هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تصـبّاك مـا فـي النجـمِ مـن لمعـاتِ
وحيّـاكَ مـا فـي البَحـرِ مـن هَـدَراتِ
فسـرتَ تُمنّـي النفـسَ بالمالِ والعُلى
ولــم تــدرِ أنّ الــدّهرَ ذو غَـدَرات
بمــاذا تُعزّيهــا إذا عـدتَ خائبـاً
وأنــتَ كــثيرُ الــذّكرِ والســَّفرَات
لئن فـاتني مـا فاتَ مِثلي مِن المُنى
رَجعــتُ ضــَحُوكاً منــهُ بعــد فَـوات
وقلــتُ لنفســي خفِّفــي عَنـكِ إنّنـي
أرى بعــدَ طـولِ السـَّهدِ طـولَ سـُبات
ليهنئكِ إنَّ المـــوتَ يُبقيــكِ حــرةً
ويطـــرحُ هــذا الجســمَ للحَشــرات
تكــاليفُهُ وهــو الحقيــرُ كــثيرةٌ
فصــبراً علــى مُســتوَدعِ الشــَّهواتِ
فمـــا هـــو إلا جيفـــةٌ لنتانــةٍ
ومــــا أنــــتِ إِلا درةٌ لحيــــاة
ولا بـــدَّ يومــاً مــن طلاقٍ وعــودةٍ
إِلـــى عـــالمِ الأرواحِ والنجمــات
ألا أيهـا العصـرُ الحديـديُّ دع لنـا
قليلاً مـــــن الأفلاذِ والـــــدمعات
بمعــدنِكَ القاســي تــدوسُ قُلوبَنـا
فكــم مــن قلــوبٍ فيــكَ مُنسـَحِقات
ومــا مــن شــريفِ صــادقٍ بوعـودهِ
ولا مـــن كريــمٍ جــابرِ العَــثرات
لقـد حقَّـرَ المـالُ الحقيـرُ شـعورَنا
وقــوَّى رجــالَ الظلــمِ والفتكــات
فلا حــــقَّ إِلا للقــــويِّ بمــــالهِ
فمــن للضــَّعيف الــدائم الحَسـرات
كــذلكَ ذاتُ الخِــدرِ تحســدُ قينــةً
ويخضــعُ ذو رفــق لمــن هــو عـات
فيـا لـكَ عصـراً فيـهِ أكـرهُ مولـدي
وأصــبو الــى الأجــداثِ والظُّلمـات
دعي الناسَ يا نفسي ولا ترهبي الرّدى
فمثلُــــكِ للأخطــــارِ والغَمَـــرات
تعــالي نَـذُق بعـدَ المعـاركِ راحـةً
ونــذكرُ مــا نهـواه فـي الخلـوات
بأنــدلس الحســناء عجــتُ مُســلّماً
إِلــى أربُــع الأجــدادِ ذا صــَبوات
وهـــل عربـــيٌّ صــادقٌ لا يزورُهــا
ويَبكــي علــى آثارهــا البَهجــات
مَــررت بهــا والقلـبُ ولهـانُ شـيّقٌ
يطيــرُ علــى أنفاســها العطِــرات
نعـم قـد عرتنـي هـزّةٌ عِنـدما بـدَت
شـــواطئُها الملأى مـــن البركــات
ومــرَّ أمــامي طيـفُ مُوسـى مجاهـداً
يُحـــرّضُ أبطـــالاً علـــى صـــَهوات
ورنّ صـَدى فـي الجـوّ مـن صـوتِ طارقِ
يقـــولُ لنصـــر نحــنُ أو للمــات
وبـالثَّغرِ والكـأسِ ابـنُ زيدونَ شِعره
تفجَّــر لــي دَمعــاً علــى ضــحكات
ولاح الفـتى الرنديُّ في البوقِ نافخاً
يُزَعـــزعُ ركـــنَ الأرضِ بالصـــَّعقات
ســلامٌ علــى روحيــنِ روحـي تصـبَّتا
وقـــد شــاركت كلتيهمــا بهبــات
تنشــَّقتُ ريّــا مــن صــباها مُقبِّلاً
ثراهــا الــذي يحـوي عِظـام غـزاة
لقـد نظمـوا عقـداً ثمينـاً فأصـبحت
لآلــــئُ ذاكَ العقــــدِ مُنتَـــثرات
سـلامٌ علـى الحمـراءِ والقَصر من فتىً
شـــَجَتهُ بقايــا المجــدِ مُغــتزِلات
هنالــك مجــد تــمَّ لا مجــد فـوقه
وقـــد شــيد بــالأقلام والشــفرات
فكــانت جنـودُ الحـقّ تحـتَ لوائهـا
تهـــدّدُ أهــلَ البطــلِ بالزحفــات
أيــا حبــذا أرضٌ علـى كسـرِ أُمّـتي
تُرينــي جيــوشَ العــربِ مُنتَصــرات
وفــي أربُـعِ الأمـواتِ أذكـرُ مـوقفي
علـــى تُـــرَبٍ مَحجوجـــةٍ ورفـــات
تبــاركَ تــربٌ طــاهرٌ ضــمّ أعظُمـاً
تُســاوي عِظــامَ الخلــقِ مُجتمِعــات
بــدَت نجمـةٌ زَهـراءُ مـن كـلِّ تربـةٍ
فكــم شــِعَلٍ تبــدو وكــم ســطَعات
فنــاجيتُ حينــاً كــلَّ روحٍ جناحهـا
جنـــاح عقـــابٍ ظلّـــلَ الوُكُنــات
بأنـــدلسٍ هـــامَ الفــؤاد وإنّــهُ
فـــؤادُ محـــبٍّ صـــادقِ الخَفَقــات
تعشـــّقتُها طفلاً وشـــاهَدتُها فــتىً
وحيَّيتُهـــا بالشـــّعرِ والبَســـمات
وودّعتُهــا يومــاً وِداعــي لمـوطِني
وجــدتُ لهــا بالــدَّمعِ والزَّفَــرات
نــأى شــَبَحي عنهـا فعـزَّت زيـارتي
ولكـــنّ شـــِعري خالــدُ النَّغمــات
فلا كــانَ هـذا آخـرَ العَهـدِ بَيننـا
ولــي عــبراتٌ ســِلنَ مــن نظــرات
ومـا زلـتُ حنّانـاً إِلـى بـرجِ بَلـدة
مُطـــلٍّ علــى الأمــواجِ والهضــَبات
حفـرتُ عليـهِ اسـمي بخـطِّ ابـن مُقلةٍ
ليقـــرأهُ بَعـــدي الــذي هــوَ آت
لقـد زرتُ فيهـا جامعـاً صـارَ بيعـة
جَثــت أُمهَّــاتٌ فيــهِ مــع أخــوات
فــذكَّرنني أُمــاً وأُختــاً تشــاكتا
مُرَجّعَتَيــــنِ النَّـــوحَ والصـــلوات
علـى طـولِ عَهـدي بالـدّيارِ تَشـوقُني
مَحاســـِنُ فيهـــا قــارَنت حَســنات
تــزوَّدتُ بــالتَّطوافِ بعــضَ جمالِهـا
وكــم لــي علــى آثارِهــا وَقَفـات
لــدَى قلعــةٍ فيهــا وقصـرٍ ومعبـد
رأيـــتُ جبــاهَ النــاسِ مُنحنيــات
ألا هــل عــزاءٌ للمُحِـبّ الـذي يـرى
مَنـــازِلَ أحبـــابٍ علـــى وحشــات
إذا سـارَ فيهـا يَرفـعُ الـرأسَ عِـزَّةً
تـــراءت لــهُ الأبــراجُ مُنهــدِمات
فَقُرطُبَـــةٌ تبكــي علــى خُلفائِهــا
وزَهراؤهــا تَبكــي علــى الملكـات
وكـــم عَرَبيّـــاتٍ بَكيــنَ بُكاءَهــا
وكـــنَّ مـــعَ النعمــاءِ مُبتســمات
وغرناطــةُ الخضـراءُ ترثـي ملوكَهـا
علـــى جــانبي وادٍ كــثيرِ نبــات
نسـيمُ الصَّبا يُلقي النَّدى في رياضِها
وَيحمِـــلُ مِنهــا أطيَــبَ النَّفحــات
سـَقى اللـه جَنَّـاتِ العَريفِ من الحيا
ودَمعــي مَزيجــاً طــاهرَ القَطــرات
بحَمرائهــا يومــاً وقفــتُ مُســلّماً
وأنشــَدتُ شــِعراً جـاشَ مـع عَـبراتي
فجـــاوَبَني فيهــا نــواحٌ كأنمــا
تشــاكت بنــاتُ العــربِ مُنتحِبــات
وبعــدَ طــوافي فـي مَقاصـيرَ رَحبـةٍ
مُزَيَّنــــةٍ بــــالخَطّ والنّقَشــــات
وقــد مَلأتهـا الجـنُّ حُسـناً وزَخرَفـت
حنايــــا مُطِلاّتٍ علـــى العَرَصـــات
خَرَجـــتُ وقلـــبي فيــهِ آلامُ أُمــةٍ
تــوالت عَليهــا أعظــمُ النّكبــات
وقلــت لقــومي والــدّيارُ بعيــدةٌ
بنــي العُـربِ ولّـت أعصـرُ الغـزوات
فقَــدتُم كــثيراً فــاعتَنوا ببقيَّـةٍ
ومـــأثرُكم فيـــهِ أَجَـــلُّ عِظـــات
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.