هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدِمَشــقُ مـا أمضـى سـيوفَ بنيـكِ
تِلــكَ الــتي ثلّـت عُـروشَ ملـوكِ
الخافقـــانِ مُرَجِّعــانِ صــَليلَها
فصـــليلُها حرَّيـــةُ المَملـــوك
فـاضَ الـرّدى والعدلُ من شفَراتِها
فتَـــذَلَّلَ الســـًلطانُ للصــُّعلوك
أدِمشـقُ يـا فَيحـاءَ كُنـتِ مَليكـةً
وحُظــوظُ أهــلِ الأرضِ فـي أيـديك
ولكــلِّ أرضٍ مــن جمالِــكِ قِسـمَةٌ
وجمــالُ كــلِّ الأرضِ فــي ناديـك
أعظِــم بمجــدٍ تُطلِعيــنَ نجـومَهُ
والكــونُ عَرشـُكِ والـورى راويـك
مـا مجـدُ رومـةَ أو أَثينـةَ مِثلُهُ
فامشـي علـى هـامِ الأُلـى حَسـَدوك
أمَّ الشـآمِ وأخـتَ بغـدادَ اسـلمي
كــم فيــكِ مـن وطـرٍ لممطوليـك
نهـواكِ أيَّتُهـا المليحَـةُ والهوى
فــي كــلِّ نَفــسِ شـاقَها ماضـيك
فـي ذِمَّـةِ الأجيـالِ مـا أودعتِهـا
مِــن أعظَـمِ الأعمـالِ فـي واديـك
بــرداكِ مــرآةٌ وتاريــخٌ معــاً
للحُســنِ والمجــدِ الـذي يُعليـك
زانَـت مَغانيـكِ الغـواني والغِنى
وجُفــونُهنَّ عــن الظِــبى تُغنيـك
والنـــاسُ حولــكِ هالــةٌ دوّارةٌ
بجلالِهـــم وبمـــالِهم جـــاؤوك
كنتِ العظيمةَ والكريمةَ في العُلى
فَلِــذاكَ قــد رَهِبـوكِ أو عشـِقوك
والحُسـنُ والإحسـانُ فيـكِ فمن إذا
رُوِّعـــتِ لا يَبكيـــكِ أو يَرثيــك
إن الضــّحايا فـي هـواكِ كـثيرةٌ
فَتَـذكّري مـا كـانَ فـي اليَرمـوك
اللــهُ راضٍ عــن شــِهادةِ فِتَيـةٍ
بعُيـــونِهم وقُلـــوبهم حَجَبــوك
أبنـاؤك العـربُ الكِـرامُ تَطوّعوا
واســتهلكوا ليقــوكِ أو ليفـوك
لمـا غَـدا رَعـدُ المـدافعِ قاصفاً
بحرابهـــم وشـــِفارهم صــانوك
ما جرّدوا إِلا السيوفَ وما اشتفوا
إِلا بهــا فـي الجحفَـلِ المشـبوك
خُلقَـت لهـم بيضاً كما خُلقوا لها
صــيداً فضــربُ ســُيوفِهم يَكفيـك
الشـمسُ تَطلـعُ مـن دُجـى أغمادِها
وتَغيـبُ فـي جيـشِ العِدى المنهوك
والنـارُ تسـطَعُ فـي رؤوسِ حرابهم
فَعرفتِهــم لمّــا بهــا عَرفــوك
هــم للأعِنَّــةِ والأســنّةِ والظّـبى
يَشــقى بهـا مـن رامَ أن يُشـقيك
ســالت لــدَيكِ دِمـاؤُهم فَتَعطّفـي
بتحيَّــــةٍ لِشــــبيبةٍ تفـــديك
روّت دمـــوعُ الأمّهــاتِ غُصــونها
مــا أشـبهَ المـذروفِ بالمسـفوك
يــا أمّنــا إنَّ الـدماءَ شـفيعةٌ
فـــدماؤنا ونفوســـُنا تَــدعوك
إن لـم يكُـن لـكِ عن ضحيَّتنا رِضاً
قــولي لنـا بـاللهِ مـا يُرضـيك
وإذا سـَحقتِ الزّنـجَ والافرنـجَ لا
تنسـي الـذين علـى العِدى نَصَروك
فبمــالهم ونُفوســِهم وشــُعورِهم
جــادوا ونحــنُ نَفيـكِ لا نُعطيـك
هَجـمَ العلوجُ على حماكِ وقد دَرَوا
أن لا ســلاحَ يَقيــكِ عنــدَ بنيـك
كـم مـرّةٍ تحـتَ الصـّوارمِ والقَنا
ســَجدوا لخيلـك بعـدَ أن غـدَروك
أو لـم تكُـن بُلـدانهم ميـدانها
وعُروشــُهم حُمُــلٌ لمِــن حَملــوك
تِلــكَ الســّيوفُ تكسـّرت وتنثَّـرت
تِلـكَ الصـُّفوفُ علـى سـُيوفِ ذويـك
لا شـُلَّتِ الأيـدي الـتي ضـَرَبت بها
تــاللهِ تلــكَ وَقِيعــةٌ تُغليــك
شـَهدَت جبـالُ الشـّامِ من أهوالها
مـا أحـزَنَ الـدُّنيا الـتي تبكيك
أنـا عاشـقٌ لـكِ صـادقٌ بـكِ واثقٌ
نفســي عَليــكِ تَـذوبُ إن لمَسـوك
فلـوَ اَنَّهـم خرقوا حِجابَكِ بالظُّبى
مـا قلـتُ قـد حَقـروكِ بَـل عَبدوك
ولـوَ اَنّهـم أخـذوا حُصـونك عِنوةً
مـا قلـتُ قـد أخَـذوكِ بـل حجُّـوك
ولـوَ اَنِّهـم سـكنوا قُصـورَكِ مُـدَّةً
مـا قلـتُ قـد سـكنوكِ بـل زاروك
كــم قــالَ فيـكِ مـودّعٌ لفَتـاتِهِ
أو أُختــهِ يــا ظَبيــتي راعـوك
فبــأيّ ســَيفٍ تَضــربينَ رِقـابَهم
أبســيفِ جَــدِّكِ أم بســَيفِ أبيـك
مـن وَقعَـةِ اليرمـوكِ أو حِطِّين قد
أخــذا ضــياءً كابتِســامَةِ فيـك
عينــاكِ أم حـدّاهما أمضـى أمـا
حَكــمَ الأنــامَ بوَقعِهــا أهلـوك
أو ليسـَتِ الخَنسـاءُ أُختُكِ فابسمي
لخيالِهــا فهــو الــذي يَهـديك
فَرَنـت إليـهِ تقولُ سِر وارجع فقُل
أبلـــى بلاءَ الباســلينَ أخُــوك
وتَعــالَ نُقســِم قــائلينَ لأمِّنـا
أرضُ الشــآمِ نمــوتُ كـي نُحييـك
واللـه جِرحُـكَ ليـسَ يَبقـى دامياً
واللــهِ ثــأرُكِ ليـسَ بـالمَتروكِ
مـاذا نَقُـولُ وقـد أراكِ وداعُنـا
بســماتِ باكيــةٍ ودَمــعَ ضــَحُوك
مـا أشـبهَ الفتَياتِ بالفِتيانِ يا
فَيحــاءَ فيــكِ إذا دَعـا داعيـك
فقُلُـــوبهم وقلـــوبُهنَّ كــبيرةٌ
تلـكَ القلـوبُ مـن الخُطـوبِ تقيك
هــذا صــلاحُ الـدّينِ يَبسـُطُ ظِلَّـهُ
فعِظـــامُهُ فــي قَــبرهِ تحميــك
لا تَيأســي فَغــداً يَحُــلُّ محلَّــهُ
بَطَـــلٌ بحـــدِّ حُســامهِ يَشــفيك
فتُزلــزلُ الـدُّنيا لِرَكـضِ جَـوادِهِ
ويَكــونُ مُنقِــذَ مُلكِنــا مُنجيـك
أدِمشــق إنّ الحــقَّ يومـاً غـالِبٌ
واللــه يُعــثرُ جـدَّ مَـن رَامـوك
لا تجزعــي مَهمـا تَكـاثرَ جَيشـُهُم
سـَترينَ كيـفَ يكـونُ مـوتُ الـديك
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.