هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علـى الشاطىءِ المصريّ ضلّ فتى الشامِ
يُقلّــبُ كفَّيــهِ علـى قلبـهِ الـدامي
تصــبّاهُ حُسـنُ الشـامِ بعـد فراقِهـا
فحـنَّ إِلـى ذيّالـكَ الحسـنِ في الشامِ
لقــد بعــدت عنــهُ فظلّــت قريبـة
مـن القلـبِ إن القلـبَ عشـّاقُ أوهام
فمــا هــو إِلا واحــدٌ فـي غَرامهـا
ولكنّــه فــي النـأي عشـرةُ أقسـام
أحِبَّتنــا فــي ســَفحِ لبنـانَ إنكـم
حضــرتم بــأرواحٍ وغبتــم بأجسـام
ومــا زالَ قلــبي داميـاً لوداعنـا
عشــيةَ لاقـى دمعُكـم دمعـيَ الهـامي
تقـــاذفتِ الأمــواجُ بــي وتلاطمــت
وألقــى عليهـا الليـلُ بـردةَ أظلام
فلـم أك مثـلَ الرّكـبِ يومـاً صريعَها
ولكنّنـــي ثبَّــتُ عَزمــي بإقــدامي
وقلــتُ لهـا لا بـدَّ أن تحملـي فَـتى
يضـمُّ بقايـا المجـدِ فـي صـدرِ همّام
فإمــا وراءَ البحــرِ مجــدٌ مؤثَّــلٌ
وإمــا لـدَى العليـاءِ خـرّةٌ ضـرغام
فمـا شـِئتُ مـن نـوحٍ ومـن زبـدٍ ومن
هـديرٍ فلـن ترضـى المـروءةُ إحجامي
جُمانــة لا تبكــي فعينــاكِ منهمـا
حيــاةُ فَــتى نـاءٍ فرفقـاً بمسـقام
تغنّــي بشــعري عنــدَ زهـرٍ غرسـتُهُ
وحلّـي عليـهِ شـعرَك الأشـقرَ النـامي
فشــعرُك مــن زَهــري بـأطيبِ نفحـةِ
وروحُــك مــن شــعري بأعــذب أحلام
تهـونُ علـى مثلـي المصـائبُ والرّدى
إذا عــاشَ أهلــوه بعــزٍّ وإنعــام
رضـــيت بــترويضِ الأســودِ وإننــي
لآبــى إبــاءَ الحــرِّ ترويــعَ آرام
وهـا أنـا بيـنَ المجـدِ والحبِّ حائرٌ
فهــذا دَعــا خلفــي وذلـك قـدّامي
يحـــدّثُني قلــبي الألــوفُ بعــودةٍ
ويردعنــي صـبري الجميـلُ وأشـمامي
أيـا من بهم ما بي تعالوا نعِش معاً
فنَعقُــدَ فــي الأحــزانِ شــركة آلام
علـى الشـوكِ نمشـي صـابرينَ وغيرُنا
نيـامٌ علـى الأزهـارِ فـي ظـلِّ مِنعام
فبــاتوا يعــاطون القيـانَ مُدامـةً
وبتنــا نُراعـي أنجمـاً فـوقَ آكـام
بأمثالِنــا الـدّنيا تضـيقُ وصـدرُها
رحيـــبٌ لأشـــرارِ وأصــحابِ آثــام
فنحــن كـدودِ القـزِّ نبنـي قُبورنـا
لنُحيــي الألـى مـاتوا عبيـداً لظُلّام
ونرضـى بطيـبِ الذكرِ في ظلمةِ الثرى
وأنّـى يُرجَّـى الـذِكرُ مـن شـعبِ نوّام
بُلينـــا بقلـــبٍ شـــاعرٍ متــألمٍ
قنـــوعٍ بأوهـــامٍ طــروبٍ لأنغــام
ومـا السـّعدُ فـي إنشـادِ شعرٍ ونظمِه
ولكنَّــهُ فــي جمــعِ مــالٍ وأرقـام
إذا مـا رمـى القنّـاصُ نسـراً مُدوِّماً
أودُّ لقلـبي نبلـةً مـن يـد الرامـي
علـى مُهجـتي أمشى أنا السّائحُ الذي
لـه فـي بقايـا الـدّهرِ آثارُ إلمام
فأنفاســـُه حــرّى عليهــا ونفســُهُ
تعــوّدتِ التّحليــقَ فـي جـوّ إلهـام
وعـــبرتُه بيــن الجفــونِ عزيــزةٌ
يضــنُّ بهــا إلا علــى موقــفٍ سـام
قَضــى واجبــاً فــي بعلبـكَّ وتـدمرٍ
وجـاء ليبكـي المجـدَ فـي ظلِّ أهرام
عليـكَ سـلامُ اللـه يـا نيـلُ فانتعش
بـــأطيبِ أزهــارٍ وألطــفِ أنســامِ
مـن الشـامِ فـي طيّـاتِ بُردي حملتُها
إليـكَ وفـي قلـبٍ علـى الحسـنِ حوّام
كــأن علــى ضـفّاتكَ الخضـرِ هاتفـاً
يقـولُ بنـو الأبطـالِ ذلّـوا كأيتـام
أما حان أن يصحو السكارى وقد غدوا
أســارى حَيــارى جامــدينَ كأصـنام
بنـي مصـرَ مـا هـذا التّقاطعُ بينكم
بُليتـــم بــداءٍ للمفاصــلِ قصــّام
تراضــوا وصــيروا أمـةً ذات قـدرةٍ
وجــدّوا بأعمــالٍ وعــزّوا بــأعلام
علـى العربِ تنصيبُ التماثيلِ والدّمى
لأصـــحابِ أســـيافٍ وأصـــحابِ أقلام
وتســميةُ الأســواقِ فــي كـلّ بلـدةٍ
بأســـماء أبطـــالٍ وأســـماءِ علّام
فيبقــوا مثــالاً للبنيــنَ وقــدوةً
ويحيــوا عِظامــاً هـنّ أهـلٌ لإعظـام
عظـــامُ رجـــالٍ يملأ الأرضَ مجــدُهم
وذلـك مجـدٌ قـد بنـوهُ علـى الهـام
أمريــمُ بــالحبّ المســيحيِّ عـانقي
خديجــةَ كــي ننسـى عـداوةَ أعـوام
وقــولي لهــا والخـدُّ بالخـدِّ لاصـقٌ
تخاصــمَ إخــواني وأبنـاءُ أعمـامي
تعـالي أمـامَ النـاسِ نـذرفُ دمعنـا
مـــدامعَ صــدقٍ لا مــدامعَ إيهــام
عسـى دمعنـا الصـافي يُليـنُ قلوبَهم
ويطفــئُ نــاراً أُضــرِمت أيَّ إِضـرام
فتنبـــتُ أزهــارٌ تغطــي قبــورَهم
وأحقــادَهم فــي ظـلّ أعـدلِ أحكـام
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.