هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَحــنُّ إِلـى طيـبِ الغَـدائرِ والفـمِ
إذا فـاحَ زَهـرُ الياسـمين المخيِّـمِ
ومــا زَهــراتُ الياســمين نديــةً
بـــأطَيبَ مِــن ذيّالــكَ المتبســِّم
ومــا زفـراتُ الرِّيـحِ فـي وَرَقـاتهِ
بأعــذَبَ مــن همـسِ الكلامِ المرخَّـم
هُنالـكَ لـي مـا بَيـن مـاءٍ وخِضـرةٍ
وزَهــــرٍ وظِــــلٍّ وارفٍ وترنّــــم
مُواقِــفُ حُــبٍّ كلمــا عــنَّ ذكرُهـا
ســمعتُ مناجــاةَ الخيـالِ المسـلِّم
فأنشــَدتُ مـن فِـردوسِ مِلتُـنَ قِطعـةً
بهـا انبثقَـت حـواءُ مـن حلـم آدم
تــذكّرتُ أيــامَ الهــوى فبكيتُهـا
وقلـــتُ لِقَلــبي وَيــكَ لا تتقســَّم
فقـال أَلِفـتُ الحـزنَ حـتى التذذتُهُ
فــدَعهُ لِهــذا الخــافقِ المتـألِّم
أبــى وأبَــت عَينــايَ إِلا تَشــفّياً
بــدمعٍ وذكــرٍ فيهمـا عطـرُ مَنشـم
إذاً فاشـقَ يـا قلـبي بحـبٍّ ومَطمَـعٍ
فمــن يَشـقَ يرحَـم مـن يئنُّ ويُرحَـم
ومــن أبطرَتــهُ نعمــةٌ ظـلَّ لاهيـاً
عــن الكَمـدِ المُـدمي لقلـبٍ مكلَّـم
أرى مِحنَــتي لــي مِنحَــةً ودُجُنَّـتي
ضــياءً يرينــي واضـحاً كـلَّ مُبهَـم
كمــا فتَحَـت زَهـراً وأنمـت خَميلـةً
أشــِعَّةُ شــمسٍ كابتِســاماتِ مُنعِــم
وإنــي لأرثــي بَهجَــتي وشــَبيبتي
وأبكــي بكــاءَ اللاهــفِ المـترحِّم
وأرنـو إِلـى الآثارِ في وحشَةِ النَّوى
فتَطلــعُ مـن ليـلِ الهُمـومِ كـأنجُم
نعــم لعيــونِ العاشــقينَ أشــِعَّةٌ
تُنــوِّرُ مــن أفكــارهم كـلَّ مُظلِـم
فيَنفَتـحُ القَلبـانِ تحـتَ يـدِ الهوى
كَتَفتيـــحِ بـــدريٍّ لزَهــرٍ مُكمَّــم
فلــولا ضــياءٌ مــن عيـونٍ مَليحـةٍ
ولــولا صــفاءٌ مــن جـبينٍ ومبسـم
لمـا خلّـد الإحسـانَ والحسـنَ شـاعرٌ
بأبيــاتِ شــعر كالجمـان المُنظّـم
أُحــبُّ جمـالَ الفـنّ فـي كـلّ صـورة
وقلــبي طــروبُ للجمــالِ المتمّـم
لأنغـــامِ تلحيــنٍ وشــعرِ قصــيدةٍ
وتجســيمِ منحــات وتلــوينِ مِرقـم
حبيبـــتي هَلّا تـــذكرينَ عبــادَتي
لحُســـنك ســـاعاتٍ ولــم أتكلّــم
وعينـك فـي عينـي وشـعركِ فـي يدي
وقلــبي خفــوقٌ كالســّوار بمعصـم
وأنـــتِ كمعـــزاف جميــلٍ أجســُّهُ
فأســمعُ منــهُ كــلّ لحــنٍ مُنعَّــم
تلــوحينَ فـي همّـي فأبسـمُ للهـوى
وأرفـــعُ رأسَ الآمـــلِ المتوســـّم
كزهــراءَ لاحـت مـن ثَنايـا غمامـةٍ
فقـرَّت بهـا فـي الليلِ عينُ المنجِّم
أناشــدُكَ الحـبّ الـذي هـو بَيننـا
ومــا فيــهِ لـي مـن لـذَّة وتـألُّم
أمــرّي علــى قلــبي يَـديكِ لعلّـه
يعـودُ إلـى عهـدِ الهـوى المتصـرّم
إذا الثلـجُ غطّـى يـا مليحةُ أرضَنا
وأوحَشــها لــونُ السـَحابِ المركّـم
تجــودُ عليهــا بالأشــِعَّةِ شمســُنا
فتـبرزُ فـي بُـردِ الرَّبيـعِ المُنَمنَم
لئن حـدّثَتكِ النفـسُ يومـاً عن الذي
قصــائدُه فيهــا صــليلُ المخــذَّم
وصــــَيحاتُ آلامٍ وحــــبٍّ وخَيبـــةٍ
تُمثّــلُ دَنــتي ســائحاً فـي جَهنَّـم
وبيـــن يَـــدَيهِ خصــمُهُ متملمــلٌ
كفــرخٍ ضــعيف فــي مخـالبِ قَشـعَم
خُـذي لـكِ مـن شـِعري مثـالاً لصورتي
فمــا النطــقُ إِلا صـورةُ المتكلِّـم
ومـا الشـَهدُ إِلا الزَّهرُ تجنيه نحلةٌ
ومــا الحــبُّ إِلا مـن جمـالٍ مُكـرَّم
ومـا النُّـورُ إِلا مـن صـباحٍ وكـوكبٍ
ومــا الأنــسُ إِلا مــن فـمٍ متبسـّم
ومــا العطـرُ إِلا مـن أزاهـر جنّـةٍ
ومـا السـّعدُ إِلا بـالمُنى والتَّـوَهُّم
جمعتُ الشَّذا والنُّورَ والمجدَ والهوى
ففاضـت مـن العينينِ والقلبِ والفَم
غنــائي لأصــوات الطبيعــةِ جـامعٌ
فمــن صــَفَراتِ البُلبُــلِ المـترنِّم
ومـن هَـدراتِ الموج في ليلة النوى
ومـن رنمـاتِ العـودِ فـي كـفّ مُغرم
ومـن قَصـفاتِ الرّعـدِ والـبرقُ لامـعٌ
ومـن بَـردِ أنفـاس النّسيم المهينم
ومـن قصـبِ الرّاعـي المـرنّ نـواحُهُ
علــى ضــفتي واد مُنيــرٍ ومُظلِــم
وحفّـــاتُ أغصــان وحنّــاتُ نــازح
وخـــرَّاتُ يُنبــوعٍ وأنــاتُ مُســقَم
هـبيني لهـا فـي الشـعرِ غيرَ مرجّعٍ
أليــس فــؤادي مـن هَـواكِ بمُفعَـم
أليـسَ لـه مـن نـورِ عينيـك شـُعلةٌ
تريــه خَفايــا كــلّ ســرّ مُكتَّــم
وفـي الحـب أسـرارُ الطبيعـة كلُّها
فمـن يهوهـا يهـوَ الجمـال ويُلهَـم
ومـــا هزّنـــي إلا هــوى عربيّــةٍ
ســـَليلةِ مجـــدٍ مُشـــمخِرٍ مُعَظَّــم
قـد اتّخـذَت لبنانَ في الشامِ عرشَها
وعَـزَّ بهـا فـي مِصـرَ سـفحُ المقطَّـم
أفاطمـةَ الحسـناءَ يـا بنـتَ عمّنـا
هَبينــا حيــاةً مــن محيَّـاً مُلثَّـم
ففـي عينـكِ السـوداء أنـوارُ ليلةٍ
وفـي ثغـرك الوضـاء تنـويرُ بُرعُـم
جمالُـــكِ فيـــهِ ســـلوةٌ وتعلّــةٌ
وتَشـجيعُ صـُعلوكٍ علـى البَطلِ الكمي
دَعينــا بمــرآهُ نُحلِّــي حياتَنــا
فمــا عَيشــُنا إلا مــرارةُ عَلقَــم
فــربَّ إنــاء فيــهِ أجمــلُ زَهـرةٍ
إذا نحــنُ لـم نلمسـهُ لـم يَتَحطَّـم
لعَمـرُكِ ليـسَ الطّهـرُ فـي بُرقُعٍ وفي
حِجـــابٍ بأســيافٍ محــاطٍ وأســهُم
ولكنَّــهُ فــي كــلِّ نفــس شــريفة
لهــا لطــفُ عُصـفورٍ وهيبـةُ ضـيغم
إلهُــكِ لــم يخلُــق جمـالاً مُحَجَّبـاً
وحــواءُ فــي الجنَّـاتِ لـم تتَلثَّـم
فَطيــري إلـى روض الحيـاة فراشـةً
فمُقلتُنــا إن تُبصـر الحُسـنَ تَنعَـم
وَحيّـــي ضــياءً ســاطعاً وتنشــَّقي
نَســـيماً عَليلاً وابســمي للمتَيَّــم
فمثلــك ريّــا الوجَنــتينِ حييّــةٌ
أُســـامِرُها تحــتَ الظَّلامِ المنَجَّــم
فــأحرمُ ثَغــري مــاءَ وجـهٍ مُنَعّـمٍ
وأمنــعُ كفِّــي مــن حريــرٍ مُسـهّم
أســيرُ إليهــا خاشــعاً مــترجِّلاً
وأرجــعُ فـي الظَّلمـاءِ فـوقَ مطهّـم
أفــاطِم إن شــاقتكِ صـَيحاتُ شـاعرٍ
يَنـــوحُ علــى أطلالِ مجــدٍ مهــدَّم
فأصــبحت فـي ذاك الحجـاب حمامـة
تُعالــجُ أشــراكَ الرّيـاء المحكَّـم
أميطـي نِقابـاً عـن محيّـاكِ واخرُجي
ســفوراً الـى تَقبيـلِ أُختـكِ مَريـم
وقـولي لهـا قد زالَ ما كانَ بيننا
وقـــد رَضــي الإخــوانُ فلنتبَســم
قِفـــي نتعــانق والملائكُ حَولنــا
تُنظِّــمُ عقــدَ المــدمَعِ المتســجِّم
لنــا أمــةٌ غرقــى دمـاءٍ وأدمـعٍ
أحَلَّــت لأجــلِ الــدينِ كــلَّ محـرَّم
إذا مـا أسـالت مُهجـةً مـن جروحِها
أسـلنا لهـا مـاءَ الجفـونِ كمرَهـم
فَرفقــاً بــأرضٍ جـاءَ فيهـا محمـدٌ
رَســولاً وفيهــا رنَّ صــوت المعلـم
همــا ظهــرا مِنـا وفينـا وإنَّنـا
خُلِقنــا لنحيـا بـالعَواطفِ والـدّم
بنــي أمِّ إنَّ الســَّعدَ يخــدمُ أمـةً
يعيــشُ بنوهــا مثـلَ زَيـتٍ وبلسـم
فمــا نحــنُ إِلا إخــوةٌ فتشـارَكوا
بــأفراحِ أعــراسٍ وأحــزانِ مـأتم
تعـالوا نَصـِل حَبـلَ الأخـوّةِ بيننـا
وإلا نـــدمنا لاتَ ســـاعةَ مَنـــدَم
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.