هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبــداً أرى والغــدرُ طَبـعٌ فيـكِ
خَطــراً علــى أهلـيَّ مـن أهليـك
يــا بنـتَ سـفَّاكِ الـدّماءِ زكيَّـةً
مَهلاً فــإنَّ اللــه فــوقَ أبيــك
أكــذا نقَضـتِ عُهـودَ أشـرَفِ أُمّـةٍ
وبَعثــتِ أشــراراً لخيــرِ مَليـك
لسـتِ الملومـةَ والمليمـونَ الأُلى
أَمِنــوا لعهـدِكِ أو لعهـدِ ذَويـك
ولــدتكِ زَرقــاءُ العيـونِ عـدَّوةً
فــالبغضُ يَقطُــرُ سـمُّهُ مـن فيـك
هــذي العَــداوةُ بَيننـا أبديّـةٌ
تَســكينُها يَـدعو إلـى التَحريـك
من عَهدِ مَن تخَذوا الصّليبَ شِعارَهم
للنّهــبِ والتَقتيــلِ والتَّهتيــك
حـتى اجتياحِ المَغربِ الباكي على
أبنـــائهِ مـــن مَيِّــتٍ ونهيــك
فــاسٌ وتــونُسُ والجــزائر جمّـةٌ
فيهـا الفـرائسُ مُـذ عـدا ضاريك
أموالُهـا لـم تُغـنِ عـن أرواحِها
فجَمــاجمُ القَتلــى حَصـى واديـك
فُــولاذُكِ اســتَثمَرتِه مـن هامِهـا
وفَرشــتِ مــن أفلاذِهــا ناديــك
إنَّ الشــَّهيداتِ الثَّواكِــلَ صـارخٌ
دَمُهُــنَّ يـومَ الحَشـرِ مـن أيـديك
زَعَــمَ الــذين تَعشــَّقوكِ ضــلالةً
أَنّ الهُــدى والحــقَّ عنـد بَنيـك
نَظــروا إِلــى أقلامِ كُتّـابٍ ومـا
نَظــروا إِلــى أســيافِ جلاديــك
تــاللهِ كـم مِـن أُمـةٍ أرهَقتِهـا
أنّـــى يُكَـــذّبُ شــاكرٌ شــاكيك
بعـد التحـرُّرِ لـم تزالـي عَبـدة
والحــالُ شــاهدةٌ علــى ماضـيك
الظلـمُ مـن شِيَمِ الذين قد ادَّعوا
حريّـــةَ التفّكيـــرِ والتمليــك
أيكـونُ منهـم بعـدَ ظلـم نُفوسِهم
عَــــدلٌ وإنصـــافٌ لِمظلوميـــك
لـو كُنتِ أو كانوا من الأحرارِ لم
يَســعوا إِلـى تَقييـدِ كـلّ فكيـك
الحــرُّ يـأنَفُ مـن عُبـودةِ غَيـرهِ
ويُنيلـــه مـــن حظِّــهِ كَشــرِيك
حتّـامَ دَعوى البطلِ يَسمَعُها الوَرى
ويغِــضُّ طَرفــاً عــن أذى جابيـك
لا تــــدّعي حرَيــــةً وعدالـــةً
فعلــى مَظــالِمهِ بنــى بابيــك
وصــَحائفُ التاريـخِ قـد خَضـَّبتِها
بـــدمٍ زكـــيٍّ حِملُـــهُ يوهيــك
هلا اعتبَــرت بهَــولِ آخـرِ نَكبـةٍ
وعليـــكِ يَطلـــعُ جَحفَلاً غازيــك
سـِرعانَ مـا تَنسـِينَ والألمـانُ ما
بَرِحَــت ســَنابكُ خَيلهــم تُـدميك
يـا مَـن أتيـتِ إِلـى الشآمِ وَصيَّةً
مَـن ذا الـذي أوصـاكِ أو يُوصـيك
بئسَ الوِصـايةُ بالحديـدِ وباللّظى
حَيــثُ اليتــامى مـالهم يُغريـك
بُلـــدانُهم مَهدومــةٌ ودِمــاؤهم
مَهـــدورةٌ هَـــل ذاكَ لا يَكفيــك
أتُحـــارِبينَ الأعزليــنِ بجَحفَــلٍ
جَمَّعـــتِ فيــهِ حديــدَ حــدّاديك
واللـهِ ما هذا الفخارُ ولا العلى
لكنَّــه العــارُ الــذي يَعرِيــك
أرضُ الشـــآمِ شــهيدةٌ مقهــورةٌ
بـــدمائها ودُموعِهـــا ترميــك
ظمـأٌ يَزيـدُ حَشـاكِ مـاءُ جُفونِهـا
وزَفيرُهــا نــارٌ بهــا تُلظيــك
بعــدَ الأمـانِ غـدَرتِها وفَجَعتِهـا
فَلِغــي دمـاً مـن أهلِهـا يَشـفيك
لا تَنعمـــي بخرابهــا وهَلاكِهــم
مــا خِلتــهِ أمنـاً غـداً يُرديـك
أرواحُهــم ودِمــاؤُهم وعِظــامُهم
تَشـكو إلـى اللـهِ الـذي يجزيـك
وعليـكِ مـن لعنـاتِهم مـا تلتظي
مِنــهُ مياهُــكِ أو يَهــي راسـيك
المســلِمونَ ضـرَبتِهم فـي جَهلِهـم
بالمُســـلِمينَ وخــانهم غاويــك
أرضـاكِ منهـم مـن أغـاظَ محمـداً
فالكــافِرُ الزّنـديقُ مَـن يُرضـيك
شـُلَّت يميـنُ المُسـلم العادي على
إخـوانهِ فـي الشـَامِ كـي يفـديك
أو ليـسَ يَـذكُرُ مـا فعلـتِ بقومهِ
أوَ لا يَــرَى كــم مضــَّهم ماضـيك
أو ليـسَ يَعلـمُ أنَّـهُ مـن دينهِـم
ونجـــارِهم فيكِـــفُّ أو يعصــيك
أو ليـسَ يُـدركُ أنهـم إن يَظفروا
يَظفُـــر وأنَّ ســـَقوطَهُ يُعليـــك
لكنَّــهُ العَبــدُ الـذّليلُ مُضـَلَّلاً
وكـــذا يُضــَلِّلُ قَــومَهُ هاديــك
قـد شـِئتِ بالعُبـدانِ أن تَستَعبدي
أحرارَنـــا والعبــدُ لا يَحميــك
فَقَــذَفتِ منهـم كـلَّ أسـودَ فـاجرٍ
مُــذ أصــبحوا غنمــاً لجزّاريـك
للـهِ درُّ أخـي الحفيظَـةِ والنّـدى
هـذا أخـو العـرَبِ الـذي يُقليـك
الحِقــدُ يُلهِــبُ قَلبَــهُ وحسـامَهُ
حـــتى يُخلِّـــفَ ســافلاً عاليــك
فـرضٌ علـى العربـيّ بغضُكِ ما بدا
قـــوّادُ جَيشــكِ بعــدَ قوَّاديــك
والثـأرُ منـكِ ومـن بنيـكِ ذمامةٌ
للجاهِــدِ المَوتــورِ مـن باغيـك
هـذا صـلاحُ الـدّينِ يَطلـعُ ظـافراً
وأمــامَهُ يُلقــى ســلاحُ الــديك
حطّيــنُ ليسـت يـا غـدارِ بَعيـدةً
أو ليـسَ فـي التّـذكارِ ما يُنهيك
الشــّامُ مَقـبرةٌ لجيشـِكِ فانبُشـي
بيـــدَيكِ أجـــداثاً لســـفّاحيك
هــؤلاء ضــمّيهم بلا أســفٍ إِلــى
مــا فــي ثراهـا مـن صـَليبييك
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.