هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَعينــي أمُــت حُــرّاً يُخلِّــدُهُ الـذِّكرُ
فعِنــدي ســواءٌ طـالَ أو قصـُرَ العمـرُ
رأيـــتُ حيـــاةَ الماجــدينَ قصــيرةً
ولســنا نُبـالي طولهـا ولنـا الـدَّهر
ألا رُبَّ نفـــسٍ فـــارقت جســمَ فاضــلٍ
فشـــرَّفتِ المثــوى وشــرَّفها القَــبر
تمنَّيــتُ أن ألقــى الشــَّهادةَ باسـلاً
لأن شـــهيدَ الحــبّ ليــسَ لــه أجــر
يمـوتُ الـذي يَسـعى إِلـى المجـدِ مـرَّةً
وأمّــا الــذي يهــوى فميتـاتُه كُـثر
أَأرضـــى لِنفســي أن تكــونَ ذليلــةً
وقـد حَسـدتها فـي سـماءِ العُلى الزُّهر
وأشــرقَ نــورُ الحــقِّ بيــنَ جـوانحي
كــأني إذا أَســريتُ يَصــحَبني الفَجـر
تطلّبـــتُ مــن روحِ الطبيعــةِ قــوَّتي
ففــي نظــري ســرٌّ وفـي مَنطِقـي سـِحر
ومـــا أنـــا إِلا عابـــدٌ لجمالِهــا
ومــا هــيَ إِلا هــذه اللّهجـةُ البكـر
سـَلي البحـرَ والغابـاتِ والرَّوضةَ التي
يُقبِّلهـــا ثَغـــرُ الرَّبيـــعِ فتَخضــَرُّ
سـَلي الطيـرَ والأرواح والبركـةَ الـتي
لهــا قطــراتٌ مثلمــا انتـثرَ الـدرُّ
ســلي النجـم والآفـاق والجبـل الـذي
جثمــتُ عليــه مثلمــا جثــم النسـر
تُجبــكِ فشــا فـي ذلـكَ الشـِّعر سـرُّنا
فلــم يبــقَ ســرٌّ للجمــالِ ولا ســتر
ومــا الشــِّعرُ إِلا أن تــرنَّ قصــائدي
ونـثري هـوُ النَّـثرُ الـذي دونَه الشَّعر
فكـم لـي مـن الشـِّعرِ الرّقيـقِ قصـيدةٌ
لهــا طَـرِب الجلمـودُ واضـطربَ البحـر
معـــانيَّ فيهـــا مـــن خِلاقِ فتــوّتي
ومصـدرُها العينـانِ والقلـبُ لا الفِكـر
أبيــتُ أُذيــبُ الشــعرَ وهـو يُـذيبُني
كـذلك في الوادي التقى النَّحلُ والزَّهر
كـثيرونَ قـالوا الشـَعرَ بل نَظموا بلا
شـــُعورٍ لأنَّ القلـــبَ أعــوزَهُ الحــرُّ
فمـــا كــلُّ عصــفورٍ يُغنّــي كمُســهرٍ
ســـَمِعناه صـــفّاراً وليلاتُنــا قُمــر
عَلــوتُ بأشــعاري إِلــى قِمَّـةِ العُلـى
وحلَّقـــتُ حـــتى لا لِحـــاقُ ولا نكــر
بَنــي أمّ قلــبي فــي هــواكم ضـحيَّةٌ
فَمِنــهُ لكــم نفــعٌ ومنكــم لـهُ ضـرُّ
كمــا فجّــرَ الينبــوعَ موسـى بضـربةٍ
فـــأنكرهُ شــعبٌ يلــذُّ لــه الكفــر
ويـا ليـلُ لـولا الشـّعرُ ما بَقيَ الهوى
ولا الحسنُ في الدُّنيا ولا المجدُ والفخر
بُثينـــةُ أعطاهـــا جميــلٌ جمالَهــا
وفـي شـِعرِ قيـسٍ حُسـنُ ليلـى لـه نضـر
بيَــتريسُ مــع دَنـتي أتانـا حَـديثُها
ولــورةُ مــع بـترَركَ طـابَ لهـا ذكـر
وإنـي عـن الـبيضِ الغـواني لفـي غِنَىً
لأن الهــوى فيــهِ الخيانــةُ والمكـر
لهـــنَّ قلـــوبٌ كــالمرائي تنــاوَبت
وجُوهـاً وأمـا العهـدُ فالمـدُّ والجـزر
فلـــم أرَ قلبــاً واســِعاً لِفضــيلتي
وحبّــي وقلــبي ليــسَ يُقنِعـهُ النّـزر
ولــي مـن عـروسِ الشـعرِ خيـرُ زيـارةٍ
فيُطربنـــي لحـــنٌ ويُنعشـــني عطــر
فَأُشـــرِفُ مـــن ســجنٍ أَلِفــتُ ظلامَــه
علــى جنّــةٍ أغصــانها أبــداً خُضــر
وأُطلِــعُ نـورَ الشـعرِ مـن عمـقِ ظلمـةٍ
وأجمـــلُ أبيـــاتٍ يولّــدُها العســر
وإنــي علــى البَلــوى صــبورٌ لأننـي
ســَلوتُ بقــولي الخطـبُ يحمِلـهُ الحـرُّ
ضــرَبتُ بســيفِ العــزمِ ضــربَ مجاهـدٍ
لـه انقـدَّ قلـبُ اليـأسِ وابتسم الصّبر
فجــاءَت بنــاتُ المجـدِ تضـفرُ غارَهـا
أكاليــلَ للنّــدبِ الــذي همُّــهُ نـدر
نعيمــي شــقاءٌ فــي الحيـاةِ وهكـذا
شــقائي نعيــمٌ مِنــهُ حَيَّرنــي السـرُّ
تردَّيـــتُ ثـــوبَي خِـــبرةٍ وســـياحةٍ
وســـرتُ كَنســرٍ لا يطيــبُ لــه وكــر
وغــامرتُ بحــراً بعــد بحــرٍ مُصـمِّماً
علـى نيـلِ آرابٍ لهـا المسـلِكُ الـوعر
فمـا راعنـي المـوجُ الـذي عـجَّ مُزبداً
وأعظــمُ منــه مـا يجيـشُ بـهِ الصـَّدر
ومثـــلَ شـــَتبريانَ فـــي ســـَفَراتِه
شــَقيتُ ومــن أســفارِنا بقـي السـَفر
فشـــِعري لــهُ فــي كــلّ أرضٍ تــردُّدٌ
وجســمي لــهُ ظِــلٌّ ورِجلـي لهـا أثـر
أُعلّــلُ نفســي بالمواعيــدِ والمُنــى
وذلــكَ أمــرٌ دونَــه القتــلُ والأسـر
فمــا رَضــيَت يومــاً بعيــشِ ســكينةٍ
وهــل تشــتفي نفــسٌ يُرغِّبُهـا الزَّجـر
وذابلـــةِ الخـــدّينِ مثلــي نحيلــةٍ
قـد ابيـضَّ منها الفعلُ والذَيلُ والشعر
رَأَتنــي فقـالت أنـتَ يـا سـيّدي هُنـا
أَأَنــتَ إِلــى الأســفار أحوَجَـك الأمـر
ومــا كــان أبنــاءُ النَّعيـمِ لغربـة
تجمَّــع فيهـا البـؤسُ والـذلُّ والقهـر
فــدَيتُ أبــاكَ الشــهم لا كـان مَوقِـفٌ
أرانيـــكَ بــالأحلام والــوهم تَغــترُّ
فقلـــتُ لهــا إنّ القضــاءَ يَقــودُني
إِلــى حَيــثُ لا أدري ولا ينفَـعُ الجّهـر
فلا تَفتحـــي جرحـــي القــديمَ لأنّــهُ
عميــقٌ فيَســتَولي علـى قلبـكِ الـذُّعر
بَكيـــتِ لمــن يشــقى وأنــتِ شــقيَّةٌ
لـكِ الشـكرُ يـا ذات الوفاء لك الشكر
فمـا أبـردَ الـدّمعَ الصـفيَّ على الحَشى
فللنَفــسِ منــهُ فــي مَصــائبها ذخـر
لقـــد عَرَفتنــي فــي البلاءِ كريمــةٌ
وأنكرنـــي قــومٌ لهــم نظــرٌ شــزر
لعمــرُكَ كـم تحـتَ العبـاءَةِ مـن فـتى
كريــمٍ تَسـاوى عنـدَه العسـرُ واليسـر
وتحــت هشـيم الكـوخِ كـم مـن فضـيلةٍ
أواهـا علـى ضـيقٍ ولـم يأوهـا القَصر
إلـى وَطنـي أصـبو وأذكـرُ فـي النّـوى
حلاوةَ عيـــشٍ فيـــهِ تـــذكارُها مــرُّ
ومــا الحســنُ إِلا مـا تَعشـَّقهُ الفـتى
وللقلــبِ بعـدَ العيـنِ فـي حُبّـهِ عـذر
قباحــةُ أرضــي فــي هيــامي ملاحــةٌ
وكــلُّ جمــالٍ بعــدَها مــا لـه قـدر
فيــا حبّــذا الحمــراءُ مَهـدُ صـبوَّتي
ويـا حبَّـذا الـوادي ويـا حبَّذا النَهر
ألا عَلمـــت أمـــي هنالِـــكَ أنّنـــي
أعيـــشُ بلا أُمٍ وهـــذا هــو الفَقــر
إذا قَبَّلــــت أُمٌ جــــبينَ وليـــدِها
وفــي عينــهِ خمـرٌ وفـي قلبهـا سـكر
وإِن عـــانقت أخــتٌ أخاهــا فضــمَّها
وضــمّته حينــاً وهــي ترنــو وتفـتر
شـــرَقتُ بريقـــي غيـــرةً وتحســـُّراً
وقلــتُ أهــذا الكِسـرُ ليـسَ لـه جَـبر
لقــد ظَمِئَت نفســي إِلــى بَـردِ قبلـةٍ
هـي المـاءُ للنّفـسِ الـتي عَيشـُها قَفر
أحـــــنّ إِلــــى قبلاتِ أمٍّ ثمينــــةٍ
وقبلاتِ أخــتٍ فوقَهــا رَفــرفَ الطُّهــر
وأصــبو إِلــى نــارٍ تجمَّــعَ حولهــا
أحبّاؤنــا فــي ليلــةٍ ريحُهــا صــرُّ
أيــا قُبَــلَ الأحبــابِ أنــتِ عَزاؤنـا
فكــلُّ فــؤادٍ لــم تحلّــي بــهِ صـفر
أمفديـــةٌ بـــالروح أنـــتِ صـــبيّةً
مـن الصـبحِ والنُعمَـى وشـِعري لها ثَغر
أترمُقُنـــي عَينـــانِ ملؤُهمــا هــوىً
وأحنـــو علـــى رأسٍ غــدائرهُ شــُقر
أبيــتُ علــى ظَهــرَي جــوادٍ ومركــبٍ
وتمشـــينَ مِكســـالاً يُحجِّبُــكِ الخِــدر
وإنـــي لأســـتَجلي مُحيّـــاكِ كلَّمـــا
بـدا الشـَّفَقُ الـوَرديُّ أو نـوَّرَ الزُّهـر
فيـا حبّـذا الـوردُ المنـوّرُ في الحمى
وعنـدكَ منـهُ اللـونُ والنضـرُ والنشـر
عجبـتُ لهـذا الـدهر كـم أحـوجَ الفتى
إلــى تجرُبـاتٍ عنـدها يَنحنـي الكـبر
ســَقاني بكــأسِ الفقـرِ طـوراً وتـارةً
بكـأسِ الغِنـى حتى استوى الخيرُ والشر
أيـا ابنـةَ سـوريّا أيـا ابنـةَ يعـربٍ
أيــا بنــةَ أجــدادٍ منــاقِبُهُم غُــرُّ
لقــد ذبلــت أغصــانُنا فـي رَبيعهـا
ولكــنْ أُرَجِّــي أن يُعاودَهــا النضــر
إذا جــاعتِ الأشــبالُ بعــدَ رَخائهــا
تعـزَّت بـأن يبقـى لهـا النابُ والظفر
ســَيرجع ذيــاكَ الزمــانُ الـذي مضـى
وفيـهِ لنـا السـلطانُ والعـزُّ والنصـر
فنَمشـي إِلـى نَيـلِ العُلـى تحـتَ رايـةٍ
تُظِــلُّ بلاداً صــانها جيشــُها المَجــر
وإن لــم يَنَـل أهـلُ المكـارمِ مأربـاً
كفـاهم مـن الـدُّنيا الفَضـيلةُ والذكر
ومــا العيــشُ إِلا بالشــعورِ فسـاعتي
كعــامٍ وعــامي بالشـُّعورِ هـو الـدَّهر
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.