هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لأبــي عُبيـدةَ فـي دِمشـقَ وخالـدِ
عهــدٌ تجــدّدَ فــوقَ ربـعٍ هامـدِ
طربَــت عظَـامُ الواقِـديِّ وشـاقَها
ذِكـرُ الفُتـوحِ من الكِتاب الخالد
فالجــامِعُ الأمــويُّ يجمَــعُ أُمَّـةً
لأذانِـــهِ فيهـــا دويُّ الرّاعــد
والشــّامُ مَملَكــةٌ عــروبٌ حــرّةٌ
ودمشـــقُ عاصــمةٌ لملُــكٍ آبــد
يـا حبّـذا العَهـدُ القَدِيمُ وحبّذا
عهــدٌ حــديثٌ كـالرّبيعِ الثـائد
الشــّامُ ضـَمَّت بَعـدَ طُـولِ صـبابةٍ
عربــاً إِلـى عـربٍ كـرامِ محاتِـد
ولـوَ أنهـا نطقـت لصـاحَ تُرابُها
أهلاً وســهلاً بــالحبيبِ العــائد
ذكــرت مُعاويــةَ الكـبيرَ وظِلّـهُ
فـي جوِّهـا ظِـلُّ العِقـابِ الصـائد
وتشــوفت بعـدَ القُنـوطِ فأبصـرَت
عَلمــاً يُرفـرفُ فـوقَ سـهلٍ مـائِد
عربيَّــــةٌ ألــــوانُهُ شـــاميّةٌ
أوطــانُهُ يرجَــى لِعيــشٍ راغــد
فيــه مـن الألـوانِ أربعَـة غـدت
مرســُومةٌ فــي قلـبِ كـلِّ مجاهِـد
مــن لا يجــوُدُ بنفســِهِ ليُعــزَّهُ
ويمـوتُ فـي الـبزلاء ميتَـةَ ماجد
كــلُّ الــذينَ بـهِ تجمّـعَ شـملُهُم
يتسـابقونَ إلـى الفِخَـارِ الزّائد
طلعَـت علـى الفيحـاءِ نجمةُ سعدِهِ
فجَلَــت كآبــةَ كــلِّ وجـهٍ كامـد
ودعـا الشـآمَ إِلـى دمشـقَ مُبَشِّراً
بخلاصــِها مــن جـورِ حِكـمٍ بـائد
فتــذَكَّرت فيهـا المـدائنُ أُمَّهـا
وتنَســَّمت نبــأً كحِلــمِ الراقـد
واللـهِ لـن تَرضـى الشـآمُ بغيرهِ
عَلمـاً أدلَّ علـى الشـِّهابِ الوافد
أهــلُ النبـوءةِ والخلافَـةِ أهلُـهُ
فــاللهُ خصــمٌ للعَــتيّ الباعـد
ســلِّم علَيـهِ وقِـف لـدَيهِ مُصـَلّياً
مِـن عـزَّةِ المعبـودِ عـزُّ العابـد
فــدّاه كــلُّ أخــي حِفـاظٍ باسـلٍ
فــي حـدِّ صـارمِهِ مضـاءُ الصـارِد
هُــو ذلـكَ البطَـلُ الـذي صـَولاتُهُ
مأمولـــةٌ لِصــلاحِ أمــرٍ فاســِد
فحِســامُهُ أبــداً لحَســمِ دخيلـةٍ
وســـِنانُ صــعدَتِه لِشــرٍّ صــاعد
إشــراقُ نُــورِ جَــبينهِ لمُسـالمٍ
وأجِيــجُ نــارِ يمينــهِ لمُعانـد
نعـمَ الفـتى الجنـديُّ يحمِـلُ شكّةً
وحســـامُهُ للمُلـــكِ أوّلُ شــائد
فتقـولُ حيـنَ تـراهُ أفتَـكَ ضـاربٍ
ولشـــوكةِ الظلَّامِ أكــبرَ خاضــد
أهُــوَ الشـّهيدُ لسـيفِهِ أم سـيفُهُ
كـان الشـّهيدَ لـهُ أمـامَ الجاحد
السـَّيفُ صـلّى فـي الرِّقـابِ لِكَفِّـهِ
حــتى تفَجَّــرَ ســائلٌ مـن جامـد
يـا شـامُ أهرَمَـكِ الزمـانُ وبؤسُهُ
فخُـذي الشّبابَ مِن العروبِ الناهد
دَمُهــا قــويٌّ طـاهرٌ فـي بـدوِها
مِنــهُ الحيـاةُ لكـلِّ شـعبٍ عاصـد
فــإذا تمـازَجتِ الـدِّماءُ تضـرَّمت
نـارُ العزيمـةِ بعـدَ جمـرٍ خامِـد
لهفــي عليـكِ إذا غـدَوت أسـيرةً
والقيـدُ منـه انقـدّ قلبُ الصافد
إن كنـتِ جاهلـةً سـلي مِصـرَ التي
بُلَيــت بآســادٍ لهُــم وأســاوِد
تــالله لا إفــراجَ عـن مسـجُونةٍ
صـــُنِعَت سلاســـِلُها بشــكلِ قلائد
قــولي لأهلِـكِ بعـدَ طـولِ بلائهـم
أنتــم أقـاربُ فاعبسـوا لأباعـد
أوَ مـا عرفتُـم حظَّكُـم منهُـم وقد
بعــدت معُــونتُهم لِقـربِ شـدائد
يـا ويلَكُـم إن أصـبحُوا أسيادَكُم
فلطالمــا شـقِيَ المسـُودُ بسـائد
فتَثبّتـــوا بعَقِيـــدَةٍ عصـــَبيَّةٍ
وطنِيّـــةٍ عنـــدَ اختِلافِ عقــائد
أدمشــقُ عاصـمةُ البلادِ استَعصـمي
بــاللهِ بَيــنَ دَســائسٍ ومكـائد
ومـنَ السـّهولِ إِلى السّواحلِ جمِّعي
مُـدُناً غـدَت للمُلـكِ خيـرَ قواعـد
تِلـكَ القواعـدُ لـم تَكُن بقُبُورِها
وقَصـــُورها إِلا تُـــراثَ أماجِــد
أبــداً تَلُــوذُ بدَولــةٍ عرَبيَّــة
كــي تتّقـي شـرَّ العـدوِّ الراصـد
أتميـلُ عـن عـربٍ إِلـى عجَـمٍ ولا
تَرعــي ذِمــامَ أحبَّــةٍ ومعَاهــد
لا والــذينَ توَســَّدوا أجــدَاثَها
ليســَت فرُوكــاً أو غويَّـة فاسـد
بيـروتُ أُختُـكِ يـا دِمَشـقُ فإنَّهـا
عرَبيَّــةُ واللــهُ أكــبرُ شــاهِد
فتيانُها الشُّرفاءُ فيها استُشهدُوا
والمــوتُ يعـذُبُ للمُحِـبّ الجاهـد
مــاتوا فــدى عصــَبيَّةٍ عرَبيَّــةٍ
قـويت علـى رغـمِ العـدوّ الحاشد
مـن غـزَّةِ القصـوى إلى يافا إِلى
حيفــا إِلـى عكـاء صـدقُ مَواعـد
وكـذاكَ مـن صـورٍ إِلـى صيدا إِلى
مرســى طرابلــسٍ أعــزُّ مقاَصــد
واللاذقيَّــةُ عــانَقت مَرسـينَ مِـن
إســكَندرُونةَ والقلَــى لمُباعِــد
تلــكَ المــدائنُ كلُّهــا عربيَّـةٌ
فـي بـؤسِ طارِفهـا ونعمِ التالد
بعــدَ العنــاءِ تَقَطَّعَـت أغلالُهـا
فبَــدت عُروبتُهـا لعيـنِ الناقـد
شـُلَّتِ أكـفُّ الـرومِ إن عَبثوا بها
لمزَاعــــمٍ ومـــآربٍ ومَفاســـد
قســماً بســيفِ يزيـدِها وضـريحهِ
لـن تَسـتكِينَ ولـن تَليـنَ لِقاصـد
الشــّامُ أخــتٌ للعـراقِ وفيهمـا
نـورُ العروبـةِ للضـّليلِ الناشـد
وهمــا مــواطنُ أُمتّـي وعليهمـا
مَعقُـــودةٌ آمــالُ كــلِّ مُعاهــد
أهلوُهمــا أبنــاءُ عــمٍّ كلّهــم
عـــرَبٌ بــآدابٍ لهــم وعــوائد
والعلـجُ يُفسـدُ أو يُفـرِّقُ بينَهـم
ويقُـولُ لـي فضـلُ المُعينِ الرافد
واللــهِ لــولاهم تمــزَّقَ جَيشــُهُ
والكَيــدُ مـردُودٌ لِنحـرِ الكـائد
قــد حــالَفُوهُ وظفَّـروهُ بالعِـدى
حــتى اسـتَبَدَّ وكـانَ أضـرى آسـد
فعَليــهِ لعنَتُهـم ولعنَـةُ نسـلِهم
مــادامَ أكــذَبَ واعــدٍ ومُواعـد
يــا ضـيعَةَ الأعـرابِ والإسـلامِ إن
غــدَتِ الشــآمُ طريــدةً لمُطـارِد
فتَحَكَّـــم الأعلاجُ فــي أبنائهــا
وقضــَوا بــذلِّ مــدارسٍ ومسـاجد
وتنــاهَشَ الـذؤبانُ مـن أخلافهِـم
جثُـثَ الأسـودِ على الترابِ الجاسد
مــن كــلّ خــوّارٍ يُشــَمّر ثـوبَه
ويــدوسُ أذيـالَ الإمـامِ السـاجد
فـي عَينـهِ الزرقـاء وهـي زجاجَةٌ
تَبـدو الصـَّلابةُ مـن فـؤاد بـارد
مــا انفـكّ معتسـّاً يُحـدّدُ نـابَهُ
كعملَّـــسٍ حــولَ الفَرِيســةِ رائد
هلا تُطهّــرُ أرضــها مــن رِجسـِهم
بــالمؤمنينَ وأنـتَ خيـرُ مؤاجـد
زَحـفَ العلـوجُ بخيلِهـم وبرجلِهـم
وتَبــوّأوا منهــا أعــزَّ مقاعـد
ولهــم أسـاطيلُ ادلهـمَّ دُخانهـا
ومَــدافعُ انتصــَبَت لكـلّ مُجالـد
والمؤمنــونَ جميعُهــم عُـزلٌ ولا
حــــــامٍ لأولاد لهـــــم وولائد
فتجــدَّلَ الأحــرارُ ثــم تَفرّقـوا
حــتى تــبرَّأ معصــَمٌ مـن سـاعد
أبــداً يشــنّونَ الإغــارةَ غــرّةً
مُتهارِشــينَ علــى فُتـاتِ مَـزاوِد
للإنكليــز وللفَرنســيسِ الــوَرى
والأرضُ مِثـــلُ غنــائمٍ وطــرائد
إخوانُنـا فـي الغَربِ طالَ شقاؤُهم
كـم شـاهدٍ يـروي الفظـائعَ ساهد
أمصــيرُهم يومـاً يكـونُ مصـيرَنا
ولنــا علـى الأطلالِ حَسـرةُ فاقـد
يـا شـامُ لا نعـبَ الغُرابُ ولا رنت
عيـنٌ إِلـى قفَـصِ الهـزارِ الغارد
فــإذا ترنّـمَ راثيـاً أو نائحـاً
مــا شــدوهُ إِلا رَنيــنُ قصـائدي
نُظمَــت شــعائرُ أمَّـتي وشـُعورُها
عقـداً ولـن ينحـلّ عقـدُ العاقـد
نــادي مُعاويــةَ الكـبيرَ لعّلـهُ
يـأتي إليـكِ علـى جنـاحِ المارد
ونُصــــولُهُ لمّاعـــةٌ كبـــوارقٍ
وخُيــــوله صـــهّالةٌ كرواعـــد
فَيُشـــرِّدُ الأعلاجَ عــن أرباضــِنا
وثُغورِنـا بعـدَ المنـامِ الشارد
الملـــك لا يبنيــه إلا هــامهم
فالهــام آســاس لملــكٍ واطــد
فهـو الـذي سـدَّ الثغـورَ وصـدَّهم
عَنهــا بكــلّ مُغــاوِرٍ ومُناجــد
وبنـى لهـا الأسـطولَ فامتَنَعت بهِ
وسـطا علـى أرضِ العـدوّ الفاهـد
فعَنَـت بلادُ الـرومِ واضـطَرَبت لـه
والبحــرُ خيـسٌ للهزَبـر الحـارد
يـا أيُّهـا الشـاميُّ كـن مُتَجلِّـداً
ولأجــلِ أهلِــكَ أو دِيـارِكَ جالـد
وإذا دُعيـتَ الى الكَرِيهةِ كَن لها
بطلاً فــأحقِر بالجبــانِ القاعـد
للــهِ والحــقِّ اغضـَبَنَّ وإن تمُـت
مُستشــهداً أحيـاكَ حمـدُ الحامـد
أنــتَ الــذي أوطــانُه وعيـالُه
معروضــةٌ عَـرضَ المِتـاعِ الكاسـد
أفلا تصـونُ أعـزَّ مـا عنـدََ الفَتى
وتمـــوتُ دونَ محــارمٍ ومعابــد
وَيــلٌ عليــكَ إذا رَضــيتَ دنيئةً
لـم يَرضـها في الزّنجِ أهوَنُ عارد
ولئن رأيـتَ العـزمَ مَفصومَ العرى
فاشــدُدهُ بالمرِّيــخِ أو بعطـارِد
واضـرِب بسـَيفكَ أو برأيـكَ فاصلاً
حــتى تَبــدّل عاصـفاً مـن راكـد
واللــــهِ لا بَطـــشٌ ولا حريَّـــةٌ
إِلا بقـــذّافِ الحديــدِ الحاصــد
قــل للأعــاجمِ والمطــامعُ جمَّـةٌ
لا تحرمـوا ولـداً حنـانَ الوالـد
الشــــامُ أرضٌ حـــرّةٌ عرَبيّـــةٌ
ســـُكّانها عَــرَبٌ لملــكٍ واحــد
إنِ تَعبثــوا بحقوقِهـا وشـُعورِها
حَفِظَــت عُروبَتَهــا بقَلــبٍ حاقـد
فيكــونُ مـن تمزيقِهـا لِنقابهـا
يــوم لــهُ تَنشــقُّ تُربَـةُ خالـد
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.