هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمِـــن عربيــةٍ تشــتاقُ دارا
وبنـتُ الـرّومِ تمنعـكَ المزارا
سـعادُ هنـاكَ تنزِلُ في البوادي
وأنـت هنـا لِتَقتحِـمَ الغمـارا
لعمـركَ لـم أخـف مَوجـاً وريحاً
ولكــن خفـتُ مـن عِلـجٍ إسـارا
إذا مـا النّسـرُ هيـضَ لهُ جناحٌ
وحـصَّ الريـشُ فـانتثرَ انتثارا
يــرى الآفــاقَ تَعرفُـهُ مليكـاً
ولكــن ليـسَ يَسـطيعُ المطـارا
فـوا أسـفي علـى وَطنـي وأهلي
إذا هـاجَ الـدُّجى فـيَّ ادِّكـارا
فبـتُّ أرى العيـونَ السودَ ترنو
وَدمـعَ الحـزنِ ينحـدرُ انحدارا
يَفيــضُ علــى حـبيبٍ أو نسـيبٍ
ومـا بَـردَ البكـاءُ لها أوارا
تَلفُّتهــا الــى طَلــلٍ وقــبرٍ
وســيفٍ سـلّهُ الـرومُ اقتسـارا
فلا تـدري وقـد نزلـوا حماهـا
أتبكـي الأهلَ أم تبكي الديارا
أرى الــديجورَ أغمـاداً تـدلّت
وأفكــاري قـد انسـلَّت شـِفارا
ألِفـتُ علـى اهتمـامٍ واحتمـام
سـهادي الجـمَّ والنومَ الغرارا
وقـد قطَّعـتُ أعصـابي اجتهـاداً
وقــد ضـيّعتُ أيـامي اغـترارا
فحتّـــامَ التعلُّــلُ والتّمنّــي
ومـن شمسِ الشبابِ أرى ازوِرارا
رَمَيــتُ الحــظَّ عصـفوراً جميلاً
فطـاشَ السـهمُ والعصـفورُ طارا
أنـا المغبـونُ في حَرثي وغَرسي
وغَيـري يجتَنـي منّـي الثمـارا
ولمّــا طـالَ بـي أَرَقـي وهمِّـي
نَهضـتُ كموثَـقٍ يَبغـي الفـرارا
وقلــتُ حلا ســراي إلـى فتـاةٍ
بهـا قلـبي مِـنَ الهمِّ استَجارا
فتــؤنسُ وَحشــَتي ويفـرُّ لَيلـي
إذا أبصـَرتُ في الثّغرِ افترارا
فـأطلعتِ النّجـومَ الزُّهـرَ حَولي
بمبسـَمِها وفَـوقي النّجـمُ غارا
مشــَيتُ كــأنّني غــازٍ يُرَجّــي
لِعـزّ الملُـكِ فتحـاً وانتِصـارا
وكـانَ الـبرقُ مِـن حَنـقٍ وغَيـظٍ
يُمَـزِّقُ ثـوبَ ليلـي المسـتعارا
هــدَت قَلـبي العـروبَ وطهّرتـهُ
وبعــدَ ضــَلالِه وَجَـدَ القـرارا
وقـد لَعِبَـت بـهِ الأهـواءُ حـتى
رأيــتُ دَمــي حلالاً أو جبــارا
فأشــبِهُ زَورقـاً جـارَى نَسـيماً
فَهَــبَّ علَيــهِ إعصــارٌ فجـارا
وعُصـــفُوراً لَطيفـــاً شــرَّدتهُ
عَواصــِفُ بينهــا ضـلَّ اتّكـارا
فقـالَت إِذ رأتنـي كَيـفَ تـأتي
لِنَحمـلَ مِنـكَ بيـنَ النّاسِ عارا
فمـا وَقـتُ الزّيـارةِ مِنـكَ هذا
ومــا كنّـا لنأمَـلَ أن نُـزارا
فَعُــد مُتَخَفِّيـاً واكتُـم هَوانـا
وِإلا يَــزدَدِ الحــبُّ اشــتهارا
فقلـتُ أرى السـّجوفَ أشـدَّ كتماً
مـن الظلمـاءِ إن رمتُ استتارا
قَطَعـتُ إليـكِ سـوراً بعـدَ سـورٍ
أراه لِضـيقِ مـا حَـولي سـِوارا
فَكيـفَ أعـودُ والرُّقبـاءُ حَـولي
ومنـــكِ بَلَغــتُ جنــاتٍ ودارا
بِنـارِ هـوىً ونـارِ قِـرىً عزائي
ومِثلـي مَـن بِنـارينِ اسـتَنارا
ولَيــلُ الهــمِّ يَجلــوه حَـدِيثٌ
نـرى فيـهِ انبثاقـاً واستِعارا
فـــأعطِيني كلامــاً لا قوامــاً
وعــاطِيني حَــدِيثاً لاَ عِقــارا
فَشــَمُّ العطـرِ مِـن نفـسٍ لطيـفٍ
يكرِّهُنـي مِـنَ الخَمـرِ الخُمـارا
بنَفـحِ الطّيـبِ منـكِ تَطِيبُ نَفسي
وشـِعري كـانَ مِـن نَفَسِ العَذَارى
فبـتُّ وقـد شـمَمتُ فمـاً وكاسـاً
أرى العشـّاقَ إخـوانَ السـكارى
غَــزَت قَلـبي العيـونُ وروّضـَتهُ
فَزادَتــهُ اخضــلالاً واخضــِرارا
عبـدتُ النارَ في الخدِّ احمِراراً
ونـورُ هَـواكِ أعبـدُهُ اصـفرارا
مَـررتِ علـى حِمَى النُّعمَى نُعامى
تزيدُ النّشرَ في الرَّوضِ انتِشارا
فقـالت بَـل مَـرَرتُ مـرورَ نحـلٍ
فصـارَ الـوَردُ فـي خـدّي بهارا
وإنــي لا أراكَ تَعُــودُ فادخـل
عَفيفــاً تَلــقَ طـاهرةً نـوارا
فقلــتُ مـن المحاسـنِ زوّدِينـي
لآمَـنَ فـي العـواثيرِ العِثـارا
وآخــذَ قــوةً مــن ضـِعفِ حبّـي
تُصــــَيِّرُني دليلاً للحَيــــارى
فحيــن أراكِ تَبتَســِمينَ أعلـو
وأحتَقِــرُ الصـّغائرَ والصـِّغارا
فمـا وَجـدُ الفَـرَزدق مِثلَ وَجدي
وقـد ذكَـرَ الهـوى فبكى نوارا
ولا المجنـونُ يـومَ دَعَتـهُ لَيلى
لِيَجنـي مِـن رُبـى نَجـدٍ عِـرارا
لَـكِ الخيـرُ اختَصَرتُ كِتابَ ليلي
وفـي التّـأليفِ أختارُ اختِصارا
أحاملــةً علــى الخـدَّينِ وَرداً
وفـي الشـَفَتينِ سلسـالاً ونـارا
حَــوَت بَـرَدى وحـرَّانَ الثّنايـا
وخَــدُّكِ مـن نصـيبين استَشـَارا
أبونــا آدمُ الجــاني فَخَوفـاً
علـى الرُمّـانِ أخفـي الجُلَّنارا
وإِلا قـــالَ مفتـــونٌ لِهـــذا
علـى الفِـردَوسِ فَضـّلتُ القِفارا
ولمّـا أن رأيـتُ الغـزوَ مَجـداً
لِنَهــبِ النّهــدِ مزّقـتُ الإزارا
علـى خَـدَّيكِ أرخـي لـي خِمـاراً
فَلولا اللّيلُ ما اشتَقتُ النّهارا
خِمــارُكِ فيــهِ ترويـحٌ لِقَلـبي
إِذا النَّسـَماتُ هبّـت فاسـتَطارا
فمـا أحلى النِّقابَ على المُحيّا
إذا حَفِـظَ الخفـارةَ والوقـارا
تــوارَى الحُسـنُ فيـهِ لاحـتراسٍ
كـذاكَ الـدرِّ فـي صـَدَفٍ تـوارى
لقـد صـانَ الطّهـارةَ مـن جبينٍ
حكـى قمَـراً وكـانَ لـهُ سـِرارا
ومـا ذاكَ السـرارُ سـِوَى تمـام
لِمـن يَخشـى الضّلالَ أو الضرارا
نِقابُــكِ دونَ وجهــكِ ليـسَ إِلا
رجــاءٌ خَلفَــهُ وطَــرٌ يُــدارى
ولــولا عــزَّةُ الأوطــارِ هـانَت
فمـا وَجَـدَ العِصـاميُّ افتِخـارا
فشــدِّي بالخِمـارِ عَلَيـهِ قَهـراً
لمغــرٍ بالسـّفورِ هَـذَى ومـارى
وصــدّي عــن غــويٍّ رامَ حُسـناً
عَلَيـهِ اللـهُ فـي القُرآنِ غارا
أبِنـتَ العـالمِ الشـرقيّ حِفظـاً
لــزيٍّ يُكسـِبُ الحُسـنَ ازدهـارا
وظلّــي فيــهِ مُســلِمةً حَصـاناً
علـى رَغـمِ الـذي خَلَعَ العِذارا
حِجـابُ الـوَجهِ ليـسَ حِجـابَ نَفسٍ
إذا رَفعـت مـن الجهلِ السِّتارا
تعـالَت نَفخَـةُ البـاري تعـالى
وكـانت مـن لَظَـى نـارٍ شـرارا
فَجَوهَرُهــا مـن الأعـراضِ يَبـدو
لأهــلِ الحــقّ سـِرّاً أو جَهـارا
فـإنَّ النّـورَ يخـترِقُ الـدّياجي
وإنّ الصــّوتَ يجتـازُ الجِـدارا
أيـا بنـتَ الّـذينَ أنـا فَتاهُم
وفـي شـِعري حَمَلـت لهـم شعارا
علـى الرومـيِّ تِيهـي واسـتعزّي
وللعربـــي لا تُبــدي نفــارا
مـن الزبّـاءِ صـانَ الحصنُ حُسناً
بــهِ ازدادت علـوّاً واقتِـدارا
وجــرّت شــَعرَها والـذّيلُ فيـهِ
وساســَت مُلكَهـا وحَمـت ذِمـارا
وإنَّ حميّـــةَ النُّعمـــانِ أزرَت
بكســرى أبرَوِيــزَ وَرِيـثِ دارا
أُحِبُّــكِ يـا فَتـاةُ لحُـبِّ قَـومي
وأرفَــعُ مـن مَنـاقِبهم مَنـارا
أحــنُّ إِلــى مَـواطِنهم فـأبكي
علـى مُلـكٍ قـدِ اندَثرَ اندِثارا
وفــي صــَدري حَــزازاتٌ وسـَيفٌ
يحـزُّ القلـبَ مـن علـجٍ أغـارا
فكــم هَجَـروا منـازِلَهم إبـاءً
ليَجتَنبـوا الـدنيئةَ والشَّنارا
كـذا تخلـو العَـرائنُ مِن أُسُودٍ
تَـرى للـذّئبِ فـي خَيـسٍ وجـارا
إذا العـربُ اسـتَعدُّوا لِلأعـادي
وبــارُوهُم مِراســاً وادِّخــارا
تـرى الـدُّنيا عَجـائبَ مِن رِجالٍ
يَــرونَ الأرضَ لا تَسـَعُ المغـارا
فأيّــامُ الجـزائرِ قـد أرَتنـا
مِــنَ الأعــرابِ أبطـالاً كِبـارا
لعبـدِ القـادرِ اضـطَرَبَت فرَنسا
وكـان الإنتِصـارُ لهـا انكِسارا
علــى فَقــرٍ وضــُعفٍ حــارَبَتهُ
فـأنزل فـي كتائِبهـا البوارا
جمالُـكِ يـا عـروب أقـرَّ عَينـي
وذكّرَنــي أبــا مُضــرٍ نِـزارا
فحِيــنَ أراكِ أســتَجلي قُصـُوراً
مِـن الخُلفـاءِ قَـد صارت غُبارا
علــى رِدفَيـكِ بَغـداد اسـبطرّت
وفيهـا المجـدُ يَعتَنِقُ الفِخارا
وفــي خَــدَّيكِ ســامرّا تُرينـي
مِـنَ الدّنيا النّضارةَ والنّضارا
أنـا العربـيُّ بَينَ الرومِ أمشي
غَريبــاً أو أُعـدُّ مِـنَ الأسـَارى
رأيــتُ عرُوبَـتي شـَرَفاً وفخـراً
فبـــتُّ أودَّ إســلامَ النصــارى
فَقُــولي للألــى أرجـو نَـداهم
وأهــوى مِـن منـازِلهم جِـوارا
فَتـاكُم ضـاعَ في المَنفى فمدُّوا
لــهُ الأيــدي وســلُّوهُ غِـرارا
تـردّى البُطْـلُ ثـوبَ الحقِّ ردحاً
لِيخَـــدعَهُ فـــأزهَقَهُ وثــارا
وخاصـَمَه اللئامُ ولـم يَكُونـوا
خُصــُوماً بَــل زبانيـةً شـِراراً
فقـالَ علـى الهُدى والحقّ مَوتي
فأرضـَى الله واسترضى الخِيارا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.