هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــوَ الحــبُّ فَليشـقَ المحبّـونَ بالـذّكِرْ
ورُبَّ شــفاءٍ مِــن بكــاءٍ علــى الأثَــرْ
فكــم فــي بقايـاهُ شـؤُوناً وكـم لهـا
شـجوناً وفـي نـورِ الهوى بانَ ما استتَرْ
هَــدتني إليهــا نفحَــةٌ قــد ألِفتُهـا
فأثبَتَهـــا قلــبي وأنكَرهــا البَصــَر
فيــا لــكَ قلبــاً لا يَمـلُّ مِـنَ الهـوى
ويــا لــكِ عينــاً لا تَمـلُّ مـن النَّظـر
لآثــــارِ ذاكَ العهــــدِ بــــتُّ مُقَبِّلاً
فلـــم أَكُ إِلا راهِبـــاً قبَّــلَ الصــُّوَر
فيــا حبّــذا تَقبيلُهــا مــن قتيلهـا
أنـا العاشـقُ العـاني الـذي دَمَـهُ هَدَر
بَكـــى آدمُ الجنّـــاتِ قَبلــي وإنمــا
نَظــرتُ إِلــى رَسـم الـدّيارِ ومـا نَظـر
فلــم يــكُ فــي بَلـواهُ مِثلـي وهكـذا
بمـــا شــَهيَت حــوّاؤهُ شــقي البَشــر
وبيــنَ حنايــا الصــَّدرِ صـوتُ حَبيبـتي
رنيــمُ هـزارٍ فـي ليـالي الهـوى صـَفَر
لقـــد مَحَـــتِ الأيــامُ آثــارَ حبِّنــا
فيــا حبّــذا لـو جَمّـدَ الزمـنُ العِـبر
لأنظمَهـــا عقـــداً يَليـــقُ بجيـــدِها
ولكـنَّ مـا فـي القلـبِ أغلـى من الدُّرَر
أحبّـــت مِــنَ الأزهــارِ زَهــرَ بَنفســجٍ
لهـا عطـرُهُ واللـونُ فـي عينهـا استَقر
فكـــم باقــةٍ منــهُ جَنَيــتُ لِصــدرِها
وكــانت كغُصـنٍ مُزهـرٍ فـي يَـدي انهصـر
وإنـــي لأهواهـــا وأهـــوى بَنَفســَجاً
ذوى بيــنَ نهــدَيها وفـي مُهجـتي نضـر
ومــا زالَ عِنــدي باقــةٌ هــي بَعـدَها
كَجِســمي وقلـبي الـذابلينِ مـن الكـدَر
أَلا رُبَّ ليـــلٍ خِلتُهـــا تحـــتَ بَــدرهِ
ضــَميمةَ أزهــارٍ جَناهــا الــذي صـَبر
فَقبَّلـــتُ جيــداً فيــهِ نفحَــةُ زَنبــقٍ
مســاءَ وَعَينــا ســقمها يَبعَـثُ الخَـدر
كــأني وقــد أغمَضــتُ بــالفمِ جَفنهـا
بنــورٍ ســماويٍّ علــى مُهجَــتي انحـدَر
كــذلكَ فــي حــرِّ الضـُّحى نفَـسُ الصـَّبا
يُـــذبِّلُ أجفـــانَ الأزاهِـــرِ والخضــر
لعمــرُكَ مــا فــي جنَّـةِ الـوَردِ نفحَـةٌ
كنَفحــةِ شـعرٍ فـي يَـدي انحـلَّ وانتشـر
فقلــتُ لهــا واللّيــلُ قــد رَقَّ ثـوبُهُ
فأصــبَحَ خفّاقــاً علــى نفَــسِ الســّحر
وقـــد ذبُلَـــت كالياســمينِ جُفونُهــا
وإن تَفـترِ العينـانِ فـالقلبُ مـا فَـتر
مللـــتُ نعيمـــاً لـــم أكــن لأَملّــهُ
فيــا حبّــذا لــو هكـذا عيشـُنا عَـبر
يميـنَ الهـوى لـو دامَ أو طـالَ ليلُنـا
لكُنـتُ علـى رغـمِ العـدى أسـعَد البَشـر
أغابــــةَ بــــالرْمَ الكثيفـــةَ ردّدي
حـديثاً عـن العُشـّاقِ فـي ليلـةِ السـّمر
عَشـــيَّةَ بتنـــا بيــنَ مــاءٍ وخضــرَةِ
نرى الموتَ في الإغفاءِ والعَيشَ في السَهر
وقارِبُنــا يَســري علــى مــائِكِ الـذي
عَليــهِ فــؤادي ذابَ والمــدمَعُ انتَـثر
فعانَقتُهـــا حَيــثُ الغُصــونُ تَعــانقَت
وقَبَّلتُهــا حيــثُ النَّســيمُ لنــا زَفـر
فيــا لــكِ قُبلاتٍ لهــا انهـزَمَ الـدُّجى
ويــا لــكِ ضـمّات لهـا ارتجَـفَ الشـَّجَر
لشــِدَّةِ مــا عانَقتُهــا انحــلَّ عقـدُها
فخُلــتُ ظلامَ اللّيــلِ مــن نــورِه نفَـر
وإذ جَمعَـــت حبّـــاتِه خِلـــتُ كفَّهـــا
مُنــوَّرَةً رَيّــا عَليهــا النَّــدى قَطَــر
فقــالت كــذا نثَّــرتَ عقــدي مُخـاطِراً
فقلـتُ لهـا فـي الحـبّ مـا أهون الخَطر
أليـــسَ لقَلــبي فــي هــواكِ شــَفاعةٌ
وأكــبرُ ذنــبٍ فــي المحبّــةِ يُغتفَــر
فَتَحــتَ يــدِ الجنّــانِ يَنتــثرُ النَّـدى
وتحــتَ يــدِ النبّــالِ يَنقطــعُ الـوَتر
وأنشــَدتُها شــِعرَ الصــَّبابةِ فــانحنَت
وقـــالت ألا تُبقـــي علـــيّ ولا تَــذر
لِشــِعرِكَ ســالت مُهجــتي فــي مَـدامِعي
فإنشــَادُكَ الشــّاجي يـذُوب لـه الحَجـر
فقلـــتُ جُروحـــي فــي البلاءِ كــثيرةٌ
فيــا حبّـذا جـرحٌ بـهِ الباسـلُ افتخـر
بَكيــتُ علــى قلــبي ليشــفيهِ مَـدمعي
وبعــدَ ذُبــولِ الغصـن لا ينفـعُ المَطـر
لقـــد مَلكــت قلــبي عِراقيَّــةٌ لهــا
محاســنُ بَغــدادَ الـتي ظرفُهـا اشـتهر
أقــولُ لهــا أن شــاقني مجــدُ أُمــةٍ
مناقِبُهـــا غـــرٌّ وأبناؤهـــا غُـــرَر
أيــا بنــتَ عمــيّ حــبُّ أرضــِكِ واصـلٌ
بقلبـــك قَلــبي هكــذا شــرفي أَمَــر
يلــوحُ علــى هــذا المحيَّــا جَلالهــا
فــأهزأُ بالــدَّهرِ اللئيــمِ إذا غــدَر
لأجلـــكِ أهواهـــا وأهـــوى لأجلهـــا
مُحيَّـــاكِ إنَّ الحــبَّ بَينَهُمــا انشــَطر
لنــا أمــة نأســَى عَليهــا وســَيفُها
علـى طـولِ مـا أبلـى بأعـدائها انكسر
ولكنَّـــهُ قـــد عــادَ أبيَــضَ مُرهَفــاً
وكوكبُهــا بَيــنَ الكــواكبِ قــد زَهـر
ســَتُرجعُ مــن تجريــده العـزَّ والعُلـى
وتجمَــعُ تحـتَ الرَّايـةِ البـدوَ والحضـر
لعينَيـــنِ مثـــل الفرقــدينِ تفتّحــت
ســـماءُ فــؤادٍ للهُــدى نــورُهُ ظهــر
لــكِ النّظَـرُ الهـاوي إليـهِ كمـا هـوى
الـى البَحـر ذيّـاكَ الشّهابُ الذي استَعر
وكـــان وداعُ بعـــدهُ ضــاعَتِ المُنــى
كمــا ضـاع دمـعٌ مـن محاجرنـا انهمـر
بكيـــتُ غريبــاً مــن بكــاء غريبــة
وقلــتُ لهــا لا تغلـبُ القـدَرةُ القَـدر
فبــاتت تُرينــي نفســها فـي دُموعهـا
وبــتُّ علــى وجهــي أذكّرُهــا العِــبر
فحيّـا الحيـا والنـورُ والطَّيـرُ والشَّذا
محيّــاً عَليــهِ الـروضُ مـن زَهـرهِ نـثر
لهــا الخيــرُ إنّــي حــافظٌ لجميلِهـا
كفــاني بهـا أنـسٌ علـى وَحشـةِ السـَفر
ألــم تــرَ كيـفَ النـورُ يَبسـمُ للـدُّجى
وكيــفَ حِجــابُ الغَيــمِ يَرفعُـهُ القَمـر
لقــد فـاحَ مـن شـِعري هواهـا وذكرُهـا
كمـا فـاحَ عطـرُ الـوَردِ من ألطَفِ الصرر
ألا أيّهـــا الطَّيــفُ المــذوّبُ للفَــتى
كــذلكَ تُشــقي مــن أَحــبُّ ومــن ذكـر
أراكَ رفيقـــاً فـــي نـــديٍّ وخلـــوةٍ
ترينـي خرابـاً مـن نَعيمـي الـذي دَثـر
أغـــرَّكَ منــي أنَّنــي اليــومَ شــاعِرٌ
علــى وَتــري أبكـي وقـد ذهـبَ الـوَطر
وأنّ لقَلــبي الــذلُّ يَحلــوُ فَلـم يَـزَل
لــهُ فــي الهَـوى ذلٌّ وفـي غيـرهِ ظفَـر
فمـــا الحـــبُّ إِلا أن يعـــفّ إذا خَلا
ومــا الحلــمُ إِلا أن يكـفَّ إذا انتَصـر
ويــا أيُّهـذا المـدّعي الشـّعرَ والهـوى
أعنـدك مـا عِنـدي مـن الخِـبرِ والخَبَـر
أتعـروكَ حُمّـى الشـِّعرِ والزُّهـرُ قـد رَنَت
مـن القُبَّـةِ الزَّرقـاءِ والمـوجُ قـد هَدر
وقلبُــــكَ خفّــــاقٌ ورأَســـُكَ مُثقَـــلٌ
فتَضــطِربُ الـدُّنيا لمـا منهمـا انفَجَـر
هوالصــوتُ فاسـمَعهُ وأعـرض عـن الصـَّدى
وعِــش خاليـاً واطـرَب لأنغـامِ مـن شـَعَر
فـــرُبَّ ليـــالٍ كالحـــدادِ همُومُهـــا
طــوالٍ وعُمــرُ الأكرميــنَ علــى قِصــَر
تتـــابَعَتِ الأشـــباحُ فيهــا وأقبلــت
هــواجسُ شــتّى تُثقِــلُ الـرأس بـالفكر
إذا انفَتَحــت عَينــي علــى ظُلُماتِهــا
تَطــايَرَ مِــن جَفنــيَّ مـا هـوَ كالشـَّرر
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.