هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حــبي الخليفــةَ مولانــا ومــولاكِ
إن سـارَ فـي الجيـشِ محفوفاً بأملاكِ
فأنشـــدت أمــمُ الإســلامِ قائلــةً
يــا بنـتَ مكـةَ إنّـا مـن رعايـاكِ
الحمـــد لِلَّــهِ بالإســلامِ شــرَّفنا
ومـا عَرفنـا الهُـدى حتَّـى عرفنـاكِ
فللرســــولِ وأهليــــهِ وأُمتـــهِ
فضــلُ الهدايــةِ مقرونـاً بنعمـاكِ
ومرجـعُ الـدينِ والـدنيا إلـى عربٍ
فــي بيتِهــم أشـرقت أنـوارُ أفلاكِ
فالأفضـليةُ فـي الـدارينِ فـزتِ بها
طوبـاكِ يـا بنـتَ إسـماعيلَ طوبـاكِ
منـكِ الجمـالُ تحلّـى بالجميـلِ لنا
وإنّ حســــنَكِ مشـــفوعٌ بحســـناكِ
مـا نَسـلُ جَـدِّكِ مـن عـربٍ ومـن عجمٍ
إِلا خلاصــــــةُ وردٍ طيِّــــــبٍ زاكِ
فهـو القـويُّ علـى ضـعفٍ وأنـتِ بـهِ
قويـــةٌ فأســودُ الغــابِ تخشــاكِ
أنــتِ الـتي طلعـت عـذراءَ طـاهرةً
زهــراءَ ســافرةً مــا بيــن أحلاك
صــانت بمُرهَفِهــا آيــاتِ مصـحفِها
حــتى أذلّــت ذوي كفــرٍ وإشــراك
أنـتِ العظيمـةُ فـوقَ الرمـلِ نائمةً
أنــتِ الكريمـةُ فـي أيـام بؤسـاك
أنــتِ الرحيمــةُ والأسـيافُ مُصـلتةٌ
أَنــتِ الحليمــةُ والأبطـالُ أسـراك
أنــتِ العفيفــةُ واللـذاتُ سـائحَةٌ
أنــتِ الظريفـةُ والزهـراءُ مغنـاك
أنــتِ الخفيفــة والأعنـاقُ مثقلـةٌ
أنـــتِ اللطيفــةُ والأعلاجُ أعــداك
مـن مثـل جَـدِّكِ أو مَن مثل قومِك من
شــروى نَبيّــكِ يـا ليلـى وشـرواك
ألـم تقـل كـلُّ أرضٍ قـد حَللَـتِ بها
أهلاً وســهلاً فبُشــرى اللـهِ بُشـراك
السـندُ والهنـدُ ثم الصينُ قد شهدت
رايــاتِ قومِــكِ فــافترّت لمــرآك
حيــي هنالِــكَ أرواحـاً تحـن إلـى
روحِ النبــوَّة حيــثُ الـروحُ حيّـاك
هـي الحمـائمُ فـوقَ الـبيتِ حائمـةٌ
ولـم تحُـم حـولَ بيـتِ اللـهِ لـولاك
فمهبـطُ الـوحي والتنزيـلِ فـي بلدٍ
جبريــلُ فيــهِ بـآي اللـهِ ناجـاك
عنـدَ الصـلاةِ وعنـدَ المـوتِ أعيننا
ترنــو إليــهِ وقـد لاحـت ثنايـاك
فــي حــجّ كعبتـهِ أو نحـو قبلتِـهِ
رضـى الـذي بجميـع النـاس أوصـاك
المسـلمونَ إِلـى البطحـاءِ مرجعُهـم
وليــــسَ يجمعهــــم إِلا محيّـــاك
فجمِّعيهــــم وإلا جمّعـــي عربـــاً
تفرقــوا بعـدَ مـا نـاخَت مطايـاك
لهــم مُمالــكُ شـتى لا ملـوكَ لهـا
والـرومُ قـد أضـعفوا فيهم مزاياك
تلـك الممالـكُ بالإسـلامِ قـد زهـرت
وكــلٌّ خيــرٍ نــأى عَنهــا بمنـآك
تمســَّكي بعــرى الإيمــانِ واثقــةً
فـــإنَّ دِينَـــك موصــولٌ بــدنياك
وإنـــه عربـــيٌّ أنـــتِ مصـــدرُهُ
بــهِ العلــيُّ أمــورَ الخَلــقِ ولاك
أثبـتِ ديـنَ الهـدى والحـقَّ غالبـةً
فمــا أعــزّك فــي الـدنيا وأعلاك
ظَللــتِ عَربــاءَ صـانتها بـداوتُها
فأحســنَ اللــهُ عُقبانــا وعُقبـاك
لا أعجمــيَّ ســطا يومـاً عليـكِ ولا
دَخيــلَ فـاللهُ مـن تَقـواكِ أعطـاك
يـا بنـتَ يَعـربَ فـي عينيـكِ لائحـةٌ
أسـيافُ مـن فتحـوا الدنيا لعُلياك
ثلّوا العروشَ وقد فلّوا الجيوشَ بها
أعظِــم بمـا صـَنعت للخيـر جَـدواك
بَنَــت ممالــكَ أو سـنّت شـرائعَ أو
أبقــت صــنائعَ فــاقَت كـلَّ إدراك
لـكِ الفضـيلةُ والفضـلُ العميمُ على
كـلِّ الشـعوبِ فتقـوى اللـهِ تقـواك
أعطيتهــم مــن كتــابٍ آيُـهُ عَجَـبٌ
دينــاً وشـرعاً ولسـناً عطَّـرت فـاك
فلا شـــرائعَ إلا عنـــكِ مأخـــذُها
وفــي اللغـاتِ كـثيرٌ مـن عطايـاك
واللـهِ لـم ننـسَ عهـداً أنتِ بهجتُهُ
ولا ســـَلَوناكِ حينــاً أو نســيناك
لكــنَّ للــدهرِ أطــواراً تقلِّبنــا
وكــلٌّ قلــبٍ شــريفٍ ظــلّ مــأواك
فَكـم أرَقنا على العرشِ الرفيعِ دماً
وكــم ذَرَفنـا دموعـاً مُـذ فقـدناك
وإن ذكرنـــاكِ هزّتنـــا حمَيّتُنــا
فمثــلُ ماويــةِ الأغصــانِ ذكــراك
هلا بعثــتِ علــى البلـوى بنافحـةٍ
فــالأرضُ طّيبــةٌ مــن نفــحِ ريّـاك
عـودي إلينـا لتحيينـا فقـد فعلت
كالمـاءِ والنـارِ في الأرواحِ عيناك
ســـمعاً وطوعـــاً وإجلالاً وتكرمــة
هــذي المنــازلُ نهواهـا وتهـواك
مـا العيـشُ بعـدَكِ فيهـا طيّبٌ ولنا
عهــدٌ قــديمٌ عليــه قـد عهـدناك
لئن تَعــودي تُعيــدي مـانهيمُ بـهِ
إيــاكِ نعبــدُ بَعــدَ اللـهِ إيـاك
فعاهــدينا نعاهــد رَبَّنــا أبـداً
أن نســـتميت لزلفـــاهُ وزلفــاك
حَتّــامَ نصــبرُ فــي ذلٍّ وفـي جـزعٍ
وكيــفَ نحمــلُ بَلوانــا وبلــواك
فــالأرضُ كــادت بزلـزالٍ تُزَحزِحُنـا
عـن ظهرِهـا يـومَ جيشُ الرومِ وافاك
يــا حسـرتاه ويـا ويلاه مـن زَمـنٍ
أضـرى الثعـالبَ فانتاشـت بقايـاك
هــل روحُ أحمـدَ تُلظـي قلـبَ أمتـهِ
لكــي نؤجِّــجَ نــاراً دونَ ملجــاك
هبّــي إلـى سـيفهِ فـي كـلِّ نائبـةٍ
فطالمـا فـي اشـتداد الخطـبِ نجّاك
ذراعُ أرضــكِ ميــلٌ فــي نـواظرهم
مــذ شــرّفَتها بحــقِّ الفتـحِ رجلاك
مـن الفرنـجِ أرى الإسـلامَ فـي خطـرٍ
ولليهــود انتهــاكٌ بعــد إنهـاك
فلا تنــامي علــى ضــيمٍ ولا تقفـي
حيــرى فـروحُ صـلاحِ الـدين ترعـاك
ضــَمّت دمشــقُ عظامـاً منـه طـاهرةً
وقـــد تبــاركَ مثــواهُ ومَثــواك
فكيــفَ يــدخُلها الرومـيُّ مغتصـباً
ولا يخـافُ الـذي فـي الـروعِ فـدَّاك
مـا لليهـودِ وللإفرنـجِ قـد وثبـوا
علـى فلسـطينَ حيـثُ القـدسُ تلقـاك
وحُرمـةِ المسـجدِ الأقصـى لقـد بطلت
دعـوى الخليـطِ وصـحّت فيـهِ دعـواك
مـا أخـتُ مكـة إِلا القـدسُ فاحترمي
شــرعَ النــبيِّ وصــونيها لقربـاك
كـم زحفـةٍ لعلـوجِ الـرومِ أوقفَهـا
ســــلاحُ جيشـــِكِ أو أشـــلاء قَتلاك
وكـم عليهـا دمـاءُ المسـلمين جَرَت
وكــم تســاقطَ فيهـا مـن سـراياك
لأجلِهــا أهرقــوا أزكـى دمٍ فلهـم
تبقــى علــى رغــمِ طمّـاعٍ وأفّـاك
يــا قـدسُ مكـةُ قـد آسـتكِ باكيـةً
لمـا أتاهـا بنعـي الـدينِ مَنعـاك
وافـاكِ فـي ليلـةِ المعـراجِ سيِّدُنا
محمـــدٌ وكتـــابُ اللـــهِ ســمّاك
فبالعروبــةِ والإســلامِ أنــتِ لنـا
واللــهُ يســمعُ شــكوانا وشـكواك
هــل تسـتقرُّ جمـاهيرُ اليهـودِ إذا
دعــوتِ يومــاً أبــا حفـصٍ فلبّـاك
وذو الوشـاح لـهُ فـي الغمدِ صَلصَلةٌ
وفــي الرقِّـابِ صـليلٌ منـه سـلواك
إذا بــدا ظلُّــهُ أو ظــلُّ نــاقتهِ
ولـو برؤيـا تهـولُ الخصـمَ رؤيـاك
إن الســيوفَ علـى الأغمـادِ حاقـدةٌ
لأنهــا لــم تجــرَّد فــي رزايـاك
مــا كــانَ أجمـل إبسـالاً وتفديـةً
والشــهمُ يقصــد إنجــاء بــإهلاك
بــالله أيتُهـا الأمُّ العـروبُ خـذي
بالثـارِ شـعباً لنصـرِ البطل عاداك
وطهَّـري القـدسَ مـن رجـسٍ ومـن دَنسٍ
وأصـــلتي ســـيفَ ســفّاكٍ لســفّاك
مــاذا تُرجّيــنَ مِـن قـومٍ بلا شـرفٍ
ولا عهـــودٍ ومنهـــم كــلُّ فتّــاك
إن الــرزيئة كـبرى لا عـزاءَ لهـا
حــتى اليهــوديُّ أخزانـا وأخـزاك
علـى بنيـكِ غـدا فـي أرضـِهم أسداً
ولـم يكـن فـي حمـاهم غيـرَ هتّـاك
فحرّضــيهم علــى تقطيــعِ سلســلةٍ
هـم راسـفون بهـا مـا بيـن أشراك
وجمّعيهــم كمــا جمّعتِهــم قــدماً
فــي دولــةٍ نظــمَ حبّــاتٍ بأسـلاك
النطــقُ والــدينُ والآدابُ تجمعهـم
ولا تـــزالُ ســـجاياهم ســـجاياك
الأرضُ أرضـــُكِ لا مطـــلٌ ولا جـــدلٌ
ولا خـــداعٌ فصـــكي وَجــهَ بشــاك
قـد أثبتَتهـا مـن الأجيـالِ أربعـةٌ
وعشــرةٌ وهـي منـذُ الخلـقِ مجـراك
بـالإرثِ والحـرثِ والسـكنى لنا حججٌ
واللــهُ بالــدمِ زكّاهــا وزكــاك
وكـــلُّ شـــعبٍ لــه أرضٌ يُــدبِّرها
فيــمَ التصــدي لمسـعانا ومَسـعاك
أحيثمــا عمــرٌ صــلّى وحيـثُ بنـى
بنـــو أميـــةَ للتقـــوى مُصــلَّاك
يمشـي الأجـانبُ فـي غوغـائهم مرحاً
ولا ســكونٌ لمــن شــاقَتهُ ســكناك
مـن إرثـه يُحـرَمُ الفـادي لـه بدمٍ
ولليهـــودِ احتكـــامٌ بعــدَ إملاك
مــن ذا يــرقُّ لمفجــوعٍ بمــوطنهِ
بيـن الأراذلِ أو مـن يسـمعُ الشاكي
الإنكيـزُ اسـتبدوا واليهـودُ بَغَـوا
مستضـحكينَ لـدمعِ المسـلمِ البـاكي
صـبراً جميلاً فمـا الشـكوى بنافعـةٍ
حيــثُ المظـالمُ زادت مـن شـكاياك
فـي حـالِ ضـعفِكِ داريهـم وإن تثقي
مــن قـوةٍ ألصـقي بالسـيفِ يُمنـاك
بـالرومِ ضـحّي وضـحّي بـاليهود معاً
فـاللهُ تُرضـيه فـي الأضـحى ضحاياك
وذكّـري العلـجَ عهـداً فيـهِ عسـكرُهُ
بعـــدَ الأمــانيِّ لاقَتــهُ منايــاك
لمـا تعـدَّى الصـليبيون وائتمـروا
ومــا مَكــرتِ ولا أســرَرتِ نجــواك
جـرّدتِ سـيفاً قـد اعتـادت مضـارِبُهُ
هـامَ العلـوجِ فخـرّوا منـهُ صـرعاك
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.