هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عـودي الـى ماضـيكِ يـا بغـدادُ
والعـربُ فيـكِ الصـيدُ والأسـيادُ
والأرضُ أنــتِ لحكمِهـا ولعلمِهـا
والمــاءُ دجلــةُ والـورى ورّاد
كـل السـيوفِ علـى ظبـاكِ تكسّرت
وتجــاهَ مجــدكِ زالـتِ الأمجـاد
وكـذا الملـوكُ تساقطت تيجانُهم
لعمامــةٍ خــرَّت لهــا الأطـواد
وعروشــُهُم حملــت سـريرَ خلافـةٍ
حفّـــت بـــه الأملاكُ والأجنــاد
أمدينـةَ المنصـورِ يا زوراء يا
بلـدَ السـلامِ سـَلِمتِ يـا بغـداد
أنــتِ المقدسـةُ الـتي لجلالِهـا
نحنــي الــرؤوسَ وكلُّنـا عبّـاد
النـار قـد خمـدت ونـامت أمتي
وبـــذكركِ الإيقــاظُ والإيقــاد
فكــأنهُ البــوقُ الـذي لـدويّهِ
تـذرى القبـورُ وتُنشـَرُ الأجسـاد
وكـأنه النارُ التي منها الهُدى
للتـــــائهينَ وكلّهــــم رُوَّاد
كـان الرشـيدُ عليـكِ يبسـطُ ظلَّه
وإلــى إشـارتِه الـورى ينقـاد
وعليـهِ مـن عـزِّ الخلافـةِ هيبـةٌ
يصــفرُّ منهـا الكـوكبُ الوقـاد
إن حـجّ سـارَ الشـرقُ طـراً خلفَهُ
وطريقُــه الــديباجُ والســجّاد
وإذا غـزا قـادَ الجحافلَ ظافراً
والـرومُ حليـةُ جيشـِها الأصـفاد
وزبيدةُ السلطانةُ العظمى التي
كــانت لــديها تَربُــضُ الآسـاد
بســقت سـميراميسَ ربـةَ نينـوى
والكــونُ تحــتَ ذيولهـا ميّـاد
أمُّ الأميــن لهــا صـنائعُ جمَّـةٌ
حيـثُ اعـترى أهـلَ الصـلاحِ فساد
شــَملت مراحمُهـا رعيتَهـا ولـم
تُرحـم فطـال علـى الأميـنِ حداد
حَسـُنَ المثـالُ بهـا لكـلّ مليكةٍ
عربيــةٍ جــدُّ لهــا الهــدهاد
فيمـا مضـى الخلفاءُ أو أولادهم
قــادوا الجيــوشَ وكلُّهـم أجلاد
كـم زحفـةٍ زحـف الرشـيدُ بجيشهِ
حــتى الخليـجِ ودونَـه الإزبـاد
ففـدت أرينـةُ بالهـدايا نَفسها
وبلادهـــا وســـِلاحها الإرفــاد
لمــا تمــرّدَ نيقفــورُ أذلَّــه
ولجيشــهِ التبديــدُ لا الإبـداد
فُتحـت هرقلـةُ والخـرابُ نصيبُها
وهـي الـتي اعـتزَّت بها الأضداد
ولفتـح عموريّـةِ اضـطربَ الـورى
والنـارُ فيهـا المعتـدون وقاد
بغـدادُ يـا ثكلـى الخلافةِ رجّعي
نَوحــاً لــهُ تتفتّــت الأكبــاد
فلعــلَّ ترجيــعَ النـواحِ وراءَه
هُـوجُ الريـاحِ وبَعـدها الإرعـاد
أتعــود فيــكِ خلافــةٌ قرشــيَّةٌ
كــانت بياضـاً والشـعارُ سـواد
أيـن المـدارسُ والمكـاتبُ رحبةً
والعلـــم فيهــا طــارفُ وتلاد
أيـن الجحافـلُ والمحافلُ والألى
سـادوا وشـادوا والشـعوبُ تُفاد
دَرسـت معاهـدُكِ الفخيمـةُ بعدَهم
فســقى عهــودَكِ مــدمعٌ وعهـاد
الــدرُّ تُطــرحُ بعــدَهُ أصـدافُه
والـبيضُ تُكسـرُ بعـدَها الأغمـاد
طمـسَ الزمـانُ قصـورَهم وقبورَهم
والمكرمـاتُ مـع الكـرامِ تُبـاد
أيـن الـذين تقلّـدوا أسـيافَهم
حـتى شـكا حمـلَ الحسـامِ نِجـاد
ذهبــوا وهـذا نسـلُهم متقـاطعٌ
لا نجـــدةٌ منـــه ولا إنجـــاد
إنّ المــدائنَ والحصـونَ تهـدّمت
لبنــاءِ مجـدكِ والرمـاحُ عمـاد
وا حســرتاه علــى زمـانٍ كلُّـهُ
شــرفٌ وعــزُّ حيــثُ تُلفَـظُ ضـاد
العــربُ بعـدَ جهـادِهم وجلادِهـم
ألِفـوا الخمـولَ فما أفادَ جهاد
أجـدادُهم هَرقـوا علـى ميراثِهم
أزكــى دمٍ حيــثُ الحيــاةُ جلاد
نـادي أبـا دُلـفٍ وقولي يا أخا
عجــلٍ أغثنــي فـالخطوبُ شـِداد
قـد كنتَ تغزو الرومَ خيرَ مجاهدٍ
ويـدوسُ منـكَ علـى الحصونِ جواد
أسـوارُ قسـطنطينية شـهدتكَ مـن
كثــبٍ وملــءَ جفونِهـا الإسـهاد
بـالنفسِ جـدتَ لكي تصونَ مهابتي
وعلــى جَلالــي بـالنفوسِ يُجـاد
ورميـتَ أبنـاءَ العلـوجِ بجحفـلٍ
لانــت لوطــأةِ خيلــهِ الأصــلاد
ووراءَك العربــيُّ سـارَ مجاهـداً
وأمـــامَهُ فتــحٌ أو استِشــهاد
بعثـوا إليـكَ بفديـةٍ أو جزيـةٍ
وكـذا العـدوُّ بمـا يَكيـدُ يُكاد
كـم بطشـةٍ لـكَ فـي عساكرِ قيصرٍ
منهــا هـوى تـاجٌ وطـارَ فـؤاد
فـاذا تـردّدَ ذكرُهـا فـي مجلـسٍ
يتضــاءلُ البطريــقُ والأشــهاد
هـل لابـن مزيـدَ في ربوعِك صولةٌ
والمجــدُ تحــتَ لـوائِهِ يـزداد
قـد كـان أبسـلَ قـائدٍ وحِسـامُهُ
لســيوفِ قــوّادِ العــدى نقّـاد
نــالت بــه دارُ الخلافـةِ عـزّةً
مــا نالهــا عــادٌ ولا شــدّاد
وبسـيفِ هرثمـةِ بـن أعينَ فاخري
كــلّ الســيوف فــإنهُ مقــداد
مــا اســتلَّه إِلا لِفَلقَـةِ فَيلـقٍ
أو دكّ حصـــنٍ فَتحُـــهُ ميعــاد
وأبــو سـعيدٍ للثغـورِ وللعـدى
ورمــاحُهُ فــي هــامِهم تنــآد
وجـوادُه العربـيُّ يَقحَـم بَحرَهـم
ويـــودُّ دوسَ عروشــِهِم فيكــاد
وبنـو حميـدٍ قـد حمـدتِ بلاءَهـم
وجميعُهـــم أبطالُــكِ الأنجــاد
قَـدحت سـنابكُ خيلهـم أرضَ الألى
جحـدوا الهدى ومن الرؤوسِ زناد
فتوشــمت منهــا وعـن آثارهـا
تتســـاءلُ الأغــوارُ والأنجــاد
مـا لـي أعـدُّ من الرجالِ أشدَّهم
ولــذكرِهم بيـن الـورى تَـرداد
الأرضُ والتاريــخُ عـن أخبـارهم
وفتـــوحهم ضــاقا فلا تعــداد
ذهـبَ الرشـيدُ وزالَ رشـدُكِ بعدَه
فـــاليومَ لا رشــدٌ ولا إرشــاد
ذيالــكَ الجبّــارُ أصـبحَ نسـلُهُ
قزمــاً فضــيّع مُلكَــهُ الأحفـاد
أودى بنـو العبـاسِ فـوقَ أسـرَّةٍ
قتلــى عليهــم شــُقَّتِ الأبـراد
وعبيـــدُهم متحكِّمــونَ بِدَولــةٍ
مــع أهلِهـا ذهـبَ النـدى والآد
أصــلُ البلاءِ مـن الـذي حرّاسـُهُ
تُـــركٌ ولا عهـــدٌ لهــم ووداد
ضـاقت بهـم بغـدادُ حـتى ملّهـا
ســـكانُها ولـــدورِهم إيصــاد
لا كـان معتصـمٌ بـه انفصمت عرى
ملــكٍ عليــه للرشــيدِ رشــاد
مـن مصرَعِ المتوكّلِ ارتاعَ الورى
وتجـــرأ الغلمــانُ والأوغــاد
لـم تعصـمِ الخلفـاءَ منهم عصمةٌ
قرشــيّةٌ مــا مَســّها الأنــداد
والحكـمُ للمملـوكِ عنـدَ خليفـةٍ
ســَجَدت لــه الأمـراء والعبّـاد
دار الخلافــةِ هـل لإبراهيـمَ أو
إســحاقَ صــوتٌ يُشــتَهى فيعـاد
فـي رَبعِـكِ الزاهـي غناؤهما لهُ
ذابــت قلــوبٌ ثــم لانَ جمــاد
قـد كـانتِ الأملاكُ تأخـذُ عنهمـا
لحنــاً عليــهِ تُنَطَّــق الأعـواد
والـوحشُ مصـغيةٌ إلـى ترنيمِهـا
وكأنمـــا أوتارُهـــا أقيــاد
لـو عمّـر الهـادي بنى داريهما
مـن عَسـجدِ فـوقَ اللُّجيـنِ يُشـادِ
أيعـود بشـّارُ بـنُ بـردٍ منشـداً
فيميــلُ دجلـةُ أو تميـسُ سـعاد
وأبـو العتاهيـةِ الـذي أشعارُه
طربــت لهــا الأملاك والزهّــاد
وأبــو نــؤاسٍ ضـافرٌ أو نـاظمٌ
والكـأسُ منهـا الـوحيُ والإمداد
ولبســمهِ قصــرُ الخلافـةِ باسـمٌ
ونصـــيبُه الإكــرامُ والإســعاد
والخمــرُ مشــرقةٌ عليـه وخلّـه
ورفيقُـــه الخمَّــارُ والصــَّياد
وعلــى ثمالــة كأسـهِ وغرامـهِ
تحنـو جنـانٌ والهـوى اسـتعباد
تلــك القلــوبُ شـريفةٌ وشـجيّةٌ
كــانت وفيهــا للمحاســنِ زاد
خمـدت قلـوبُ الأمـسِ بعـد تضـرُّمٍ
أمّـا قلـوبُ اليـومِ فهـي رَمـاد
إن النفــوسَ تقودُهـا ملكاتُهـا
والنفــسُ عاشــقةٌ لمـا تعتـاد
هلا تُعيــدينَ الخلافــةَ والعلـى
ليطيــبَ فيـكِ النظـمُ والإنشـاد
وعلى المنابرِ يجلسُ العلماءُ في
ملـــكِ تقيــهِ أســدّةٌ وســداد
وعلى المحافلِ تطلعُ الخطباءُ أو
بيــنَ الجحافـلِ تـبررُ القـواد
مـا أعظـمَ المأمونَ يَطلعُ غازياً
حـــتى يكـــونَ لملكـــهِ إخلاد
وأُجلُّــهُ يـوم التنـاظرِ جالسـاً
كيمــا يــزول العـيُّ والإفنـاد
بغــدادُ أنــتِ مدينــةٌ عربيّـة
ومـــن الأمومــة يُحــرمُ الأولاد
الإنكليـــزُ جيوشـــُهم جــرارةٌ
وجنــودُهم تغتــالُ أو تصــطاد
بغـضُ الوجـوهِ البرشِ فيكِ طبيعةٌ
العــربُ ســُمرٌ والعـرابُ جيـاد
إن العـراقَ هـو العريـقُ عروبةً
وإلــى عروبتــه لــهُ إســناد
مــن عهـد حمّـورٍ وعهـدِ سـميرةٍ
للعــربِ فيــهِ دقّــتِ الأوتــاد
والحيـرةُ البيضـاءُ تذكرُ عهدَهم
حيـثُ المنـاذرةُ الأماجـدُ سادوا
وسـما بنـو ماءِ السماءِ بملكِهم
وعليــهِ كِســرى حاســدٌ يرتـاد
وبمصــرعِ النعمـانَ عنـدَ عـدوّه
درسَ الخورنـقُ والسـديرُ وبادوا
حـتى إذا مـا قـومُه ثـأروا له
فـي القادسـيةِ والقتـالُ طِـرادُ
ظهـرت علـى الضفّاتِ بغدادُ التي
فيهـــا لأفلاكِ العُلــى مِرصــاد
لـولا الأعـاجمُ مـا تـداعت دولةٌ
عربيــةٌ عَظمــت بهــا الأمجـاد
مـا حـالُ ملـكٍ خـارجٍ مـن أهلهِ
ينـزو عليـهِ مـن الخصـومِ لداد
سـَبَبُ التـأخُّرِ والسـّقوطِ تخـاذلٌ
للعــزمِ فيــهِ والنشـاط نفـاد
فـإلى الأجـانبِ سـلَّموا أحكامَهم
والأجــدَرونَ بهــا لهـم إبعـاد
مـا كـانَ أتعـسَ أمّـةٍ تشقى بهم
فيـــــؤمَّر الســــجّانُ والجلّاد
العــودُ لا يحييـه غيـرُ لحـائهِ
والملــكُ عنـهُ بالصـميمِ يُـذاد
لا حـــقَّ إِلا للأصـــيلِ برتبـــةٍ
فــي دولــةٍ دخلاؤُهــا أنكــاد
إن المناصـبَ فـي البلادِ لأهلِهـا
فمِــنَ الأقــاربِ صــادقٌ وجَـواد
وعلــى الأجـانبِ حُرِّمـت لوقايـةٍ
ورعايـــةٍ حيــثُ الفلاحُ يُــراد
يـا أيها العربُ الأحامسُ حاذروا
شــرَّ الــدّخيلِ فـدأبُهُ الإفسـاد
وتجــرَّدوا للمكرمــاتِ وجـرّدوا
دونَ الحـدودِ الـبيضَ وهـي حِداد
الصـَّقلُ والإرهـافُ مـن تجريـدها
وكهومُهــا يــأتي بـهِ الإغمـاد
لا خيـرَ فيكـم والأعـاجم بينكـم
يتحكّمـــونَ فتحكـــمُ الأحقــادُ
إن تغسـلوا دونَ القلوبِ تُطَهِّروا
وطنـاً عليـهِ مـن العلـوجِ جرَاد
وتجمّعــوا أُمنــاء حـولَ مـؤمّرٍ
لتهــونَ منكــم طاعــةٌ وقيـاد
الشـعبُ يعظـمُ قَـدرُهُ مـن فَـردِه
إنَّ الشــعوبَ يسوســُها الأفـراد
والملـكُ بـالأفرادِ والمجموعُ ما
عــــزّت وذلّـــت أمـــةٌ وبلاد
شــدّوا وشــِيدوا دولـة عربيّـةً
يُرجـى لهـا بعـد الفنـاءِ معاد
ولحفــظِ هيبتهـا يظـلُّ خميسـُها
شــاكي السـلاح بـهِ يحـفُّ عَتـاد
وعليــهِ قــوَّادٌ لــردّ كريهــةٍ
إعــدادهم دُهشــت لـهُ الأعـداد
وثغورُهـا عنـدَ الرّبـاطِ كأنهـا
جُمــعٌ مِــن الأيــامِ أو آحــاد
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.