍ ونزهـةٍ
تجـرُّ جيـادُ الخيـلِ أغلـى المراكـب
فكـم أكلـوا القربـانَ بعـد فظيعـةٍ
وكـم جحـدوا الإيمـانَ عنـدَ المكاسب
خلاصـــي ومــا أغلاهُ لســتُ أُريــدُهُ
إذا كــان مــن خـوري وقـسٍّ وراهـب
مــتى يَهــزمُ الغربـانَ نسـرٌ محلِّـق
وتبطــشُ آســادُ الشــّرى بالثعـالب
تنـــوَّعتِ الأديــانُ والحــقُّ واحــدٌ
فنَــال بهـا الكهّـانُ كـلَّ الرغـائب
فمــا الـدينُ إلا نسـخةٌ بعـد نسـخةٍ
تُزَخرفُهــا للنــاسِ أهــواءُ كــاتب
وأكـــثرُهُ وَهـــمٌ يضـــلِّلُنا بـــهِ
مجــاذيبُ أغراهــم بريـقُ الحبـاحب
أضــاع القـوى تسـليمُنا واتكالُنـا
فكــم خـابَ مـن بـاكٍ وشـاكٍ وطـالب
فمــزِّق بنــورِ العَقـلِ ظلمـةَ خِدعـةِ
وقطِّـــع حبـــالاً وُصــلُها للمــآرب
ففــي هــذه الــدُّنيا جحيـمٌ وجنّـةٌ
لكــلٍّ وبعــدَ المــوتِ راحــةُ لاغـب
وإنــي رأيـتُ الخيـرَ والشـرَّ فطـرةً
بلا رغبــةٍ أو رهبــةٍ مــن مُعــاقب
فكــم ديّــنٍ يزنــي ويقتـلُ سـارقاً
ولا يختَشــي ســُخطَ الإلــهِ المحاسـب
أَتينـا مـعَ الأقـدارِ والـرزقُ حيلـةٌ
وحــظٌّ تعــامى عــن جــزاءٍ مُناسـب
فهــل حُــرِمَ الأشـرارُ خيـراً ونعمـةً
وهـل وُهِـبَ الأخيـارُ أسـمى المطـالب
فكـم لـي إذا أسـعَى إلـى خيرِ غايةٍ
ندامـــةَ مَغبـــونٍ وحســرة خــائب
أهــذا جــزاءُ الخيـرِ يُقتـلُ مُحسـِنٌ
ويُصـقلُ متـنُ السـيفِ فـي كـفِّ ضـارب
أأضــحكُ مـن نفسـي وأرضـى بغبنِهـا
وقـد شـاقها علـمُ الحكميمِ المراقب
دَعـي الـوهمَ يـا نَفسي وعيشي طليقةً
بلا خبـــثِ شــرِّيرٍ ولا خــوفِ تــائب
وبشـِّي لـذكرِ المـوتِ فـالموتُ راحـةٌ
ولا تــؤمني مــن بعــده بـالعواقب
لـكِ الجـوُّ يا نفسي وجسمي له الثَّرى
فلا تَقبَلــي يومــاً شــهادةَ غــائب
فــديتُك يــا أُمّـي الحقيقـةَ مزِّقـي
بنـورِ الهـدى والعَقـلِ سِترَ الغَياهب
ولا تـدعي الإخـوانَ فـي أرضـِهم عـدىً
بمــا زيَّنَــت أهــواءُ غـاوٍ وكـاذب
أنيـري أَنيـري الأرضَ واهـدي شُعوبَها
إِلـى مشـعبٍ فيـهِ التقـاءُ المشـاعب
ســـلامٌ علــى روحِ المعــريِّ إِنهــا
أنـارت وغـارت شـعلةً فـي الكـواكب
فلـو كـان عنـدَ النّـاس عـدلٌ وحكمةٌ
لمـا ضـاعَ في الدَّيجورِ نورُ الثَّواقب
بنـــاتِ بلادي القــارئاتِ قصــائدي
فتــاكُنَّ هــذا ضـاعَ بيـن الغـرائب
أُخــاطِبُ منكــنَّ الشــّواعرَ بـالهوى
وأعـرضُ عـن هـزلِ اللّـواهي اللّواعب
فَطيَّبــنَ نفسـاً صـوتُها فـي كُروبهـا
كــبرقٍ ورعــدٍ بيـن سـودِ السـحائب
وهَبــنَ لِشــعري دمعــةً وابتســامةً
همــا ســلوةٌ للصـبّ عنـدَ النـوائب
ألا يســتحقُّ القلــبُ منكــنَّ عطفــةً
وقـد ذابَ وجـداً فـوقَ تِلـكَ الذوائب
ونــاحَ علــى تِلـكَ المعـاطفِ بلبُلاً
وفــاحَ عـبيراً مـن بيـاضِ الـترائب
تــزوّدنَ طيبـاً فـي الربيـعِ ونضـرةً
وجمِّعـنَ حبّـاً فـي الليـالي الذّواهب
ونــوِّلنَني التقبيــلَ والضـمَّ خلسـةً
ونعّمننــي فــي شــقوتي بالأطــايب
ومتِّعــنَ كفِّــي مــن كنــوزٍ ثمينـةٍ
تكـونُ سـِلاحي فـي الرَّزايـا الغوالب
وغـرِّدنَ تغريـدَ العصـافيرِ في الحمى
لتخفيـنَ فـي الظلمـاءِ صـَيحاتِ ناعب
علـى الحـبِّ لا تخشـينَ لومـاً ونقمـةً
ففــي الحـبِّ تسـهيلٌ لكـلِّ المصـاعب
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.