هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدِمَشــقُ أيــنَ بنـو أميّـةَ قـولي
لِيَقــوا نضــارةَ حسـنكِ المبـذولِ
بجلالِ جـــامِعهم ورونــق ملكِهــم
صــوني الجمـالَ بشـعركِ المحلـول
مـا حـالُ غوطتِـكِ الـتي فُجِعت بهم
فغــدا لهـا ثـأرٌ علـى القـاطول
الحقـدُ زالَ علـى الشـقاوةِ والأسى
فجميعُنـــا عــربٌ كــرامُ أُصــول
وأولئك الخلفـــاءُ عــن عصــبيةٍ
عربيّــــةٍ ذادوا بكـــلِّ أصـــيل
فتشــرّفوا بيـنَ الملـوكِ وشـرّفوا
ملكــاً تقاصــرَ عنـهُ بـاعُ دخيـل
بســطوا ســيادَتَهم وظلّـوا سـادةً
حــتى انكسـارِ الصـارم المسـلول
أهــوى خلافتَهــم وأحفــظُ عهـدَها
ولــذكرِها أبكــي علــى تأميــل
ظلّـت عروبـاً لـم تُمـسَّ ولـم تَهُـن
وعلــى الصــواهِلِ آذنــت برحيـل
مــا شـوَّهَ الـدخلاءُ يومـاً حسـنَها
فهــي الــتي ســقطَت بلا تــذليل
لبنـي أُميـةَ فـي النفـوسِ مكانـةٌ
بالبـــأسِ والإحســانِ والتعــديل
ملكـوا القلـوبَ بحلمِهـم وسخائهم
ورعــوا ذمــامَ عشــيرةٍ وقبيــل
مـاتوا كمـا عاشـوا ملوكـاً بُسَّلاً
لــم يؤخـذوا بـالقهرِ والتنكيـل
قتلـوا مـن الأكفـاءِ لا مـن سـوقةٍ
ومضــوا علــى مجــدٍ أغـرَّ أثيـل
فــي ظــلِّ دولتهـم وظـلِّ بنـودهم
قــد تـمّ فتـحُ العـالمِ المـأهول
فلهـم علـى العرب الأيادي ما صبت
نفــسٌ إلــى التكـبير والتهليـل
إنـــي أجــلُّ وفــاءَهم وبلاءَهــم
فلهــم علــى الأحـرارِ كـلُّ جميـل
نصــرُ بــنُ ســيارٍ تكســّر سـيفُه
فــي نصــرهم إذ ملكهــم لمهيـل
أكــرم بــهِ بطلاً شــريفاً ماجـداً
لحفــــاظهِ أودى أعـــزّ قتيـــل
معــنُ بـنُ زائدةِ الهمـامُ رفيقُـهُ
فــي الــذودِ عـن عربيّـةٍ عطبـول
دفعتهمــــا عصـــبيّةٌ وحفيظـــةٌ
والفــرسُ يــدفعُها شــفاءُ غليـل
أدمشـــقُ أنــتِ أميــرةٌ أمويــةٌ
بالقصـــرِ والكرســـيّ والإكليــل
فــابكي معاويــةَ الـذي بـدهائهِ
جعــلَ الخلافــةَ فيـكِ بيـن نصـول
فغــدوتِ مــن ســلطانهِ ســلطانةً
للأرض بــــالتعظيمِ والتبجيــــلِ
ورأيـــتِ مــن قســطنطِنِيَّةَ ضــرَّةً
فرميتهـــا بـــالجيشِ والأســطول
زعزعــتِ ثمــتَ ملـكَ قسـطنطينَ إذ
فــرَّت شــراذمُ جيشــهِ المفلــول
قــد كــان جبـاراً وفـي جـبروته
مــا يُنهــضُ الأقـوامَ بعـدَ خمـول
فهــو الـذي وضـعَ الأسـاسَ موطّـداً
للملــكِ بيــنَ الهـونِ والتهويـل
فـــرآك تحــتَ حســامهِ ونظــامِهِ
قطــبَ الــورى فـي بكـرةٍ وأصـيل
أبــداً عليــكِ يلـوحُ ظـلُّ خيـالهِ
فتـــذكّري عهــداً لقيــلِ قيــول
هيهـــات تَرجــعُ دولــةٌ أمويــةٌ
أبقــت مــن الآثــار كــلَّ جليـلِ
بيضــاءُ رايــاتٍ وأعمــالٍ هــوت
تَحــتَ الحجــابِ الأسـود المسـدول
الجــامعُ الأمــويُّ مــن آثارهــا
فلكـــم رمـــى متــأملاً بــذهول
جمـعَ الفخامـةَ والمحاسـنَ والهُدى
وعلــى المكـارمِ ظـلَّ خيـرَ دليـل
والمســجدُ الأقصـى إلـى حسـناتِها
يصــبو وهـذا العهـدُ عهـدُ بخيـل
عَــزَّت بأهليهــا وفــي أيامِهــا
ســادوا الشـعوبَ وطوّفـوا كسـيول
فلهــا البريــةُ دوّخـوا ولأجلِهـا
ضــربوا منــاكبَ عرضـِها والطـول
الـتركُ مـن أسـدِ بنِ عبدِ الله قد
ســحقوا بِضــَربةِ ســاعدٍ مفتــول
كــثرت غنــائمُهُ وقتلاهــم إِلــى
إيمـــانِهم بـــالله والتنزيــل
ومحمـــدُ القســـريُّ أوردَ خيلَــهُ
فـي الهنـدِ ماءَ الغنجِ بعدَ النيل
فاستصـغَر الهنـديُّ ذا القرنينِ في
إعجـــابهِ بالفاتـــحِ البهلــول
واحتــلّ أنــدلسَ الجميلـةَ طـارقٌ
فـــي وقعــةٍ غــراءَ ذات حجــول
لَــذريقُ لاقــي فـي شـريشَ حِمـامَهُ
إذ فــرّ فــي الهيجـاءِ كالإجفيـل
والقـوطُ مـن حـرِّ السيوفِ تساقطوا
فـي النهـرِ كـالأوراقِ بعـد ذبـول
غرقــاً وقتلاً قـد مضـوا لسـبيلهم
والعــربُ قـد سـلكوا أعـزّ سـبيل
وبســيف مســلمةٍ وســيف قتيبــةٍ
وبصـــارمِ الحجّــاجِ ذاك الغــول
خضـع العصـاةُ وقـد تفـاقَم شـرُّهم
وتفرّقـــوا عــن ثــائر مغلــول
وكــذا العـداةُ تصـرّعت أمراؤهـم
وجبــــالهم موطـــوءَةٌ كســـهول
أعظِــم بقــوّادٍ كآســادِ الشــرى
فلّــوا جيوشــاً أدبــرت بفلــول
شـدوا الحبالَ على الخصومِ وشدّدوا
وأتــوا بجزيــةِ عاهــلٍ مخــذول
ولحســنِ نجــدتِهم وشــدة بأسـهم
حكمـوا علـى التصـعيبِ بالتسـهيل
فكـــأنهم ولــدوا لعــزةِ أُمــةٍ
نجبـــت بــأكرمِ نســوةٍ وبعــول
تــذكارهم منـهُ الحيـاةُ لنسـلها
وبــه الهُـدى كـالنجمِ والقنـديل
غزواتهـم كـانت لهـم نُزهـاً بهـا
حلّــوا بلادَ الــرومِ خيــرَ حلـول
كــم للمفــاخرِ أنجبــت عربيــة
حســـناءُ غيــرَ ســقيمةٍ وملــول
لــم يُولــدِ العربــيُّ إلا فارسـاً
أو شـــاعراً أو ضــائفاً لنزيــل
أدمشــقُ كنــتِ مليكــةً حرّاســُها
عـــربٌ مضــاجِعهُم متــونُ خيــول
وســيوفُهم قــد أنكـرت أغمادَهـا
مــن كــثرةِ التجريـدِ والتقتيـل
فغــدوتِ ثكلــى لا يقـالُ عثارُهـا
إِلا بضــــربةِ فيصــــلِ مصـــقول
فــي غــارةِ عربيــةٍ تُمحـى بهـا
آثــارُ حكــم الــرومِ والمنغـول
فتكــونُ ســيلاً للفســاد مطهّــراً
والحـزمُ فـي التصـميمِ والتعجيـل
البطـــشُ فـــي قذّافــةٍ قصــّافةٍ
تمشـي إلـى الهيجـاءِ مشـيَ الفيل
والنصـــرُ مــن وثّابــةٍ نهّابــةٍ
بيـن الكتـائب كـاللظى في الغيل
بــاللهِ أيتهــا المنـازلُ خبّـري
هـل فيـكِ وصـلُ العاشـقِ الممطـول
أبــداً أزورك باكيــاً مســتبكياً
أو ذاكـــراً ومـــذكراً كـــدليل
وعليـــكِ أشــعاري تــرنُ شــجية
حــتى انبثــاقِ نعيمـك المـأمول
مــا كـان أتعـس مولـدي متـأخراً
لأكـــون شـــاعرَ نكبــةٍ وطلــول
خلفـــي وقــدامي بلاقــعُ أربُــعٍ
وحطـــامُ عـــرشِ خلافــةٍ مثلــول
وخـرائبُ انـدثرت ومـا فيهـا سِوى
حــــدِّ فليــــلٍ أو دمٍ مطلـــول
لكننــي فــي الضـعفِ أطلـبُ قـوَّةً
وأعيـــشُ بالتــذكيرِ والتعليــل
زَخرَفـــتُ حلــمَ شــبيبةٍ عربيــة
ورفعـــتُ مشـــعالاً لكــلّ ضــليل
فكـــأنني نبّـــاشُ مقــبرةٍ بــهِ
طـــربٌ لرنَّـــةِ مِعـــولٍ وعويــل
يرجــو العمــارةَ والحيـاةَ لأمـةٍ
برفـــاتِ أجــداثٍ ورســمِ محيــل
أدمشـــقُ لا ســـكنى لشــاميٍّ إذا
لــم يرحــلِ الرومـيُّ بعـدَ نـزول
فيــك الوليــدُ تقطّعــت أوتـارهُ
وكؤوســُه انكسـرت لـدى التقبيـل
فلــه جميــلٌ لســتُ أنسـى عهـدَه
إذ كـــانَ عَشــَّاقاً لكــلّ جميــل
أنــا شـاعرٌ يبكـي عليـهِ لِشـعرهِ
ويفــي حقــوق الشـاعرِ المقتـول
أو لا تحــبينَ الخليفــةَ شــاعراً
مــا بيــن ترنيــمٍ وجــرّ ذيـول
أم لا تريــنَ مـن العدالـةِ قتلُـهُ
لســـماعِ ألحــانِ وشــربِ شــمول
فعلـى كلا الحـالين أبكـي والهوى
أعمــى عــن التحريـمِ والتحليـل
أعليــكِ لابـن أبـي ربيعـة وقفـةٌ
وقصــيدةٌ مــن قلبــه المتبــول
أم أنــتِ باكيــةٌ لشــعرِ كــثيّرٍ
حينـــاً ومنشــدةٌ لشــعرِ جميــل
بــرَدى يرجّــعُ لـي غنـاءً مطربـاً
فيــه نــواحُ الثكــلِ والترميـل
هــذا لعمـركِ مـا يُـذيبُ حشاشـتي
تبكــي نعيمــاً تحــتَ ظـلّ مقيـل
وكــأنّ يــونسَ لا يــزالُ مغنيــاً
عنــد الوليــد بصـوتِه المعسـول
والأخطــلُ المختــالُ يـترعُ كأسـَهُ
ويقــولُ يـا دنيـا لشـعريَ ميلـي
ويجــرّرُ الأذيــالَ عنــد خليفــة
قـــد رصــَّعَ الإكليــلَ بالإكليــل
الشـــامُ بنــتُ للعروبــةِ بــرّةٌ
وفروعُهــــا موصـــولةٌ بأصـــول
عرفــت أمومتهــا برضــعِ ثـديّها
فــالروحُ واحــدةٌ علـى التحليـل
أبــداً تحــنُّ إلـى حضـانةِ أمهـا
واللــهِ تلــكَ الأمُّ غيــرُ خــذول
مــن عهـد فارعـةٍ وعهـدِ جـدودها
حــتى اهتــدى غســانُ بالإنجيــل
كـــانت وظلـــت بقعــةً عربيــةً
والجيــلُ يُثبـتُ ذاك بعـد الجيـل
الـدينُ والـدمُ واللسـانُ شـهودُها
وكفــى بحكــمِ الطبـعِ والمعقـول
قــل للأعــاجم والخـوارجِ مَهلَكـم
لـن تفصـلوا مـا ليـسَ بالمفصـول
عربيــةٌ هــذي القلــوبُ فحبُّهــا
أقــوى مــن التّضـليلِ والتّـدجيل
فمن العراقِ إِلى الشآمِ الى الحجا
زِ إلــــى ســــَبأ بلاد نخيــــل
والغــربُ مــن مصـرٍ الـى مرّاكـشٍ
مــع كــل قُطــرٍ بالهـدى مشـمول
أغصــانُ جــذعٍ أو مــرازحُ كرمـةٍ
وجميعُهــا صــلةٌ مــن الموصــول
فـــي عــدّها تصــريفُ فعــلٍ لازمٍ
وتجـــانسٌ مـــن فاعــلٍ وفعيــل
بُنِيَـت علـى القـرآنِ فهـو أساسُها
لتعـــاونٍ مــا بينَهــا مجعــول
والملــكُ فيهــا واحــدٌ وموحّــدٌ
لا خــوفَ مــن غبــنٍ ومـن تفضـيل
أدمشـــقُ شـــرّفَكِ الخلائفُ مـــدةً
وزمـــانُهم حســـَنٌ كظــلِّ خضــيل
هــل أنــتِ راضـيةٌ بعلـجٍ بعـدهم
أو رائشٍ متــــــذلِّلٍ لـــــذليل
العــربُ حكــامُ الشــآمِ وأهلُهـا
وقبـــورُهم ختــمٌ علــى تســجيل
منهـم لهـا خلفـاءُ أو أمـراءُ أو
علمــاءُ ليــسَ عديــدُهم بقليــل
فعلــى المـآثرِ والرمـامِ سـلامُها
وعلــى ثــرى بــدمائهم مجبــول
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.