هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تصــبَّتهُ ريحــا شــمألٍ وجنُــوبِ
فقــالَ العِـدى مـا حظُّـهُ بقَريـبِ
وشــاقتهُ أمـواجٌ هنـاكَ يَزورُهـا
فيبكــي علـى صـخرٍ لهـا وكـثيب
ونثَّــرَ آمــالاً علــى كـلِّ شـاطئٍ
وسـارَ كسـيرَ القلـبِ بيـنَ شـُعوب
فمـا شـعرَت نفـسٌ بـأحزان عـابر
ولا مَســـحَت كــفٌّ دمــوعَ كئيــب
فَضـاعت كمـا ضـاعت جـواهرُ شِعرهُ
وأفلاذُ قلــبٍ فــي الأيـاسِ جَـديب
إذا غـرَّد العُصـفورُ يَـدعُو أليفه
وفـي النّفـسِ والوادي سكونُ غروب
وميَّلــتِ الأنســامُ أزهــارَ جنّـةٍ
كــــأفئدةٍ خفّاقــــةٍ لرقيـــب
وأرخَـت عليـهِ ليلةُ الصّيفِ سدلَها
مُوشـــّىً بلــوني لامــعٍ ورَطيــب
تـذكّرَ عيشـاً بيـنَ أهليه وانحنى
يُفكِّـــرُ مـــن أيــامِه بريــوب
وضـاقت عليـهِ الأرضُ حيناً وطالما
وَعاهــا بصــدرٍ كالسـماءِ رحيـب
وقـالَ وقـد أعَيتـهُ كـثرةُ سـَعيهِ
أهــذا ابتِلاءٌ أم جــزاءُ ذنــوب
أُحِــبُّ قريبـاً إن دعـاني أجبتـهُ
وليـــسَ إذا نـــاديتُه بمُجيــب
جَفــاني لأنَّ الحــرصَ جمّـدَ قلبَـهُ
ومـا زلـتُ في البلوى أُحبُّ قريبي
تعـالَ أخـي نمـزُج دموعـاً أبيَّـةً
فكـــلُّ غريـــبٍ آنـــسٌ بغريــب
بُلينـا فـراعَ النّـاسَ حُسنُ بلائنا
وربَّ اغـــترابٍ للشــّقاءِ جلــوب
كـذلكَ تُشـقي المـرءَ نفـسٌ أبيـةٌ
وقلـــبٌ يَــرى لــذاتهِ بنــدوب
على الحرِّ أن يلقى الخطوبَ بحزمِه
ففـي الخَطـبِ تجريـبٌ لكـلِّ لـبيب
أُقابـلُ أعـدائي وأهـوالَ غربـتي
بقلــبٍ منيــرٍ فــي ظلامِ خطــوب
ونفـسٍ لنيلِ المجدِ تستعذِبُ الرّدى
كَنســرٍ لأصــواتِ الرّعــود طـروب
فما راعني سيري على الأرضِ تائهاً
ونـــومي وحيــداً مُثقلاً بكــروب
وتعريـضُ جسـمي للمَهالـكِ طالبـاً
دواءً لــداءٍ حــارَ فيـه طبيـبي
ولـي همّـةٌ بيـنَ الجوانـحِ دونها
تحـــدّرُ ســيرٍ وانــدلاعُ لهيــب
علــى كــلِّ حــرٍّ دَمعــةٌ وتحيّـةٌ
إذا كـانَ هـذا في الجهادِ نصِيبي
ومـا أنسـتِ الأسـفارُ لا أنس وقفةً
علـى بحرِنـا والشـّمسُ عِنـد مغيب
أُودِّع ســوريّا وأُودِعُهــا الهـوَى
وكفّـــي بكفَّــيْ صــاحبٍ ونســيب
وأرنـو مَشـوقاً مـن خِلالِ مَـدامعي
إلـى جبـلٍ بـادي الصـخورِ مهيـب
ويـومَ بَكـت أمـي الحنونُ وراعَها
دنـــوٌّ وداعٍ كالحِمـــامِ رهيــب
وقــالت بصــوتٍ خــافتِ متهــدّجٍ
ومنهـــا زفيــرٌ لاحــقٌ بنحيــب
بُنـيَّ يميـن اللـه هـل لـك عودةٌ
وداعــك هــذا يـا بنـيَّ مـذيبي
ألا أنـتَ بـاقٍ آمنـاً فـي ربوعنا
فمِثلــكَ لـم يولـد لِصـعبِ ركـوب
فقلـتُ لهـا والجفـنُ يكتـمُ عبرةً
سـأرجعُ يومـاً فاصـبري وثقـي بي
كطيــرٍ تصــبّاها ربيــعُ بلادِنـا
فأطربنــا منهــا حنيــنُ سـروب
أليـس التّلاقـي بعـد نأيٍ ألذّ من
تخلّـــفِ حـــبٍّ بــالملالِ مَشــوب
دعينـي أوفِّ المجـدَ يـا أمِّ حقّـهُ
وأقضـي شـريفاً مثـلَ جـارِ عَسـيب
يلـذُّ لفـرخِ النسـرِ بسـطُ جنـاحهِ
إذا الريــحُ حيّـت وكـرهُ بهبـوب
نعم كانَ لي عقدٌ من الحبِّ والمُنى
فضــاعَ ولـم أظفـر ببعـضِ حبـوب
كمـا ضـاعتِ القبلاتُ في نحرِ غادةٍ
غــرورٍ كــأمواجِ البحـارِ كـذوب
فقلــتُ لنفســي بعـد ذلٍّ وحسـرةٍ
كفـاكِ ازدراءُ الجـاهلينَ فتـوبي
أحـنُّ إِلـى الحمـراءِ حنـاتِ بُلبُلٍ
يُروِّعُــــــه ليلاً دويُّ نعيـــــب
تنـاثرَ قلـبي مثـلَ ريشـاتهِ على
مُلِمّــاتِ دهــرٍ بــالكرامِ لعـوب
فكيــف أحبـائي الـذين تركتُهـم
وقــد بـاتَ يُشـقيهم ألـجّ طلـوب
تبعَّـثَ مـن قلـبي ضـياءُ وجـوهِهم
تبعُّـــثَ نــورٍ مــن خِلالِ ثُقــوب
يُطلّـونَ منـهُ باسـماً تِلـوَ باسـمٍ
فينقـى جَـبيني بعـدَ طـولِ قطـوب
وتجلـو هُمـومي بسـمةٌ مـن صـبيَّةٍ
تجيـءُ الصـبا مـن بُردِهـا بطيوب
أحبّــت غريبــاً تســتفزُّ فـؤادَه
بلثغتهــا فــي لفظِهـا لحبيـبي
علـى صدرِها أهوى البنفسجَ ذابلاً
كعيــنِ لألبــابِ الرجــالِ خلـوب
وأعبــدُ منهــا بيــنَ دلٍّ وعفـةٍ
جمــالَ شــبابٍ فــي جلالِ مشــيب
وأرعـى جبينـاً مـن زنـابقِ غيضةٍ
ونحــراً عليـه مـن بيـاضِ حليـب
وقـد زانـهُ عقـدٌ من الدرِّ تلتقي
علــى صــَدرِها حبّــاتُه بصــليب
أقـولُ إذا رقّـت لحـالي وأقبلـت
تُســائِلني عــن صـفرتي وشـحوبي
كذاكَ تقاسمنا النحولَ على الهوى
فليـــسَ تــدانينا إذاً بعجيــب
أتائهــةٌ عجبـاً بفتيـانِ قومهـا
وراميـــةٌ فتياننـــا بعجيـــب
وُقِيـتِ النّوى لا تضحكي من رجالنا
أيــأمنُ ســَلباً شــامتٌ بســليب
صـروفُ الليـالي فرّقتهـم وبـدّلت
حيــاةَ خمــولٍ مـن حيـاةِ حـروب
إذا لبسـوا الأطمـارَ إنّ صـدورهم
لتحمِـلُ فـي البلـوى أشـدَّ قلـوب
وكـلُّ جمـالِ الشـّرقِ فـي فتياتنا
فــإن تُبصــري أجفـانهنَّ تـذوبي
لهــنّ عيــونٌ حــاملاتٌ لِشَمســنا
فأحــداقهنَّ الســّودُ حَــبُّ زبيـب
بَعثنَ الهوى موجاً وناراً فلم نكن
لِننجــو وقــد حاربننـا بضـروب
فـدى العربيّـاتِ الحـرائر مُهجتي
فهــنَّ كـروض فـي الربيـعِ خصـيب
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.