هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَكــت لِفــتى يُفنــي قــواهُ تَعمُّـدا
وقــالت ألا تَنفــكُّ تهــزأُ بــالرّدى
رأيتُـــكَ بَســـَّاماً لبـــاكٍ وعــابسٍ
ومـــا كنـــتَ إِلا صــابراً مُتَجلِّــدا
فقلـــتُ دَعينـــي للمكــارِمِ إِننــي
رأيـتُ اقتِـدائي بـامرئ القيس أمجدا
لئن تكشـــُفي عمّــا ســمعتِ خفــوقَهُ
تــرَي أســداً بيــنَ الضـّلوعِ مقيَّـدا
ألــم تعرفـي قلبـاً كـبيراً وتسـمَعي
زئيـراً هـو الشـِّعرُ الـذي قـد تردَّدا
خُــذيهِ وهــاتي مثلــهُ قلــبَ حــرَّةٍ
وإلا دعيــــهِ للفضــــائل مُفـــرَدا
عميــقٌ وعــالٍ مثــلَ بحــرٍ وكــوكبٍ
فــؤادي الــذي أبـدى هـواك وأبَّـدا
تصــبَّاهُ حُسـنُ الشـّكل مـن كـلِّ صـورةٍ
فأضـــحى لـــه مُســتعبَداً مُتعبِّــدا
فَتَحــتَ ظِلالِ الــدّوحِ كـم مـن بُحيـرةٍ
ترينـــي مســاءً خــدَّها المتجعِّــدا
نعــم إنّ قلــبي كالفراشــةِ حــائمٌ
علــى زهــراتٍ الـروضِ يطلـبُ مَرقـدا
فمِــن بُرعــمٍ وســنانَ يُغمِــضُ جَفنـهُ
إِلــى زَهــرةٍ ريّــا يُفتِّحُهـا النّـدى
وبكـــرٍ مفـــدَّاةٍ قصـــيرٌ نِطاقُهــا
تُعَـــرّضُ مِنـــهُ ســاقها المتجــرّدا
هواهــا هــوى بــي خاضـعاً متـذلِّلاً
علـى أنّنـي أُدعـى الفـتى المتمـرِّدا
يـــروعُ ســلامي أو كلامــي فؤادَهــا
فتخفـــي حيــاءً خــدَّها المتــورِّدا
أرى وجنتيهـــا جنّـــتين وثغرَهـــا
مــن الكـوثرِ المُحيـي ألـذَّ وأبـردا
وعــن مِعصــَمٍ ريّــان ضــاقَ سـوارُها
فكـــانَ كبلَّـــورٍ يُخـــالِطُ عَســجدا
إذا صـــَهلَ الوثّــابُ قــالت لأمِّهــا
سـمعتُ صـهيلَ المهـرِ هـا هـو قد بدا
أتانـا فتانـا اليـومَ يُعـدي جـوادَه
ومــا زالَ قلـبي عاديـا كلّمـا عـدا
أغازلُهــا والطّهــرُ ســهرانُ بيننـا
كأنّـا اتخـذنا فـي الحديقـةِ معبـدا
وربّـــةِ مَلهَـــىً خمرُهــا كلِحاظِهــا
حَكــت قَصــباً فــوقَ الميـاهِ تـأوّدا
كمــا انشــقَّ كُمَّـا بُرعمَيـنِ تقارَبـا
يكـــادُ ثُـــدَيّاها يشــقّانِ مجســدا
تُحـــدّثُ حـــتى أســـتعيدَ حــديثَها
وتبســـمُ حــتى أســتزيدَ التــودُّدا
إذا أترعــت كأســي تجرّعــتُ نِصـفها
لأبقـى علـى النـدمانِ والخمـرِ سـيّدا
فكــم بعـد سـكري مـن رضـابٍ وخمـرةٍ
أرتنـــي ســبيلَ الطّيبــاتِ مُمهَّــدا
فقلــتُ لهــا حتّــامَ أنــتِ ضــنينةٌ
فجُــودي بمـا أذكـى القلـوبَ وبـرّدا
فقــالت بعينيهــا وفيهــا وكفّهــا
تعـــالَ نُعطّـــر كــالأزاهرِ مقعَــدا
ألا حبّـــذا بـــردٌ يَفـــوحُ عــبيرُه
ويــا حبّـذا حسـنٌ يـدلّ علـى الهُـدى
مَلكــتُ بـهِ كنـزاً وسـعدي علـى يَـدي
فأضـحى بياضـاً كـلُّ مـا كـان أسـودا
هنيئاً لمــن وفَّــي الشــبابَ حقـوقَه
فغــــازَلَ مِعطـــاراً وروَّضَ أجـــردا
وتعسـاً لمـن بيـنَ المدامـةِ والهـوى
سـَرى فـي ليـالي الضـائعينَ مُعَربـدا
لشـــدَةِ مــا يَلقــى تحجّــر قلبــه
فلا تــرجُ للخيــرِ الــدَّمَ المتجمّـدا
يقــول كــذا مــرَّت ليـالي شـبيبتي
علــى جَسـدي والقلـبِ سـيفاً ومـبرَدا
ألا رُبَّ ليــــلٍ بالقمـــارِ قَطعتُـــه
فأصـــبحتُ منـــه فاقــداً متفقّــدا
بمخمَلـــةٍ خَضـــراءَ بعــتُ ســعادتي
ونمــتُ علــى سـوداءَ لهفـانَ مُبعَـدا
أمضـــّي نهـــاري بائســاً مُتَنــدّماً
وأقطـــعُ ليلـــي شــاحباً مُتســهّدا
كَتَبــتُ علــى قَــبرِ المقـامرِ آيـتي
لقـد عـاشَ ملحـوداً وقـد مـات مُلحدا
فكــم مــرةٍ قـامرتُ للسـَّعدِ والغِنـى
وليــسَ لمِثلــي أن يُمــالَ ويســعدا
رأيــتُ حظــوظَ النـاسِ تمضـي سـريعةً
ومــا زالَ حظّـي أعسـرَ اليَـدِ مُقعَـدا
فهمـتُ علـى وجهـي أرى السـَّهلَ ضـيّقاً
وليلـي قليـلَ النَّجـم والبحـرَ مُزبدا
كمـا سـارَ أعمـى يَنكـتُ الأرضَ بالعصا
فضـــلَّ وأمســـى خائفـــاً مُــتردِّدا
حــذارِ ســقوطَ النفـسِ فـي شـَهواتِها
فـــإن شــقاءَ المــرءِ أن يَتعــوَّدا
وأمّـا أنـا فـالحقُّ والفضـلُ والحجـى
رفــاقُ شــبابٍ لـي مَـددتُ لهـم يَـدا
ولــولا عــروسُ الشــعرِ مــتُّ كآبــةً
فكـم ضـربت لـي فـي الشـدائدِ مَوعِدا
وكـم فـي الجوى أعرضتُ عنها وقد أتت
تُضــَمّدُ جرحــاً لــم يكــن ليُضــَمَّدا
سـلامٌ علـى المـوتِ الـذي فيـهِ راحتي
فـــإنَّ حَيــاتي أن أمــوتَ وأخلــدا
دَعينـي أنـم فـي القـبرِ نومـةَ ماجدٍ
فيسـكنُ هـذا القلـبُ أو تسـكُت العِدى
فلا خيـرَ فـي العيـشِ الذي دونُ مَطمعي
خُلِقــتُ ليُغرينــي البعيــدُ بأبعـدا
كمـا وقـعَ النسـرُ الجسورُ على الذُّرى
فتــاقَ إِلــى أعلــى وطــارَ مُصـعّدا
لعمـــرُكَ إنّ اليـــأسَ شـــرُّ بليَّــةٍ
فـــأهونُ منــهُ أن تمــوتَ وتُلحــدا
فمـا الموتُ إِلا راحةُ الجسمِ في الثَّرَى
ومــا اليــأسُ إِلا أن تعيـشَ وتجمَـدا
هـو اليـأسُ حـتى يكـرَه المـرءُ نفسَهُ
ويُـــدمي بكفَّيــهِ الســماءَ مُهَــدّدا
ويَقـــذفُ تجـــديفاً يــروعُ ســماعُه
كمـا يقـذفُ السـّيلُ العرمـرمُ جلمَـدا
وفـــي صــَدرِه قلــبٌ تلــوّى كحيّــةٍ
مُجرَّحـــةٍ تشـــتاقُ لســـعاً مــبرّدا
وفــي رأســهِ نــارُ الجحيـمِ توقَّـدت
فلــم يــرَ مــاءً للســّعيرِ مُخمِّــدا
أشــبّانَ هــذا العصـر أبنـاءَ أُمـتي
تعــالوا نعالــج داءَنـا المتَجـدّدا
بُلينــا بمــا تحلـو المنيَّـةُ عنـدهُ
وبتنـا لـذكرى أمسـِنا نكـرهُ الغـدا
كــذلكَ يمضــي فـي العـذابِ شـبابُنا
ويقضـي الفتى الماضي العزيمة أمردا
إذا رامَ مــن تلــكَ الربـوعِ تـزوُّداً
تقــولُ لــه الأقــدارُ لــن تـتزوَّدا
تفــرَّقَ مــا بيــنَ الأجــانبِ شـملُنا
فأصــــبحَ طَلّابُ العُلــــى متشـــرّدا
كــذا تنضــَجُ الأثمـارُ قبـلَ أوانِهـا
فتَهــوى عَــن الأغصــانِ ذاهبـةً سـُدى
قـد اخـترمَت نفسـي الكـبيرةُ جسـمَها
كمـا فـلَّ طـولُ الضـَّربِ سـيفاً مهنَّـدا
أيخمــدُ فكــرٌ ســاطعٌ مثــلَ نجمــةٍ
بها النازحُ الرحّالُ في الغَيهَبِ اهتدى
ويَســـكُنُ قلـــبٌ كالقَصــيفِ خفــوقُه
علـــى ألـــمٍ ردَّ الأعــادي وبــدَّدا
لئن كــانَ هــذا حــظٌّ كــلّ فضــيلةٍ
فمــا هــيَ إِلا اســمٌ فلا تـكُ مُجهَـدا
بكيــتُ علــى الأســيافِ لمـا تكسـّرت
ومــا صــنَعت تلـكَ الشـفارُ لتُغمـدا
ونُحــتُ علــى الأوتــار لمـا تقطَّعـت
وقــد خلَّفَــت قلـبَ الفضـيلةِ مُكمـدا
أُحِبُّـــكِ يـــا أرضَ الشــآمِ فخلِّــدي
لأبنـــائك الأحــرارِ ذِكــراً مُمجَّــدا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.