هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــرزت وقــد شــقّت حجـابَ الأعصـرِ
بنــتُ النــبيِّ الهاشــميِّ الأكــبرِ
وكــأنَّ صـفحةُ ذي الفقـارِ جبينَهـا
ولحاظَهــا مــن حــدِّهِ المتســعّر
روحــي الفـداءُ لحـرةٍ نشـأت علـى
حـــبِّ الأســنّة والظُبَــى والضــُمَّر
ضـاقت بهـا الصـحراءُ فانفتحت لها
أبــوابُ كِســرى والعزيــزِ وقيصـرِ
فغـدت تقـودُ إلـى المعـاركِ خيلَها
وتُجــرِّرُ الــديباجَ فــوقَ المرمـر
واليـومَ قـد ظهـرت تُعيـدُ جمالهـا
وجلالهــــا فتخضــــّبت بـــالأحمر
ومشــت مظفّــرةً ومــا وطئت ســوى
هــامِ الفـوارسِ والقنـا المتكسـّر
فغـدوتُ أخطـرُ كـابنِ هـاني مُنشـداً
لقصـــيدةٍ هـــزَّت كتــائبَ عســكر
وأقــولُ والخيـلُ العـرابُ تصـاهلت
بنــتَ البــداوةِ حـانَ أن تتحضـّري
فعلـى الحضـارةِ أقبلـي واسـتقبلي
أنــوارَ ذيــاكَ الصــباحِ المُسـفِر
عـودي إلـى العهـدِ القـديم فـإنهُ
مثـل الربيـعِ أو الغمـامِ الممطـر
شـمسُ المشـارقِ فـي المغاربِ أشرقت
مــن راحتيــكِ لرومِهــا والـبربر
فـدعوتِهم بعـد الضـلالِ إلـى الهدى
وكســوتِهم حِلَــلَ الحريــرِ الأفخـر
وشكوا لكِ الظمأ الشديدَ إلى الندى
فســقيتِهم كرمــاً كــؤوس الكـوثر
وتهــــذّبت أخلاقُهـــم وعقُـــولُهم
فتنشــقوا مـن فيـكِ ريـحَ العنـبر
لــولاكِ مــا فــكّ الأســيرُ قيـودَهُ
والعبــدُ لــم يُعتـق ولـم يتحـرر
الأرضُ قـــد صــارت بحكمِــك جنــةً
تختــالُ فـي ثـوبِ النعيـمِ الأنضـر
فتهلّلـــت أنهارُهـــا وبحارُهـــا
طربـــاً لصـــوتِ مهلِّـــلٍ ومكبِّــر
مـا كـان أجمـلَ ذلـكَ العهـدَ الذي
حكــمَ البريّــةَ فيـه أشـرفُ عنصـر
سـارت جيـوشُ ذويـكِ مـن فتـحٍ إلـى
فتـــحٍ أغـــرَّ كجـــارفٍ متحـــدّر
وعلـى الممالـكِ خيلُهـم طلعـت كما
طلـعَ الصـباحُ علـى الظلامِ المـدبر
مـــن كـــلّ وثّــابٍ وكــل طمــرَّةٍ
فــي متنهــا خيــسٌ لكــلِّ غَضـَنفَر
والخيـرُ معقـودٌ بهـا يـومَ الـوغى
فـوقَ الـدمِ الجـاري وتحـتَ العِثيَر
وصـــهيلُها كقصــيفِ رعــدٍ حامــلٍ
بشــرى الغيـوثِ وبالصـواعقِ منـذِر
فــتراءَتِ الــدنيا لهــم عربيــةً
فــي بعــض أعــوامٍ وبضـعة أشـهر
وعلــى المــدائنِ رفرفـت أعلامهـم
مــن أبيــضٍ أو أســودٍ أو أخضــر
فمــن الثلاثـةِ فصـِّلي عَلَـمَ الهـدى
وضــعيهِ فــوقَ عطــاردٍ والمشـتري
تلـك العواصـفُ بالحيـا قـد بشـّرت
فهمــى وحيّــا بــالربيعِ المغضـر
فغـدا الرشـيدُ يقـولُ فـي بغـدادهِ
أيــانَ تهــوَي يـا غمامـةُ أمطـري
مــا تمطريــنَ مــن البلادِ خراجُـه
يــأتي إلــيَّ ولــو وراءَ الأبحــر
يـا دولـةً بُنيـت علـى القـرآنِ مَن
يُحصــي محاســنَكِ الـتي لـم تُحصـر
مـا فـي البيـانِ ولا القريضِ كفايةٌ
ولـو اسـتعرتُ لـه صـِحاحَ الجـوهري
أو شــعرَ غيلانَ الكـثيرَ وقـد حـوى
ثلــثَ اللســانِ اليعربــيِّ الأغـزَر
مــن ذا يعـدُّ أشـعةَ الشـمسِ الـتي
طلعــت علـى الـدنيا لأعظـم مظهـر
إن الحيـــاةَ بنورهـــا وبحزّهــا
وحياتُنــا مــن نــورِك المتنــوّر
تــذكار ســالفِكِ المجيـدِ يشـوقُني
وا حــرَّ قلــبِ العاشــقِ المتـذكر
ملأ البلادَ حضـــــارةً وغضـــــارةً
فــالأرضُ مُــذ ولّــى كربــعٍ مُقفِـر
فيــهِ فخامــةُ بابــلٍ مـع نينـوى
عـــادت وعـــزّةُ بعلبــكَّ وتَــدمر
ألهمتِنــي وهـديتِني فأنـا الشـذا
والنــورُ منــكِ لناشــقٍ ولمبصــر
فرأيــتُ نفســي أُفــقَ نجـمٍ زاهـرٍ
ورأيـــتُ قلـــبي روضَ وردٍ مزهِــر
مـا زلـتُ فـي بغـدادَ أسـمعُ نغمـةً
للموصــليّ علــى رَنيــنِ المزهــر
فــأقولُ والحلـمُ الجميـلُ يشـوقُني
يــا أيهـا الحلـمُ الجميـلُ تَفَسـّر
أتــرى دمشــقُ وليــدَها كغياثِهـا
ويسـيرُ فـي بغـدادَ مثـلُ البُحتُـري
فتُــردِّدُ الأجيــالُ شــعراً خالــداً
متسلســـلاً مــن عَــذبِكِ المتفجّــر
ظهــرت محاســنُهُ وكــان ظهورُهــا
مــن حُســنِكِ المتبــذّل المتســتّر
زهــراءُ قرطبــةٍ وجامعُهــا ومــا
فــي كنزهــا مــن لؤلـؤٍ مُتبعـثر
والقصـرُ والحمـراءُ فـي حمـصٍ وفـي
غرناطــةٍ وزخــارفُ ابــنِ الأحمــر
وقصــورُ ســامرّا وبغــدادَ الــتي
دَثَــرت وفــي الألبـابِ لمّـا تـدثر
تهــدى إليــك إذا تعســّفَ طــارقٌ
مستوضــحٌ والليــلُ ليــسَ بمقمــر
وعلــى بقايـا العـزّ فـي أطلالِهـا
دمــعُ الحزيــنِ وعــبرةُ المتبصـِّر
تبكــي نظـامَ الملـكِ مدرسـةٌ بهـا
جُمعــت شــعوبُ الأرضِ حـولَ المنـبر
وكــذلك المستنصــريةُ لــم تــزل
تحـتَ الـثرى تبكـي علـى المستنصر
والحكمــةُ الزهـراءُ تنـدبُ بيتَهـا
وتقــولُ للمــأمونِ طــالَ تحســّري
والأشــرفيةُ فــي دمشــقَ ومثلُهــا
ألــفٌ بناهــا العـربُ بعـد تحضـّر
لـم يبـقَ مـن أثـرٍ لهـا ورجالُهـا
كــانوا هــداةَ العـالمِ المتحيِّـر
يتنقّلــــونَ كواكبــــاً ســـيارةً
والأرضُ بالإســـلامِ هالـــةُ أقمُـــر
ويُنثّـرونَ علـى الـدُّجى شـعلَ الهدى
ويحـــاولون إقالـــةَ المتعثّـــر
تلــكَ المــدارسُ والمكـاتبُ هُـدِّمَت
أو أُحرِقَــت فكأنهــا لــم تخفــر
كــلُّ المحاســنِ والمكــارمِ عرضـةٌ
بعــد الخلافــةِ للسـّفيهِ المفـتري
كـــان الخلائفُ يحفظــون عهودَهــا
وهــي المهانـةُ عنـد علـجٍ يـزدري
بــالله أيتهــا الخلافــةُ جمّعــي
شــملَ البنيــنَ التـائهينَ النفّـر
قــد كنـتِ عقـداً للجـواهرِ ناظمـاً
فانحــلَّ وا أســفاه عقـدُ الجـوهر
هــذا العــراقُ إليـكِ حـنَّ نخيلُـه
والشـــامُ بيـــن تــذكُّرٍ وتــذمُّر
ولمصــرَ والغــربِ القصــيّ تعلّــلٌ
بـــالقربِ بعـــدَ تمنُّــعٍ وتعــذُّر
تلـــك البلادُ جميعُهـــا عربيـــةٌ
بعــد الشـذا العربـيِّ لـم تتعطّـر
فكــذا أؤمــلُ أن تصــيري دولــةً
كــبرى بنظــمِ فريــدكِ المتنثِّــر
فــأراكِ تنبســطينَ فـي شـرقٍ وفـي
غــربٍ كمـا انبسـطت قـوادمُ أنسـُر
وأســـيرُ فيــكِ مشــرّقاً ومغرّبــاً
وأجــرّ ذيــلَ التــائهِ المتكبّــر
وأقــولُ هــذي أمــتي أو دولــتي
أو رايــــتي لمعـــزّةٍ ولمفخـــر
فهـي القويّـةُ والعليّـةُ فـي الورى
وأنـا القويُّ أنا العليُّ أنا الجري
فـي الكعبـةِ العُظمـى تعـالت صيحةٌ
لابــنِ الرسـولِ النـافرِ المسـتَنفِر
فــي الجــامعِ الأمـويِّ طـنَّ دويُّهـا
والمســجدِ الأقصــى وصــحنِ الأزهـر
أبنـي الألـى انتصـروا بنصرِ نبيِّهم
والحــقُّ لــولا نصــرُهُم لـم يظهـر
مــن لا يُريـقُ دمـاً ويبـذلُ درهمـاً
لصــيانةِ الشــرفِ الأعــز الأطهــر
وإعــادةِ الملــكِ الســليبِ فـإنه
إرثٌ يثبِّتُــــهُ حطــــامُ الأعصـــر
الدولــةُ العربيــةُ الكـبرى بِكـم
ولكـم تعـودُ علـى العجـاجِ الأكـدر
فــارموا أعــادِيَكم بكــلِّ كتيبـةٍ
دفـراءَ أبطـشَ فـي الـوغى من دَوسر
شــَرفُ الفـروعِ مـن الأصـولِ وإنمـا
شــرفُ الأصـول مـن الـدّمِ المتقطِّـر
والخيـرُ مـن عربيـةِ الخَيـلِ الـتي
داســت حوافرُهــا مغــاورَ أنمــر
إن الســيادةَ والســعادةَ والعُلـى
مــن وجــهِ دينــارٍ وحــدِّ مــذكَّر
فــإذا همـا اجتمعـا لِشـَعبٍ صـالحٍ
مــا عــادَ غيــرَ مــؤَمَّرٍ ومظفَّــر
المــالُ أعظــمُ قــوَّةٍ فــي دولـةٍ
فلَكَــم أتــى منـهُ انتصـارُ مـذخّر
ولــه السـلاحُ علـى الصـلاحِ مسـاعدٌ
والمــرءُ بينهمــا مسـيءٌ أو بـري
يــا مـؤمنينَ بَـدارِ ليـسَ أميرُكـم
إلا الإمــام ابــن الإمــامِ الأشـهر
قــد هـبَّ يجمـعُ شـملَكم فـي دولـةٍ
قرشـــيّةٍ واليســـرُ بعــدَ تعســُّر
والرايــةُ الشـرفاءُ تحميكـم كمـا
تُحمـى بكـم يـومَ الـوغى والمحشـَر
أوَ مــا عرفتــم أُمَّكــم بكتابِهـا
ولســانِها مــن شــاهِدٍ أو مُخــبر
ظهـــرت مطهـــرةً بـــه فتطهــرت
منــهُ الشــعوبُ وعــمَّ فضـلُ مُطَهَّـر
أو ليــسَ قــوّتُكم وعِزّتُكــم بهــا
فــي كــلِّ قُطــرٍ بالهُـدى مُستَبشـِر
بــرّوا بهــا لجميلِهــا وجمالِهـا
فــالحرُّ لــم ينكــر ولـم يتنكـر
مَيـلُ الفـؤادِ الـى الرشادِ دليلُكم
والمــرءُ فـي الايمـان لـم يتحيَّـر
اللـــه أكــبر والنــبيُّ حــبيبُهُ
فــارجوا شــفاعتَهُ بحســنِ تصــبُّر
صــلّوا عليــهِ وســلّموا وتشـدَّدوا
وتثبّتــــوا لتــــأهُّبٍ وتشــــمّر
أبنـــاؤُهُ أنتــم فكونــوا أُمــةً
وتحرّســـوا مـــن خــادعٍ ومــزوّر
أَيُفــرّقُ الغربــاءُ إخوانــاً لهـم
دارُ الخلافـــة رحبــةَ المســتجمِر
أمخــاطبينَ اللــهَ باللغـةِ الـتي
شــَرفت بتنزيــلِ الكتــابِ الأنـوَر
عربيّــــةٌ صـــلواتُكم ونفوســـكم
وأطــــايبُ الجنّـــاتِ للمتـــبرِّر
بطحـــاءُ مكــةَ ألّفــت ألفــافَكم
حــتى غــدوتم إخـوةً فـي المَعشـَر
فكمــا بــبيتِ اللـهِ طفتـم إخـوةً
طوفـــوا بـــبيت خلافــةٍ لتحــرّر
واللــــه لا حريــــةٌ إلا الـــتي
كُتِبَــت بصــفِّ الجيــشِ لا بالأســطر
توحيـــدَكم للـــه منـــهُ وحــدةٌ
لجمــوعِكم فخــذوا بــرأي مُــدبّر
وتجمّعــوا أُممــاً وصــيروا أُمَّــةً
فالملــكُ أعظــمُ بالعديـدِ الأكـثر
كونـــوا كبنيــانٍ يشــدد بعضــُهُ
بعضــاً فيــأمن كــلَّ ريــحٍ صرَصـَر
لا شــيءَ يفصــلُكم وهــذا دينُكــم
ولســـانُكم فتمســـكوا بــالجوهَر
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.